الطعن في دستورية قانون العزل السياسي: السيناريوهات المحتملة
12-6-2012

أحمد كامل البحيري
* باحث متخصص في شئون الإرهاب - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

تعلن المحكمة الدستورية العليا يوم ( 14-6-2012 ) قرارها في الطعن المقدم علي دستورية قانون "تنظيم مباشرة الحقوق السياسية" والمعروف إعلامياً بـ "قانون العزل السياسي المحال إليها من لجنة الانتخابات الرئاسية في الوقت نفسة تنظر المحكمة في الطعن المقدم بعدم دستورية المادة الخامسة من قانون الانتخابات رقم 124 لسنة 2011 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية ( والتي تتيح للأحزاب السياسية المنافسة بمرشحين علي المقاعد الفردية ). أولاً: قانون مباشرة الحقوق السياسية ( العزل السياسي ) تنظر المحكمة الدستورية في جلستها المنعقده يوم 14/6/2011 في دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية ( العزل السياسي )، ولكن لن يعني ذلك ان الجلسة القادمة هي جلسة الفصل " النطق بالحكم "، اي ان هناك إمكانية للتأجيل لأنه سيسمح بحضور طرفى القضية أمامها للمرافعة، كما يجوز لأصحاب المصلحة فى القضية الحضور للتدخل والانضمام لأى من طرفيها، ولكن هناك احتمال قوي للنطق بالحكم. السيناريوهات المحتملة دستورية قرار الاحالة تنظر المحكمة في البداية من حيث الشكل دون الدخول في مضمون القانون مدى أحقية للجنة العليا للانتخابات في إحالة قانون مباشرة الحقوق السياسية (العزل السياسي) للمحكمة الدستورية، وهذا طبقا لقانون المحكمة الدستورية المادة (29) من الفصل الثاني " الاجراءات " المنظم لشكل الاحالة وبناء علي ذلك هذه هي الحالة الوحيدة للمحكمة للنطق في القضية محل النظر من اول جلسة. وبناء علي قرار هيئة المفوضين وهي جهة استشارية، جاء في رأى الهيئة القانوني في القضية الصادر يوم الأربعاء 6/6/2012، موصية (بصفة أصلية) بالحكم بعدم اختصاص اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بإحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، باعتبارها لجنة قضائية، لا تتوافر فيها شروط المحكمة التي من سلطتها إحالة القوانين المشكوك في دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا. ومع اخذ المحكمة بوصية هيئة المفوضين، فان المحكمة الدستورية يمكن أن تصدر قرارا بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عودة المرشح الرئاسى أحمد شفيق لسباق الرئاسة مرة أخرى بسبب حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية، بموجب قانون "العزل السياسي"، ما يعنى وقف إجراءات جولة الإعادة وإعادة الانتخابات سواء من نقطة الصفر بحيث يفتح الباب امام المواطنين لترشيح انفسهم لانتخابات الرئاسة أو البدء من المربع واحد واعادة المنافسة بين المرشحين الاثنى عشر الذين سبق وأن خاضوا انتخابات الرئاسة. وبتحليل قرار هيئة المفوضين نجد الاتي: إن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على: تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى: (أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن. ويتبين من تلك المادة أن اي جهة ذات اختصاص قضائي لها الحق من تلقاء نفسها للجوء إلى المحكمة الدستورية العليا، وجهة القضاء ليست مقصورة على المحاكم وإنما تنصرف إلى الهيئات ذات الاختصاص القضائى. ومن هنا يثور التساؤل هل اللجنة العليا للانتخابات ذات اختصاص قضائى، أم انها هيئة إدارية فقط ؟، وهو ما يعني أنها لا تقوم بالفصل فى خصومة قضائية بإصدار حكم قضائى، ومادام الأمر كذلك فإن التجاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية إلى المحكمة الدستورية غير دستوري أي ( ليست ذات صفه )، ومن هنا فقرار المحكمة من حيث الشكل سيكون الحكم " بعدم دستورية قرار الاحالة". وللاجابة علي ذلك نجد أن المـــادة 28 من الإعلان الدستوري الصادر في 20 مارس 2011 ينص علي ( تتولى لجنة قضائية عليا تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب)، وطبقا للمادة 39 من قانون المحكمة الدستورية العليا كما هو موضح سابقاً ممن له الحق في تحويل دعوة للمحكمة الدستورية (إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ) فالمادة 28 من الاستفتاء تنص علي ان اللجنة العليا للانتخابات هي "لجنة قضائية" اي لها الحق في تحويل القوانين للمحكمة الدستورية لكي تحكم في دستورية القوانين محل التنازع أو الشك، وطبقاً لاختصاصات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية الواردة بالمادتين 27 و28 من الإعلان الدستوري الصادر في 20 من مارس سنة 2011 وبالقانون رقم 174 لسنة 2005 المنظم للانتخابات الرئاسية, ومن بينها (الفصل في جميع التظلمات والطعون المتعلقة بالانتخاب )، وهذا يعني ان قرار هيئة المفوضين بعدم دستورية قرار الاحالة من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية لقانون مباشرة الحقوق السياسية ( العزل السياسي) للمحكمة الدستورية قرار لا يعتد به، ويترتب علي ذلك قبول المحكمة الدستورية قرار إحالة القانون من حيث الشكل، وهو ما يعني بقاء الفريق أحمد شفيق في سباق الرئاسة وخوضة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسة، لحين الفصل في دستورية القانون من حيث المضمون. ولكن من جهه اخري هناك وجهة نظر تؤكد علي بطلان قرار الاحالة دون الاعتماد علي نزع الصفة القضائية عن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، بل بطلان اجراءات الاحالة من حيث أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية خالفت نص المادة (29) الفقرة (أ)، والمادة (31) من قانون المحكمة الدستورية "فصل الاجراءات"، باستكمالها العملية الانتخابية وعدم تأجيلها لحين الفصل في النزاع حول دستورية " قانون العزل" حيث تنص المادة (31) من القانون "ويترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه"، ومن هنا فإن قرار الاحالة مخالف لقانون المحكمة الدستورية وعلية فحكم المحكمه رفض نظر الدعوى من حيث الشكل، ويترتب علي ذلك بطلان خوض الفريق شفيق سباق الرئاسة ووقف جولة الاعادة. ثانيا: من حيث المضمون ( دستورية نص القانون ) 1- اذا قبلت المحكمة قرار الاحالة من حيث الشكل فإن جلسة يوم 14/6 ستكون جلسة مناقشة قرار هيئة المفوضين والسماح بحضور طرفى القضية أمامها للمرافعة، ما يعني تاجيل القضية، وهو ما يعني استكمال العملية الانتخابية بدون تأجيل. 2- يمكن للمحكمة الفصل في القضية في جلسة 14/6 من حيث المضمون بهدف حسم الخلاف حول القانون قبل إجراء جولة الاعادة، وبناء علي قرار هيئة المفوضين التي أوصت (بصفة احتياطية) فى حالة إقرار المحكمة قانونية قرار اللجنة العليا، بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية (العزل السياسي)، بسبب وجود عوار دستورى شديد متمثل في فرض عقوبات على أشخاص بعينهم دون جرائم، بجانب تطبيق القانون بأثر رجعى، الأمر الذي سيؤدي إلى أن تحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية (العزل السياسي)، أي أن إجراء الانتخابات وخوض الفريق شفيق لها يعد دستوريا. ثالثا: سيناريوهات وقف الانتخابات 1- إعادة الانتخابات مرة أخرى من شأنها تأخير موعد تسليم السلطة من المجلس العسكرى إلى رئيس مدنى منتخب نهاية يونيو المقبل. 2- يؤدي اعادة الانتخابات إلى تغيير تشكيل اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بسبب تقاعد 3 من أعضائها نهاية الشهر أيضا، هم رئيسها المستشار فاروق سلطان والعضوان المستشاران عبدالمعز إبراهيم وأحمد شمس الدين خفاجى. 3- احداث تهدئه في الشارع السياسي بشكل عام بسبب استبعاد أحمد شفيق من سباق الرئاسة. ثانياً: الحكم في قانون انتخابات البرلمان يستند الطعن المقدم بعدم دستورية قانون انتخابات المجالس النيابية ( الشعب- الشوري) والمحال من المحكمة الادارية العليا إلى إخلال القانون بمبدأ المساواة باخلاله بحق الافراد في الترشح ويعطي أفضلية للأحزاب علي حساب المستقلين، وطبقا لما تردد حول تقرير هيئة المفوضين التابعة للمحكمة الدستورية، فقد ذهب التقرير إلى عدم دستورية قانون انتخابات المجالس النيابية ( الشعب- الشوري)، لأنه "يمثل إخلالا جسيما بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بالمخالفة للإعلان الدستوري والأحكام الدستورية المستقرة مثل ( قرار المحكمة الدستورية في 1990 بحل مجلس الشعب المنتخب عام 1987 لنفس السبب)، بجانب سبب آخر هو النسبية المشروطة في قانون الانتخابات، وقد يترتب علي ذلك الاتي: 1- احتمال ضعيف جداً حل مجلس الشعب الحالي. 2- احتمال قوي جداً اعادة انتخابات الدوائر على النظام الفردي طبقا لعدم دستورية المادة الخاصة بفتح التنافس لمرشحي الاحزاب علي الثلث الفردي في الانتخابات، وهذا يعني عدم حل المجلس بالكامل بل ابقاء الثلثين ( مرشحي القوائم ). نتائج حل المجلس: اولاً: وقف استكمال اللجنة التاسيسية للدستور لحين استكمال جولة الانتخابات في حالة (الفردي)، او انتخابات المجلس ككل في حالة عدم الانتهاء من قرار التأسيس. ثانياً: في حاله اصدار المحكمة الدستورية حكما بعدم دستورية قانون انتخاب المجالس النيابية ، فهناك معضلة تتمثل فيمن سينفذ الحكم. فلم يحدد الاعلان الدستوري الصادر 20 مارس 2011 كيفية حل مجلس الشعب، أي لم يعطى لرئيس الجمهورية أو المجلس الاعلي للقوات المسلحة الحق بحل مجلس الشعب او الشوري بخلاف ما كان عليه الحال في دستور 1971، فحينما اصدرت المحكمة الدستورية قرارا بعدم دستورية قانون انتخابات المجالس النيابية عام 1990 وما ترتب علية من ضرورة حل مجلس الشعب المنتخب عام 1987، قام رئيس الجمهورية باصدار قرارا بحل المجلس. بمعني آخر لم يحدد الاعلان الدستوري من هي الجهة المخول لها حل مجلس الشعب، فأي قانون يصدر يحدد الجهة التنفيذية صاحبة الاختصاص بالتنفيذ، وهنا وجب وجود تفسير دستوري آخر، فالقانون أعطى محكمة النقض وحدها حق اسقاط عضوية الأعضاء فقط وليس هناك جهه أخري لها الحق في حل المجلس. ثالثاً: إن قرار حل المجلس في وقت تجري فيه انتخابات الرئاسة وفوز مرشح بالمنصب يؤدي إلي اشكالية دستورية من حيث الجهة التي سيقوم الرئيس المنتخب بأداء اليمين الدستوري أمامها، وهذا يرجح احتمال التأجيل، أو حل جزئي للمجلس (الثلث الفردي) حتي لا تحدث أزمة دستورية يمكن أن تعصف بالعملية الانتخابية كلها.


رابط دائم: