في إطار تعزيز التعاون المؤسسي بين مراكز الفكر الوطنية ومؤسسات بناء القدرات، نظم مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بالتعاون مع الأكاديمية الوطنية للتدريب، في 8 يوليو 2026 ورشة العمل الأولى ضمن سلسلة ورش العمل التخصصية المشتركة بين الجانبين، تحت عنوان: "مستقبل الوظائف 2030: من التقرير العالمي إلى جاهزية الخريجين لسوق العمل"، وذلك بمشاركة نخبة من خبراء المركز، وقيادات الأكاديمية، وعدد كبير من خريجي البرامج الرئاسية والقيادية بالأكاديمية.
وافتتحت أعمال الورشة بكلمة من الدكتور محمد السنوسي، القائم بأعمال مدير البحوث والاستشارات بالأكاديمية، حيث أكد أن هذه الورشة تمثل انطلاقة مهمة لشراكة علمية ومؤسسية مع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، تهدف إلى الربط بين الدراسات المستقبلية وبرامج إعداد وتأهيل الكوادر الشابة، بما يسهم في تعزيز جاهزية الخريجين لمتطلبات سوق العمل في ظل التحولات العالمية المتسارعة. كما شدد على أهمية الاستفادة من الخبرات البحثية المتراكمة لمركز الأهرام في دعم البرامج التدريبية التي تقدمها الأكاديمية، بما يعزز من قدرتها على إعداد قيادات وطنية تمتلك مهارات المستقبل.
ومن جانبه، ألقى الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام، كلمة افتتاحية أكد فيها أن الورشة تمثل باكورة تعاون مؤسسي بين المركز والأكاديمية الوطنية للتدريب، وتعكس تكاملًا بين مؤسسة بحثية عريقة تمتلك خبرة ممتدة لأكثر من نصف قرن في استشراف التحولات الدولية، ومؤسسة وطنية رائدة في إعداد وتأهيل القيادات الشابة. وأكد قنديل أن قضية مستقبل الوظائف في مصر والعالم لم تعد مجرد موضوع أكاديمي، وإنما أصبحت قضية تنموية واستراتيجية ترتبط مباشرة بمستقبل رأس المال البشري المصري وقدرته على المنافسة في الاقتصاد العالمي.
وتضمنت الجلسة العلمية الأولى عرضا تحليليا قدمته الدكتورة هناء عبيد، الخبيرة بالمركز، استعرضت خلاله أبرز نتائج تقرير Future of Jobs 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وما كشف عنه من تحولات في هيكل الوظائف، والمهارات الأسرع نموا، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على أسواق العمل العالمية.
كما قدمت الأستاذة سنية الفقي، الخبيرة بالمركز، عرضا تناول انعكاسات هذه التحولات على سوق العمل المصري، والقطاعات الاقتصادية الواعدة، والمهارات الأكثر طلبًا خلال السنوات المقبلة، ودور المؤسسات التعليمية والتدريبية في إعداد الكوادر البشرية القادرة على مواكبة هذه المتغيرات.
وشهدت الورشة نقاشا تفاعليا ثريا بين خبراء المركز والمشاركين، أداره الدكتور كريم شاهين، نائب مدير البحوث والاستشارات بالأكاديمية، حيث تناول الحوار مستقبل سوق العمل في مصر والعالم، والفرص التي يتيحها التحول الرقمي، والتحديات المرتبطة بتأهيل الشباب، والمهارات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة. كما عرض عدد من خريجي الأكاديمية الوطنية للتدريب تجاربهم العملية، بما أضفى على النقاش بعدا تطبيقيا مهما.
وفي الجلسة الثانية، شارك الحضور في "مختبر المستقبل"، حيث تم تقسيم المشاركين، البالغ عددهم حوالي 60 شخصا، إلى مجموعات عمل ناقشت سؤالا محوريا حول كيفية تعزيز جاهزية الخريجين لوظائف المستقبل في مصر، وانتهت إلى صياغة مجموعة من التوصيات العملية، ركزت على تطوير المهارات الرقمية، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، وتقوية الشراكة بين مؤسسات البحث والتدريب والقطاع الخاص، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، على أن يتم تضمين هذه المخرجات في وثيقة مشتركة تصدر عن الورشة.
واختُتمت أعمال الورشة بإعلان أبرز الرسائل والتوصيات التي توصل إليها المشاركون، الذين أثنوا على المستوى العلمي الرفيع للعروض المقدمة، وثراء النقاشات، والطابع التفاعلي الذي اتسمت به جلسات العمل، مؤكدين أهمية استمرار هذا التعاون بين مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والأكاديمية الوطنية للتدريب بوصفه نموذجًا ناجحًا للتكامل بين البحث العلمي، وصناعة السياسات، وبناء القدرات الوطنية.
رابط دائم: