تقدم كثير من الأدبيات الأمريكية جيل Z بوصفه الجيل الأكثر تقدمية، والأكثر انفتاحًا على التعددية، والأقل ثقة في المؤسسات التقليدية. غير أن هذا الوصف، على أهميته، لا يكفي لفهم موقع هذا الجيل داخل النظام السياسي الأمريكي. فالمعطيات المتراكمة خلال السنوات الأخيرة توضح أن جيل Z لا يمثل كتلة سياسية متجانسة يمكن وصفها ببساطة بأنها "ليبرالية" أو "تقدمية"، بل يضم داخله انقسامات واضحة تتصل بالنوع الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والموقع الاجتماعي، والبيئة الإعلامية، وطرق فهم السياسة نفسها، فضلًا عن درجات متفاوتة من الثقة في الأحزاب والمؤسسات الرسمية.
وتزداد أهمية دراسة هذا الجيل لأن أثره لا يرتبط فقط بكونه الجيل الأصغر سنًا داخل الهيئة الناخبة الأمريكية، بل أيضًا بكونه جيلًا تشكل وعيه السياسي في سياق مختلف جذريًا عن السياقات التي صاغت وعي الأجيال السابقة. فقد جاء نضجه السياسي في ظل استقطاب سياسي ومجتمعي حاد، وضغوط اقتصادية متزايدة، وتراجع في الثقة بالمؤسسات، وتصاعد قضايا المناخ والحقوق والهوية، فضلًا عن مركزية الفضاء الرقمي في تشكيل المعرفة السياسية والحشد والتعبئة. ومن ثم، لا تكمن أهمية جيل Z فقط في اتجاهاته التصويتية، بل في كونه يعيد تعريف العلاقة بين السياسة والهوية، وبين المشاركة والتمثيل، وبين الانخراط الحزبي والتعبئة القائمة على القضايا النوعية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى القارئ العربي لأن أثر هذا الجيل لا يقتصر على السياسة الداخلية الأمريكية. فقد أظهرت استطلاعات ودراسات حديثة أن الأمريكيين الأصغر سنًا، ولا سيما داخل يسار الحزب الديمقراطي، يتبنون مواقف أكثر نقدًا لإسرائيل وأكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين مقارنة بالفئات الأكبر سنًا. ولا تبدو هذه الفجوة مجرد اختلاف عابر في الرأي العام، بل تعكس تحولات أعمق في ترتيب الأولويات، وفي تصور العدالة، وفي الكيفية التي يربط بها الشباب الأمريكي بين القضايا الخارجية والسرديات المحلية حول الحقوق وعدم المساواة.
ومن هنا، تنطلق هذه الدراسة من سؤال رئيسي هو: كيف يعيد جيل Z تشكيل السياسة الأمريكية من خلال توجهاته الحزبية، وأولوياته السياسية، وأنماط مشاركته السياسية، ومواقفه من بعض قضايا السياسة الخارجية ؟ وتنطلق الدراسة من فرضية مؤداها أن الأهمية السياسية لهذا الجيل لا تكمن فقط في ميله النسبي إلى الحزب الديمقراطي مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا، بل أيضًا في كونه جيلًا منقسمًا داخليًا، يعيد توزيع الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الحزبين، ويمنح أولوية لمزيج من القضايا المعيشية والحقوقية، ويفضل في كثير من الأحيان أنماطًا من المشاركة تتجاوز القنوات الحزبية التقليدية. كما ترجّح الدراسة أن التحولات الجيلية في الموقف من إسرائيل/فلسطين والحرب على غزة قد تصبح، على المدى المتوسط، أحد خطوط التوتر الأكثر أهمية داخل السياسة الأمريكية.
أولًا: من صورة "الجيل التقدمي" إلى واقع الجيل المنقسم
انطلقت نسبة مهمة من الأدبيات الأمريكية المبكرة حول جيل Z من فرضية مؤداها أن هذا الجيل يمثل قطيعة نسبية مع بعض السمات السياسية والثقافية التي ارتبطت بالأجيال الأكبر سنًا. فقد ركزت تقارير Pew Research Center على أن جيل Z هو الأكثر تنوعًا عرقيًا وإثنيًا بين الأجيال الأمريكية الحديثة، وأنه يميل، في المتوسط، إلى مواقف أكثر انفتاحًا تجاه التعددية والاختلاف، وأكثر قبولًا لدور الدولة في معالجة عدد من المشكلات العامة، فضلًا عن كونه أقل ارتباطًا بالتصورات التقليدية للهوية القومية والتراتبية الاجتماعية (Pew Research Center 2019; Pew Research Center 2020). وعلى هذا الأساس ترسخت في كثير من الكتابات الصحفية والبحثية صورة عامة مفادها أن جيل Z هو، في جوهره، "الجيل التقدمي" الجديد في السياسة الأمريكية.
غير أن هذه الصورة بدت منذ البداية مُعرَّضة للتبسيط. فهي التقطت بعض السمات العامة للجيل، لكنها أولت اهتمامًا أكبر للفجوة بينه وبين الأجيال الأكبر سنًا، مقارنة بتحليل الانقسامات والتفاوتات داخله. ولهذا اتجهت الأدبيات الأحدث إلى مراجعة هذا التصور، مؤكدة أن فهم جيل Z سياسيًا يقتضي النظر إليه لا بوصفه كتلة أيديولوجية واحدة، بل بوصفه جيلًا تتقاطع داخله انقسامات ترتبط بالنوع الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والانتماءات الهوياتية، ودرجات الاندماج في المجال العام (Deckman 2024).
وتبرز أهمية كتاب ميليسا ديكمان، The Politics of Gen Z، في أنه يستكشف هذه الانقسامات. فبدلًا من الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان جيل Z أكثر تقدمية من غيره، يطرح سؤالًا أدق: أي فئات داخل هذا الجيل تقود الفعل السياسي، وفي أي قضايا، ومن خلال أي خطاب؟ ومن خلال هذا المدخل تُظهر ديكمان أن جيل Z ليس وحدة سياسية متجانسة، بل جيل تتفاوت داخله درجات الانخراط السياسي وأشكاله، ولا سيما على أساس النوع الاجتماعي والقضايا المرتبطة بالحقوق والعدالة (Deckman 2024).
وتتجلى الانقسامات داخل جيل Z بوضوح على مستوى النوع الاجتماعي، والتعليم، والموقع الطبقي، والانتماء العرقي، والإثني. فالنساء الشابات وقطاعات من الشباب المنخرطين في قضايا الحقوق والعدالة أكثر حضورًا في مساحات التعبئة المرتبطة بالحقوق الإنجابية، والعدالة العرقية، والعنف المسلح، والمناخ. كما أن الصورة الشائعة عن "الشباب التقدمي" تعكس غالبًا شرائح بعينها من الجيل، ولا تختزل خبرات بقية المجموعات، خاصة الشباب الأقل اندماجًا في الفضاءات الجامعية أو التنظيمية، أو الأكثر انشغالًا بضغوط المعيشة والعمل والسكن. ويعني التنوع العرقي والإثني داخل هذا الجيل أن خبراته مع الدولة، والتمييز، والتمثيل، والعدالة ليست واحدة، وهو ما ينعكس على فهم القضايا العامة وعلى موقع الشباب داخل الحزبين. ومن ثم، فإن جيل Z لا ينبغي التعامل معه بوصفه جيلًا موحدًا، بل بوصفه فضاءً تتقاطع داخله انقسامات النوع الاجتماعي، والتعليم، والطبقة، والخلفية العرقية والإثنية، لتنتج أنماطًا متعددة من الوعي والانخراط والتموضع السياسي (Pew Research Center 2020; CIRCLE 2025; Harvard Youth Poll 2025a; Deckman 2024).
ثانيًا: أولويات جيل Z مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا
إذا كان جيل Z لا يمكن اختزاله في كتلة سياسية متجانسة، فإن ذلك لا ينفي وجود سمات عامة تميزه عن الأجيال الأكبر سنًا، ولعل أهم هذه السمات يتعلق بترتيب الأولويات السياسية. فالأجيال المختلفة لا تختلف فقط في مواقفها من القضايا، بل تختلف أيضًا في نوع القضايا التي تعطيها الأولوية، وفي الكيفية التي تربط بها بين هذه القضايا داخل تصور عام للسياسة والمجتمع. ومن هذه الزاوية، يبدو جيل Z أكثر ميلًا من الأجيال الأكبر إلى الجمع بين الضغوط المعيشية المباشرة والقضايا الحقوقية والمستقبلية داخل جدول أعمال واحد، بدلًا من التعامل معها بوصفها ملفات منفصلة أو متعارضة (CIRCLE 2025; Harvard Youth Poll 2025a; Harvard Youth Poll 2025b).
وتشير استطلاعات الشباب الحديثة إلى أن القضايا الاقتصادية اليومية تحتل موقعًا مركزيًا في وعي هذا الجيل. فتكلفة المعيشة، وأسعار السكن، وصعوبة الاستقرار الوظيفي، وتراكم الديون، لم تعد مسائل ثانوية أو لاحقة على القضايا السياسية "الكبرى"، بل أصبحت بالنسبة إلى قطاعات واسعة من شباب هذا الجيل المدخل الأساسي لفهم السياسة نفسها. وهذا ليس مفاجئًا إذا أخذنا في الاعتبار أن كثيرًا من أبناء جيل Z دخلوا المجال العام في ظل أزمات متلاحقة: تداعيات الجائحة، والارتفاع الحاد في الأسعار، وأزمة السكن، وتزايد الإحساس بالهشاشة الاقتصادية. لذلك فإن اهتمامهم بالاقتصاد لا يظهر، في الغالب، في صورة لغة تقليدية عن النمو أو خفض الضرائب، بل في صورة قلق مباشر بشأن القدرة على المعيشة والاستقلال وبناء حياة مستقرة (CIRCLE 2025; Harvard Youth Poll 2025a).
غير أن مركزية القضايا المعيشية لا تعني تراجع القضايا الحقوقية أو "القيمية". فالاستطلاعات والدراسات الحديثة توحي بأن قطاعات واسعة من هذا الجيل لا ترى تعارضًا بين الاهتمام بالسكن والعمل والديون من جهة، وبين الاهتمام بالمناخ، والحقوق الإنجابية، والعنف المسلح، والعدالة العرقية، والهجرة، من جهة أخرى. وعلى العكس من ذلك، تبدو هذه الملفات مترابطة في وعي كثير من الشباب ضمن تصور أوسع للعدالة والأمن والكرامة. وهذا ما يفسر استمرار حضور قضايا مثل التغير المناخي أو الحقوق الإنجابية في مقدمة الاهتمامات الشبابية حتى في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية (Pew Research Center 2021; Harvard Youth Poll 2025a).
ومن هنا، يمكن القول إن التمايز الجيلي لا يقتصر على نوع القضايا المطروحة، بل يمتد أيضًا إلى الإطار الذهني الذي تُفهم من خلاله هذه القضايا. فحين يهتم كثير من الشباب بالاقتصاد، فإنهم لا يفعلون ذلك بالمعنى المحافظ التقليدي الذي يعطي الأولوية للأسواق أو لخفض الضرائب، بل من منظور القدرة على السكن، والوصول إلى الرعاية، وتأمين العمل، وتخفيف الديون، وتوسيع إمكانات الحياة الكريمة. كما أن مسألة الثقة في المؤسسات أصبحت جزءًا من ترتيب الأولويات نفسه، إذ لا تنفصل أهمية قضية ما عن سؤال موازٍ: هل تملك المؤسسات القائمة القدرة أو الإرادة لمعالجتها؟ ولذلك، فإن أولويات هذا الجيل لا يمكن فهمها فقط من خلال قائمة القضايا التي يهتم بها، بل أيضًا من خلال إدراك أن جزءًا من وعيه السياسي يتشكل حول أزمة فاعلية النظام السياسي ذاته (Pinedo, Diemer, and Frisby 2024; Harvard Youth Poll 2025a; Harvard Youth Poll 2025b).
وعليه، يمكن القول إن أولويات جيل Z تختلف عن أولويات الأجيال الأكبر في مستويين مترابطين: في مضمون القضايا التي تعطيها الأولوية، وعلى رأسها السكن، وكلفة المعيشة، والمناخ، والحقوق الإنجابية، والعنف المسلح، والعدالة الاجتماعية؛ وفي الطريقة التي تُفهم بها هذه القضايا، حيث تميل الأجيال الشابة إلى ربط الاقتصادي بالحقوقي، واليومي بالبُنيوي، والفردي بالمستقبلي في سردية واحدة.
ثالثًا: جيل Z والديمقراطيون: تقارب في القضايا وتباعد في العلاقة بالمؤسسة الحزبية
تشير البيانات الانتخابية واستطلاعات الرأي إلى أن جيل Z يميل، في المجمل، إلى الحزب الديمقراطي أكثر من الأجيال الأكبر سنًا. لكن هذا الميل لا يعني اندماجًا حزبيًا مستقرًا أو ولاءً تنظيميًا راسخًا، بقدر ما يعكس تقاربًا في القضايا من دون رضا كامل عن المؤسسة الحزبية وقيادتها. فالحزب الديمقراطي يظل، بالنسبة إلى قطاعات واسعة من هذا الجيل، الإطار الأقرب إلى أولوياتها في ملفات مثل المناخ، والحقوق الإنجابية، والعدالة العرقية، والرعاية الصحية، وتنظيم حمل السلاح، ودور الدولة في الحد من اللامساواة (Pew Research Center 2024a).
ويتركز الميل الي الحزب الديمقراطي بصورة أوضح بين بعض شرائح جيل Z دون غيرها. فالأدبيات المتاحة تشير إلى أن النساء الشابات، وقطاعات من الشباب غير البيض، والطلاب الجامعيين أو الأكثر اندماجًا في البيئات التعليمية والتنظيمية، هم الأقرب نسبيًا إلى الخطاب الديمقراطي، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا مثل الحقوق الإنجابية، والعدالة العرقية، والمناخ، وتنظيم السلاح، ودور الدولة في الحد من اللامساواة. ولا يعود ذلك فقط إلى المواقف من هذه القضايا في ذاتها، بل أيضًا إلى أن الحزب الديمقراطي، رغم كل حدوده، يبدو بالنسبة إلى هذه الشرائح الإطار الحزبي الأكثر استعدادًا للاعتراف بهذه المطالب ودمجها في اللغة السياسية العامة (Pew Research Center 2020; Deckman 2024; Pew Research Center 2024a).
وفي المقابل، يرتبط هذا القرب أيضًا بدرجة الاندماج في الفضاءات التي تُنتج الوعي السياسي والحركي داخل هذا الجيل. فالشباب الأكثر احتكاكًا بالجامعات، وبشبكات التنظيم الطلابي، وبالخطابات المرتبطة بالحقوق والعدالة الاجتماعية، هم الأرجح ميلًا إلى الحزب الديمقراطي أو إلى يساره. ولهذا لا تنظر قطاعات مهمة من الشباب الميالين إلى الديمقراطيين إلى الحزب بوصفه المعبّر الكامل عنهم، بل بوصفه أفضل المتاح مقارنة بالحزب الجمهوري (Deckman 2024; CIRCLE 2025; Harvard Youth Poll 2025a).
ويظهر هذا التوتر بوضوح في نوع الشخصيات التي تكتسب جاذبية داخل القاعدة الشابة. فالإعجاب بهذه الشخصيات لا يعود فقط إلى مواقعها داخل الحزب، بل إلى أسلوبها السياسي: وضوح أكبر في قضايا العدالة، وربط مباشر بين الاقتصاد والحقوق، واستخدام أكثر مهارة للفضاء الرقمي، ومسافة أوضح من اللغة الديمقراطية التقليدية الأكثر حذرًا. ومن هذه الزاوية يمكن فهم جاذبية شخصيات مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وماكسويل فروست، وأيضًا شخصيات على تخوم الحزب مثل زهران ممداني، لأن خطابها يربط بين قضايا المعيشة والعدالة والتمثيل بوضوح أكبر من الخطاب الحزبي التقليدي (Deckman 2024).
ولهذا فإن التوتر بين جيل Z والمؤسسة الديمقراطية لا يتعلق فقط ببعض السياسات، بل أيضًا بسرعة الاستجابة، وباللغة السياسية، وبقدرة الحزب على تمثيل الإلحاح الأخلاقي الذي يمنحه الشباب لقضايا مثل المناخ، والعدالة، وكلفة الحياة، وغزة. وعليه، فإن موقع جيل Z داخل الحزب الديمقراطي تحكمه معادلة مزدوجة: قرب سياسي واضح، لكن من دون اندماج مؤسسي كامل. ولهذا يبدو شباب الحزب الديمقراطي، في الوقت نفسه، قاعدة انتخابية مهمة ومصدر ضغط متصاعد عليه (Deckman 2024; CIRCLE 2025).
رابعًا: جيل Z والجمهوريون: المحافظة بلغة جديدة
إذا كان جيل Z يميل، في المجمل، إلى الحزب الديمقراطي أكثر من الحزب الجمهوري، فإن ذلك لا يجعل حضوره داخل المعسكر الجمهوري هامشيًا. فالشباب المحافظون يمثلون بدورهم موقعًا مهمًا لفهم التحولات الجارية داخل اليمين الأمريكي. لكن أهميتهم لا تكمن في أنهم مجرد نسخة أصغر سنًا من الجمهوريين الأكبر، بل في أنهم يعبرون عن صيغة مختلفة نسبيًا من المحافظة: صيغة تشترك مع الأجيال الأكبر في الدفاع عن السوق الحرة والشك في الدولة، لكنها تختلف عنها في الأولويات وفي اللغة السياسية (Pew Research Center 2020; Kidder 2015; Binder and Wood 2013).
فالجمهوريون الأكبر سنًا ارتبطت هويتهم الحزبية، بدرجة أكبر، بمحاور مثل التدين العام، والقيم الأسرية المحافظة، والولاء الحزبي التقليدي. أما داخل بعض شرائح اليمين الشاب، فيبدو أن مركز الثقل يتحرك نسبيًا بعيدًا عن هذه الصيغة، باتجاه لغة تركز أكثر على الاستقلال الفردي، والسوق الحرة، ورفض الليبرالية الثقافية السائدة، ومقاومة هيمنة النخب الإعلامية والأكاديمية. وهذا لا يعني أن المحافظة الاجتماعية اختفت لدى الشباب الجمهوريين، بل يعني فقط أنها لم تعد دائمًا المدخل الأول لتعريف الهوية المحافظة كما كانت الحال لدى كثير من الجمهوريين الأكبر سنًا (Pew Research Center 2020; Kidder 2015).
وتوضح دراسة جيفري كيدر هذه النقطة بجلاء. فهي تبين أن الخطاب المحافظ لدى بعض الطلاب الجمهوريين لا يقوم أساسًا على الدفاع التفصيلي عن سياسات بعينها، بل على تأكيد هوية محافظة تُصاغ من خلال مفردات مثل السوق الحرة، والاعتماد على الذات، ورفض ما يُنظر إليه بوصفه هيمنة ليبرالية داخل الجامعة والمجال العام. ويعزز كتاب Becoming Right هذا المعنى حين يبين أن البيئة الجامعية تُنتج لدى بعض المحافظين الشباب إحساسًا بالتهميش أو سوء التمثيل، بما يجعل المحافظة رد فعل على موقع ثقافي يشعر أصحابه بأنه مهدد، بقدر ما هي موقف من الدولة أو السوق (Kidder 2015; Binder and Wood 2013).
ويبدو الميل للحزب الجمهوري أوضح بين بعض قطاعات جيل Z دون غيرها. فالأدلة المتاحة تشير إلى أن الشباب من الذكور، وبعض الشباب البيض، والشرائح الأقل اندماجًا في البيئات الجامعية أو في الخطابات التقدمية السائدة، هم الأقرب نسبيًا إلى الخطاب الجمهوري أو إلى بعض صيغ اليمين الأحدث. ولا يرتبط هذا القرب فقط بالمواقف من الضرائب أو حجم الدولة، بل أيضًا بدرجة أعلى من الاستجابة لخطابات تؤكد الاستقلال الفردي، والاعتماد على الذات، والشك في المؤسسات الثقافية والإعلامية، والاعتراض على ما يُنظر إليه بوصفه هيمنة لليبرالية الثقافية داخل المجال العام (Pew Research Center 2020; Kidder 2015; Binder and Wood 2013).
وتظهر هذه النزعة في نوع الشخصيات والشبكات التي تخاطب الشباب الجمهوريين بلغة تتجاوز القاموس الجمهوري التقليدي. فشخصيات مثل تشارلي كيرك تكتسب أهميتها هنا لا لأنها تمثل كل شباب اليمين، بل لأنها تجسد أسلوبًا سياسيًا يجد صدى لدى بعضهم: خطاب مباشر وصدامي، وتركيز على الجامعات والحروب الثقافية وحرية التعبير، واستخدام مكثف للفضاء الرقمي بوصفه مجالًا للتعبئة والمواجهة. وعليه، فإن موقع جيل Z داخل الحزب الجمهوري لا يمكن فهمه بوصفه مجرد أقلية شابة داخل قاعدة أكبر سنًا، بل بوصفه أحد المواقع التي يُعاد عبرها ترتيب عناصر المحافظة نفسها بلغة أكثر هوياتية وثقافية.
خامسًا: أنماط المشاركة السياسية لدى جيل Z: تعبئة جديدة وثقة محدودة في المؤسسات
لا يختلف جيل Z عن الأجيال الأكبر فقط في أولوياته وتموضعه الحزبي، بل أيضًا في الطريقة التي يشارك بها سياسيًا. فالمعطيات الحديثة، إلى جانب الأدبيات الأكاديمية، تشير إلى أن هذا الجيل ليس أقل تسييسًا بالضرورة، لكنه أقل ارتباطًا بالأشكال التقليدية للمشاركة، مثل الولاء الحزبي المستقر أو العضوية التنظيمية الطويلة، وأكثر ميلًا إلى قنوات انتقائية ومرنة تجمع بين التصويت، والاحتجاج، والتعبئة الرقمية، والعمل المرتبط بقضايا بعينها (Fisher 2012; Pinedo, Diemer, and Frisby 2024; CIRCLE 2025).
وتفيد دراسة دانا فيشر في توضيح هذه النقطة، لأنها تبين أن الفصل التقليدي بين "المشاركة الانتخابية" و"النشاط الاحتجاجي" لم يعد كافيًا لفهم مشاركة الشباب. فبالنسبة إلى كثير من أبناء جيل Z، لا توجد حدود حادة بين المجالين: فقد يبدأ الانخراط من خلال حملة رقمية أو احتجاج أو عريضة، ثم يمتد إلى التصويت أو الضغط على ممثلين منتخبين أو دعم مرشحين محليين. وهذا يعني أن هذا الجيل لا يرفض السياسة المؤسسية من حيث المبدأ، لكنه لا يمنحها وحدها صفة الفعل السياسي المشروع أو الكافي (Fisher 2012).
وتساعد الأدبيات الخاصة بـ"الوعي النقدي" على توضيح سبب انجذاب بعض الشباب إلى هذا النوع من المشاركة. فالشباب لا ينخرطون سياسيًا فقط لأن قضية معينة تهمهم، بل لأنهم يرون صلة بين تجاربهم اليومية أو مشكلاتهم المباشرة وبين أوضاع أوسع من الظلم وعدم المساواة في المجتمع. وحين يتولد هذا الربط، تصبح المشاركة السياسية وسيلة للتعبير الأخلاقي ومحاولة التأثير في الواقع في الوقت نفسه. ومن هنا، فإن جاذبية الانخراط في قضايا مثل المناخ، والحقوق الإنجابية، والعنف المسلح، والعدالة العرقية، وغزة، لا تعود فقط إلى أهمية هذه الملفات في ذاتها، بل أيضًا إلى أنها تمنح الشباب شعورًا بأن بإمكانهم تحويل موقفهم الأخلاقي إلى فعل جماعي مباشر (Pinedo, Diemer, and Frisby 2024).
ويفسر هذا أيضًا مركزية الفضاء الرقمي في مشاركة جيل Z. فالمنصات الرقمية ليست بالنسبة إلى كثير من الشباب مجرد وسيلة تقنية، بل فضاء أساسي لتكوين الرأي، وبناء الشبكات، وتطوير اللغة السياسية، وتنظيم الحملات، وممارسة الضغط العلني على المؤسسات والنخب. لكنها لا تلغي الفعل السياسي على أرض الواقع، بل غالبًا ما تتداخل معه. فالمشاركة قد تبدأ بمنشور أو حملة، ثم تمتد إلى احتجاج، أو توقيع عريضة، أو تبرع، أو تصويت، أو مقاطعة. وبذلك، فإن الرقمنة لا تحل محل السياسة، بل تعيد تشكيل أدواتها وإيقاعها وقنواتها (Fisher 2012; Pew Research Center 2025).
لكن هذا التحول يرتبط أيضًا بضعف الثقة في المؤسسات التقليدية. فاستطلاعات الشباب الحديثة تشير إلى أن نسبة معتبرة من أبناء جيل Z لا تنظر إلى الحزبين أو الكونجرس أو بعض المؤسسات الرسمية بوصفها قنوات فعالة أو جديرة بالثقة. ولهذا، فإن ضعف الارتباط الحزبي لا يعني بالضرورة عزوفًا عن السياسة، بل كثيرًا ما يعكس شكًا في قدرة هذه المؤسسات على تمثيل أولوياتهم أو الاستجابة لأزماتهم. ولهذا، فإن القراءة الأدق لموقف جيل Z من المشاركة السياسية ليست أنه "عازف"، بل أنه انتقائي في انخراطه، وأكثر ميلًا إلى الأشكال التي يراها أكثر مباشرة واتساقًا مع أولوياته (Harvard Youth Poll 2025a; Harvard Youth Poll 2025b; CIRCLE 2025).
سادسًا: جيل Z والسياسة الخارجية: إسرائيل/فلسطين وغزة وتحول النظرة إلى الدور الأمريكي
لا يقتصر التمايز الجيلي في الولايات المتحدة على قضايا الداخل، بل يمتد أيضًا إلى السياسة الخارجية، وبخاصة فيما يتعلق بإسرائيل/فلسطين والحرب على غزة. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن السياسة الخارجية الأمريكية ظلت، تاريخيًا، أقل تأثرًا من السياسة الداخلية بالتحولات الجيلية المباشرة. غير أن الأدلة المتاحة اليوم تشير إلى أن قطاعات مؤثرة من جيل Z باتت تنظر إلى بعض قضايا الشرق الأوسط بلغة تختلف بوضوح عن لغة الأجيال الأكبر سنًا، وخاصة داخل يسار الحزب الديمقراطي (Royden and Hersh 2021; Pew Research Center 2024b).
وتساعد دراسة لورا رويدن وإيتان هيرش على فهم هذا التحول. فاستنادًا إلى مسح أُجري عام 2020 على 3500 بالغ أمريكي، مع عينة موسعة من الفئة العمرية 18–30 عامًا، تذهب الدراسة إلى أن اليسار الأمريكي الشاب يختلف بوضوح عن الأكبر سنًا وعن الأكثر محافظة في نظرته إلى إسرائيل. وتبين أن هذا اليسار الشاب يميل إلى تقييم إسرائيل بصورة أقرب إلى تقييمه لخصوم الولايات المتحدة مثل روسيا وإيران، لا إلى حلفائها التقليديين. كما تشير الدراسة إلى أن هذا الموقف لا يفسره فقط ارتفاع أولوية قضية إسرائيل/فلسطين لدى الشباب، ولا يقتصر على نقد الحكومة الإسرائيلية وحدها، بل يعكس تحولًا أوسع في النظرة إلى إسرائيل نفسها داخل بعض أوساط اليسار الشاب (Royden and Hersh 2021).
وقد ازدادت أهمية هذه الفجوة الجيلية مع الحرب على غزة منذ أواخر 2023. فقد أظهر Pew Research Center في 2024 أن الأمريكيين دون الثلاثين كانوا أكثر ميلًا إلى التعاطف مع الفلسطينيين، وأكثر سلبية في نظرتهم إلى إسرائيل، وأقل اقتناعًا من الأكبر سنًا بأن لإسرائيل أسبابًا مبررة للحرب أو أن طريقة إدارتها للحرب مقبولة. وهذا يعني أن الفارق لا يتعلق فقط بدرجات التعاطف، بل يمتد إلى كيفية فهم مشروعية العنف وحدود استخدام القوة داخل الصراع نفسه (Pew Research Center 2024b).
ومن ثم، لا يبدو التمايز الجيلي هنا مجرد اختلاف عابر في الرأي العام، بل يعكس تحولًا أوسع في العدسة الأخلاقية والسياسية التي ينظر من خلالها بعض الشباب الأمريكي إلى السياسة الخارجية. فبالنسبة إلى قطاعات من جيل Z، لا تُقرأ قضايا مثل غزة من منظور التحالفات والاستراتيجيات فقط، بل من خلال مفردات العدالة وحقوق الإنسان وعدم المساواة. وهذا ما يجعلها، بالنسبة إلى بعض الشباب، امتدادًا لنقاشات داخلية مألوفة تتعلق بالسلطة والتمييز والعنف البنيوي، لا مجرد ملف خارجي بعيد (Royden and Hersh 2021; CIRCLE 2024).
ولا يعني ذلك أن السياسة الخارجية أصبحت أولوية أعلى من الاقتصاد أو السكن أو المناخ لدى جيل Z. فهذه القضايا الداخلية ما تزال أكثر مركزية في وعي قطاعات واسعة من الشباب. لكن اللافت أن بعض ملفات السياسة الخارجية، حين تُقرأ بلغة الحقوق والعدالة، تصبح أكثر قدرة على خلق تعبئة وضغط سياسيين، وخاصة داخل المعسكر الديمقراطي. ولهذا بدت غزة، بالنسبة إلى بعض الشباب، ليس فقط قضية شرق أوسطية، بل اختبارًا لاتساق الخطاب الأمريكي حول الحقوق والعدالة وحدود الدعم العسكري غير المشروط.
وعليه، يمكن القول إن جيل Z لا يجعل السياسة الخارجية مركز هويته السياسية، لكنه يعيد فتح بعض ملفاتها من زاوية مختلفة. فحين يتفاعل مع قضايا مثل إسرائيل/فلسطين وغزة، فإنه يفعل ذلك بلغة أخلاقية وسياسية تختلف عن اللغة التي سادت لدى الأجيال الأكبر، وهي لغة لا تغيّر سريعًا ثوابت السياسة الأمريكية، لكنها تكشف عن تصدعات متزايدة داخل الرأي العام والحزبين، وخاصة داخل الحزب الديمقراطي.
خاتمة
تكشف هذه الدراسة أن الأهمية السياسية لجيل Z في الولايات المتحدة لا تعود فقط إلى كونه الجيل الأصغر سنًا داخل الهيئة الناخبة، ولا إلى ميله النسبي نحو الحزب الديمقراطي مقارنة بالأجيال الأكبر، بل إلى كونه جيلًا يشارك في إعادة تشكيل السياسة الأمريكية على أكثر من مستوى في آن واحد. فهو ليس كتلة سياسية متجانسة يمكن اختزالها في وصف عام مثل "الجيل التقدمي"، بل جيل منقسم داخليًا على أسس النوع الاجتماعي، والهوية، والموقع الاجتماعي، والخبرة المؤسسية. كما يحمل جدول أولويات يربط بين الضغوط المعيشية المباشرة وبين القضايا الحقوقية والمستقبلية، ويعيد تعريف معنى المشاركة السياسية نفسها من خلال مزج أكثر سيولة بين التصويت، والاحتجاج، والتعبئة الرقمية، والعمل القائم على القضايا، في ظل شك عميق في المؤسسات التقليدية من دون انسحاب كامل من المجال السياسي (Deckman 2024; Fisher 2012; Pinedo, Diemer, and Frisby 2024).
ومن هذا المنظور، لا ينبغي التعامل مع جيل Z بوصفه مجرد "جيل جديد" سيدخل تدريجيًا إلى النظام السياسي القائم من دون أن يغير منطقه الداخلي، بل بوصفه أحد الفواعل الرئيسية التي تتكشف عبرها تحولات أعمق في السياسة الأمريكية. فالعلاقة بين هذا الجيل والحزب الديمقراطي تكشف أن القرب الانتخابي لا يساوي بالضرورة الاندماج المؤسسي، وأن الشباب قد يكونون في الوقت نفسه قاعدة انتخابية مهمة ومصدرًا متزايدًا للضغط على الحزب. كما أن موقع هذا الجيل داخل الحزب الجمهوري يوضح أن اليمين الشاب ليس مجرد امتداد آلي للمحافظة التقليدية، بل يحمل بدوره ملامح مختلفة، حيث تتداخل المحافظة الاقتصادية، والاعتراض الثقافي، وبناء الهوية المحافظة بوصفها موقعًا اجتماعيًا وسياسيًا في مواجهة ما يُنظر إليه بوصفه هيمنة ليبرالية على المجال العام (Kidder 2015; Binder and Wood 2013; Pew Research Center 2024a).
وتظهر أهمية هذا الجيل بصورة خاصة في قضايا السياسة الخارجية، ولا سيما إسرائيل/فلسطين والحرب على غزة. فهنا تبدو الفجوة الجيلية واضحة على نحو يصعب تجاهله: ليس فقط في درجات التعاطف، بل في طريقة قراءة الصراع نفسه وفي حدود قبول الخطابات الأمريكية التقليدية حول الحلفاء واستخدام القوة. صحيح أن هذه التحولات لم تتحول بعد إلى انقلاب شامل في ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية، لكنها تكشف عن اتساع مساحة التوتر داخل الحزبين، وخاصة داخل الحزب الديمقراطي، وعن تراجع نسبي في قدرة بعض المسلمات القديمة على حشد القبول نفسه لدى الأجيال الشابة (Royden and Hersh 2021; Pew Research Center 2024b; CIRCLE 2024).
وفي المحصلة، لا يبدو جيل Z قوة سياسية مكتملة أو متماسكة بقدر ما يبدو مؤشرًا مبكرًا على اتجاهات أوسع في المجتمع والسياسة الأمريكيين: تراجع الثقة، وتغير أولويات الأجيال، وتصاعد السياسة القائمة على القضايا النوعية، وتزايد أهمية الهوية والقيم في الفعل السياسي، وإعادة فتح أسئلة كانت تبدو مستقرة داخل السياسة الأمريكية، سواء في الداخل أو في الخارج. ولهذا، فإن أهمية هذا الجيل لا تكمن فقط فيما "يفكر فيه" الآن، بل فيما يكشفه عن المسارات المحتملة التي قد تسلكها السياسة الأمريكية في السنوات القادمة.
قائمة المراجع
1- Binder, Amy J., and Kate Wood. 2013. Becoming Right: How Campuses Shape Young Conservatives. Princeton, NJ: Princeton University Press.
2- Carnegie Endowment for International Peace. 2025. “What Gen Z Thinks About U.S. Foreign Policy.” April 17, 2025. Accessed April 1, 2026. https://carnegieendowment.org/research/2025/04/generation-z-american-foreign-policy-poll
3- CIRCLE. 2024. “Young Voters and the Israel-Palestine Conflict.” February 15, 2024. Accessed April 1, 2026. https://circle.tufts.edu/latest-research/young-voters-and-israel-palestine-conflict
4- CIRCLE. 2025. “Young People and the 2024 Election: Struggling, Disconnected, and Dissatisfied.” January 15, 2025. Accessed April 1, 2026. https://circle.tufts.edu/latest-research/2024-poll-barriers-issues-economy
5- Deckman, Melissa M. 2024. The Politics of Gen Z: How the Youngest Voters Will Shape Our Democracy. New York: Columbia University Press.
6- Fisher, Dana R. 2012. “Youth Political Participation: Bridging Activism and Electoral Politics.” Annual Review of Sociology 38: 119–137.
7- Harvard Institute of Politics. 2025a. “Harvard Youth Poll, 50th Edition: Spring 2025.” April 23, 2025. Accessed April 1, 2026. https://iop.harvard.edu/youth-poll/50th-edition-spring-2025
8- Harvard Institute of Politics. 2025b. “Harvard Youth Poll, 51st Edition: Fall 2025.” December 4, 2025. Accessed April 1, 2026. https://iop.harvard.edu/youth-poll/51st-edition-fall-2025
9- Kidder, Jeffrey L. 2015. “College Republicans and Conservative Social Identity.” Sociological Perspectives. First published online May 5, 2015.
10- Pew Research Center. 2019. “Generation Z Looks a Lot Like Millennials on Key Social and Political Issues.” January 17, 2019. Accessed April 1, 2026. https://www.pewresearch.org/social-trends/2019/01/17/generation-z-looks-a-lot-like-millennials-on-key-social-and-political-issues/
11- Pew Research Center. 2020. “On the Cusp of Adulthood and Facing an Uncertain Future: What We Know About Gen Z So Far.” May 14, 2020. Accessed April 1, 2026. https://www.pewresearch.org/social-trends/2020/05/14/on-the-cusp-of-adulthood-and-facing-an-uncertain-future-what-we-know-about-gen-z-so-far/
12- Pew Research Center. 2021. “Gen Z, Millennials Stand Out for Climate Change Activism, Social Media Engagement With Issue.” May 26, 2021. Accessed April 1, 2026. https://www.pewresearch.org/science/2021/05/26/gen-z-millennials-stand-out-for-climate-change-activism-social-media-engagement-with-issue/
13- Pew Research Center. 2024a. “Age, Generational Cohorts and Party Identification.” April 9, 2024. Accessed April 1, 2026. https://www.pewresearch.org/politics/2024/04/09/age-generational-cohorts-and-party-identification/
14- Pew Research Center. 2024b. “Younger Americans Stand Out in Their Views of the Israel-Hamas War.” April 2, 2024. Accessed April 1, 2026. https://www.pewresearch.org/short-reads/2024/04/02/younger-americans-stand-out-in-their-views-of-the-israel-hamas-war/
15- Pew Research Center. 2025. “42% of Social Media Users Say the Sites Are Important for Them Getting Involved With Political, Social Issues.” September 16, 2025. Accessed April 1, 2026. https://www.pewresearch.org/short-reads/2025/09/16/42-of-social-media-users-say-the-sites-are-important-for-them-getting-involved-with-political-social-issues/
16- Pinedo, Andres, Matthew A. Diemer, and Michael B. Frisby. 2024. “Critical Consciousness and Youth Political Activism.” Annual Review of Developmental Psychology 6: 351–372.
17- Royden, Laura, and Eitan Hersh. 2021. “The Young American Left and Attitudes about Israel.” Working paper, June 9, 2021. Accessed April 1, 2026. https://www.eitanhersh.com/uploads/7/9/7/5/7975685/hersh_royden_israel_paper_060921.pdf