مستقبل صراع المرجعيات في العراق بين السياسي والديني
2022-11-19

د. محمد السعيد إدريس
* مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

سيظل سؤال: ماذا حدث كي تنقلب معادلة الصراع السياسي التي ظلت محتدمة على أشدها في العراق، منذ ما يقرب من عام كامل، وبالتحديد منذ ظهور النتائج النهائية للانتخابات العامة العراقية التي أجريت في 10/10/2021، رأساً على عقب بعد إصدار المرجع الشيعي المقيم في إيران كاظم الحائري بيانه الذى يمكن وصفه بـ "الملغوم" يوم 28 أغسطس 2022 الذى أعلن فيه جملة من المواقف شديدة الإثارة في معناها وفى نتائجها، على رأسها موقع المرجعية الشيعية من العملية السياسية في العراق، وكيف تؤثر مسارات العلاقة بين مرجعية "قم" الإيرانية ومرجعية "النجف" العراقية على هذه العملية، وهل سيكون لهذه العلاقة انعكاساتها على الصراع القائم بين المرجعيات الشيعية في العراق؟

موقع آية الله الحائري في الصراع السياسي بالعراق

يعتبر آية الله كاظم الحائري من كبار مراجع التقليد فى الحوزة العلمية الإيرانية فى "قم". ولد فى مدينة كربلاء العراقية عام 1938، وأظهر نبوغاً مبكراً فى تلقي العلوم الدينية، والتحق في سن السابعة عشرة بدروس الحوزة العلمية عند مرجع التقليد الشهروردي، الذي لازمه لسنين طويلة، ثم التقى بالمرجع العراقي الكبير محمد باقر الصدر وتتلمذ على يديه، وكان لذلك أثره الكبير على تجربته العلمية، ما أهله ليكون مساعداً للصدر فى تأليف كتاب "الأسس المنطقية للاستقراء"، الذي يأتي فى صدارة المؤلفات العلمية للسيد محمد باقر الصدر. كما واكب الحائري عملية تأسيس الصدر لـ"حزب الدعوة". وزامل الحائري السيد محمد صادق الصدر (والد السيد مقتدى الصدر) لسنوات قبل أن يهاجر إلى إيران في منتصف عقد السبعينيات ويستقر فى مدينة "قم" حيث مقر الحوزة العلمية الإيرانية.

إلا أن المرحلة المهمة في علاقة آية الله كاظم الحائري بالتيار الصدري وشخص السيد مقتدى الصدر زعيم هذا التيار بدأت بالوصية التي تركها السيد محمد صادق الصدر قبيل اغتياله عام 1992 التي جاءت في لقاء مسجل قال فيه: "أنا أعتقد أن الأعلم على الإطلاق، بعد زوالي من الساحة، جناب آية الله العظمى كاظم الحائري". هذه الوصية هي التي جعلت الحائري مرجعاً للتقليد بالنسبة للتيار الصدري، أي أن الصدريين يقلدون السيد كاظم الحائري كمرجعية دينية، وعلى رأسهم السيد مقتدى الصدر(1).

رغم ذلك لم تكن علاقة مقتدى الصدر بمرجع التقليد التابع له أي آية الله كاظم الحائري علاقة إتباع وتقليد كما هي معروفة في "المفهوم الشيعي" لمرجع التقليد؛ فالمرجعية الدينية تعني، تقليدياً في المفهوم الشيعي، اتباع المسلمين الشيعة المرجع الذي بلغ رتبة الاجتهاد والأعلمية في استنباط أحكام الشريعة، إذا أصبح مؤهلاً للإفتاء في الأحكام الفقهية، ويعبر عنه بالمرجع الديني، أو مرجع التقليد، أو آية الله العظمى. وإذا كان غالبية الشيعة يعرفون بـ "الاثنى عشرية" أو الإمامية، فإنهم يتعاملون مع مراجع التقليد باعتبارهم "خلفاء للأئمة الاثنى عشر" (خلفاء أهل البيت الكرام ابتداءً من الإمام على كرم الله وجهه ورضى عنه و11 إماماً من ذريته والسيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها) وبالتالي يعطون للفقهاء أو للمراجع دوراً محورياً في المشهد الشيعى(2).

لم يخضع مقتدى الصدر فى تقليده لآية الله كاظم الحائري لهذه التبعية التي تمليها قواعد العلاقة مع المرجعية. كان مقتدى الصدر (ولد عام 1974) متمرداً منذ البداية على الزعامة الدينية للحائري. كانت العلاقة بين مقتدى الصدر والحائري جيدة في البداية، حيث درس مقتدى الصدر على يديه لفترة قصيرة في "قم"، لكن العلاقة ساءت بينهما بعد الاحتلال الأمريكى للعراق. كان الحائري أقرب إلى تفهم الموقف الإيراني من هذا الاحتلال، وخاصة إسقاط نظام ألد أعداء إيران في العراق الرئيس صدام حسين، وتمكين القيادات الشيعية الحليفة لإيران من السيطرة وتمديد النفوذ في النظام السياسي الجديد الذي يؤسسه الأمريكيون.

 لكن مقتدى الصدر كانت له رؤية أخرى، حيث رفض الاحتلال ودعم المقاومة خاصة في معارك الفالوجة، مما أثار حفيظة السلطة في طهران بعد أن كان الحاكم الأمريكي للعراق قد قرر اعتقاله ومحاكمته، وتدهورت العلاقة أكثر ابتداءً من عام 2008 الذى شهد انشقاق جماعات من التيار الصدرى على قاعدة الارتباط أكثر بإيران. ووصلت إلى حد القطيعة، خاصة بعد أن تصدى مقتدى الصدر لحكومة نورى المالكى الحليف لطهران في العراق(3)، فقد انتقد الحائري موقف مقتدى الصدر، وأبدى اعتراضه على انخراط مقتدى في العمل السياسي.

 وبلغت المواجهة ذروتها في لحظة المواجهة الحرجة فى الأشهر الأخيرة بين التيار الصدري وحلفاءه وبين "الإطار التنسيقي" الذي يضم كل أطراف ما بات يُعرف بـ "البيت الشيعي" من أحزاب وكتل سياسية عندما كاد اقتحام الصدريين للمنطقة الخضراء في بغداد وسيطرتهم على مجلس النواب أن يتحول إلى "حرب أهلية" دامية بعد نزول الميليشيات والأنصار الداعمين لأحزاب وقوى "الإطار التنسيقي" للتظاهر على أطراف المنطقة الخضراء واندلاع المواجهة بين الطرفين.

كادت العملية السياسية التي يخضع لها العراق منذ احتلاله أمريكياً تسقط ومعها كل الأطراف المنتفعة منها الأقرب إلى إيران، تسقط لتؤسس عملية سياسية جديدة متحررة من "المحاصصة السياسية" وحكم الطبقة المنتفعة من تلك المحاصصة لصالح نظام جديد يقوم على مبدأ المواطنة ويتحرر من الولاءات والهويات الطائفية.

في ظل هذه الظروف، كان التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر يطرح خطاباً سياسياً أكثر انحيازاً للجماهير الشعبية، وأكثر استقلالية فى علاقات العراق مع كل من الولايات المتحدة وإيران، وأكثر حسماً في رفض التطبيع مع إسرائيل. فالخطاب السياسي لمقتدى الصدر كان يركز على أولوية التخلص من الطبقة السياسية الحاكمة للعراق، ورفض المحاصصة السياسية، والمطالبة بتغيير الدستور، ومحاربة الفساد والفاسدين، وحل البرلمان، وإجراء انتخابات بعد إجراء تغييرات في قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية العليا، وتحرير البرلمان من سطوة هذه المحكمة التي حالت بقراراتها دون تمكين الصدر من إنجاح مشروعه السياسي للإصلاح رغم حصول كتلته البرلمانية (الكتلة الصدرية) وتحالفه الانتخابي (تحالف إنقاذ وطن مع الحزب الديمقراطى الكردستانى وتحالف السيادة السنى) على الأغلبية التى لم تصل إلى الثلثين، وتمتع الطرف الآخر بما سمى "الثلث المعطل".

فى كل مرة كانت المحكمة الاتحادية العليا تتمسك بـ "شرط الثلثين" لصحة انعقاد انتخاب رئيس الجمهورية الذي سيقوم بعدها بتكليف رئيس الحكومة الجديدة. وفى هذه الظروف أيضاً كان الإطار التنسيقي الذى يضم كل القوى الشيعية باستثناء الكتلة الصدرية بتحالفه مع الاتحاد الديمقراطي الكردستانى وطرف سني آخر يملك "الثلث المعطل" من عدد البرلمانيين وظل يحبط كل محاولات مقتدى الصدر لتحريك العملية السياسية وانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية ورئيس الحكومة. كان هدف هذه الكتلة المناوئة إفشال المشروع السياسي لمقتدى الصدر وإبقاء منظومة الحكم كما هى من خلال المحافظة على المحاصصة السياسية وتشكيل حكومة إئتلافية موسعة تقتسم حصص الحكم والمحافظة على "طائفية الحكم".

 هؤلاء من ورثوا الحكم عن الأمريكيين، والأكثر ولاءً لإيران، وأكثر عداءً لمقتدى الصدر الذى يتهمونه بـ "العمل على تفتيت الطائفة" بدعوة لتشكيل حكومة أغلبية وطنية متحررة من الطائفية والمحاصصة والمرتكزة على قاعدة مبدأ المواطنة(4).

بين هؤلاء وهؤلاء كانت هناك كتلة ثالثة غير منحازة من الطرفين، وإن كانت أقرب فى دعوتها للتيار الصدري وبالذات دعوة إسقاط الطبقة السياسية الحاكمة وحكم الطائفية.

تتشكل هذه الكتلة من قوى الانتفاضة الشعبية التى تفجرت فى أكتوبر 2019 وتسمى بـ "الكتلة التشرينية" إضافة إلى معظم النواب المستقلين فى البرلمان. هذه الكتلة توصف بـ"الكتلة الجديدة" فهم غير طائفيين، ويطالبون بإسقاط النظام الطائفي رغم أن معظمهم من الطائفة الشيعية. وقد حصل المستقلون فى الانتخابات الأخيرة على 43 مقعداً في مجلس النواب، واعتبر فوز هؤلاء من أهم متغيرات العملية السياسية، ورفضوا الانضمام أو الانحياز إلى كتلة مقتدى الصدر لتشككهم في منطلقاته السياسية الدينية، وأغلبهم من العلمانيين، ولرفضهم لشخصيته القيادية الانفرادية أو ما أسموه بـ "الشخصانية" غير الديمقراطية.

ويشكل هؤلاء المستقلون عصب ما يسمى بـ"الكتلة المدنية الديمقراطية" مع قوى "انتفاضة تشرين" ومن أبرز مكوناتها: "الحزب الشيوعى العراقى"، وحزب "الأمة العراقية"، إضافة إلى حزبي "نازل آخذ حقى" و"البيت الوطني" المنتسبين إلى "انتفاضة تشرين 2019"(5)، ما يعنى أن المستقلين من النواب داخل البرلمان يشكلون مع هذه الأحزاب المدنية كتلة وطنية جديدة غير طائفية يدعمون حل البرلمان ومحاربة الفساد، وإسقاط الطبقة السياسية الحاكمة التي هى محور مشروع مقتدى الصدر لإطلاق "عملية ثورية ديمقراطية". أى أنهم مؤهلون للتحالف مع الدعوة الصدرية، ما يعنى أن دعوة التغيير أخذت تفرض نفسها بقوة، وكان اقتحام الصدريين لمبنى البرلمان واحتلاله، لفرض التغيير بالقوة، أى فرض حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية جديدة بعد أن فشلت كل محاولات تحقيق التغيير من داخل البرلمان.

وسط هذا المشهد شديد الخطورة بالنسبة للأطراف المنتمية للنظام القائم وصاحبة المصلحة في الحفاظ عليه، وعجزها الكامل عن التصدي للدعوة الصدرية، جاء التحرك من جانب آية الله كاظم الحائري الذى كان له أثره المزلزل بالنسبة لمقتدى الصدر وأجبره على توجيه نداءه لحلفائه بالانسحاب الفوري خلال وقت محدود من مبنى البرلمان إلى خارج المنطقة الخضراء، والأهم هو إعلانه اعتزال الحياة السياسية والاعتكاف حيث هو بعيد عن العمل السياسي، ما أدى إلى إتاحة فرص مواتية لم تكن في حسابات أحد من أطراف "الإطار التنسيقي" للانقضاض على مشروع مقتدى الصدر السياسي واحتوائه لأجل مازال مبهماً، وإجراء تحالفات سريعة مع الطرفين المتحالفين قبل أيام فقط مع مقتدى الصدر: الحزب الديمقراطي الكردستانى وتحالف السيادة السنى بزعامة محمد الحبلوسي رئيس البرلمان، ومن ثم الاندفاع لفرض المشروع البديل وهو الحفاظ على مؤسسات الحكم كما هى، وخاصة البرلمان، والبدء فى انعقاده لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ورئيس حكومة جديدة، وكأن شيئاً لم يحدث طيلة عام كامل من الصراع السياسي الذي كاد أن يؤدي إلى "إسقاط نظام" صنعه الأمريكيون ووفر له الإيرانيون الحماية لأنه نظام يؤمن مصالح الطرفين في الإبقاء على العراق ضعيفاً وغير قادر على تهديد إيران أو أي من حلفاء الأمريكيين في المنطقة.

بيان الحائري ودلالاته وتداعياته

في أول خطاب له بعد اقتحام أنصاره مبنى البرلمان العراقي والاعتصام فيه ومنع انعقاد مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ورئيس جديد للحكومة، قفز مقتدى الصدر على ما اعتبره "ثورة شعبية لإسقاط النظام" يقودها أنصاره، وتراجع خطوات إلى الوراء ليقلص مطالبه فى مجرد "حل البرلمان العراقى وإجراء انتخابات مبكرة" فقط، ما يعنى تراجعاً كبيراً فى مشروعه، لكنه فى ذات الوقت أجهض دعوة رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمى (حكومة تصريف الأعمال) بالدخول فى "حوار وطنى" من أجل "عبور الأزمة الراهنة".

ففى خطابه يوم الأربعاء (3/8/2022) طالب الصدر بـ"عملية ديمقراطية ثورية سلمية أولاً، ثم عملية ديمقراطية انتخابية مبكرة بعد حل البرلمان الحالى". وبعد أن أكد أنه "لا فائدة ترتجى من دعوة الحوار" المطروحة قال: "لا تذعنوا لإشاعاتهم بأننى لا أريد الحوار، لكن الحوار معهم قد جربناه وخبرناه، وما أفاد علينا وعلى الوطن إلا الخراب والفساد والتبعية رغم وعودهم وتوقيعاتهم".

دعوة الصدر لحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة رفضها "الإطار التنسيقى" وعلى الأخص نورى المالكى (المنافس اللدود للصدر) زعيم كتلة "دولة القانون" الذى بادر بالقول عبر "تغريدة" أن "الحوارات الجادة التى نأمل منها حسم الخلافات وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح تبدأ بالعودة للدستور واحترام المؤسسات الدستورية"، وعاد يوم الاثنين (8/8/2022) ليؤكد أنه "لا حل للبرلمان العراقى ولا تغيير للنظام السياسى فى البلاد، ولا انتخابات مبكرة إلا بعودة البرلمان إلى الانعقاد". وقال المالكى فى خطاب متلفز بمناسبة ذكرى عاشوراء أن "البرلمان العراقى هو من يناقش هذه المطالب وما يقرره نمضى به". وأضاف أن "العراق بلد مكونات، وبالتالى لا يمكن أن تفرض عليه إرادة إلا بإرادة الشعب بالكامل عبر مؤسساته الدستورية التى يمثلها البرلمان المنتخب"(6).

هذا الموقف من المالكى الرافض لدعوتى حل البرلمان وإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة التى طالب بهما مقتدى الصدر فاقم من تعثر فرص حل الأزمة العراقية المستحكمة ووضعها مجدداً أمام أفق مسدود، لكن، ومع ذلك فإن هناك من القوى السياسية العراقية من رفض دعوة الصدر لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة من منظور أنها تراجع عن الدعوة المحورية للصدر لتغيير النظام وإسقاط "الطبقة السياسية الفاسدة"، على أساس أن أى برلمان جديد، ولو كان ثورياً حقاً، كما يأمل الصدر، لن يكون قادراً على إحداث أى تغيير دستورى ما لم تتفق جميع القوى السياسة داخل هذا البرلمان على ذلك، وهذا أمر متعذر كما أثبتت تجربة خمس دورات انتخابية سابقة.

كذلك لن يكون فى مقدور الصدريين وحدهم، فى حال انتخاب برلمان جديد حتى لو حصلوا على ثلث مقاعد البرلمان (أكثر من مائة مقعد)، وهذا أمر متعذر، ما يعنى أن الصدريين سيجدون أنفسهم مجدداً أمام نفس الموقف الذى واجههم فى البرلمان الحالى ومنعهم من انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومن ثم اختيار الرئيس الجديد للحكومة ما دفعهم إلى استقالة نوابهم الـ (73)، ولم يبق أمامهم من بديل للضغط من أجل فرض التغيير غير النزول للشارع واحتلال البرلمان.

السؤال عن ما هى البدائل أضحى مشكلة معقدة لكل الأطراف ومن بينها التيار الصدرى الذى كان من الصعب عليه، فى ظروف الطقس الصعبة حينئذ أن يحتفظ بمناصريه فى ساحة الاعتصامات حول البرلمان لأجل غير مسمى، كما أن "الإطار التنسيقى"، رغم عدم تشككه فى قدرة الصدريين على استمرار الاعتصام ومنع البرلمان عن الانعقاد، فإنه أدرك أن عليه أن يبحث عن بدائل للإنقاذ.

هذا المأزق أخذ يضغط أيضاً على القوى المدنية وعلى النواب المستقلين من أجل تحريك الأزمة وإيجاد بدائل على النحو الذى ورد فى بيان "القوى المدنية الديمقراطية" و"قوى انتفاضة تشرين الناشئة"، التى تضم "الحزب الشيوعى العراقى" و"حزب الأمة العراقية"، بالإضافة إلى حزبى "نازل آخذ حقى" و"البيت الوطنى" المنبثقين عن "حراك تشرين 2019".

ففى محاولة لتحريك الأزمة دعت هذه القوى فى بيانها الصادر (الأربعاء 3/8/2022) إلى "حل مجلس النواب الحالى، وعلى رئيس الجمهورية والنواب المستقلين والقوى الوطنية الضغط من أجل تحقيق ذلك"، كما دعت إلى "تشكيل حكومة تحظى بقبول سياسى وشعبى، وتكون مهمتها الشروع فى اتخاذ خطوات عملية على طريق التغيير" ، وطالبوا أيضاً بـ "إجراءات ملموسة، فى مقدمتها مراجعة تفسيرات المحكمة الاتحادية بشأن (الكتلة الأكبر التى ترشح رئيس الحكومة الجديد) وكذلك نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (خاصة نصاب الثلثين الذى عرقل على مدى الأشهر الماضية انتخاب رئيس جديد)". كما طالب نواب مستقلون فى البرلمان بإجراء حوار وطنى شامل يختلف عن الحوارات السابقة من أجل الوصول إلى حل شامل للأزمة(7).

وسط هذه الحالة السياسية شديدة الارتباك والتعقيد التي كانت تعنى وتؤكد أن نظام الحكم في العراق بات عاجزاً عن إدارة الدولة، وأن قاعدة رفضه تتسع وتتجاوز التيار الصدري وتتحول إلى مطلب شعبي ورئيسي لقوى سياسية جديدة، خارج إطار احتواء النظام يمكن فى حال تركها كما هي دون احتواء أن يكون الثمن فادحاً وهو سقوط النظام وحتمية استبداله بمعادلة سياسية جديدة وعملية سياسية جديدة، فاجأ المرجع الديني للتيار الصدري آية الله كاظم الحائري الجميع ببيانه الذي كانت أبرزت تداعياته ما أشرنا إليه من بيان لمقتدى الصدر طالب فيه بسحب أنصاره من البرلمان ومن المنطقة الخضراء وبإعلان اعتزاله العمل السياسي.

هذا البيان تضمن ثلاثة بنود أساسية:

الأول: إعلان الحائري اعتزاله المرجعية، أي اعتزال العمل كمرجع للتقليد بسبب المرض وتقدم العمر.

الثانى: توصية أتباعه، ومنهم بالطبع التيار الصدري، بإتباع مرجعية المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي.

الثالث: شن هجوم حاد على شخص مقتدى الصدر واتهامه ضمناً "بالسعي لتفريق أبناء الشعب العراقي والمذهب الشيعي باسم المرجعين الشيعيين محمد باقر الصدر (عمه) ومحمد صادق الصدر (والده)، والتصدي للقيادة باسمهما. واتهمه بأنه "فاقد للاجتهاد وللشروط الواجب توافرها في القيادة الشرعية، فهو في الحقيقة، ليس صدرياً مهماً ادعى أو انتسب"(8).

للوهلة الأولى من إعلان بيان الحائري توالت ردود الفعل والاستفسارات التي ركزت في بداية الأمر على أمور شكلية ليست لها علاقة مباشرة بجوهر الأزمة التي دفعت الحائري إلى إصدار هذا البيان، ولا ما تسعى إلى تحقيقه من أهداف، خاصة مسألة غرابة إرجاع سبب استقالته، أو بالأحرى، اعتزال مهامه الفقهية كمرجع للتقليد بسبب كبر السن أو المرض، نظراً لأن مراجع الشيعة غالباً ما يستمرون بنشاطهم المرجعي حتى مماتهم، ويحافظون على حضورهم الذهني مهما بلغ بهم العمر، والحائري يعتبر صغيراً بالنسبة لأقرانه من كبار مراجع التقليد (مواليد 1938) الذين تجاوز بعضهم سن التسعين عاماً واستمروا في ممارسة دور المرجعية.

السيد علي السيستاني مثلاً، يكبره بثمانية أعوام (مواليد 1930) ومازال يتربع على رأس المرجعية الشيعية في العراق. وهذا ما طرح علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء تنحي الحائري عن مسئولية المرجعية، وعما إذا كانت خطوته هذه قام بها من تلقاء نفسه أم فرضت عليه من مراكز قوى إيرانية، وهذا ما حرص مقتدى الصدر على التلميح به بقوله: "وعلى الرغم من تصوري أن اعتزال المرجع (الحائري) لم يك من محض إرادته...."(9).

هذا التلميح له علاقة بالبندين الأخرين في بيان تنحي الحائري وبالتحديد دعوة الحائري لمقلديه بإتباع السيد علي خامنئي، دون غيره، وخاصة السيد علي السيستاني المرجع الأكبر للشيعة في العراق، أو أي مرجع إيراني آخر في حوزة "قم"، إضافة إلى تعمد الحائري في بيان تنحيه التشكيك في مكانة مقتدى الصدر المرجعية بل وفي انتسابه لمرجعية عمه آية الله محمد باقر الصدر أو أبيه آية الله محمد صادق الصدر.

دعوة الحائري لمقلديه بإتباع مرجعية السيد علي خامنئي تعني دفع مقلدي الحائري للانخراط في الالتزام بمبدأ "ولاية الفقيه" الذي هو محور مرجعية آية الله السيد علي خامنئي، التى تتعارض مع المرجعية العراقية في النجف، التى اتخذت من أسلوب "النأي بالمرجعية عن السياسة"، وتكريس حالة الديمومة بالعلم والبحث المعرفى، واعتماد التبليغ لإدارة التواصل مع شيعة العالم، معتمدين على منهج الإمام جعفر الصادق (الحفيد الرابع للإمام علي بن أبي طالب)، بينما "ولاية الفقيه المطلقة" كما هى لدى السيد الخامنئي ومن قبله السيد الخميني تعني أن يتولى "ولي الفقيه" عامة الناس في أمورهم سواء الفقهية منها أو الدنيوية والحياتية، لتكسب بذلك طابعاً سياسياً. فالولي الفقيه هو "نائب الإمام الغائب" ينوب عنه في كافة أمور المواطنين ويقودهم، فهو يملك الأمر والنهي والسلطة بحكم الدستور الإيراني.

الظروف التي جاء فيها بيان آية الله كاظم الحائري تكشف أن بيانه، كما يرى كثيرون، أراد أن يضع نهاية للمشروع الصدري وهو الأمر الذي عجزت أحزاب وقوى "إطار التنسيق" الموالية لإيران عن تحقيقه. فدعوة الحائري لمقلديه كي يتجهوا إلى تقليد مرجعية السيد على خامنئي تعني دعوة التيار الصدري للانقضاض عن زعامة مقتدى الصدر وتفكيك هذا التيار على أساسين: أولهما أن الزعامة الصدرية لهذا التيار هى من مقلدي السيد الحائري وبتنحي الحائري عن دوره كمرجع للتقليد يصبح التيار الصدري بدون مرجعية. يأتي التشكيك فى مكانة مقتدى الصدر وارتكازه على مرجعية صدرية لوالده أو لعمه، لدفع الصدريين إلى التخلي عن زعامة مقتدى الصدر ومن ثم إنهاء مشروع مقتدى الصدر بكامله، وهو ما عجزت قوى "الإطار التنسيقي" عن تحقيقه.

كان الحائري حريصاً على اتهام مقتدى الصدر بأنه "ليس صدرياً مهما ادعى أو انتسب" وأنه "يسعى إلى تفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الشهيدين الصدريين (محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر)"، وهذا ما وعاه مقتدى الصدر ودفعه إلى منازلته على قاعدة المكانة والدفاع عن تمرده على مرجعية الحائري والتمسك بمرجعية أبيه وعمه عندما قال في بيان تنحيه هو الآخر: "يظن الكثيرون بمن فيهم السيد الحائري أن هذه القيادة (قيادته) جاءت بفضلهم، أو بأمرهم. كلا.. إن ذلك بفضل ربي أولاً، ومن فضل الوالد (محمد صادق الصدر) الذي لم يتخل عن العراق وشعبه".

القراءة الدقيقة لذلك كله وخاصة التشكيك من جانب آية الله الحائري في زعامة ولا نقول "مرجعية" مقتدى الصدر، ثم دعوة الحائري مقلديه لتقليد مرجعية آية الله خامنئي، وليس آية الله السيستاني، تقول أن بيان الحائري الذي جاء في وقت حاسم من الأزمة العراقية والصراع السياسي في العراق، كان هدفه تصفية التيار الصدري في العراق ودفعه ليكون قوة متحدة مع فصائل الحشد الشعبي والقوى والأحزاب السياسية المنضوية تحت لواء "إطار التنسيق" التى تقلد معظمها مرجعية السيد خامنئي، ومن ثم جعل كل القوى الشيعية الفاعلة سياسياً في العراق تابعة لمرجعيته ومن ثم زعامة السيد خامنئي وليس تحت لواء المرجعية النجفية للسيد السيستاني.

ربما يكون هذا هو ما دفع مقتدى الصدر إلى الإسراع هو الآخر وإعلان قرار اعتزال العمل السياسي وإعطاء مهلة 72 ساعة فقط لأنصاره للانسحاب من مواقعهم بالمنطقة الخضراء حرصاً منه على تجنب مسئولية حدوث صدام مسلح بين أنصاره المتمردين على بيان الحائري وفصائل الحشد الشعبي(10).

من الصعب تصور أن إعلان مقتدى الصدر اعتزال العمل السياسي سيكون نهائياً، ربما يكون انسحاباً مؤقتاً لإيجاد الحل المناسب لما يمكن تسميته بـ "مأزق المرجعية" الذى نتج عن قرار اعتزال آية الله الحائري لدوره كمرجع للتقليد. فمن ناحية لا يملك مقتدى الصدر المؤهلات الكافية التي يمكن أن تجعل منه مرجعية بديلة، ومن ناحية أخرى يرفض تقليد مرجعية السيد خامنئي التى أوصى بها الحائري مقلديه، لكن تبقى المشكلة التي تؤرق مقتدى الصدر هى تأثير بقاء التيار الصدرى دون مرجعية للتقليد وإلى متى يمكن أن يستمر هذا الحال، وهل يكون تقليد مرجعية السيد علي السيستاني هى الحل، للحيلولة دون حدوث انشقاقات في صفوف التيار، خصوصاً وأن الطرف الآخر المناوئ في "إطار التنسيق" وفصائل الحشد الشعبي التى تتبع مرجعية السيد خامنئي لن تتوقف عن محاولات التغلغل داخل التيار الصدري والعمل على حدوث انشقاقات داخله واجتذاب العدد الأكبر لتقليد مرجعية خامنئي.

هذه المخاوف قائمة إذا أخذنا تجربة الانشقاق التي حدثت في صفوف التيار الصدري عام 2008 وهو العام الذي شهد انسلاخ مجموعتين مهمتين من التيار والتوجه نحو تقليد السيد خامنئي ومن ثم الاصطفاف إلى جانب جماعات وتكتلات شيعية مهمة أخرى في اتباع مرجعية خامنئي وبالتحديد كل من ميليشيات "عصائب أهل الحق"، و"ميليشيات النجباء"، التى تعد إلى جانب ميليشيات "حزب الله العراق"، من أهم القوى التي توصف بـ "الولائية" أي التي تدين بالولاء لإيران من خلفية تقليد مرجعية السيد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

مخاوف الانشقاق قائمة، على الرغم من أن أغلبية التيار الصدري حالياً هم من الشباب الذين لا يعرفون آية الله الحائري، ولا يقلدون أي مرجع لا السيستاني ولا غيره، ويتبعون مقتدى الصدر في كل أمورهم. فدعوة الحائري لأتباعه لتقليد خامنئي لن "تؤثر إلا بفئة قليلة من الملتزمين بقواعد الشرعية"، الذين سيأخذون كلامه بجدية، خاصة من جيل أتباع مرجعية محمد صادق الصدر (والد مقتدى الذى اغتاله نظام صدام حسين عام 1992)، أما أغلبية الصدريين من الشباب فهم أقرب إلى زعامة مقتدى الصدر، وإن لم ترتق إلى مستوى المرجعية الدينية(11)، أغلبهم يتبنى اتجاهاً مناهضاً لإيران، وملتزمون بسياسة النأي بالعراق عن أمريكا وإيران لصالح العراق الأكثر استقلالية بإرادته السياسية.

وفي رأى خبراء عراقيين، فإن اعتزال الحائري قد يترك "فراغاً مرجعياً" في صفوف التيار الصدري، ولكنه أمر متوقع، لأن تعلق الصدريين، خاصة الشباب منهم وهم الأغلبية، بأى مرجعية ضعيف وتعلقهم بشخص وزعامة مقتدى الصدر أقوى(12).

العراق وأزمة صراع المرجعيات

إعادة قراءة وتحليل بيان التنحي الذي اتخذه آية الله كاظم الحائري تكشف عن علاقة ارتباط مهمة بين ما آلت إليه المواجهة بين الحائري من ناحية ومقتدى الصدر من ناحية أخرى حول مشكلة "فجوة مرجعية التقليد" عند التيار الصدري وبين الدوافع السياسية التي أملت على الحائري اتخاذ هذا القرار. فالتزامن بين قرار الحائري بالتنحي عن مهمة مرجعية التقليد وبين الوضع المتفجر شديد الخطر الذي كانت قد وصلت إليه الأزمة السياسية في العراق في ذلك الوقت (شهري يوليو وأغسطس 2022)، علاقة الارتباط هذه تطرح السؤال المحوري وشديد الأهمية بالنسبة لواقع العراق ومستقبله السياسي سواء من ناحية نظام الحكم وخصائصه أو من ناحية حدود استقلال قراره الوطني وعلاقاته الخارجية خاصة مع إيران وهو: هل الأزمة في العراق سياسية أم هى أزمة مرجعية؟

عندما وصلت الأزمة السياسية إلى ذروتها في العراق تفجرت أزمة المرجعية على يد آية الله كاظم الحائري مدفوعاً من إيران، وهو الأمر الذي يصعب تجاوزه في التحليل نظراً لأن قرار تنحي الحائري جاء متضمناً لأمرين؛ أولهما دعوة مقلديه (أي التيار الصدري في العراق) إلى تقليد مرجعية السيد علي خامنئي، وثانيهما النيل الشديد من شخص مقتدى الصدر ومكانته، أو فلنقل زعامته التي أخذت تتحول تدريجياً من مجرد زعامة سياسية إلى زعامة لها خصوصيتها "الدينية" المنتسبة إلى كبار الأئمة ذوي المكانة العالية من الصدريين (آية الله محمد باقر الصدر عم مقتدى الصدر ومؤسس حزب الدعوة الذي يتزعمه الآن نوري المالكي الأقرب إلى إيران، وآية الله محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر ومُعلم آية الله الحائري)، الذين لم يتوان مقتدى الصدر، في كل أوقاته، عن الانتساب إليهم والتفاخر بهم وطرح نفسه كامتداد إليهم، وكأنه كان ومازال حريصاً على إحياء المرجعية الصدرية في شخصه، ولو بعد حين.

لو افترضنا أن الأمور كانت قد سارت كما هى دون حدوث تنحي مرجع التقليد آية الله كاظم الحائري، واستطاع مقتدى الصدر فرض شروطه على قادة "إطار التنسيق" الموالين لإيران، وفرض خيار حل البرلمان بقوة "الإرادة الشعبية"، وفرض خيار خوض انتخابات جديدة، ماذا كان سيحدث؟ أو ما هي الاحتمالات؟.

الإجابة هنا ستبقى في حدود "الافتراضات" أو الاجتهادات البحثية. ونستطيع أن نتحدث عن نتيجتين هما: أولاً، تحقيق فوز ساحق للتيار الصدري وللمستقلين وتيار الانتفاضة "التشرينية" في البرلمان الجديد على حساب انحسار أحزاب وأطراف "إطار التنسيق" الموالي لإيران. وثانياً، سطوة زعامة مقتدى الصدر ليس فقط السياسية بل وأيضاً الدينية وفرض خيار ظهور مرجعية شيعية جديدة ذات خصوصية سياسية، مرجعية تأخذ بالديني إلى السياسي.

هذه المرجعية كانت ستكون طرفاً مرجعياً ثالثاً في العراق بين المرجعية التقليدية غير السياسية للسيد السيستاني خاصة وللمرجعية في النجف بصفة عامة، وبين مرجعية ولاية الفقيه "السياسية" في إيران. في هذه الحالة سيكون التنافس الحقيقي بين المرجعية السياسية الجديدة لمقتدى الصدر في مواجهة مرجعية ولاية الفقيه للسيد علي خامنئي(13)، والنتيجة هي الأخذ بالعراق نحو أفق جديد من الناحيتين السياسية والمرجعية بعيداً عن التبعية لإيران، بما يمكن أن يؤهل العراق مجدداً نحو الاستقلالية عن إيران، وإعادة بناء الدولة الوطنية على أساس مشروع وطني عراقي.

من هنا تتكشف مدى خطورة قرار آية الله كاظم الحائري بالتنحي، فالهدف وفق هذا التحليل هو منع حدوث مثل هذا السيناريو، وفرض سيناريو آخر بديل تختفى منه تماماً أية معالم لمرجعية صدرية في العراق وينحسر فيه التنافس بين مرجعيتين: مرجعية تقليدية للنجف يتزعمها آية الله على السيستاني، تقليدية وضعيفة التأثير في المشهد السياسي العراقي، ومهددة بضباية وريث هذه المرجعية حيث تجاوز السيد السيستاني الـ 90 عاماً من عمره، ومرجعية ولاية الفقيه بسطوتها الإيرانية التى سوف تتمدد داخل العراق إذا ما استجاب الصدريون لدعوة الحائري بتقليد مرجعية السيد علي خامنئي. عندها ستكون إيران لها الكلمة العليا ليس فقط سياسياً وأمنياً وإعلامياً بل وأيضاً مرجعياً.

هذا الطموح سيبقى أيضاً افتراضياً لأن مرجعية النجف، رغم أنها بدأت تعاني من "أزمة البديل" للسيد السيستاني الذي تقدم عمره، إلا أنها تملك الكثير من أدوات القوة والتأثير(14)، ولأن المرجعية الثالثة، التي مازالت طموحاً يراود أصحابه، ونعني "المرجعية الصدرية الجديدة"، لم تفقد بعد أفق التطور المستقبلي، ما يعنى أن ما هو قادم سوف يشهد صراعاً مرجعياً، لكنه سيكون صراعاً سياسياً بين من تكون له الولاية الدينية والسياسية على العراق: مرجعية النجف أم مرجعية "قم" الإيرانية.


المراجع

1- حسام رضوان، "أهدر دم صدام وتخلى عن الصدر: كاظم الحائري بين صراعات العراق وخريطة المرجعيات الشيعية"، (صدى البلد)، 31/8/2022. متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/Y7z6Jp

2- د. عبد الله فيصل آل ربح، "هل سيكون السيستاني آخر العظماء؟ تحديات الخلافة ومستقبل المرجعية"، معهد الشرق الأوسط، 28/9/2021: متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/oa5ti0

3- حسام رضوان، مرجع سابق.

4- د. محمد السعيد إدريس، "مصر والأزمة العراقية- فرص وتحديات"، المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، أغسطس 2022.

5- المرجع السابق.

6- د. محمد السعيد إدريس، "البحث عن فرض للإنقاذ"، جريدة الخليج، 12/8/2022، متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/rmDxZF

7- المرجع السابق.

8- فتحى خطاب، "الصدر يطفئ نار الفتنة بين المرجعيات الشيعية في العراق وإيران"، قناة الغد، 30/8/2022، متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/ycTlbd

9- مهدي عقيل، حيرة عراقية مع ولاية الفقيه وتوريث المرجعية، 7/9/2022، متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/d3SpZc

10- أحمد السهيل، "هل أشعل الحائري الحرب الشيعية – الشيعية في العراق"، اندبندنت عربية، 30/8/2022، متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/6u4OOn

11- حسام رضوان، مرجع سابق.

12- المرجع السابق.

13- سمير داود حلوش، "صراع المرجعيات لمن تقرع الأجراس"، 10/8/2022، متاح على الرابط التالي:

https://cutt.us/Dc5US

14- لمن يريد التعرف على خصائص مرجعية النجف وتمايزها عن مرجعية "قم" راجع: عبد الله فيصل آل ربح، هل سيكون السيستاني آخر العظماء؟، مرجع سابق.

انظر أيضاً، فراس الناصر، ما طبيعة الصراع بين المرجعيات الشيعية في العراق وأسباب خلافها مع مرجعية قم، الجزيرة نت، 21/4/2022، متاح على الرابط التالي:

https://cutt.us/O1mqE


رابط دائم: