ملف الأسرى: قواعد الاشتباك الجديدة وفرص التصعيد
2022-1-10

عبير ياسين
* باحثة - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

مع الإعلان عن الاتفاق على إنهاء الاعتقال الإداري للأسير الفلسطيني هشام أبو هواش بعد ١٤١يوماً من الإضراب عن الطعام، تصاعد الخطاب اليميني الإسرائيلي المعارض للاتفاق والرافض للسياسات الإسرائيلية في مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية. خطاب تمحور بالأساس حول ترسيخ الاعتماد على الإضراب من قبل الأسرى الفلسطينيين بوصفه وسيلة لإنهاء الاعتقال الإداري من جانب، وقدرة الفصائل الفلسطينية على فرض قواعدها على حكومة رئيس الوزراء نفتالي بينيت عبر التهديد بالتصعيد من جانب آخر.

وفي حين تجاوز اليمين الإسرائيلي الخطاب إلى الفعل بمحاولة عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير اقتحام غرفة أبو هواش في المستشفى عدة مرات منذ الإعلان عن القرار في ٤يناير الجاري، ساهم تدهور الوضع الصحي للأسير الفلسطيني ناصر أبو حميد في إضافة المزيد من التعقيد للمشهد القائم، وتعميق التنافس بين الفصائل الفلسطينية، وطرح سؤال القدرة على تأكيد قواعد الاشتباك الجديدة التي فرضها وضع أبو هواش وترسيخها في التعامل مع ملف الأسرى من عدمه.

بدايةً، من المهم الإشارة إلى الارتباط بين موقف حركة الجهاد الإسلامي، وخاصة الأمين العام زياد النخالة (أبو طارق)، في دفع ملف أبو هواش إلى الواجهة، وانتماء الأسير ناصر أبو حميد لكتائب شهداء الأقصى- الجناح العسكري لحركة فتح، بكل ما يفرضه من تحديات على حركة فتح والسلطة الفلسطينية. وفي حين دعمت حركة المقاومة الإسلامية- حماس وغيرها من فصائل المقاومة المعادلة التي أعلنتها الجهاد في التعامل مع حالة أبو هواش، والقاضية بالتعامل مع وفاته حال حدوثها وهو في الاعتقال الإداري بوصفه اغتيال متعمد يتطلب الرد من الفصائل، تثير قضية أبو حميد تحدياً داخلياً مرتبطاً بقدرة فتح، فصيل السلطة والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، على حماية أبو حميد والحصول على الرعاية الطبية المطلوبة والمقبولة فلسطينياً أو الإفراج عنه من أجل الحصول على تلك الرعاية كما تطالب الأصوات الفلسطينية المختلفة، بما فيها أصوات من داخل حركة فتح نفسها.

بدوره، ساهم التعامل مع أبو هواش من قبل الجهاد الإسلامي والفصائل في تغيير قواعد الاشتباك التي وضعت خلال التصعيد الذي تطور إلى حرب غزة الرابعة في العام الفائت (٢٠٢١)،  ووضع الأسرى في قلب أسباب التصعيد وقواعد الاشتباك الجديدة. كما أدت التطورات إلى تزايد الحديث عن أهمية إلغاء الاعتقال الإداري وتحسين الأوضاع الخاصة بالأسرى، والمطالبة بتدخل المنظمات الدولية في مراقبة الأوضاع الصحية للأسرى وخاصة من أصحاب المحكوميات العالية مثل أبو حميد.

ويتواجد ناصر أبو حميد المحكوم عليه بسبع مؤبدات و٥٠عاماً في السجون الإسرائيلية منذ أبريل ٢٠٠٢بتهمة المشاركة في تأسيس كتائب شهداء الأقصى ومقاومة إسرائيل. ويؤثر وضع أبو حميد الصحي، وطرحه للنقاش بشكل متزامن مع اتفاق أبو هواش،  على مستقبل قواعد الاشتباك الجديدة ما بين القدرة على ترسيخها بوصفها ثابتاً لا يمكن تجاوزه مثل المسجد الأقصى والقدس، أو التجاوز عن تلك القواعد والعودة للقواعد القديمة خاصة وأن أبو حميد محكوم بعدد من المؤبدات التي تختلف عن وضعية الاعتقال الإداري والأسباب المؤسسة لفكرة الأسر نفسها وتعامل إسرائيل معها.

ومع التأكيد على أهمية التطورات التي صاحبت قضية أبو هواش، وما نتج عنها من تغيرات في تفاصيل المشهد والعلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية على صعيد فصائل المقاومة وقطاع غزة، عكست الأوضاع أهمية الوساطة المصرية من أجل تخفيف عوامل التصعيد من جانب، والتوصل إلى اتفاقيات للتهدئة الممتدة، والقيام بما يلزم من أجل إحياء المسار السياسي، والحفاظ على فرص إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة من جانب آخر بوصفها تحدي المرحلة الأكثر تعقيداً وتشابكاً مع كافة الملفات المطروحة في تفاصيل المشهد الفلسطيني- الإسرائيلي.

الجهاد وفتح وسؤال التهديد والتصعيد

على الرغم من أهمية موقف هشام أبو هواش الخاص بالإضراب عن الطعام والتفاصيل التي صاحبت ظروف وطبيعة الإضراب عن الطعام في حالته، ووضعه الصحي وغيرها من العوامل التي حولته إلى عامل مهم في التأثير على التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية في نهاية شهر ديسمبر الفائت (٢٠٢١)، يظل تعامل حركة الجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية العامل الأكثر تأثيراً في تحويله إلى جزء من معادلة التصعيد/ التهدئة وخاصة مع بداية شهر يناير الجاري (٢٠٢٢).

واكتسب الحديث بين أبو طارق وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، واللقاء الذي جمع قادة الجهاد وحماس في قطاع غزة في ٣يناير الجاري أهمية خاصة في ظل قيمة ملف الأسرى لحماس وجهود التوصل إلى صفقة للتبادل، وقيمة الأسرى للشعب الفلسطيني الذي فرض عليه التعايش مع فكرة الأسر والسجن بتنويعاته المختلفة. وأدت تحركات وتصريحات الجهاد بشكل فردي وجماعي إلى زيادة فرص التصعيد وفرص إنهاء التهدئة المعلنة منذ نهاية حرب غزة الرابعة في مايو الماضي.

وتم التعامل مع الاتفاق على إنهاء إضراب أبو هواش عن الطعام مقابل إنهاء الاعتقال الإداري في ٢٦فبراير القادم بوصفه الانتصار الأول الذي تحرزه الجهاد بشكل خاص وفصائل المقاومة بصفة عامة في عام ٢٠٢٢، والانتصار الثاني الذي يضيف إلى الانتصار الذي تحقق في حرب "سيف القدس"، كما تطلق الفصائل على حرب غزة الرابعة، والانتصار الذي يساهم في الوصول إلى حرب التحرير كما تعلن العديد من الأصوات في فصائل المقاومة على هامش الأحداث.

ومع نهاية قضية أبو هواش، وفي ظل أجواء الانتصار والاحتفاء الفلسطيني، تركزت الأضواء على التدهور الصحي الذي حدث في حالة الأسير أبو حميد المريض بالسرطان. وتحول التركيز من الحديث عن انتصار الجهاد، إلى السؤال عن موقف فتح. وفي حين يثير وضع أبو حميد، كما ذكر، التساؤل عن ربط التصعيد بوضع الأسرى في السجون الإسرائيلية، تدشن التطورات سؤال قدرة الفصيل المرتبط بالأسير على فرض قواعد التعامل الخاصة بحرية الأسير أو التصعيد.

وفي الوقت الذي أعلن أبو طارق بشكل مباشر وشخصي موقف حركة الجهاد الإسلامي الخاص بالتعامل مع ملف أبو هواش، يظل التعامل مع ملف أبو حميد في حدود التحركات الجماهيرية والتصريحات والمناشدات بالتدخل من أجل حصوله على الرعاية الطبية اللازمة من قبل الجمعيات المعنية بقضايا وحقوق الأسرى وفتح والسلطة، مع بعض المطالبات بالإفراج عنه، ولكن لم يصل الوضع إلى حالة التهديد بالتصعيد من قبل السلطة أو فتح كما فعلت الجهاد.

ومع تأكيد الجهاد وغيرها من فصائل المقاومة على تجاوز ملف الأسرى لحدود الفصائل المعنية، وأهمية الوحدة الفلسطينية في الدفاع عن حقوق الأسرى بصفة عامة وعابرة للفصائل، وضرورة إلغاء نظام الاعتقال الإداري، لا يمكن تجاوز فكرة مقارنة موقف الجهاد وموقف فتح من التعامل مع تلك الملفات من جانب، والمقارنة بين خيار التسوية السياسية وخيار المقاومة والتهديد بالتصعيد من جانب آخر. ورغم إعلان السلطة وفتح مساندتها للأسير أبو هواش، والمطالبة بالإفراج عنه على هامش التصعيد الذي قادته الجهاد، والربط بين جهود الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وأجهزة السلطة الفلسطينية والاتفاق الخاص بإنهاء الاعتقال الإداري بعد التوصل له، يظل السؤال مطروحاً حول قدرة حركة فتح على تحقيق خطوة مماثلة في التعامل مع ملف أسير من جناحها المسلح. يضاف لهذا طبيعة عائلة أبو حميد وما تمثله من وضعية ومكانة خاصة على الصعيد الفلسطيني بوصفها عائلة مقاومة لها شهيد وأن ناصر أبو حميد واحد من ضمن ٥أشقاء من فتح في السجون الإسرائيلية لمدد ممتدة من المؤبدات، مع تعرض منزل الأسرة للهدم عدة مرات آخرها في عام ٢٠١٩.

وفي حين تعاملت فتح بسرعة على صعيد اللقاء مع والدة أبو حميد، ودفع التحركات الشعبية لدعمه، يظل السؤال مطروحاً حول قدرتها على الوصول إلى تسوية إيجابية في ملفه، وإمكانية تحقيق هذا الاتفاق تحت مظلة السلطة الفلسطينية بكل ما لتلك الخطوات من تأثير على وضع ومكانة السلطة، ومسار التسوية السياسية في مواجهة المقاومة والتهديد بالتصعيد فلسطينياً. ويساهم نجاح أو فشل السلطة وفتح في التعامل مع ملف أبو حميد  في طرح العديد من السيناريوهات التي ترتبط بدورها بمجموعة من  الانعكاسات والنتائج على صعيد الفصائل والخيارات المتاحة والشعبية ووضعية الأسرى.

ومع إدراك وجود وساطة في ملف أبو حميد، ومحاولات مختلفة من السلطة في التعامل مع التطورات القائمة، لا يتوقف الأمر على جهود السلطة فقط ولكن يمتد إلى التطورات على الساحة الإسرائيلية. وفي هذا السياق، تتصاعد في إسرائيل الأصوات المعارضة لتعامل حكومة بينيت مع أبو هواش. ويتزايد الحديث في الداخل الإسرائيلي عن الرضوخ لتهديدات الجهاد، من وجهة نظر البعض، وتحويل التهديد بالتصعيد من قبل الفصائل في غزة إلى عامل مؤثر على السياسات الإسرائيلية، والإضراب عن الطعام إلى سلاح فلسطيني للتحرر من السجون الإسرائيلية بكل ما له من انعكاسات سلبية، وفقاً لتلك الأصوات، على الأمن وقدرة الردع الإسرائيلية.

في ظل تلك الأجواء، تتزايد التحديات التي تواجه ملف أبو حميد، وينذر التدهور في حالته الصحية بالمزيد من التصعيد والرفض الشعبي على الصعيد الفلسطيني والإسرائيلي. فلسطينياً، من شأن تدهور وضع أبو حميد الصحي، وفشل فتح والسلطة في التعامل مع الملف بشكل يتناسب مع حديث الانتصار في ملف أبو هواش، التسبب في المزيد من جهود المقاومة الشعبية، وممارسة المزيد من الضغوط على السلطة  وحركة فتح، واحتمال رد الفصائل من أجل ترسيخ قواعد الاشتباك ومكانتها في الدفاع عن حقوق الأسرى، وطرح فكرة المقاومة بوصفها المسار المفترض فلسطينياً، كما تؤكد الفصائل بشكل خاص منذ حرب غزة الرابعة.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، ينذر تعامل حكومة بينيت مع أبو حميد على طريقة أبو هواش بالمزيد من الضغوط اليمينية على بينيت وتزايد العنف الفردي والجماعي من قبل المستوطنين ضد القرى والمدن الفلسطينية، مع إمكانية تزايد محاولات تهديد الائتلاف الحكومي الهش من قبل حزب الليكود وغيره. وفي خلفية تلك التطورات يظل السؤال مطروحاً عن قواعد الاشتباك القائمة وتأثير أبو هواش على تلك القواعد.

أبو هواش: ما قبله ليس كما بعده

اعتمدت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة خلال التصعيد الذي بدأ في الأقصى وقاد إلى حرب غزة الرابعة على قاعدة أساسية في الاشتباك وهى التصعيد بالتصعيد، وفي التفاصيل تقوم تلك القاعدة على أساس التصعيد من غزة رداً على التصعيد في المسجد الأقصى والقدس. في المقابل، أعلنت حكومة بينيت، التي تولت في يونيو الماضي، عن قاعدة اشتباك مضادة هدفت إلى تقديم رؤية مختلفة عن سياسة حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو وتؤكد أن "ما سيكون مغاير عما كان"، وأن غزة سوف تتحول إلى ساحة الاستهداف في مواجهة التصعيد الفلسطيني من القطاع سواء في الداخل الإسرائيلي أو في مستوطنات غلاف غزة.

وترسخت قواعد الاشتباك في إطار قاعدة التهدئة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية في مايو الماضي. وتقوم قاعدة التهدئة الأساسية على تزامن التهدئة مقابل التهدئة، واحتمال التصعيد في حال تصعيد أطراف التهدئة. واستمرت التهدئة بسبب قدرة الوسطاء، وخاصة الوسيط المصري، على ضبط حدود التصعيد وتبادل الرسائل التي تؤكد على رغبة الفصائل وإسرائيل في الحفاظ على التهدئة أو غياب الرغبة في التصعيد مع تقديم مبررات وتفسيرات توضح أسباب التحركات التي مهدت الطريق للتصعيد في الكثير من الأوقات كما حدث مع استخدام "البالونات الحارقة" التي انطلقت من القطاع نحو مستوطنات غزة في يونيو الماضي، ومع الصواريخ التي أطلقت من القطاع وسقطت في البحر قبالة تل أبيب مع بداية العام الجاري، وما بينها من لحظات تهديد وتحذيرات مختلفة بالتصعيد. وبشكل عام، ساهمت الوساطة المصرية، منذ قرار وقف الحرب، في تقييد التصعيد والحفاظ على التطورات ما قبل حافة الحرب.

بدوره، جاء حدث أبو هواش ليغير من قواعد الاشتباك القائمة ويضيف إلى أسباب التصعيد القادر على تجاوز القيود وتهديد التهدئة بشكل متكرر وخاصة في مواجهة اليمين الإسرائيلي وترويج خيار الحرب مع القطاع. وبشكل عام، دشن تعامل حركة الجهاد الإسلامي مع ملف أبو هواش قاعدة جديدة من قواعد الاشتباك تمثلت في التصعيد مقابل الأسرى، والتعامل مع وضع الأسرى على طريقة التعامل مع المسجد الأقصى والقدس. وفي هذا السياق، يمكن أن يقود وضع الأسرى أو سوء معاملة الأسرى أو غيرها من الاعتبارات في السجون الإسرائيلية وحالات الإضراب عن الطعام والاعتقال الإداري إلى حالة الحرب. وفي حين تم التوصل إلى الاتفاق الخاص بإنهاء ملف أبو هواش بكل ما حمله من مخاطر، جاء تدهور الحالة الصحية للأسير الفتحاوي أبو حميد ليطرح التساؤل الكبير حول قدرة فتح والسلطة على التعامل مع هذه القضية بالسرعة الكافية والحيلولة دون التصعيد، مقابل التأخر في التعامل مع الملف أو التدهور السريع في حالة أبو حميد وما يفرضه من اختبار لقاعدة الاشتباك الجديدة القائمة على الرد على التصعيد في ملف الأسرى بالتصعيد من قبل فصائل المقاومة، أو التصعيد مقابل الأسرى.

استطاعت حركة الجهاد الإسلامي تغيير قواعد الاشتباك الفلسطينية عبر إضافة ملف الأسرى إلى معادلة التصعيد والتهدئة، وساهمت تلك التطورات في تغيير قاعدة الاشتباك الإسرائيلية لتتحول إلى قاعدة اشتباك فلسطينية تؤكد بدورها على أن ما قبل أبو هواش ليس كما بعده. ويضيف للتشابكات القائمة الحالة العامة الخاصة بوضعية الأسرى وتزايد التحديات المرتبطة بها خلال العام الفائت. بالإضافة إلى ما يمثله الحدث وقاعدة الاشتباك الجديدة من تحديات على صعيد قضية أبو حميد وفتح بوصفها حركة مقاومة وبوصفها فصيل السلطة. وإذا كان الرئيس أبو مازن قد ساهم في إنهاء ملف أبو هواش، فمن المهم أن تكون السلطة قادرة على التعامل مع عضو في فتح وتحقيق انتصار آخر على صعيد الأسرى في حالة أبو حميد.

على الجانب الآخر، تقيد ردود الفعل المصاحبة للاتفاق الخاص بملف أبو هواش على الصعيد الإسرائيلي، وطبيعة الأحكام الصادرة على أبو حميد، من القدرة على التعامل بالطريقة نفسها مع الأخير، وخاصة ما يتعلق بفكرة الإفراج عنه بشكل سريع. ورغم الصعوبات تظل التطورات رهناً بقدرة إسرائيل على التعامل برشادة مع ملف الأسرى في ظل الأوضاع القائمة وهو ما يعيد للواجهة مرة أخرى أهمية دور الوسطاء من أجل ضمان حصول أبو حميد على الرعاية الصحية المطلوبة والاعتماد على الشفافية في نقل الأخبار عن وضعه الصحي والسماح بمتابعة وضعه الصحي من قبل أطقم طبية فلسطينية كما حدث في حالة أبو هواش.

ويزيد أهمية التعامل الرشيد رغبة إسرائيل والأطراف المعنية في استبعاد خيار التصعيد والحرب التي تظل مطروحة في ظل مطالبة الجهاد بتصعيد المقاومة الشعبية في الضفة الغربية وجهود اليمين الإسرائيلي من أجل التصعيد وإعلان الحرب على غزة وزيادة معاناة الأسرى الفلسطينيين وعنف المستوطنين.

ولعل السؤال المهم في النهاية هو: كيف يمكن الحفاظ على التهدئة، الآن وفي المستقبل، في ظل القواعد الجديدة للاشتباك، وفي ظل الأوضاع المحيطة بالأسرى الفلسطينيين والتي تمثل أسباباً مستمرة للتصعيد واختباراً دائماً لقواعد الاشتباك الجديدة؟. ومع صعوبة الإجابة وسهولة تفعيل قواعد الاشتباك الجديدة، تزداد أهمية التعامل السريع مع ملف صفقة تبادل الأسرى وترسيخ الهدنة أو التهدئة طويلة الأجل بين الفصائل وإسرائيل. بالإضافة إلى أهمية التعامل مع ملف الاعتقال الإداري وملف أوضاع الأسرى بشكل عام والذي قد يتحول إلى الرصاصة التي يمكن أن تشعل الحرب القادمة بكل مخاطرها، والتي يسهل الإعلان عن بدايتها ويصعب الوصول إلى نهاية لها، مروراً بكل ما يترتب عليها ويرتبط بها من خسائر بشرية ومادية، وتحديات على صعيد التسوية وفرص الدولة الفلسطينية المستقلة.


رابط دائم: