حل الدولتين في المنعطف الأخير لأوباما
21-5-2017

د. صبحي عسيلة
* رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

تأكيد أو بالأحرى تحذير الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، في التاسع من سبتمبر 2016 من أن البناء في المستوطنات يقضي على فرص حل الدولتين في الحياة يعكس عمق الخلاف بين أوباما ونتنياهو بأكثر مما يعكس حرص أوباما على إحياء حل الدولتين. ذلك أن الرئيس الأمريكي يكاد يبحث عن كل ما من شأنه التأكيد على خلافه مع نتنياهو، دون أن يعني ذلك تغييرا حقيقيا، سواء في موقف الولايات المتحدة أو إسرائيل ذاتها من مبدأ حل الدولتين. فخيار الدولتين يلقى شبه إجماع أو قبول من جانب الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني والأطراف المعنية بعملية تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عامة. فهو الأساس الذي قامت عليه جميع المحاولات التي بذلت لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإنها لا تزال تعلن عن التزامها بالموقف الذي طرحه الرئيس جورج بوش، والقائم على أن حل الدولتين هو أفضل الحلول. ولكن ما اتخذه القادة الإسرائيليون من خطوات خلال السنوات الماضية قد فاقم من صعوبة نجاح هذا الحل، فقد ظلوا حتى لفترة طويلة يعارضون هذا الحل من الناحية المبدئية والعملية، على حد سواء، ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية صراحة وبشكل واضح عن موافقتها أو تأييدها لضرورة إقامة دولة فلسطينية إلا بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وما خلفته من آثار سلبية على المجتمع الإسرائيلي واقتصاده، بل وعقب تبني الولايات المتحدة نفسها لخيار إقامة الدولة الفلسطينية، من خلال إعلان الرئيس الأمريكي، بوش الابن، بعد الانتفاضة وما تلاها من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واضطرار الولايات المتحدة للانغماس أو التورط بشكل أكثر كثافة في قضايا الشرق الأوسط. إضافة إلى ذلك، فقد استمرت إسرائيل في تقويض قدرات السلطة الفلسطينية التي افترض اتفاق أوسلو أنها ستشكل الأساس لقيام تلك الدولة الفلسطينية، حتى بعد الإعلان - إسرائيليا وأمريكيا - عن تبني خيار الدولة الفلسطينية. وبالقطع، فإن ما فعله رؤساء الوزارة الإسرائيليين تجاه السلطة الفلسطينية من تدمير للبنى التحتية لها، والاستمرار في سياسة الاستيطان كان خير تطبيق لسياسة القضاء على أية احتمالات لإقامة الدولة الفلسطينية.

إذن فالتلويح أو إعادة طرح مبدأ حل الدولتين، أو على الأقل التذكير به من قبل الولايات المتحدة إنما يأتي في سياق الخلافات الأمريكية – الإسرائيلية، ومحاولة التأكيد على مبدأ حل الدولتين، في الأيام الأخيرة، لأوباما الذي لم يفعل شيئا على الأرض لتحقيق ذلك المبدأ. أما إعادة طرحه من قبل الإسرائيليين، فإنه يأتي بالأساس في إطار محاولة للضغط على الفلسطينيين، من خلال التهديد بإعادة الأمور (كل الأمور) لنقطة الصفر مرة أخرى. بمعنى أن ما يحدث من إسرائيل ومعها الولايات المتحدة هو وسيلة وليس غاية، وإن اختلفت الوسائل. فالإسرائيليون يدركون جيدا مخاطر القضاء على مبدأ حل الدولتين، بل إنهم يتمسكون به، ولكن الذي تغير هو الشروط التي يضعونها للقبول بذلك المبدأ الآن. فنتنياهو لا يزال يحلم بتمرير فكرته حول الاعتراف بالدولة اليهودية، وهذا الحلم يفترض بالضرورة وجود دولة أخرى يطلب منها الاعتراف بدولته اليهودية.


رابط دائم: