أعلن رئيس حركة أمهرة فانو الوطنية، زيميني كاسي، في 20 سبتمبر 2026 في بيان تلاه عبر تليفزيون تيجراي -الذي أصدرت السلطات الفيدرالية قراراً بتعليق بثِّه لأجل غير مسمى- عن تأسيس تحالف سياسي وعسكري يتألف من سبع حركات إثيوبية مسلحة، أُطلق عليه "تحالف القوات الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء"، والمعروف محلياً باسم تحالف "تسيمدو"، ويُعرف أيضاً بـ "تحالف البقاء"[1]. وهو يستهدف بالأساس الإطاحة بالنظام الحاكم في أديس أبابا بزعامة آبي أحمد، وتشكيل حكومة انتقالية تدير البلاد بموجب ميثاق انتقالي. ويتألف هذا التحالف من: جبهة تحرير شعب تيجراي، حركة أمهرة فانو الوطنية، جيش تحرير أورومو، جبهة تحرير شعب أوجادين، الجبهة الثورية للوحدة الوطنية للعفر، حركة تحرير بني شنقول-جوموز، والحركة الديمقراطية لشعوب جوموز.
وتشكل هذه الخطوة تطوراً نوعياً في ديناميات المشهد السياسي الإثيوبي الذي يتسم بدرجة كبيرة من الاضطراب، بفعل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في المسرح العملياتي بإقليم تيجراي، حيث تستمر عمليات الحشد والتعبئة للقوات العسكرية من جانب كل من الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي على طول حدود الإقليم خلال الشهور الأخيرة، بما يثير مخاوف نشوب حرب أهلية جديدة في البلاد. وربما يُنظر إلى التحالف الوليد باعتباره محفزاً قوياً لتصعيد الموقف بما في ذلك تكثيف العمليات العسكرية من جانب حكومة آبي أحمد ضد الحركات المتحالفة، لا سيما مع إعلان جبهة تحرير تيجراي في 23 سبتمبر 2026 عن تورط القوات الحكومية في شن حرب على الإقليم مجدداً، واستهداف عدد من المواقع الحيوية في داخل الإقليم.
وتسود حالة من الشك حول ما إذا كان "تحالف البقاء" قادراً على تحقيق أهدافه في التخلص من حكومة آبي أحمد، خاصة أنه يتمتع بقدرات عسكرية وتنظيمية وجغرافية تؤهله لذلك، أم أنه مجرد تحالف تكتيكي يركز بالأساس على مواجهة عدو مشترك -نظام آبي أحمد- ومن ثم؛ سوف يتفكك سواء تحقق هدفه أم لا. إلا أنه من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إعادة تشكيل المشهد السياسي الإثيوبي خلال المرحلة المقبلة.
ملاحظات أوّلية بشأن التحالف
مع الإعلان عن تدشين "تحالف البقاء" في الساحة الإثيوبية، تسود حالة من عدم اليقين حول مدى قدرة هذا التحالف على الاستمرار والمواجهة ضد نظام آبي أحمد، وما قد يترتب عليه من تغيير سياسي أو على الأقل إجبار آبي على تقديم المزيد من التنازلات السياسية بما يعيد توازنات القوة في المعادلة السياسية الإثيوبية. أو نجاح آبي أحمد في احتواء انتفاضة الحركات المسلحة ضد نظامه، بمساندة بعض الأطراف الإقليمية التي يرتكز مشروعها الإقليمي في القرن الأفريقي بشكل أساسي على بقاء النظام الإثيوبي في السلطة. لذا، قد يكون من الضروري الإشارة إلى بعض الملاحظات المحورية حول هذا التحالف الوليد، وذلك على النحو التالي:
1- تكرار التجارب: هذا التحالف لم يكن الأول من نوعه. إذ إن تاريخ الدولة الإثيوبية على مدار عقود مضت قد شهد تدشين العديد من التحالفات الداخلية، لعل أبرزها التحالف الذي شكلته جبهة تحرير شعب تيجراي في ثمانينيات القرن الماضي من أجل الإطاحة بنظام مانجستو هيلي ماريام -الدرج- وهو التحالف الذي قاد البلاد على مدار ثلاثة عقود حتى صعود آبي أحمد، رئيس الوزراء الحالي، على رأس السلطة في عام 2018. والذي جاء هو الآخر إليها نتيجة قيام تحالف بين قوميتي أورومو وأمهرة "تحالف أورو-أمهرة" للإطاحة بجبهة تيجراي من السلطة، قبل أن يتقرب مع أمهرة على حساب أورومو حتى انتهاء حرب تيجراي في عام 2022.
وفي خضم الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في إقليم تيجراي في الفترة من نوفمبر 2020 إلى نوفمبر 2022، شهدت الساحة الإثيوبية في عام 2021 إعلان "9" حركات إثيوبية مسلحة تشكيل تحالف عسكري لمواجهة القوات الإثيوبية، إلا أن هذا التحالف سرعان ما اختفى. وبالتالي، ليس بالضرورة أن تنجح مثل هذه التحالفات، لا سيما أنها تتطلب سياقات وظروفاً معينة إلى جانب الموقف الدولي بالأساس[2].
2- انقلاب التحالفات: تُشبه التفاعلات السياسية بين الأطراف الفاعلة في الساحة الإثيوبية لعبة "الكراسي الموسيقية"، وذلك في ضوء التحولات التي تطرأ باستمرار على العلاقات والتحالفات بين اللاعبين الأساسيين في المشهد السياسي الإثيوبي، والتنقل بين التحالفات المختلفة، بما يعكس النهج البرجماتي الذي يتبناه جميع الأطراف السياسية هناك.
يعزز هذا الطرح تكوين "تحالف البقاء" الذي يضم أطرافاً لطالما اتسمت علاقاتها التاريخية بالعداء والصراع، مثل جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة أمهرة فانو، حيث تحالفت الأخيرة مع الحكومة الإثيوبية في حربها الأهلية ضد إقليم تيجراي قبل ست سنوات، ولا يزال النزاع مستمراً بين تيجراي وأمهرة بشأن السيادة على غرب تيجراي.
لكن سرعان ما تحولت هذه الحركات من خصوم إلى حلفاء، حتى وإن كان التحالف تكتيكياً مؤقتاً، خاصة بعدما أكد بعض مسئولي التحالف إدراكهم للخلافات التاريخية بين الحركات السبع، والاتفاق على معالجتها والحوار بشأنها عقب تحقيق الهدف المباشر بإسقاط نظام آبي أحمد[3].
3- تحالف محفوف بالمخاطر: تمتلك الحركات المسلحة المكونة لتحالف البقاء رؤى سياسية وأيديولوجية مختلفة عن بعضها البعض، وهو ما يثير مخاوف حول مستقبل تماسك هذا التحالف. فعلى سبيل المثال، تأسست جبهة تحرير تيجراي وجبهة تحرير أورومو وجبهة تحرير أوجادين على أساس أيديولوجية معادية لقومية أمهرة. كما أعلنت جبهة تحرير تيجراي أنها سوف تتبنى مسارين لتحقيق حق تقرير المصير، أحدهما المسار اليوغسلافي، والآخر المسار التشيكوسلوفاكي. بينما تطمح جبهة تحرير أورومو "جيش تحرير أورومو" إلى إقامة دولة أورومية. أما جبهة تحرير أوجادين الوطنية فهي تسعى إلى حق تقرير المصير لمنطقة أوجادين ذات الأغلبية الصومالية بالأساس.
وفي سياق متصل، يحمل جيش تحرير أورومو والقوى السياسية في أمهرة رؤى مختلفة عن جبهة تحرير تيجراي، فيما يتعلق بالإدارة الإقليمية والفيدرالية العرقية ومستقبل النظام السياسي في إثيوبيا. ومن الصعوبة محو هذه الخلافات بسهولة، إلا أن هذه الحركات قد وجدت أرضية مشتركة في معارضتها لحكومة آبي أحمد التي أضحت بمثابة تهديداً وخطراً لوجود الحركات المسلحة في البلاد[4].
4- تيجراي مسرح عملياتي رئيسي: لا تقف أهمية "تحالف البقاء" عند عدد أعضائه فحسب، بل يتميز أيضاً باتساع نطاق المعارضة السياسية جغرافياً، خاصة أن الحيز الجغرافي له يمتد إلى ست مناطق إثيوبية، بما قد يمكّنه من توحيد مجموعات متنوعة عرقياً وجغرافياً، فهو يمتد من إقليم تيجراي شمالاً إلى إقليم أوجادين (الإقليم الصومالي في إثيوبيا) جنوباً، ومن إقليم أمهرة غرباً، مروراً بإقليم أوروميا في الوسط، وصولاً إلى إقليم عفر شرقاً.
وربما يمثل ذلك ميزة استراتيجية للتحالف في حال اندلاع صراع عسكري مع القوات الحكومية الإثيوبية، التي ستجد نفسها متورطة في القتال على جبهات متعددة، بما يشكل ضغطاً وعبئاً على قدرات الجيش الإثيوبي، بافتراض تفوقه على مستوى القدرات والإمكانات العسكرية، وبخاصة القوات الجوية التي شكلت عاملاً حاسماً في حسم الحرب الأهلية الإثيوبية الأخيرة في إقليم تيجراي في عام 2022.
ومع ذلك، يظل إقليم تيجراي هو مسرح العمليات الرئيسي الذي يحتضن المواجهات العسكرية بين إثيوبيا وجبهة تحرير تيجراي، في ضوء إدراك أديس أبابا أن القضاء على جبهة تحرير تيجراي وتطويع الإقليم لإدارة آبي أحمد، سوف يضع حداً لأي تمرد داخلي مستقبلاً، بالإضافة إلى تحييد الجبهة الشمالية التي توسع فيها إريتريا دورها أمنياً، الأمر الذي تعتبره إثيوبيا بمثابة تهديد لأمنها واستقرارها.
5- قدرات وإمكانات لوجستية: يمتلك التحالف الجديد عدداً من المميزات الاستراتيجية -بخلاف النطاق الجغرافي الأوسع- التي تمنحه قوة أكبر إذا ما اندلعت مواجهة عسكرية مع الجيش الإثيوبي. إذ تمتلك جبهة تحرير تيجراي خبرة تنظيمية واسعة، وقد برز ذلك بشكل جلي في خوضها للحرب الإثيوبية ضد الإقليم على مدار عامين، بالإضافة إلى علاقاتها الدبلوماسية المتشعبة والخبرات السياسية التي اكتسبتها طوال سنوات وجودها في سدة الحكم.
على الجانب الآخر، تمتلك قوات أمهرة فانو عناصر مقاتلة بخبرات واسعة ولديها قدرة على الصمود في وجه الضغوط العسكرية، بالإضافة إلى قدرتها على التعبئة الشعبية. كما يمتلك جيش تحرير أورومو المزيد من الخبرات العسكرية والقدرات القتالية العالية لعناصره، في ضوء خبراته الواسعة في مقاومة الحكومات الإثيوبية المتعاقبة خلال السنوات الماضية[5].
حسابات الأطراف الفاعلة
يرى "تحالف البقاء" أن نظام آبي أحمد يورط إثيوبيا، ويدفعها نحو المزيد من التفكك، وذلك بسبب سياساته التي تسهم بدورها في تفاقم النزاعات المسلحة والصراعات في مناطق عديدة في أنحاء البلاد. إذ تتورط حكومته في تركيز السلطة في المركز على حساب تهميش الأقاليم الإثيوبية في الأطراف، بالإضافة إلى قمع المعارضة والنشطاء، وتفضيل العمل العسكري بدلاً من تبني حوار ديمقراطي. كما تشهد البلاد سياقاً أمنياً مضطرباً في ضوء تصاعد الاضطرابات والنزاعات في عدد من الأقاليم الإثيوبية. فلا يزال القتال مستمراً في إقليم أوروميا منذ عام 2018، وتتصاعد المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية الإثيوبية وقوات فانو في إقليم أمهرة منذ عام 2023، حيث تشير تقارير إثيوبية غير رسمية صدرت في سبتمبر 2029 إلى استمرار القتال في (11) منطقة بالإقليم[6].
بالتالي، يبرز الحل الأمثل بالنسبة لتحالف البقاء في محاولة التخلص من نظام آبي أحمد، وتسليم قيادة البلاد لحكومة انتقالية تعمل على: إنهاء النزاعات المسلحة في البلاد، وحماية الشعب الإثيوبي من تزايد أعمال العنف والقتال، وإجراء حوار وطني ذي مصداقية، وحماية حقوق الإنسان في البلاد، وتمكين المجتمعات الإثيوبية المهمشة من رسم وتحديد مستقبلها السياسي، إضافة إلى تحسين إثيوبيا علاقاتها مع دول جوارها الإقليمي في القرن الأفريقي.
لذلك، هي توسع حملتها التعبوية لحشد جميع الإثيوبيين بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والقوى الشعبية، حتى أنها دعت أفراد الجيش الإثيوبي والقيادات الحكومية في الحكومة الفيدرالية للانضمام إلى الحراك ضمن التحالف الجديد ضد سلطة آبي أحمد في البلاد. يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد قيادة جبهة تحرير تيجراي، ديبرتسيون جبريمايكل، على التقارب بين قوى المعارضة المكونة للتحالف الوليد على اختلاف انتماءاتها الأيديولوجية والعرقية والمناطقية، من أجل تحقيق أهداف التحالف.
ويدرك قادة التحالف أهمية خطوة تأسيس التحالف استراتيجياً، باعتبار أنها ستمثل ضغطاً على نظام آبي أحمد، خاصة أن التحالف أضحى يمثل نحو 50% من إجمالي الولايات الإثيوبية، بما يعزز نفوذها السياسي والعسكري على الأرض، في مقابل تشتيت جهود القوات الحكومية على أكثر من جبهة إذا اندلعت حرب أهلية جديدة بين الطرفين المتحاربين.
على صعيد آخر، يُلاحظ أن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قد نجح في فرض عزلة سياسية على نظامه في الداخل الإثيوبي، بدليل تحالف 7 حركات مسلحة من 6 أقاليم إثيوبية بهدف إسقاط هذا النظام، بالإضافة إلى معارضة القوميات الكبرى في إثيوبيا لا سيما أورومو وأمهرة وتيجراي للحكومة الإثيوبية وسياساتها خلال السنوات الأخيرة، بفعل تنامي التوترات والصراعات الداخلية التي فاقمت زعزعة الاستقرار الداخلي في البلاد.
ومع ذلك، تنظر الحكومة الإثيوبية إلى تحالف البقاء على أنه قادر على خلق فوضى في البلاد، لكن لا يمكنه إسقاط النظام الحاكم في البلاد. وتبرر ذلك بقوة وتجهيز الجيش الإثيوبي في مقابل ما وصفته بقدرات متواضعة لبعض الفصائل المنفردة في البلاد. وربما يعيد هذا التقليل من وزن التحالف في السياق الراهن الأذهان إلى عام 2020 عقب اندلاع الحرب الإثيوبية في إقليم تيجراي، حيث أعلن آبي أحمد حينها إنجاز العملية العسكرية في تيجراي خلال أسبوعين قبل أن تمتد لمدة عامين كاملين لكي يحسمها بدعم أطراف خارجية.
وسرعان ما اتهمت أديس أبابا جبهة تحرير تيجراي في 23 سبتمبر 2026 بالتورط في هجمات واسعة النطاق على مواقع حكومية في إقليمي عفر وأمهرة، بالإضافة إلى سيطرتها على ثلاثة مطارات رئيسية في إقليم تيجراي، مما دفع الخطوط الجوية إلى تعليق رحلاتها للإقليم بسبب سوء الأوضاع الأمنية. بينما تؤكد جبهة تيجراي على الجانب الآخر أنها تخوض معركة دفاعية ضد هجوم تشنه القوات الحكومية على عدة محاور في الإقليم، وهو ما يعني تجدد الاشتباكات المسلحة بين الطرفين، مع احتمال تصعيد الصراع بحيث تتوسع دائرة العنف والقتال في إقليم تيجراي وربما تمتد على نطاق جغرافي أوسع في أقاليم أخرى بالبلاد[7].
حدود العامل الخارجي
تبدو خطوة إعلان تأسيس تحالف البقاء شأناً داخلياً إثيوبياً بامتياز، قد شرعت فيها الحركات المسلحة المعنية في محاولة لمواجهة سياسات حكومة آبي أحمد التي أسهمت في تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد على مدار السنوات الماضية. غير أن الحكومة الإثيوبية لم تلبث أن اتهمت أطرافاً إقليمية بالتورط في دعم وتمويل هذه الحركات، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في إثيوبيا. إذ تعتبر أديس أبابا أن الإعلان عن تأسيس التحالف هو تدبير إريتري بدعم من بعض الأطراف الإقليمية. فيما أشارت تقارير إلى استضافة أسمرة اجتماعات سرية في أغسطس 2026 شارك فيها بعض القادة من المعارضة الإثيوبية، مثل: ديبرتسيون جبريمايكل، رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي. وتبرر الحكومة الإثيوبية ادعاءاتها تلك بتصريح ديبرتسيون مؤخراً أن لديه حلفاء، بينهم درجة كبيرة من التعاون، على عكس الماضي، في إشارة إلى وجود أطراف إقليمية مساندة للجبهة[8].
وتزعم أديس أبابا أن التحالف يدعم إريتريا أمنياً من خلال محاولة إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي الإثيوبية للحيلولة دون تمدد التهديدات الأمنية في الداخل الإريتري. كما ترى أن أسمرة تستغل التحالف من أجل تكبيد إثيوبيا تكلفة باهظة سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً دون الحاجة إلى التورط في حرب تقليدية. ومن ثم، يهدف هذا التحالف، من وجهة نظر الإثيوبيين، إلى تعزيز النفوذ الإريتري في المنطقة بما يضغط على الدولة الإثيوبية.
كما يدّعي الجانب الإثيوبي اجتماع قيادات جبهة تحرير تيجراي مع مسئولين عسكريين وسياسيين إريتريين في أغسطس 2026، بهدف التنسيق من أجل زعزعة الاستقرار في الداخل الإثيوبي، وتسهيل التوغلات العسكرية الإريترية في الأراضي الإثيوبية، بحسب مزاعم أديس أبابا[9].
على صعيد آخر، ومع تجدد الاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية وقوات دفاع تيجراي على مشارف إقليم تيجراي، وتبادل الاتهامات من طرفي الصراع الإثيوبي، يبرز الموقف الأمريكي الرافض للتصعيد، مع التهديد باحتمال توقيع عقوبات جديدة على الأطراف المتورطة في الصراع. كما دعا الاتحاد الأفريقي إلى خفض التصعيد العسكري في شمال إثيوبيا.
غير أن احتمال اندلاع حرب أهلية جديدة في الشمال الإثيوبي، ربما يؤدي إلى تورط بعض الأطراف الإقليمية في هذه الحرب لدعم طرفي الصراع، مع توقعات أن يكون الدعم الأكبر للحكومة الإثيوبية، من جانب حلفائها الإقليميين لخدمة أهداف أكبر ترتبط بمشروعات إقليمية -في القلب منها إثيوبيا- تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في القرن الأفريقي. ومن المتوقع أن تكون الولايات المتحدة أكثر حذراً في موقفها بشأن الانخراط في هذا الصراع، وذلك حفاظاً على التوازن في علاقاتها مع دول المنطقة خاصة إثيوبيا وإريتريا، وذلك في ضوء تنامي الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بعد تمدد الصراع الشرق أوسطي إلى مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
إجمالاً، يخشى نظام آبي أحمد من تنامي النفوذ العسكري والسياسي لتحالف البقاء في الساحة الإثيوبية، بما قد يزيد من هشاشة نظامه الذي يواجه تحديات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يبرر رده السريع بتوجيه ضربات عسكرية نحو إقليم تيجراي، في محاولة لاحتواء هذه التحركات، وسط توقعات بفتح أكثر من جبهة للقتال من أجل إخماد تمرد تلك التحركات في الداخل الإثيوبي.
لكن آبي يعلم جيداً أن أي تصعيد عسكري سيتبعه إرسال جسر جوي من المساعدات العسكرية إليه من حلفائه الإقليميين، الذين لديهم مصلحة حيوية في استمرار نظامه في الحكم بإثيوبيا. إلا أن استمرار الصراعات العسكرية -وإن حُسمت لصالح آبي أحمد في الأخير- سوف تنعكس تداعياتها السلبية على هشاشة الاستقرار الداخلي في البلاد، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية على المدى البعيد.
[1]. Yonas Mikael, Seven armed groups form Alliance for Survival against Abiy Ahmed’s regime. Fano and TPLF share the same table, Mereja.com, 22 September 2026, accessible at: https://mereja.com/index/754845
[4]. Yonas Mikael, Idem,.
[6]. Yonas Mikael, Eleven Amhara zones still at war: AAA’s Sept 14–20 map as Abiy Ahmed’s regime faces a new alliance, 22 September 2026, accessible at: https://mereja.com/index/754884