مهاب عادل حسن

باحث مشارك - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

تأتي الانتخابات الإسرائيلية السادسة والعشرون للكنيست، المقرر انعقادها في 27 أكتوبر 2026، في ظل سياق تتعقد متغيراته وتتداخل تداعياته على المستويات المختلفة، بما ينعكس على المشهد الانتخابي، ولا سيما على الخريطة السياسية للأحزاب المنتمية إلى تيارات الطيف السياسي المختلفة، وتحالفاتها القائمة والمحتملة بين معسكري الائتلاف الحكومي والمعارضة. فضلًا عن ذلك، يفرض سياق الصراع متعدد الجبهات الذي تخوضه إسرائيل منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر نفسه على أجندة الحملات الانتخابية وبرامج الأحزاب ومواقفها من القضايا المطروحة.

وفي ضوء هذه المعطيات وحالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي المتصاعدة، وما ترتب عليها من تحولات في خريطة التحالفات والأوزان النسبية للأحزاب المنتمية إلى مختلف تيارات الطيف السياسي، وفقًا لنتائج استطلاعات الرأي خلال الفترة الماضية، برزت أهمية الأحزاب الصغيرة في معادلة المنافسة الانتخابية، ولا سيما مع احتمال عدم حصول أي من الكتل الرئيسية على أغلبية مستقلة تمكنها من تشكيل الحكومة. ومن ثم، قد تكتسب هذه الأحزاب دورًا مؤثرًا بوصفها "صانعي ملوك" في مرحلة ما بعد الانتخابات، سواء من خلال الانضمام إلى إحدى الكتل أو تقديم الدعم اللازم لتأمين الأغلبية البرلمانية، وهو ما يجعل مواقفها وتحالفاتها عاملًا مهمًا في تحديد مسارات تشكيل الحكومة المقبلة.

المشهد الانتخابي ومعطيات السياق الراهن

تنبع أهمية هذه الانتخابات المقرر انعقادها في 27 أكتوبر 2026 من السياق الاستثنائي الذي تجري فيه، إذ تأتي بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب الأطول في تاريخ الدولة العبرية، والتي امتدت إلى جبهات متعددة، وما صاحبها من تداعيات أمنية وسياسية واجتماعية داخلية. وقد أسهمت هذه التطورات، إلى جانب سياسات الحكومة الحالية وطريقة تعاملها مع تداعيات الحرب، في تصاعد حالة الاستقطاب السياسي والمجتمعي، ودفع المعارضة وقوى سياسية أخرى إلى المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة خلال الفترة الماضية[1]. غير أن هذه الدعوات اصطدمت بالحسابات السياسية للائتلاف الحاكم وتعقيدات الحفاظ على تماسكه، ولا سيما في ظل استمرار الحرب وتداعيات الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر، بما حال دون إجراء الانتخابات خلال تلك الفترة، في الوقت الذي أسهمت فيه هذه الحسابات، إلى جانب عوامل أخرى، في إطالة أمد الحرب وتعثر محاولات إنهائها، لتستمر دون نهاية مؤكدة حتى موعد إجراء الانتخابات المرتقبة.

وتبرز هنا مفارقة بين السياق الراهن لهذه الانتخابات، التي تأتي بعد نحو ثلاث سنوات من حرب لا تزال ممتدة، وسياق الانتخابات التي جرت في أعقاب حرب أكتوبر 1973؛ إذ أعقب اندلاع الحرب آنذاك تشكيل لجنة تحقيق رسمية برئاسة شيمون أجرانات بدأت عملها في نوفمبر 1973، فيما أُجريت الانتخابات في ديسمبر من العام نفسه، وأُعيد انتخاب رئيسة الوزراء آنذاك جولدا مائير[2]. وفي المقابل، لم يتكرر هذا المسار في الحالة الراهنة، إذ ماطل الائتلاف الحاكم في تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، وسط خلافات سياسية بشأن طبيعتها وتوقيت تشكيلها[3]، بينما استمرت الحرب لنحو ثلاث سنوات، في ظل تمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم بتحقيق ما وصفوه بالنصر الكامل[4]. وقد جاء ذلك في سياق شهد تراجعًا ملحوظًا في تأييد الحكومة والائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي خلال الفترة التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر[5]. ومن ثم، تمثل الانتخابات المقبلة اختبارًا انتخابيًا مباشرًا لمدى تأثير تقييم الرأي العام الإسرائيلي لأداء الحكومة في إدارة الحرب وتداعياتها، وكذلك لمدى تأثير سردية "النصر" التي تبناها الائتلاف الحاكم في خيارات الناخبين.

أيضًا يُنظر إلى تلك الانتخابات من منظور الاستفهام والترقب أكثر منه التقرير بواقع بعينه، خاصةً أنها تأتي بعد أحداث مفصلية شهدتها إسرائيل وترتبت عليها تداعيات أمنية وسياسية واجتماعية داخلية. ومن ثم، يرتبط التساؤل الأساسي بمدى قدرة هذه التحولات، على امتداد السنوات الثلاث الماضية، على إحداث تغيرات ملموسة في الخريطة السياسية للمشهد الحزبي الإسرائيلي، وانعكاس ذلك في نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، أو ما إذا كانت ستسهم، في المقابل، في تكريس حالة التعبئة اليمينية التي عززها الائتلاف الحكومي على مدار تلك الفترة اعتمادًا على حالة الحرب الناشئة، والتي امتدت إلى جبهات متعددة، مما يجعل خيار إعادة تكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة خيارًا مطروحًا، أو على أقصى تقدير، يكون التغيير مقتصرًا على أشخاص الائتلاف، مع الإبقاء على سياساته التي تتناغم مع الاتجاه الغالب في الرأي العام الإسرائيلي خلال تلك المرحلة.

فبعد أكثر من عقد هيمن فيه حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على قيادة معسكر اليمين، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى حدوث تحولات في الخريطة الحزبية، مع تقدم حزب "يشار" بزعامة غادي آيزنكوت في عدد من الاستطلاعات، وتراجع تمثيل الليكود مقارنة بما كان عليه في مراحل سابقة. كما تظهر بعض الاستطلاعات تقاربًا في حجم الكتل السياسية الرئيسية، بما يجعل حسم نتيجة الانتخابات ومسار تشكيل الحكومة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بأداء الأحزاب والقوائم الصغيرة، ومدى تجاوزها العتبة الانتخابية، وقدرتها على التأثير في توازنات الكتل. ومن ثم، لا تعكس المعطيات الراهنة تحولًا محسومًا في اتجاه الخريطة السياسية بقدر ما تكشف عن انتخابات تجري في ظل قدر أكبر من السيولة وعدم اليقين بشأن شكل الحكومة المقبلة.

الخريطة السياسية للانتخابات: القضايا المُلحة والتحالفات

تخوض الانتخابات 38 قائمة انتخابية، وفقًا لما أعلنته اللجنة المركزية للانتخابات[6]، وتعكس هذه القوائم، من خلال تشكيلاتها وبرامجها الانتخابية، جانبًا من حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي التي تشهدها إسرائيل، سواء فيما يتعلق بالإشكاليات المرتبطة بهوية الدولة وما ينبثق عنها من قضايا خلافية تحظى بأهمية لدى قطاعات واسعة من جمهور الناخبين، خاصة تلك المرتبطة بملف الإصلاح القضائي وحالة الديمقراطية، أو بالقضايا التي فرضت نفسها على أجندة الانتخابات، وفي مقدمتها السياسات الأمنية التي تنتهجها الحكومة في التعامل مع التهديدات الناشئة، ولا سيما في ظل استمرار الحرب التي تشنها على جبهات متعددة منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر، وما ترتب عليها من تداعيات أمنية وسياسية داخلية، فضلًا عن مسألة تجنيد الحريديم وتقاسم أعباء الخدمة العسكرية، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى التي تتداخل مع حسابات الأحزاب بشأن استقطاب الناخبين وحشد التأييد، وتؤثر بدورها في مواقفها تجاه التحالفات والتفاهمات السياسية المحتملة، في ضوء ما يجمع بينها من توجهات ومواقف بشأن القضايا المطروحة. وفيما يلي أبرز هذه القضايا:

القضايا المُلحة وتأثيراتها

1- السياسة الأمنية وفشل الردع في السابع من أكتوبر: تبرز هذه القضية في الحملات الانتخابية الراهنة، في إطار توظيف أحزاب المعارضة لإخفاق الائتلاف الحاكم في التعامل مع هجوم السابع من أكتوبر، وما يرتبط بذلك من جدل بشأن المسئولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم[7]، إلى جانب الجدل حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهو ما حظي بتأييد غالبية الجمهور الإسرائيلي؛ إذ أيد 67% من المشاركين في استطلاع رأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في يوليو 2024 تشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما بلغ التأييد 56% بين مؤيدي اليمين في العينة اليهودية[8]. وفي هذا الإطار، تصاعد خلال الأيام الماضية الجدل حول ما أوردته صحيفة "هآرتس" في تحقيق استقصائي أفاد بتلقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيرًا قبل اندلاع الأحداث، دون أن يصل هذا التحذير إلى المؤسسة الأمنية[9].

وتكتسب هذه القضية أهميتها الانتخابية بالنظر إلى مركزية أحداث السابع من أكتوبر في قرارات التصويت لدى قطاعات واسعة من الناخبين الإسرائيليين، وفقًا لما كشفت عنه نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية خلال الفترة ما بين 31 أغسطس و3 سبتمبر 2026، حيث أفاد 68% من الإسرائيليين اليهود و32% من الإسرائيليين العرب بأن أحداث السابع من أكتوبر تمثل عاملًا مركزيًا في قرارهم بشأن الحزب الذي سيصوتون له[10]. وفي هذا السياق، حظي هذا المحور بأهمية واضحة على أجندة القوائم الانتخابية، خاصة لدى عدد من قادتها من ذوي الخلفية العسكرية، الذين تبرز في مواقفهم تباينات بشأن كيفية التعامل مع المسألة الأمنية.

على سبيل المثال، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تحل قائمته في المرتبة الثانية بعد حزب "يشار" الذي يقوده غادي آيزنكوت في غالبية استطلاعات الرأي، حملته الانتخابية بالتأكيد على نهجه الأمني القائم على استمرار الحرب والاحتفاظ بالأراضي التي تم احتلالها في كل من لبنان وسوريا باعتبارها مناطق أمنية عازلة[11]، تعويلًا، على ما يبدو، على أن يسهم ذلك في استعادة مستوى الثقة به لدى ناخبي اليمين، خاصة في ظل اتجاه الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين خلال السنوات الثلاث الماضية، وما يرتبط بذلك من تأييد لدى قطاعات من الناخبين لتبني إسرائيل نهجًا هجوميًا أكثر حزمًا في مواجهة التهديدات[12].

في المقابل، يتحرك غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، الذي يتصدر -حتى الآن- غالبية استطلاعات الرأي، والذي سبق له أن ترأس الجيش الإسرائيلي وكان عضوًا في مجلس الحرب، بحذر في الإفصاح عن رؤيته للسياسة الأمنية خلال حملته الانتخابية. وإن كان بعض المراقبين يرون في نهجه توجهًا أكثر اعتدالًا مقارنةً بنتنياهو[13]، ويستند ذلك بالأساس إلى رؤيته السابقة للسياسة الأمنية، التي تجمع بين الاستعداد لاستخدام قوة عسكرية كبيرة والحذر بشأن ما ينبغي أن يلي العمل العسكري؛ إذ يرى آيزنكوت ضرورة أن تخدم القوة العسكرية هدفًا استراتيجيًا، مفضلًا في الفترات الفاصلة بين الحروب نموذج "الحملة بين الحروب"، مع الحرص على عدم الانجرار إلى حرب شاملة إذا لم تكن تخدم مصلحة إسرائيل[14]. وقد انعكست هذه الرؤية في مواقفه أثناء الحرب، إذ انتقد بشكل واضح استراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بالترويج لمفهوم "النصر الحاسم"[15]. ويتقاطع ذلك، بدرجة أو بأخرى، مع ما أكده رئيس حزب "الديمقراطيون" ونائب رئيس الأركان السابق، يائير غولان، الذي عبّر عن نيته الترشح لمنصب وزير الدفاع في الحكومة المقبلة، مؤكدًا أهمية أن تخدم كل خطوة عسكرية هدفًا سياسيًا واضحًا[16]، وإن كان آيزنكوت يرى أن هناك مرشحين أفضل منه لهذا المنصب[17].

وبناءً على هذه المواقف، لا يبدو أن تولي آيزنكوت رئاسة الحكومة، في حال حدوثه، سيقود بالضرورة إلى تغيير جذري في السياسة الأمنية، وإنما قد يتخذ التغيير طابعًا تدريجيًا، مع هامش مرونة أكبر تجاه بعض القضايا الأمنية على الصعيد الإقليمي، خاصة في الملفين السوري واللبناني. ورغم القيود التي قد يفرضها آيزنكوت على شروط أي تسوية سياسية، والتي قد تتأثر أيضًا بالتوجهات الأمريكية، فإنه يدرك أهمية إنهاء المواجهات العسكرية ويفضل ذلك على إبقاء الجبهات مفتوحة إلى أجل غير مسمى، مع السعي إلى الحفاظ على شروط أكثر ملاءمة لأي تسويات محتملة بما يحد من الانتقادات التي قد تواجهها حكومته من جانب المعارضة.

في المقابل، تبرز رؤية زعيم حزب "معًا"، نفتالي بينيت، الذي يأتي في المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي بعد حزبي الليكود ويشار، والذي عبّر بوضوح عن نيته في صياغة السياسة الأمنية بنفسه، مفضلًا نهج المبادرة بالهجوم وتغيير الواقع المحيط، في إطار "عقيدة الأخطبوط" التي روج لها سابقًا[18]. كما أكد رغبته في معالجة ما يعتبره أحد جذور إخفاقات السابع من أكتوبر، خاصة فيما يتعلق بالكيفية التي تصل بها التقييمات الاستخباراتية إلى المستويات السياسية[19].

وفي الاتجاه الأكثر تركيزًا على الحسم العسكري، يتبنى العميد السابق بالجيش أوفير وينتر، زعيم حزب "شعب إسرائيل" – المشكل حديثًا – الذي لا يزال يتأرجح في استطلاعات الرأي حول نسبة الحسم البالغة 3.25%، خطابًا يركز على مفهوم النصر والحسم العسكري، الذي روج له أيضًا رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو طوال فترة الحرب. ويرى وينتر أن أحداث السابع من أكتوبر كانت ثمنًا للاعتقاد السائد بأن أعداء إسرائيل يُمنحون الوقت للتسلح وتعزيز قدراتهم، بينما تسعى إسرائيل إلى كسب فترات من الهدوء، مطالبًا بالانتقال إلى جيش أكثر استباقية وهجومية، ورافضًا الاعتماد على ترتيبات مؤقتة مع المنظمات الإرهابية كبديل عن الحسم العسكري[20].

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تباين رؤى قادة الأحزاب بشأن السياسة الأمنية يعكس اختلافًا أوسع في كيفية التعامل مع تداعيات إخفاق السابع من أكتوبر؛ فبينما يؤكد نتنياهو أولوية استمرار الحرب والحفاظ على المبادرة العسكرية، تبرز لدى آيزنكوت، في ضوء مواقفه السابقة، أهمية ربط استخدام القوة بأهداف استراتيجية واضحة والحذر بشأن ما يلي العمل العسكري. وفي المقابل، يعطي بينيت ووينتر أولوية أكبر للمبادرة العسكرية والهجوم وتغيير الواقع الأمني، مع تركيز أكبر لدى وينتر على الحسم العسكري. ويكتسب هذا التباين أهمية انتخابية، في ضوء سعي بعض القيادات المنتمية إلى اليمين الأكثر تشددًا إلى استقطاب قطاعات من الناخبين تتبنى رؤى مماثلة بشأن التعامل مع التهديدات الأمنية، بما يجعل المسألة الأمنية أحد محاور التنافس الانتخابي، وليس مجرد خلاف بين القوائم حول أدوات السياسة الدفاعية.

2- تجنيد الحريديم: تأتي قضية تجنيد الحريديم ضمن القضايا التي اكتسبت أهمية متزايدة في حسابات الناخبين الإسرائيليين، إذ أظهر استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي المشار إليه سلفًا أن 27% من المستطلعة آراؤهم اعتبروا موقف الحزب من التجنيد الإجباري أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في قرارهم الانتخابي، بعد مواقف الأحزاب من الشئون الخارجية والأمن والاقتصاد[21]. ويتزامن ذلك مع ارتفاع مستويات المعارضة في الرأي العام الإسرائيلي للتشريعات التي تمنح إعفاءً واسعًا لأفراد المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية؛ فقد أظهر استطلاع معهد دراسات الأمن القومي في أكتوبر 2025 أن 68% من الإسرائيليين يعارضون تشريعًا يعفي معظم الحريديم من الخدمة العسكرية[22].

وانعكس هذا الاهتمام في البرامج والمواقف الانتخابية للأحزاب، بدرجات متفاوتة من التشدد، وإن كان هناك قدر واضح من التوافق داخل غالبية قوى المعارضة الرئيسية على رفض الإعفاء الشامل للحريديم والتمسك بمبدأ الخدمة لجميع المواطنين[23]. ويتدرج هذا الموقف من التأكيد على مبدأ الخدمة المتساوية وإنهاء الإعفاء الشامل، كما في حالة «الديمقراطيين»، وإن كان قد أبدى يائير جولان في مرحلة سابقة قدرًا من المرونة بشأن آليات الضغط وإمكان التعامل السياسي مع الأحزاب الحريدية، دون أن يعني ذلك قبولًا بالإعفاء الشامل[24]. إلى مواقف أكثر تشددًا في رفض أي استثناءات أو تسويات يمكن أن تبقي على الإعفاءات، كما يتضح بصورة خاصة في مواقف نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. فقد أكد بينيت أن حكومته لن تضم أحزابًا حريدية ما لم تقبل بمبدأ الخدمة الشاملة، ورافضًا الصيغة التي طرحها غادي آيزنكوت لإعفاء 3% من كل دفعة[25]، بينما ذهب ليبرمان إلى رفض أي إعفاء، بما في ذلك إعفاء 3% أو حتى شخص واحد، والدعوة إلى تطبيق الخدمة العسكرية أو المدنية على جميع المواطنين[26]. وفي المقابل، يتمسك آيزنكوت بمبدأ «الخدمة للجميع» وإنهاء الإعفاء الشامل، لكنه يقبل استثناء نسبة محدودة تصل إلى 3% من كل دفعة من المتفوقين في مجالات محددة، كما أجرى اتصالات مع قيادات حريدية خلال الأشهر السابقة[27].ولا تعني هذه الصيغة تراجعًا عن مبدأ التجنيد الشامل، وإنما تعكس قدرًا من المرونة في حدود الاستثناءات وآليات التطبيق، وهو ما يفسر جانبًا من التباين بينه وبين بعض حلفائه في المعارضة، كما يفتح في الوقت نفسه مجالًا للتفاوض حول إمكانات التعامل السياسي مع الأحزاب الحريدية[28]، دون أن يعني ذلك بالضرورة قبول مطالبها بشأن الإعفاء الشامل.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على معسكر المعارضة، إذ جعل أوفير وينتر، زعيم حزب "عمخا يسرائيل"، إقرار قانون للتجنيد الإجباري شرطًا لانضمام حزبه إلى الحكومة[29]، وبذلك لم تعد القضية مجرد خلاف بين الائتلاف والمعارضة، وإنما أصبحت أيضًا أحد خطوط التباين داخل المعسكرات السياسية نفسها، بما يؤثر في حدود التقارب بينها. ومن ثم، لا يدور الخلاف السياسي حول مبدأ إنهاء الإعفاء الشامل فحسب، وإنما حول مدى التشدد في تطبيقه وحدود الاستثناءات المقبولة، وهي مسألة قد يكون لها أثر مباشر في حدود التقارب السياسي بين القوى المختلفة.

3- إقامة الدولة الفلسطينية وخيار حل الدولتين: تأتي هذه المسألة ضمن المحور الأمني الذي يحظى بأهمية لدى الناخب الإسرائيلي، إلا أن حضورها في النقاش السياسي الإسرائيلي شهد تراجعًا واضحًا، بالتزامن مع انخفاض مستويات تأييد الجمهور الإسرائيلي لخيار حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية خلال السنوات الماضية، حيث عكست نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي  (INSS)في أكتوبر 2025 أن 57% من الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطينية تحت أي ظرف، مقابل 30% يؤيدون إقامتها "في ظل شروط معينة"، فيما بلغت نسبة المعارضين بين اليهود الإسرائيليين 68%، مقابل 19% يؤيدونها[30]. ويعزز هذا الاتجاه أحدث استطلاع لمركز بيو للأبحاث، المنشور في سبتمبر 2026، إذ أظهر أن 56% من الإسرائيليين لا يرون إمكانية للتعايش السلمي بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة، مقابل 17% يرون أن مثل هذا التعايش ممكن[31].

ارتباطًا بهذا السياق، برز تراجع قضية إقامة الدولة الفلسطينية بوصفها خيارًا سياسيًا معلنًا ومركزيًا في برامج معظم الأحزاب الصهيونية الرئيسية المشاركة في الانتخابات، في وقت يبرز فيه رفض إقامة دولة فلسطينية بوصفه اتجاهًا مشتركًا لدى عدد من القوى الرئيسية في الوسط واليمين السياسي، مع التباين بينها بشأن قضايا الاستيطان والضم وشكل إدارة الأراضي الفلسطينية.

فعلى سبيل المثال، تعهد زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بعدم إقامة دولة فلسطينية في حال فوز حزبه[32]، مؤكدًا أن من لا يزال يؤمن بحل الدولتين بعد هجوم 7 أكتوبر "مصاب بالوهم"[33]. وفي الوقت نفسه، كان أوضح آيزنكوت في السابق أنه لا يتبنى خيار الضم الأحادي الجانب، ويرى في هذا السيناريو خطرًا وجوديًا على الرؤية الصهيونية، خشية أن يؤدي إلى دولة ثنائية القومية، كما انتقد مشروع الاستيطان E1، معتبرًا أنه يضر بالمصالح الإسرائيلية على الساحة الدولية، غير أنه كان يؤكد سابقًا بعدم الحاجة لإخلاء المستوطنات والمزارع القائمة بشكل قانوني، ويدعو إلى بقاء المستوطنات بما يتوافق مع مصالح إسرائيل، مع تشديد معارضته لوجود أي قوة عسكرية أخرى غير الجيش الإسرائيلي بين النهر والبحر[34]. وفي الوقت الراهن، لا يعكس برنامجه الانتخابي رؤية واضحة بشأن استعداده لاتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه الأوضاع، أو بشأن الكيفية التي يمكن أن يتعامل بها مع هذه القضية[35]. خاصة في ظل الواقع الذي رسخه الائتلاف الحكومي الراهن هناك، حيث عمد سموتريتش وشركاؤه إلى نشر مستوطنات جديدة في مواقع ذات أهمية تكتيكية عالية، بهدف متعمد يتمثل في فصل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وتقويض التواصل الجغرافي الذي يمكن أن يشكل يوماً ما أساساً للدولة الفلسطينية. وليس من الواضح ما إذا كان من الممكن التراجع عن هذا الوضع بسهولة.

وفي اتجاه أكثر وضوحًا، يعارض زعيم حزب "معًا" نفتالي بينيت إقامة دولة فلسطينية، ويرى أن السعي إلى حل الدولتين بصيغته التقليدية يعد طريقٌ نحو كارثة أمنية إسرائيلية[36]، مقترحًا بدلًا من ذلك صيغة تقوم على "خفض حدة الصراع"، تشمل بقاء السيطرة الإسرائيلية على المنطقة (ج)، وحكمًا ذاتيًا مدنيًا فلسطينيًا في المنطقتين (أ) و(ب)، مع استمرار حرية الجيش الإسرائيلي في العمل حيثما يرى ضرورة لذلك[37]. أما زعيم حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، فيطرح تصورًا يقوم على الانفصال عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، وإخلاء البؤر الاستيطانية وترسيم الحدود[38]، من دون أن يتحول حل الدولتين إلى محور معلن للحملة الانتخابية.

وعلى الرغم من التباين الكبير بين معسكري المعارضة والائتلاف في قضايا الاستيطان والضم ومستقبل الأراضي الفلسطينية، يلتقي عدد من القوى في المعسكرين في رفض إقامة دولة فلسطينية في الظروف الراهنة، وإن اختلفت تصوراتها بشأن البديل؛ إذ تؤيد بعض قوى الائتلاف ضم الضفة الغربية بصورة كاملة، بينما تتبنى قوى أخرى مواقف أكثر توسعًا تشمل ضم قطاع غزة، عبر دعم مخططات تهجير الفلسطينيين، إلى جانب دعم استمرار التوسع الاستيطاني[39]. وفي المقابل، تطرح قوى في المعارضة بدائل تتراوح بين إدارة الصراع والانفصال، مع اختلافها في مدى استعدادها لتقديم ترتيبات سياسية مستقبلية للفلسطينيين.

وفي هذا السياق، كان لافتًا الجدل الذي أثارته تصريحات زعيم "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس، التي دعا فيها إلى اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة، والتي كشفت عن حساسية طرح هذا الخيار داخل المنافسة الانتخابية؛ إذ سارع كل من آيزنكوت ونتنياهو إلى مهاجمة التصريحات[40]، وإن اختلفت دوافعهما السياسية في توظيفها. وتكتسب هذه الواقعة أهمية إضافية في ضوء احتمال لعب الأحزاب العربية دورًا في تشكيل الأغلبية البرلمانية، بما يجعل الموقف من الدولة الفلسطينية ليس مجرد قضية تتعلق بتسوية الصراع، وإنما أيضًا أحد العوامل التي يمكن أن تتقاطع مع حسابات تشكيل الائتلافات الحكومية المقبلة.

4- الصراع ضد إيران: تندرج هذه المسألة ضمن القضايا الحيوية في المحور الأمني، وتحظى بأهمية لدى الناخب الإسرائيلي[41]، خاصة في ظل انتقال المواجهة مع إيران إلى جولات من الصدام العسكري المباشر منذ يونيو 2025، وما ترتب عليها من تداعيات أمنية وسياسية وإقليمية. إلا أن الحرب لم تفرز انقسامًا انتخابيًا واضحًا بين قوى تؤيد المواجهة وأخرى ترفضها؛ إذ أيدت غالبية القوى السياسية الرئيسية، بما فيها قوى معارضة لحكومة بنيامين نتنياهو، العمل العسكري ضد إيران من حيث المبدأ، مع اختلافها في تقييم إدارة الحرب وأهدافها ونتائجها[42]. ولم يتجه الخطاب الانتخابي للمعارضة إلى طرح إنهاء المواجهة مع إيران بوصفه بديلًا سياسيًا عن النهج الأمني القائم، بل تشير التغطيات خلال الحملة إلى استمرار تبني معظم القوى الرئيسية خطابًا أمنيًا متشددًا تجاه التهديد الإيراني، وقد انعكس ذلك في انتقادات عدد من قوى المعارضة لمذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن مع طهران في يونيو 2026 لوقف إطلاق النار مؤقتًا[43]. وقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تخفيف آثار هذه الانتقادات، عبر التأكيد على استقلالية القرار الإسرائيلي في القضايا المتعلقة بالأمن القومي عن الإدارة الأمريكية، من خلال التشديد على استمرار حرية العمل العسكري الإسرائيلي، ولا سيما في الجبهة اللبنانية. ومن ثم، يتركز التباين الانتخابي بدرجة أكبر حول كيفية إدارة التهديد الإيراني، وحدود العمل العسكري، وتقييم نتائج الحرب ومدى تحقيق أهدافها، ومستقبل المواجهة، فضلًا عن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة ودورها في إدارة الصراع الإقليمي.

5- العلاقات الخارجية والعزلة الدولية: تحتل الشئون الخارجية والأمن موقعًا مهمًا في حسابات الناخبين الإسرائيليين، وإن اختلف وزنها باختلاف التوجهات السياسية؛ فقد أظهر استطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في الفترة بين 31 أغسطس و3 سبتمبر 2026 أن 39% من اليهود الإسرائيليين يعدّون موقف الحزب من الشئون الخارجية والأمن أحد العاملين الأكثر تأثيرًا في قرارهم الانتخابي، فيما اعتبر 55% منهم أن العلاقات الإسرائيلية–الأمريكية عامل مهم عند تحديد الحزب الذي سيصوتون له[44]. إلا أن القضايا المرتبطة بالعزلة والضغوط الدولية لا تبدو من الموضوعات التي تتصدر البرامج الانتخابية بالدرجة نفسها التي تحظى بها القضايا الأمنية والسياسية الداخلية[45]. ومع ذلك، يحضر البعد الدولي بصورة محدودة في بعض البرامج، فقد طرح حزب "عمخا يسرائيل"، بقيادة أوفير وينتر، إعادة وزارة الدبلوماسية العامة وتوسيع دورها ومواردها بهدف تعزيز قدرة إسرائيل على التعامل مع صورتها الدولية والدفاع عن سياساتها في مواجهة الانتقادات الخارجية[46].

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بوصفها عاملًا يمكن أن يؤثر في هامش الخيارات المتاحة أمام الحكومة المقبلة، خاصة مع استمرار الإجراءات الدولية ضد جهات وأفراد إسرائيليين على خلفية الانتهاكات في الضفة الغربية، واتساع الانتقادات للتوسع الاستيطاني. وقد يتيح ذلك لبعض قوى المعارضة تبني مواقف أكثر تحفظًا في قضايا محددة، ليس بالضرورة نتيجة تحول في مواقفها الأساسية تجاه الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، وإنما للحد من الكلفة الدولية لبعض السياسات والحفاظ على هامش أوسع للمناورة في العلاقات مع الحلفاء.

ويبرز الجدل حول خطة التوسع الاستيطاني في منطقة E1 مثالًا على ذلك؛ فعلى الرغم من رفض غادي آيزنكوت لحل الدولتين واعتباره غير واقعي، فإنه انتقد خطة E1 واعتبرها "خطأ" لما قد تترتب عليها من تداعيات على المصالح الإسرائيلية على الساحة الدولية[47]. ويشير ذلك إلى إمكانية تبني مواقف أكثر تحفظًا تجاه بعض الإجراءات الاستيطانية دون أن يعني ذلك تبني تصور سياسي قائم على إقامة دولة فلسطينية، بما يجعل الضغوط الدولية أحد العوامل التي قد تؤثر في حدود المواقف التي تتبناها القوى السياسية، ولا سيما عندما تتقاطع مع اعتبارات الأمن والعلاقة مع الولايات المتحدة.

التحالفات والمسارات المحتملة

انعكست آثار المتغيرات والقضايا السابقة على شكل القوائم والتحالفات الانتخابية القائمة والمحتملة، في ضوء حالة الاستقطاب التي برزت بشأن بعض هذه القضايا، فضلاً عن تشابك المصالح والحسابات السياسية بين القوى المختلفة، بما أسهم في تعزيز التقارب أو التباعد بينها، سواء استند ذلك إلى عوامل أيديولوجية، أو إلى حسابات سياسية وانتخابية مرتبطة بمواقفها من القضايا المطروحة. وقد برزت تلك التأثيرات عبر عدة ملامح، من أبرزها:

1- عمليات الدمج والانفصال وإشكالية تفتت الكتل التصويتية: أظهرت الانتخابات الإسرائيلية الراهنة استمرار ظاهرة تعدد القوائم وإعادة تشكيل التحالفات الانتخابية، وهي ظاهرة تكررت خلال الدورات الانتخابية السابقة، في ظل تأثير العتبة الانتخابية المرتفعة نسبيًا في قرارات الأحزاب، ولا سيما الصغيرة منها، بشأن خوض الانتخابات بصورة منفردة أو ضمن قوائم مشتركة[48]. فقد تم تسجيل 38 قائمة انتخابية، بينما تشير استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال الفترة 9 و10 سبتمبر 2026 إلى أن توزيع مقاعد الكنيست وفق تقديراتها ينحصر في 12 قائمة فقط (انظر شكل رقم 1)، في حين ظلت قوائم أخرى متأرجحة عند العتبة الانتخابية البالغة 3.25% دون تجاوزها في معظم هذه الاستطلاعات. ويعكس ذلك استمرار معضلة تفتت الأصوات، خاصة أن خوض الأحزاب الصغيرة الانتخابات بصورة مستقلة قد يؤدي إلى فقدان أصواتها في حال عدم تجاوز العتبة، بما قد يؤثر بدوره في حجم الكتل الانتخابية وقدرتها على تشكيل الائتلافات. وفي المقابل، لا يمثل الاندماج خيارًا خاليًا من المخاطر؛ إذ قد يؤدي جمع قوى ذات مواقف أو قواعد انتخابية مختلفة إلى نفور جزء من الناخبين أو انتقال أصواتهم إلى قوائم أخرى. ومن ثم، لا تبدو عمليات الدمج والانفصال في انتخابات 2026 ظاهرة استثنائية مقارنة بالانتخابات السابقة بقدر ما تعكس استمرار آلية راسخة في إدارة التنافس الانتخابي الإسرائيلي، مع اختلاف القوى السياسية في تقدير الكلفة الانتخابية لكل من الاندماج والانفراد، وما يترتب على ذلك من إعادة توزيع محتملة للأصوات وموازين القوى بين المعسكرات.

شكل رقم (1)
توزيع مقاعد الكنيست حسب الأحزاب

المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات استطلاعات الرأي المنشورة على المواقع الإلكترونية لكلٍّ من صحيفة معاريف، وموقع «تايمز أوف إسرائيل»، والقناة 12 (N12)، والقناة 13، خلال الفترة 9–10 سبتمبر 2026[49].

تعكس خريطة توزيع المقاعد بين القوائم الانتخابية، وفقًا لنتائج استطلاعات الرأي المشار إليها، تعذر حصول أي من تكتلي الائتلاف والمعارضة على أغلبية واضحة، بافتراض عدم انضمام الأحزاب العربية إلى أي حكومة، وفي المقابل، أظهرت الاستطلاعات تقدمًا متقاربًا بين "يشار" بزعامة غادي آيزنكوت والليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على مستوى حجم التمثيل البرلماني، مع اختلاف الصورة في بعض استطلاعات ملاءمة المرشحين لرئاسة الحكومة (انظر شكل رقم 2). وفي هذا السياق، شهدت بعض القوى في معسكر المعارضة عمليات دمج وإعادة تشكيل للقوائم، كان أبرزها تشكيل قائمة "معًا" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، في محاولة للجمع بين قاعدتين انتخابيتين تسعيان إلى استقطاب قطاعات من الوسط ويمين الوسط، ولا سيما الناخبين الذين ابتعدوا عن نتنياهو دون أن ينتقلوا بالضرورة إلى اليسار[50][51]. إلا أن المؤشرات الاستطلاعية لم تظهر بالضرورة احتفاظ القائمة المشتركة بكامل القوة الانتخابية التي كان يمكن أن يحصل عليها مكوناها بصورة منفصلة. ومع دخول غادي آيزنكوت المنافسة وتقدم "يشار" في عدد من الاستطلاعات، أصبح التنافس داخل معسكر المعارضة أكثر ارتباطًا بمسألة تحديد القوة السياسية التي يمكن أن تشكل مركز الثقل داخله، وهو ما انعكس أيضًا على احتمالات التوسع في تحالفات جديدة بين "معًا" و"يشار". إلا أن فرص هذا التحالف تراجعت في ضوء استطلاعات معمقة غير منشورة أشارت إلى أن خوض الحزبين الانتخابات بصورة منفصلة قد يحقق لهما عددًا أكبر من الأصوات مقارنة بخوضها ضمن قائمة واحدة[52].

شكل رقم (2)
نسب الجمهور الإسرائيلي للمرشح الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة

المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات استطلاعات الرأي المنشورة على المواقع الإلكترونية لكلٍّ من صحيفة معاريف، والقناة 12(N12)، والقناة 13، خلال الفترة 9–10 سبتمبر 2026[53].

وفي المقابل، عزز حزب "يشار" صفوفه باستقطاب رئيس حزب "البيت الصهيوني" حيلي تروبر، بعد انفصاله عن تحالفه مع رئيس حزب "الاحتياطيين" يواز هيندل، الذي اتجه بدوره إلى التحالف مع الخبير الاقتصادي يارون زيليخا، زعيم "الحزب الاقتصادي الجديد". وظل هذا التحالف، إلى جانب قوائم أخرى مثل "أزرق–أبيض" بزعامة بيني غانتس، و"نوعام" بزعامة آفي ماعوز، و"الجمهور الحريدي" بزعامة موتي لايتنر، قريبًا من العتبة الانتخابية في بعض استطلاعات الرأي، بما يعكس استمرار حالة التنافس على تجميع الأصوات داخل القوائم الصغيرة.

ويظهر المنطق نفسه بصورة مختلفة في الخريطة الحزبية العربية، إذ شهدت عملية دمج شملت الأحزاب العربية الثلاثة: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة(حداش)، والحركة العربية للتغيير(تعال)، والتجمع الوطني الديمقراطي(بلد)، ضمن القائمة المشتركة. وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن خوض الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمة موحدة قد يعزز قدرتها على تجاوز العتبة الانتخابية، مقارنة ببعض سيناريوهات انقسامها إلى عدة قوائم، فضلًا عن احتمال تأثير وحدة التمثيل الحزبي في مستويات المشاركة الانتخابية لدى الناخبين العرب[54].

أما في معسكر الائتلاف، فقد تركزت محاولات الدمج بدرجة أكبر حول تقليل مخاطر فقدان أصوات اليمين الصغيرة، ولا سيما في ظل تقارب بعض القوائم من العتبة الانتخابية. وفي هذا السياق، نجح حزب "الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش في التحالف مع حزب "زيهوت" بقيادة موشيه فيجلين[55]، بينما لم تمتد محاولات التوحيد إلى قوى يمينية أخرى، من بينها "عوتسما يهوديت" بقيادة إيتمار بن غفير و"عمخا يسرائيل" بقيادة أوفير وينتر، التي اختارت خوض الانتخابات بصورة منفصلة ولا تزال تتأرجح حول العتبة في بعض استطلاعات الرأي. ويكشف ذلك عن استمرار التباين بين اعتبارات التقارب الأيديولوجي والحسابات الانتخابية من جهة، وبين رغبة بعض القوى في الحفاظ على هويتها السياسية وقاعدتها الانتخابية المستقلة من جهة أخرى. وتبرز في هذا السياق قضية تجنيد الحريديم، إذ تكشف عن حدود التقارب بين القوى اليمينية والدينية من جهة، وبعض قوى يمين الوسط من جهة أخرى. ففي حين ترفض الأحزاب الحريدية توسيع نطاق التجنيد ليشمل طلاب المعاهد الدينية، تضع بعض القوى الأخرى تمرير قانون للتجنيد ضمن شروطها السياسية. فعلى سبيل المثال، أعلن أوفير وينتر زعيم حزب "عمخا يسرائيل" الأقرب لمعسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إقرار قانون التجنيد الشامل يمثل شرطًا لانضمام حزبه إلى الحكومة. وبذلك تتحول القضية من مجرد اختلاف في البرامج الانتخابية إلى عامل يمكن أن يؤثر في طبيعة التحالفات الحكومية الممكنة بعد الانتخابات.

2- انعكاسات القضايا الانتخابية على تشكيل القوائم الحزبية: امتدت تأثيرات القضايا الأمنية والسياسية التي تفرض نفسها على الانتخابات إلى تشكيل قوائمها، في محاولة لإعادة تقديم هويتها السياسية واستقطاب شرائح ارتبطت بصورة مباشرة بتداعيات الحرب وأحداث السابع من أكتوبر. وهو ما ينعكس من خلال تعزيز عدة أحزاب قوائمها بشخصيات من ضباط الاحتياط والعسكريين السابقين، إلى جانب عائلات المصابين والأسرى وسكان المناطق التي تعرضت للهجوم، بما يعكس تنامي حضور قضايا الأمن والخدمة العسكرية وتداعيات السابع من أكتوبر في عملية اختيار المرشحين. ويظهر هذا الاتجاه بصورة لافتة في قوائم أحزاب تكتل المعارضة والائتلاف على السواء، من بينها حزب "يشار" والليكود وحزب "شعب إسرائيل"، فضلًا عن حزب "الديمقراطيون" وحزب "الاحتياطيين"، وإن اختلفت الدلالات السياسية التي تسعى كل قائمة إلى إضفائها على هذا التمثيل.

3- بروز دور "صانعي الملوك" من الأحزاب الصغيرة: تعزز صعوبة حصول أي من الكتلتين الرئيسيتين على أغلبية واضحة في بعض استطلاعات الرأي من أهمية الأحزاب الصغيرة التي قد تصبح أصواتها حاسمة في ترجيح إحدى الكتلتين، على غرار ما حدث في انتخابات 2021. وتبرز القائمة العربية الموحدة "رعام" بزعامة منصور عباس بصورة خاصة في هذا السياق، في ضوء نهجها الذي أبدى خلال السنوات السابقة قدرًا من المرونة تجاه المشاركة في الائتلافات الحكومية، فضلًا عن وجود مؤشرات استطلاعية تضعها فوق العتبة الانتخابية بعدد من المقاعد يمكن أن يكتسب أهمية في ظل عدم امتلاك أي من الكتلتين أغلبية مستقلة. وفي هذا الإطار، جاء انضمام يواف سيغالوفيتش، المسئول السابق في الشرطة والنائب السابق عن حزب "يش عتيد"، إلى قائمة "رعام" في المرتبة الثانية، في خطوة قُرئت باعتبارها محاولة لتوسيع قاعدة قبول الحزب لدى قطاعات من الجمهور اليهودي والقوى السياسية التي قد تحتاج إلى دعمه، وليس فقط لتعزيز تمثيله البرلماني[56]. وقد أثارت الخطوة انتقادات من جانب الليكود، في حين تقدّم الليكود وحزب "عوتسما يهوديت" بطلبات إلى لجنة الانتخابات المركزية لاستبعاد "رعام" من خوض الانتخابات، وهو ما يعكس حساسية الدور الذي يمكن أن تؤديه الأحزاب العربية في معادلة تشكيل الأغلبية[57].

وتكتسب هذه الحساسية أهمية إضافية في ضوء اختلاف مواقف "رعام" عن بعض القوى اليهودية المعارضة في عدد من القضايا، ولا سيما القضية الفلسطينية، رغم أن تجربة 2021 أظهرت إمكانية بناء ترتيبات سياسية تجمعها بقوى يهودية ذات مواقف مختلفة عنها. ومن ثم، فإن أهمية الحزب في المعادلة الانتخابية لا ترتبط فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها، وإنما أيضًا بمدى قابلية القوى الأخرى للتعامل معه سياسيًا، وبطبيعة المطالب التي قد تطرحها الأحزاب الصغيرة مقابل تقديم دعمها لأي كتلة. وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى سعي عباس إلى طمأنة قادة قوى المعارضة بشأن عدم تحويل مواقفه المتعلقة بحق الفلسطينيين في تقرير المصير إلى شرط لتغيير السياسات خلال أي ترتيبات سياسية لاحقة، بما يعكس محاولة الحفاظ على هامش واسع للمناورة السياسية[58].

ختامًا، تكشف الخريطة السياسية للانتخابات الإسرائيلية عن مشهد يتجاوز في تعقيده مجرد المنافسة بين الكتل الكبرى، في ظل تداخل القضايا الأمنية والسياسية والاجتماعية مع الحسابات الائتلافية، وما أفرزته السنوات الماضية من إعادة تشكيل داخل معسكرات اليمين والمعارضة على حد سواء. وبينما تعكس الاتجاهات الراهنة تقدمًا لقوى المعارضة في عدد من استطلاعات الرأي، فإن تحويل هذا التقدم إلى قدرة فعلية على تشكيل الحكومة سيظل مرهونًا بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، وبمدى قدرة مكونات هذا المعسكر على تجاوز تبايناتها الأيديولوجية والسياسية والتوصل إلى تفاهمات ائتلافية قابلة للاستمرار.

وفي المقابل، لا يعني تراجع الليكود أو الكتلة الداعمة لبنيامين نتنياهو في بعض استطلاعات الرأي بالضرورة انحسار قدرته على العودة إلى رئاسة الحكومة، إذ ستتحدد هذه الإمكانية في ضوء حجم الكتلة التي ستتبلور حوله، وقدرتها على استعادة الأغلبية البرلمانية اللازمة، خاصة في ظل نقاط القوة التي يمتلكها معسكر نتنياهو، المرتبطة بتماسكه النسبي في عدد من القضايا الأمنية والأيديولوجية، إلا أن تفتت بعض مكوناته والتنافس بين قوائمه الصغيرة قد يحد من قدرته على تحويل مجموع أصواته إلى تمثيل برلماني فعلي، خاصة إذا أخفقت بعض هذه القوائم في تجاوز نسبة الحسم. وفي هذا السياق، تبرز أهمية القوائم التي تتأرجح حول نسبة الحسم، إذ قد يؤدي دخول بعضها إلى الكنيست إلى إعادة توزيع موازين القوى، ويفتح المجال أمامها للاضطلاع بدور "صانعي ملوك" من خلال المشاركة في إحدى الكتل أو توفير الدعم اللازم لتأمين الأغلبية، بما يجعل مواقفها وتحالفاتها عاملًا مؤثرًا في مسارات تشكيل الحكومة.

غير أن هذا الدور لا يعني بالضرورة ترجيح كفة المعارضة، إذ قد تحدد التوجهات الأيديولوجية والحسابات الائتلافية اتجاه هذه القوائم، كما أظهرت تجارب سابقة. وفي الوقت ذاته، فإن اتساع كتلة المعارضة، حتى إذا انعكس في النتائج النهائية، لن يجعل طريق تشكيل الحكومة خاليًا من العقبات، في ظل التباينات بين مكوناتها والتحفظات القائمة لدى بعض القوى بشأن الاعتماد على الأحزاب العربية أو دعمها، كما لا تستبعد النتائج إمكان نشوء تفاهمات بين القوى الكبرى إذا أفرزت موازين القوى صيغة تجعل ذلك أكثر قابلية للتنفيذ.

وعليه، فإن مآلات الانتخابات لن تتحدد فقط بحجم كل حزب أو كتلة، وإنما بتفاعل عدة متغيرات تشمل قدرة الكتل الكبرى على الحفاظ على تماسكها، وحجم التفتت داخلها، وقدرة الأحزاب على تجاوز التباينات التي قد تعيق بناء الائتلافات، فضلًا عن الوزن الذي ستكتسبه الأحزاب الصغيرة في ضوء النتائج الفعلية. ويضاف إلى ذلك المتغير الأمني والإقليمي، الذي يظل قادرًا على التأثير في الحسابات السياسية حتى موعد الانتخابات، ولا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتصعيد الإقليمي، حيث يظل احتمال تعطيل أو تأجيل الانتخابات أحد المسارات الاستثنائية التي حظيت باهتمام في النقاش السياسي الإسرائيلي، ارتباطًا بمخاوف وتحذيرات من إمكانية توظيف تطورات أمنية واسعة للتأثير في موعد الانتخابات.

وبذلك، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا ليس فقط لموازين القوى بين الكتل السياسية المتنافسة، ، وإنما لقدرة النظام الحزبي الإسرائيلي على تحويل نتائج الاقتراع إلى صيغة حكم مستقرة، في ظل استمرار الاستقطاب وتعدد مراكز القوة وتنامي أهمية القوائم الصغيرة. ومن ثم، فإن "صانعي الملوك" قد لا يكونون مجرد نتيجة لتفتت الخريطة السياسية، بل أحد العوامل التي يمكن أن تحدد شكلها النهائي في مرحلة ما بعد الانتخابات.


المراجع

[1] Keshet Neev, Opposition heads push for early elections, vow to 'fight draft-dodging law', The Jerusalem Post, November 9, 2025. Accessed date: September 8, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/sZ0of

See also: Netanyahu dismisses election calls as thousands protest in Tel Aviv, Reuters, February 18, 2024. Accessed date: September 8, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/ydtbr  

[2] Elections for 8th Knesset (31 December 1973), The knesset, Accessed date: September 9, 2026. Retrieved from: https://main.knesset.gov.il/en/About/History/Pages/KnessetHistory.aspx?kns=8

[3] Jacob Jaffa, No October 7 inquiry before elections, Israeli government tells High Court, The Jewish Chronicle, July 23, 2026. Accessed date: September 10, 2026. Retrieved from: https://www.thejc.com/news/israel/no-october-7-inquiry-before-elections-israel-xcgbj2pb

[4] Jason Burke, Netanyahu insists on fight until ‘total victory’ as Israel marks 100 days of war, The Guardian, January 14, 2024. Accessed date: September 10, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/tdMYa

[5] Lior Yohanani, Analysis of Voting Trends and Intentions in Israel: Review of 2024, The Israel Democracy Institute, February 17, 2025. Accessed date: September 10, 2026. Retrieved from: https://en.idi.org.il/articles/58374

See also: Tamar Hermann, Yaron Kaplan and Lior Yohanani, Majority of Israelis give low ratings to Prime Minister Netanyahu; high ratings to IDF Chief of Staff, The Israel Democracy Institute, March 26, 2024. Accessed date: September 10, 2026. Retrieved from: https://en.idi.org.il/articles/53456

[6] Stav Levaton, Ariela Karmel and Emanuel Fabian, Israel’s election takes shape as 38 parties submit slates, in battle between pro- and anti-Netanyahu blocs, Times of Israel, September 9, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/IE6IC

[7] ToI Staff, Report: Alerted to Hamas onslaught, Netanyahu took 2 hours to leave home, didn’t speak to IDF chief for 3, Times of Israel, September 5, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/mLpVp

See also: ToI Staff, Report: Days after Oct. 7, Ofer Winter tried to talk PM out of Gaza ground offensive, Times of Israel, September 6, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/GCpnd   

[8] Dr. Dana Blander, Dr. Eran Shamir-Borer and the Viterbi Family Center for Public Opinion and Policy Research, The Majority of the Israeli Public Supports Establishing a State Commission of Inquiry into the Events of October 7, The Israel Democracy Institute, August 29, 2024. Accessed date: September 10, 2026. Retrieved from: https://en.idi.org.il/articles/55785

[9] Linda Dayan, Netanyahu Was Warned About October 7. Will Haaretz's Exposé Change Anything?, Haaretz, September 08, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/mZ87u

[10] Prof. Tamar Hermann, Dr. Lior Yohanani, Yaron Kaplan and Dr. Omer Schwartz, Israelis Reveal Their Main Considerations in Deciding Which Party to Vote for in October, The Israel Democracy Institute, September 09, 2026. Retrieved from: https://en.idi.org.il/articles/66177

[11] Lazar Berman, Netanyahu: We will continue destroying Hezbollah sites in Lebanon, Times of Israel, September 14, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/4sqmD  

See also: Prime Minister Netanyahu's Remarks at the JNS International Policy Summit 2026, Prime Minister's Office, June 22, 2026. Retrieved from: https://www.gov.il/en/pages/event-jns210626

[12] Mtanes Shihadeh, The Israeli Public Supports Wars, but Is Dissatisfied with the Results, Arab Center Washington DC, August 17, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/WdWUv

[13] Amos Harel, Can Israel End Its Forever Wars?, Foreign Affairs, September 2, 2026. Retrieved from: https://www.foreignaffairs.com/israel/can-israel-end-its-forever-wars 

[14] Bret Stephens, The Man Who Humbled Qassim Suleimani, New York Times, January 11, 2019. Accessed date: September 10, 2026. Retrieved from: https://www.nytimes.com/2019/01/11/opinion/gadi-eisenkot-israel-iran-syria.html

[15] Mark Lowen, Eisenkot: Key Israeli war leader challenges Netanyahu over Gaza strategy, BBC, January 19, 2024. Accessed date: September 11, 2026. Retrieved from: https://www.bbc.com/news/world-middle-east-68035744

[16] keshet neev, Yair Golan issues ‘severe warning’ to Netanyahu against military strategy in Lebanon, The Jerusalem Post, March 19, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/lr6vA

[17] Yuval Karni, ‘We cannot be naive’: Yair Golan warns Netanyahu may exploit security crisis to disrupt election, Ynetnews, August 23, 2026. Retrieved from: https://www.ynetnews.com/article/sjdk8lupgg

[18] Tal Schneider and David Horovitz, Bennett to ToI: ‘We’re at an existential moment. Another four years with this government, we won’t have a society’, Times of Israel, June 14, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/4gay6

[19] Moran Azulay, Bennett, Lapid unveil election blueprint to overhaul Israel’s security and diplomacy, Ynetnews, August 19, 2026. Retrieved from: https://www.ynetnews.com/article/hkqoql7vmx

[20] Vered Weiss, World Israel News, Retired brigadier general launches new party pledging tougher security doctrine, expanded IDF service, World Israel News, August 25, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/ubK4s

[21] Prof. Tamar Hermann, Dr. Lior Yohanani and Yaron Kaplan, Op.cit.

[22] Mora Deitch, Idit Shafran Gittleman, Abir Gitlin and Gal Shani, INSS October 2025 Public Opinion Survey: In the Shadow of the Ceasefire Agreement, The Institute for National Security Studies (INSS), November 3, 2025. Accessed date: September 13, 2026. Retrieved from: https://www.inss.org.il/publication/survey-october-2025/

[23] Sam Sokol, Opposition party leaders spar over potential inclusion of Haredim in future coalition, Times of Israel, May 27, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/Q5nf1    

[24] Sam Sokol, Opposition party leaders spar over potential inclusion of Haredim in future coalition, Times of Israel, May 27, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/MDeVc   

[25] Shilo Freid, Bennett says no coalition with Haredi factions: 'Door shut to draft dodgers', Ynet News, August 6, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/aTqgV

[26] Hezki Baruch, Liberman lays out coalition red lines ahead of Israeli elections, Israel National News, August 17, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/PWghH

[27] Sam Sokol, Op.cit.

[28] Charlie Summers, Eisenkot says he hasn’t budged on universal draft after Shas leader hints at partnership, Times of Israel, July 13, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/syVmO

See also: Ariela Karmel, Report: Eisenkot fears defections from party if he forms minority government with Arab support, Times of Israel, September 15, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/pYrBD

[29] ToI Staff, Winter says he’ll only join government if Haredi conscription law is passed first, Times of Israel, September 2, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/QiqLQ  

[30] Mora Deitch, Idit Shafran Gittleman and Gal Shani, Op.cit.

[31] Maria Smerkovich, Kirsten Lesage and Julia Armeli, Many Israelis and Palestinians Say They Cannot Coexist Peacefully – and Explain Why, Pew Research Center, September 15, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/YvnzG

[32] Deiaa Haj Yahia, Jack Khoury and Noa Shpigel, Eisenkot Vows No Palestinian State After Arab Party Leader Urges Recognition, Haaretz, August 22, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/Mk9YE

[33] ToI Staff, Eisenkot says two-state solution ‘delusional’ post-Oct. 7, but E1 settlement plan a ‘mistake’, Times of Israel, August 27, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/I75dZ

[34] אלישע בן קימון, הרמטכ"ל, הקצין הניצי שלא קודם או מי שכבר היה בתפקיד: מי יהיה שר הביטחון הבא?, Ynet, September 8, 2026. Retrieved from: https://www.ynet.co.il/news/elections2026/article/r1potnhumx  

[35] Amos Harel, Op.cit.

[36] NO PALESTINIAN STATE: Bennett demands full Israeli security control to the Jordan River, ahblicklive, September 15, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/5zx9m 

[37] Dahlia Scheindlin, In His Own Words: Naftali Bennett Is Committed to Annexing the West Bank, Haaretz, June 30, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/2g8J6

[38] Yossi Mekelberg, Yair Golan: ‘Israel must not annex millions of Palestinians’, Chatham House, July 8, 2026. Retrieved from:  https://shorturl.at/xWSyO    

[39] Yossi Mekelberg, A two-state solution is missing from Israel’s election debate, Arab News, September 8, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/VNNEj

See also: Ariela Karmel, Ben Gvir unveils ‘voluntary emigration’ plan to remove most Palestinians from Gaza, Times of Israel, September 3, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/EIL2x  

[40] Sam Sokol and ToI Staff, Ra’am’s Abbas says Palestinian state ‘a reality,’ drawing outrage from Zionist parties, Times of Israel, August 22, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/etq0x

[41] Anna Barsky, Most Israelis oppose ending Iran war under current terms as faith in Trump sees decline – poll, The Jerusalem Post, June 9, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/RqcOd

See also: Prof. Tamar Hermann, Dr. Lior Yohanani and Yaron Kaplan, Op.cit.

[42] Netanyahu's rivals are joining forces. Would they shift Israel's security policy?, Reuters, April 27, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/hq7HR

See also: Israeli opposition attacks ceasefire agreement with Iran, The Hindu, April 8, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/7pVFw

[43] Jason Burke, Netanyahu declares victory over Iran – and rules out withdrawal from Lebanon, The guardian, June 15, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/SWP6F

[44] Prof. Tamar Hermann, Dr. Lior Yohanani and Yaron Kaplan, Op.cit.

[45] Yaakov Katz, Israel’s global isolation is growing – so why is it off the election agenda?, Chatham House, September 14, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/76KLS

[46] Keshet Neev, Ofer Winter condition for joining government: Universal draft law passed before coalition formed, The Jerusalem Post, September 2, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/oGxRu

[47] ToI Staff, Eisenkot says two-state solution ‘delusional’ post-Oct. 7, but E1 settlement plan a ‘mistake’, Op.cit.

[48] ד"ר אסף שפירא, תופעת הרשימות המשותפות, הישראלי לדמוקרטיה, February 6, 2021. Accessed date: September 11, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/NPfoy   

[49] משה כהן, סקר מנדטים של מעריב: הליכוד מתרסק לשפל היסטורי – אבל נתניהו מקבל חבל הצלה דרמטי, Maariv, September 11, 2026. Retrieved from: https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1365318

See also: Tal Schneider, ToI poll finds Likud and Yashar neck and neck on 23 seats as deadlock continues, Times of Israel, September 11, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/M5MR8  

דפנה ליאל, ועופר חדד, "סקר המנדטים הראשון של חדשות 12 אחרי סגירת הרשימות: וינטר וליברמן מתחזקים, הדמוקרטים נחלשים", חדשות 12, September 9, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/Bhbm6   

יובל שגב, ליאור קינן, מיכאל שמש, אחרי סגירת הרשימות: נתניהו נחלש, שוויון במפת הגושים, ערוץ רשת 13, September 9, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/HXKbd

[50] Ariela Karmel, Hoping to put wind back in sails, B’Yachad tacks toward liberal-Zionist center, Times of Israel, September 7, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/iwpQ3

[51] אמיר אטינגר, במי תומכים הדתיים הלאומיים - והנושא המפתיע שנדחק לשוליים, Ynet, September 4, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/rLO8p  

[52] Ariela Karmel, Stav Levaton and ToI Staff, No last-minute mergers as most parties submit final Knesset slates for election, Times of Israel, September 7, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/boyr4

[53] Ibid.

[54] ToI Staff, Arab-majority Hadash, Ta’al and Balad parties agree on joint run after striking deal, Times of Israel, August 19, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/iLbs2

[55] ToI Staff, Smotrich, Feiglin announce joint election run, urge other right-wing parties to join, Times of Israel, September 1, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/3XaSX

[56] Sam Sokol and JTA, In unprecedented move, Abbas and Segalovitz announce joint run, bringing Jewish lawmaker to Arab party’s slate, Times of Israel, August 31, 2026.  Retrieved from: https://shorturl.at/DPpa8

[57] ToI Staff, Netanyahu’s Likud says it will petition election panel to ban Arab-majority parties, Times of Israel, September 14, 2026. Retrieved from: https://shorturl.at/02jsS

[58] Sam Sokol and JTA, Op.cit.