يثير توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة التفاهم مع إيران، والمكونة من أربعة عشر بنداً، خلال حضوره اجتماعات مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا في قصر فرساي في 17يونيو 2026، جدلاً سياسياً حاداً وقلقاً تشريعياً واسعاً في الأوساط الأمريكية. فقد جاءت المذكرة في سياق سعي ترامب إلى إنهاء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، بما يتيح للطرفين الدخول في مفاوضات أوسع لصياغة اتفاق نهائي يعالج الملفات الخلافية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وترتيبات التهدئة الإقليمية.
لا تنبع أهمية الجدل حول المذكرة من مضمونها السياسي والأمني فحسب، بل أيضاً من طبيعتها القانونية. فالتساؤل الأساسي المطروح داخل الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بما إذا كانت تمثل اختراقاً دبلوماسياً يفتح الباب أمام إنهاء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية، أم أنها تقدم تنازلات أمريكية مبكرة لإيران، وإنما يتعلق أيضاً بما إذا كان الرئيس الأمريكي ملزماً قانوناً بعرضها على الكونجرس لمراجعتها قبل تنفيذ ما تتضمنه من التزامات، وخاصة تلك المتصلة بالبرنامج النووي الإيراني وبتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني.
وقد زاد من الجدل ما صاحب توقيع المذكرة من رمزية تاريخية وسياسية، حيث أشار بعض المحللين والمؤرخين إلى مفارقة توقيع ترامب في نفس المكان (قصر فرساي) مذكرة التفاهم وهو القصر ذاته الذي شهد توقيع الرئيس الأمريكي الأسبق وودرو ويلسون معاهدة فرساي في 28 يونيو 1919 لإنهاء الحرب العالمية الأولى. وقد انتهت تلك المعاهدة، رغم أهميتها التاريخية، إلى رفض الكونجرس الأمريكي التصديق عليها، كما عمَّقت الانقسامات الداخلية حول حدود الدور الأمريكي في النظام الدولي، وأسهمت لاحقاً في إضعاف الإرث السياسي لويلسون، حيث مهدت الطريق لصعود أدولف هتلر والحرب العالمية الثانية[1]. ومن ثم، يخشى بعض المراقبين من أن تعيد مذكرة التفاهم مع إيران إنتاج جدل مشابه، وإن في سياق مختلف، حول العلاقة بين صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية وحق الكونجرس في الرقابة والمراجعة.
أعلن الرئيس ترامب أنه يفكر في إرسال مذكرة التفاهم إلى الكونجرس للمراجعة، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات لها من جانب عدد من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على السواء[2]. ويطرح هذا الإعلان سؤالين رئيسيين: أولهما، هل الرئيس الأمريكي ملزم قانوناً بعرض مذكرة التفاهم مع إيران على الكونجرس؟ وثانيهما، ما المآلات المحتملة للمذكرة داخل مجلسي النواب والشيوخ، في ضوء الانقسامات الحزبية والقيود الإجرائية التي تحكم عمل الكونجرس؟
انقسام حول مراجعة الكونجرس لمذكرة التفاهم
يرى عدد من القانونيين والخبراء الأمريكيين أن الرئيس الأمريكي ملزم بإرسال مذكرة التفاهم إلى الكونجرس لمراجعتها، استناداً إلى قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، المعروف اختصاراً باسم "INARA". يلزم هذا القانون الإدارة الأمريكية بإحالة أي اتفاق نووي أمريكي مع إيران إلى الكونجرس، حتى يتمكن المشرعون من مراجعته، وتقييم مدى توافقه مع أهداف الولايات المتحدة في منع الانتشار النووي وحماية الأمن القومي.
ويحدد القانون جداول زمنية قصيرة لكنها دقيقة لمراجعة الكونجرس؛ إذ يتعين على الإدارة الأمريكية إرسال الاتفاق إلى الكونجرس خلال خمسة أيام من التوصل إليه، مرفقاً بإقرارات تؤكد كفاية الاتفاق لتحقيق أهداف محددة، وبما يلزم من تقييمات تتصل بآليات التحقق والالتزام. وبعد ذلك، يحصل الكونجرس على فترة مراجعة تمتد ثلاثين يوماً. وخلال هذه الفترة، لا يجوز للإدارة تقديم أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران قبل انتهاء المسار القانوني للمراجعة[3].
ويرى هذا الاتجاه أن مذكرة التفاهم الحالية تندرج بوضوح ضمن تعريف قانون "INARA" للاتفاق النووي، حتى وإن اتخذت شكل مذكرة تفاهم لا اتفاقاً رسمياً أو معاهدة. فالقانون لا يعتد بالتسمية الشكلية للوثيقة، وإنما ينظر إلى مضمونها والالتزامات التي تتضمنها، ولا سيما إذا كانت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو كانت الولايات المتحدة طرفاً فيها، أو تعهدت واشنطن بموجبها باتخاذ إجراءات محددة. ومن ثم، فإن أي بند يتصل بالحفاظ على الوضع الراهن في البرنامج النووي الإيراني، أو بتخفيف العقوبات الأمريكية، أو بترتيبات جانبية تتعلق بالمواد المخصبة وآليات التحقق، يجعل المذكرة خاضعة قانوناً لمراجعة الكونجرس.
يشدد أنصار هذا الاتجاه على ضرورة إرسال النص الكامل للمذكرة إلى الكونجرس خلال المهلة القانونية، بما في ذلك أي ملاحق أو تفاهمات جانبية أو ترتيبات غير معلنة، قبل منح إيران أي تخفيف للعقوبات، أو الشروع في تنفيذ الالتزامات الأمريكية الواردة فيها. فالمسألة، من وجهة نظرهم، لا تتعلق فقط بمجرد رغبة سياسية في إشراك الكونجرس، بل بالتزام قانوني نشأ تحديداً لمنع أي إدارة أمريكية من الالتفاف على رقابة الكونجرس في الملفات النووية المرتبطة بإيران[4].
ثمة توافق عابر للحزبين[5]، الديمقراطي والجمهوري، على ضرورة عرض مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية على الكونجرس، وعدم الاكتفاء بإدارتها بوصفها ترتيباً سياسياً تنفيذياً بين الإدارة الأمريكية وإيران. فقد شدد عدد من الجمهوريين، وفي مقدمتهم السيناتور ليندسي جراهام، المعروف بتشدده تجاه إيران وبشكوكه في جدوى المفاوضات الأمريكية معها، إلى جانب جون ثون وتوم تيليس، على أن أي اتفاق يتصل بالبرنامج النووي الإيراني أو بتخفيف العقوبات يجب أن يخضع لمراجعة الكونجرس وفق قانون "INARA"، خصوصاً في ظل غموض نص مذكرة التفاهم، وتباين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن مضيق هرمز والأصول المجمدة.
وفي الاتجاه ذاته، طالب عدد من الديمقراطيين، ومنهم تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وتيم كين، بإحاطة الكونجرس بتفاصيل مذكرة التفاهم، مؤكدين أن أي التزامات مالية أو تخفيف للعقوبات لابد أن يخضع لتدقيق تشريعي قبل دخوله حيز التنفيذ. ومن ثم، فإن الجدل داخل الكونجرس لا ينحصر في رفض المذكرة أو قبولها، وإنما يتمحور أساساً حول حق المؤسسة التشريعية في الرقابة والمراجعة والتصويت على أي تفاهم جوهري مع إيران[6].
وفي هذا الإطار، أرسل كل من جيم هايمز، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، وجريجوري ميكس، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب، وآدم سميث، العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، طالبوا فيها الإدارة الأمريكية بتقديم إحاطة إلى الكونجرس بشأن تفاصيل مذكرة التفاهم.
وجاءت هذه الرسالة على خلفية ما اعتبره النواب استمراراً لحجب الإدارة معلومات أساسية عن الكونجرس والرأي العام الأمريكي طوال أكثر من خمسة عشر أسبوعاً. وأشاروا إلى أن الإدارة تركت الكونجرس والشعب الأمريكي في حالة من الغموض بشأن ما وصفوه بـ"حرب اختيارية"، قالوا إنها أثبتت فشلاً استراتيجياً وفرضت تكاليف فعلية على الأمريكيين[7]. وتعكس هذه الرسالة اتجاهاً داخل مجلس النواب يرى أن الرقابة التشريعية لا تقتصر على مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق، بل يجب أن تمتد إلى فهم مقدماته، وتقييم تكاليف الحرب، ومسار التفاوض، وشروط وقفه.
في مقابل الاتجاه الداعم لعرض مذكرة التفاهم على الكونجرس، يذهب اتجاه آخر إلى أن المذكرة لا ينبغي التعامل معها، في صيغتها الحالية، بوصفها اتفاقاً نووياً نهائياً يوجب تصويتاً فورياً من الكونجرس. ويستند هذا الاتجاه إلى أن المذكرة قد لا تتجاوز كونها ترتيباً مؤقتاً أو إطاراً تمهيدياً للتفاوض، وليست اتفاقاً مكتمل الأركان بشأن البرنامج النووي الإيراني[8].
ومن ثم، يرى أنصار هذا الاتجاه أن الإدارة الأمريكية قد تكون قادرة، في هذه المرحلة، على تجاوز آلية المراجعة الكاملة المنصوص عليها في قانون "INARA"، على أساس أن المذكرة لا تتضمن تسوية نووية شاملة بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما تضع إطاراً سياسياً وأمنياً مؤقتاً لمفاوضات لاحقة. وتشمل هذه المفاوضات وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وترتيبات لرفع العقوبات، وربما مناقشة قضايا البرنامج النووي في مرحلة تالية.
وتمنح هذه القراءة الإدارة الأمريكية مساحة أوسع للمناورة؛ إذ تستطيع القول إن الوثيقة لا تنهي الخلاف النووي مع إيران، ولا ترفع العقوبات بصورة نهائية، ولا تقدم تسوية دائمة للملفات العالقة، بل تؤسس فقط لفترة انتقالية مدتها ستون يوماً يجري خلالها اختبار مدى الالتزام الإيراني بوقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية للتفاوض على اتفاق أكثر تفصيلاً. غير أن هذا التوصيف يظل موضع خلاف؛ لأن بعض البنود المؤقتة قد تترك آثاراً قانونية وسياسية مباشرة، خصوصاً إذا تضمنت إعفاءات أو ترتيبات اقتصادية أو التزامات تتصل بالبرنامج النووي الإيراني.
صعوبات وقف تنفيذ المذكرة
على الرغم من معارضة عدد من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلسي الكونجرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فإن قدرة الكونجرس على إرغام الرئيس دونالد ترامب على وقف تنفيذ بنودها الأربعة عشر تبدو محدودة من الناحيتين القانونية والسياسية. وترجع هذه المحدودية إلى عدة أسباب متداخلة.
تتمثل أولى هذه الصعوبات في أن قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وإن كان يمنح الكونجرس حق مراجعة أي اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، فإنه لا يمنحه بالضرورة سلطة مباشرة لمنع دخوله حيز التنفيذ. فالفلسفة القانونية لهذا القانون لا تقوم على اشتراط موافقة مسبقة من الكونجرس، كما هو الحال في المعاهدات التي تتطلب تصديق مجلس الشيوخ، وإنما تقوم على إلزام الإدارة بإحالة الاتفاق إلى المشرعين خلال مدة محددة، ثم إتاحة الفرصة لهم لمراجعته وإصدار قرار مشترك من مجلسي النواب والشيوخ برفضه إذا رأوا أنه لا يحقق المصالح الأمريكية، أو لا يستوفي شروط التحقق ومنع الانتشار. وبذلك، تبدو سلطة الكونجرس في التطبيق العملي أقرب إلى الرقابة اللاحقة منها إلى سلطة الإقرار المسبق لدخول المذكرة حيز التنفيذ.
أما الصعوبة الثانية فتتعلق بتعقيد مسار تعطيل المذكرة عبر الآليات التشريعية المتاحة. فإذا أصدر الكونجرس قراراً برفض مذكرة التفاهم، أو منع تنفيذ بعض بنودها، فإن الرئيس يستطيع استخدام حق النقض "الفيتو" لإسقاط هذا القرار. وعندئذٍ لا يكون أمام الكونجرس سوى محاولة تجاوز الفيتو الرئاسي، وهو مسار يتطلب الحصول على أغلبية الثُلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وتمثل هذه عتبة مرتفعة يصعب بلوغها في ظل التوازنات الحزبية الراهنة داخل مجلسي الكونجرس. فتعطيل المذكرة لا يحتاج فقط إلى اعتراضات سياسية متفرقة، بل يتطلب توافقاً واسعاً وعابراً للحزبين بين الديمقراطيين والجمهوريين في المجلسين، وهو أمر يصعب تصوره في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب راهناً، خصوصاً إذا قدمت الإدارة المذكرة بوصفها أداة لوقف الحرب الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران، وفتح مضيق هرمز، وخفض التصعيد الإقليمي، وليس بوصفها اتفاقاً نووياً نهائياً يستدعي مراجعة تشريعية شاملة.
وتتصل الصعوبة الثالثة بانقسام مواقف المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن الكيفية التي ينبغي التعامل بها مع مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية. فالمسألة لا تتعلق فقط بتقييم مضمون الوثيقة، وإنما تمتد إلى التوازن الدقيق بين الدفاع عن صلاحيات الكونجرس الدستورية والتشريعية في مراجعة الاتفاقات المرتبطة بإيران، وبين تجنب الظهور بمظهر الطرف الذي يعرقل مساراً تفاوضياً قد يفضي إلى وقف الحرب، وتهدئة التصعيد الإقليمي، وإعادة فتح مضيق هرمز.
ومن ثم، يجد بعض المشرعين أنفسهم أمام معادلة سياسية معقدة. فالديمقراطيون الذين ضغطوا طويلاً لإنهاء الحرب قد يصعب عليهم معارضة تفاهم يعد بخفض التصعيد، حتى إذا كانت لديهم تحفظات عميقة على إدارة ترامب وعلى غياب الشفافية في عرض تفاصيل مذكرة التفاهم. وفي المقابل، يواجه الجمهوريون معضلة لا تقل تعقيداً؛ إذ إن بعضهم يطالب بإعمال قانون "INARA" وعدم تجاوز الكونجرس، بينما يتحفظ آخرون على تحدي الرئيس علناً، خاصة إذا قدمت الإدارة المذكرة باعتبارها إطاراً مؤقتاً للتفاوض لا اتفاقاً نووياً نهائياً.
وتتمثل الصعوبة الرابعة في تأطير الإدارة الأمريكية مذكرة التفاهم باعتبارها ترتيباً مؤقتاً لإدارة الأزمة، ووقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد التصعيد، وفتح مسار تفاوضي لاحق، لا اتفاقاً نهائياً شاملاً يحسم الملفات الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران. فالمذكرة، وفق هذا التصور، تؤجل القضايا الأكثر تعقيداً إلى مرحلة تفاوضية لاحقة تمتد ستين يوماً. ومن ثم، فإن معارضة المذكرة لا تبدو في هذه الحالة مجرد اعتراض على بنود قانونية أو نووية محددة، بل قد تُصوَّر سياسياً باعتبارها محاولة لإفشال مسار دبلوماسي لا يزال في بدايته.
أما الصعوبة الخامسة فتتصل بالمعضلة السياسية التي يواجهها المشرعون الديمقراطيون في التعامل مع مذكرة التفاهم. فمن ناحية، يعارض كثير منهم دونالد ترامب ويشككون في إدارته للملف الإيراني، ويطالبون بإخضاع المذكرة لرقابة الكونجرس وتقديم إحاطات تفصيلية بشأن بنودها وآليات التحقق من تنفيذها. لكنهم، من ناحية أخرى، كانوا من أكثر الأصوات مطالبة بإنهاء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، بعد أن انعكست سلباً على الاقتصاد الأمريكي ومستويات معيشة الأمريكيين، كما طالبوا بتقليص صلاحيات الرئيس في استخدام القوة من دون تفويض تشريعي. ومن ثم، فإن التصويت ضد مذكرة تفاهم تقدمها الإدارة باعتبارها مدخلاً لوقف القتال، وتمديد الهدنة، وإعادة فتح مضيق هرمز، قد يُصوَّر سياسياً كما لو أنه تصويت ضد إنهاء الحرب، أو لصالح استمرار المواجهة العسكرية أو استئنافها.
ولذلك، لا يكفي وجود انتقادات متزامنة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين لتكوين أغلبية داخل الكونجرس؛ لأن دوافع الاعتراض ليست واحدة. فالديمقراطيون يركزون غالباً على الرقابة والشفافية وتقييد سلطة الرئيس، بينما ينطلق كثير من الجمهوريين المعترضين من التخوف من أن تمنح المذكرة إيران تنازلات مبكرة، أو لا تفرض قيوداً كافية على برنامجها النووي، أو تسمح بتخفيف العقوبات قبل الحصول على ضمانات حقيقية. وبسبب هذا التباين في دوافع المعارضة، يصبح من الصعب تحويل الاعتراضات المتفرقة إلى جبهة تشريعية موحدة قادرة على وقف تنفيذ المذكرة.
ورغم هذه العقبات، فإن مراجعة الكونجرس للمذكرة استناداً إلى قانون "INARA" قد تظل ذات أهمية كبيرة. فهي قد تكشف أوجه القصور القانونية والسياسية فيها، وتضغط على الإدارة بشأن آليات التحقق، وملف العقوبات، والالتزامات الأمريكية، وتمنع تنفيذ أي إعفاءات اقتصادية قبل انتهاء فترة المراجعة التشريعية. ومن ثم، قد لا تكون المراجعة آلية حاسمة لإسقاط المذكرة، لكنها يمكن أن تتحول إلى أداة لكشف حدودها، ورفع تكلفتها السياسية، وتقييد قدرة الإدارة على توسيع نطاقها من دون رقابة تشريعية.
ختاماً، يمنح تأطير الرئيس دونالد ترامب مذكرة التفاهم مع إيران باعتبارها اتفاقاً تنفيذياً مرحلياً هامشاً أوسع للتحرك الدبلوماسي والتنفيذي، غير أن هذا التوصيف قد لا يكون كافياً لمنع الكونجرس من مراجعتها استناداً إلى قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. فإدراج بنود تتصل بالعقوبات الأمريكية، وإعفاءات تصدير النفط الإيراني، والأصول المجمدة، ومصير اليورانيوم المخصب، وترتيبات التحقق أو الالتزامات النووية، يجعل المذكرة أقرب إلى اتفاق نووي - أمني ذي آثار قانونية وسياسية مباشرة، لا مجرد تفاهم محدود لوقف إطلاق النار أو تنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
ومن ثم، فإن جوهر الخلاف المقبل بين الرئيس والمشرعين الديمقراطيين والجمهوريين لن يقتصر على مضمون البنود الأربعة عشر، بل سيمتد إلى الطبيعة القانونية للوثيقة ذاتها: هل هي ترتيب مؤقت لإدارة التصعيد وفتح نافذة تفاوضية جديدة، أم اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ويلزم الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات محددة، ومن ثم يخضع لمراجعة الكونجرس بموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟. وبناءً على ذلك، ستتحدد حدود سلطة الإدارة الأمريكية في تنفيذ المذكرة، ولا سيما فيما يتصل بتعليق أي تخفيف للعقوبات أو منح إعفاءات اقتصادية قبل انتهاء فترة المراجعة البرلمانية.
وفي كل الأحوال، يبدو أن الكونجرس قد يجد صعوبة في وقف تنفيذ المذكرة بصورة كاملة، لكنه يستطيع، من خلال المراجعة والإحاطات وجلسات الاستماع والضغط التشريعي، أن يحولها من تفاهم تنفيذي مغلق إلى ملف سياسي وقانوني مفتوح يخضع للفحص والمساءلة.
[1] - Brad Lendon, Trump signed MOU in same place another US president signed an ill-fated peace treaty, CNN, June 18, 2026, https://surl.li/hpmuxr
[2] - Patricia Zengerle, Lawmakers in the dark on Iran deal as Trump says he will send it to Congress, Reuters, June 16, 2026, https://surl.lt/njzzka
[3] - Blaise Misztal, Uncertifiable and Illegal, but Probably Unstoppable: Congress Must Review the Iran MOU, Jewish Institute for National Security of America, June 17, 2026, https://surl.li/lqsrnn
[5] - Burgess Everett, Lauren Morganbesser, and Adrian Elimian, Republicans and Democrats unite: Trump’s Iran nuclear deal needs a vote in Congress, Semafor, June 16, 2026, https://surl.li/pzzzur
[6] - Rebecca Kheel, Congress must review Iran agreement, senators say, Roll Call, June 15, 2026, https://surl.li/npoodk
[7] - Meeks, Smith, Himes Demand Briefing on U.S.-Iran Memorandum of Understanding, House Foreign Policy Committee, June 17, 2026, https://surl.li/gcfoyb
[8]- J. Dana Stuster, Ceasefire Without End, The Lawfare Institute, June 18, 2026, https://surl.li/uegdjq