د. رابحة سيف علام

خبيرة - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 

نفذت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو 2026 سلسلة من الاعتداءات الجديدة ضد لبنان رغم سريان "هدنة" مفترضة برعاية أمريكية حتى نهاية شهر يونيو الجاري. وفي بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس صباح 1 يونيو الجاري، كشفت إسرائيل عن اعتزامها التمادي في التصعيد بقصف أهداف لحزب الله في الضاحية الجنوبية[1]، وهو ما يعني النقض الكامل للهدنة التي كانت تفترض وقفاً للهجمات على العاصمة اللبنانية برمتها. تسبب هذا البيان بموجة نزوج كبيرة من الضاحية الجنوبية نحو أنحاء متفرقة من بيروت، مما شل العاصمة اللبنانية وتسبب في تكدس شوارعها لساعات طويلة.

وعلى التوازي، أعُلن عن طرح أمريكي جديد لخفض التصعيد في لبنان، نقله في اتصالين منفصلين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث يقضي بوقف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل في مقابل وقف الأخيرة لهجماتها ضد بيروت[2]. وكان حزب الله قد عاود في الأيام الأخيرة - ورداً على التصعيد الإسرائيلي- إطلاق صواريخه بإتجاه مستوطنات الشمال حتى طالت نهاريا وطبريا وصفد بعد طول توقف منذ إعلان "الهدنة" في 16 أبريل الماضي.

تصعيد الهجمات رغم المفاوضات

مساء الاثنين 1 يونيو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة ترو سوشيال أنه تدخل بشكل مباشر لتثبيت "الهدنة" في لبنان، حيث حصل على تعهدات متبادلة بوقف التصعيد من جانب كل من إسرائيل وحزب الله. وفي اتصال مباشر مع نتنياهو، أوقف ترامب خطة إسرائيلية لتنفيذ هجوم موسع على الضاحية الجنوبية ببيروت. وقد تسرب من هذا الاتصال ما يفيد حدوث خلاف عميق بين الرجلين، بسبب تهديد إيران لوقف تفاوضها مع الأمريكيين في حال نفذ نتنياهو تصعيده ضد لبنان.[3] وبالمثل تواصل ترامب مع حزب الله عبر "ممثلين رفيعي المستوى" – ويقصد بذلك على الأرجح سفيرة لبنان بواشنطن ندى حمادة ومن ورائها رئيس الجمهورية جوزيف عون – حيث أوضح بيان للسفارة اللبنانية بواشنطن[4] التزام حزب الله بالهدنة ووقف هجماته ضد إسرائيل. وكان رئيس البرلمان نبيه بري سبق وأكد أنه قادر على وقف هجمات حزب الله إذا ما أوقفت إسرائيل تصعيدها الشامل على لبنان، وهو التعهد الذي نقله من جديد ليلة 1 يونيو للرئيس اللبناني وساهم في وقف التصعيد.

وكانت إسرائيل تخطط لتصعيد عدوانها على لبنان رغم انعقاد جولة مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن الحكومة اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن، حيث التقى وفدان عسكريان من البلدين في البنتاجون يوم 29 مايو، ثم التقى وفدان سياسيان من البلدين في مقر وزارة الخارجية الأمريكية يوميّ 2 و3 يونيو الجاري. تصاعدت الهجمات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني منذ الثلاثاء 26 مايو في بلدات في محيط النبطية ومرجعيون وصولاً إلى عبور قوات الاحتلال إلى شمال نهر الليطاني في طرفه الشرقي[5] – الأقرب للحدود الدولية- والسيطرة على القرى المحيطة به واحتلال قلعة الشقيف. وهي قلعة أثرية عمرها نحو 900 عاماً لها أهمية استراتيجية لأنها تقع على تلة عالية تطل على أطراف محافظة النبطية، ذات الثقل السكاني الكبير. فيما أكد حزب الله أن القوات الإسرائيلية تجد صعوبة بالغة في تثبيت وجودها في القلعة التاريخية وأنها كانت تسعى فقط لاقتناص "صورة" لاحتلالها للقلعة وليس السيطرة عليها فعلياً[6]. وطالت أوامر الإخلاء مدينة النبطية ومحيطها مما يعني استمرار الهجمات لداخل المدينة خلال الأيام القادمة، في سيناريو يشابه الهجمات التي أسقطت كلاً من الخيام وبنت جبيل، مما أعاد إلى الأذهان ذكرى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، مع عودة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق سبق أن سيطر عليها قبل أكثر من أربعين عاماً في الجنوب. في القطاع الغربي، قصفت إسرائيل مدينة صور والبلدات المحيطة بها بهدف اختراق القطاع الساحلي ومد سيطرتها من الناقورة إلى صور شمالاً، وتتوالى أوامر الإخلاء لمدينة صور نفسها ولبلدات في محيطها وصولاً إلى قرى صيدا. 

امتدت أيضاً أوامر الإخلاء لقرى تقع شمال نهر الليطاني في المنطقة الواقعة بين نهريّ الليطاني والزهراني، مما يكشف عن أطماع إسرائيلية واضحة في الثروات المائية اللبنانية. تزايدت هذه المخاوف بعد استهداف القصف الإسرائيلي خلال الأيام الماضية لمحيط سد القرعون في البقاع الغربي، مما حدا بالسلطات اللبنانية إلى تحويل محيطه لمنطقة عسكرية تحسباً لأي طارئ يصيب السد[7]. وتشير خريطة السيطرة الإسرائيلية في الجنوب اللبناني إلى تخطي منطقة "الخط الأصفر" وهي المنطقة العازلة المعلنة أحادياً من طرف إسرائيل، والتي تدّعي أنها تحتاج لإخلائها لتأمين مستوطنات الشمال. ولكن التصعيد الأخير يكشف عن تمدد الاحتلال الإسرائيلي إلى شمال "الخط الأصفر"، بما يعني أن "المنطقة العازلة" أصبحت بحاجة إلى "منطقة عازلة" شمالها من أجل تأمينها. وهكذا يتبين أن إسرائيل تريد توسيع سيطرتها من 13% إلى نحو 20% من مساحة لبنان في الجنوب.

فهم دلالات التصعيد في سياق أوسع

تتصدى عدة تحليلات لتجد تفسيراً لهذا التصعيد الإسرائيلي الواسع رغم "الهدنة"، فهناك من يرى بأن التصعيد قد سبق اللقاءات التفاوضية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن ليضع مزيداً من الضغوط على الحكومة اللبنانية لكي تقبل بالشروط الإسرائيلية. فلبنان يتمسك بالوقف التام للحرب والانسحاب الكامل من الجنوب اللبناني والسماح بعودة سكانه وإعمار ما تهدم واستعادة الأسرى اللبنانيين قبل أن يشرع فعلياً في تحجيم نفوذ حزب الله في الجنوب ويصادر سلاحه. وكان الجيش اللبناني قد أعدّ خطة للانتشار بشكل حصري في الجنوب ولكن لن يتمكن من تنفيذها في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تريد إسرائيل أن ينزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله بالقوة وبشكل فوري بناءً على معلومات استخباراتية يقدمها له الجيش الإسرائيلي. وسبق أن رفض الجيش اللبناني هذا الطرح، كما رفض مؤخراً في اجتماعات واشنطن تكوين فرقة خاصة في الجيش لهذه المهمة برعاية أمريكية. ولم يسفر اللقاء العسكري في واشنطن في 29 مايو الماضي عن أي تقدم بين الجانبين. ولذا شرعت إسرائيل في التصعيد في لبنان لإجبار حكومته على الإذعان للشروط الإسرائيلية التي تمس السيادة وقد تدفع البلاد لاقتتال أهلي داخلي.

فيما يربط تحليل آخر التصعيد الإسرائيلي الأخير بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران التي تتم بوساطة باكستانية، حيث يعتبر أن المفاوضات بلغت درجة من النضج تعني أن الوصول لاتفاق شامل لوقف الحرب – يضم لبنان- بات وشيكاً، مما دفع إسرائيل للإسراع في تنفيذ المزيد من التصعيد وإحكام قبضتها على الجنوب اللبناني قبل أن تُجبر من جانب واشنطن على وقف الحرب على لبنان، وهو ما قد يفسر تسارع الزحف الإسرائيلي للإمساك بمساحة أوسع من الجنوب، لأنه إذا وصلت واشنطن وطهران لاتفاق، ستبقى هذه المساحة تحت سيطرتها لحين البحث في خطوات الانسحاب وبالتالي يكون لها هامش واسع لإملاء شروطها على لبنان، ومن ذلك إحكام السيطرة على ثروات لبنان المائية في الجنوب، وتدمير كامل للقرى الجنوبية وتبوير أراضيها الزراعية، مما يعني صعوبة عودة السكان والحياة الطبيعية إليها.

بينما يرى تحليل ثالث أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يستفيد من الوقت الذي تستنزفه إيران لتحسين شروط تفاوضها مع الولايات المتحدة، ولكن طهران لا تدرك أن هذا الوقت يعني أن يخسر لبنان مزيداً من أراضيه ويتراجع حزب الله عن معاقله الإستراتيجية في الجنوب فيخسر النبطية وصور ومرجعيون مثلما خسر من قبل الخيام وبنت جبيل. وتتمسك طهران بضم لبنان إلى اتفاق وقف الحرب الشامل مع واشنطن مما يفسر تدخل ترامب لمنع التصعيد الإسرائيلي الأخير في ضاحية بيروت الجنوبية حفاظاً على التقدم الحاصل في المفاوضات الإيرانية-الأمريكية.

وفيما يعتبر البعض أن حزب الله قد تراجع عمداً كي يستدرج الإسرائيليين لمزيد من التوغل وبالتالي يسهل عليه تكبيدهم الخسائر عبر استهداف الجنود المتوغلين، يرى آخرون أن الحزب قد فقد السيطرة بالفعل، واضطر للتراجع لأن دفاعاته التي أراد بها تعطيل التقدم الإسرائيلي قد انهارت. وقد اعترفت إسرائيل بمقتل نحو 23 من جنودها وإصابة نحو 1024 منذ تجدد الاشتباكات بين الطرفين في 2 مارس الماضي. بينما سقط خلال الأسبوع الماضي فقط في جنوب لبنان نحو ثلاثة جنود إسرائيليين[8] وأصيب 137، إصابة 67 منهم خطيرة. ويقلل البعض من حجم الخسائر التي تمكن حزب الله من إيقاعها في صفوف جنود الاحتلال المتوغلين بالجنوب بالمقارنة بحجم الخسائر البشرية والمادية التي يتكبدها لبنان في هذه الحرب. إذ دمرت بالكامل أكثر من 63 بلدة في الجنوب وهُجر أهلها البالغون أكثر من مليون نسمة، بينما تشير أرقام وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3468 لبنانياً وجرح 10577 منذ 2 مارس الماضي[9]. فيما قُتل عسكريان إثنان من الجيش اللبناني وأصيب آخرون في استهداف إسرائيلي مباشر لمركباتهم العسكرية خلال الأسبوع الماضي.

بين معادلات الردع وجولات التفاوض

بينما يرى آخرون أن حزب الله يُرسي معادلة جديدة للردع ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في الجنوب، ويحاول تعويض نقص الإمكانيات بزيادة عمليات الالتحام المباشر وهجمات المسيرات النوعية وهو ما يؤدي إلى زيادة الكلفة البشرية في صفوفه، ولذا لا يعلن حزب الله حجم الخسائر البشرية لعناصره. ولكن المؤسف أن معادلات الردع القديمة بين حزب الله وإسرائيل قد سقطت، بل إن حرب 2006 لم تعد هي معيار المقارنة مع ما يحدث اليوم في الجنوب، حيث صار المعيار هو اجتياح عام 1982 وخاصةً بعد الأنباء عن احتلال قلعة الشقيف. فيما حاول الطرح الأمريكي الأخير الذي رعاه ترامب بشكل شخصي أن يرسي معادلة تعتمد وقف قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل وقف حزب الله لاستهدافه مستوطنات الشمال الإسرائيلية. ورغم الإعلان رسمياً عبر الدولة اللبنانية عن قبول حزب الله للعودة للهدنة وفق هذا المنطق، عاد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود القماطي لتأكيد أن الحزب لا يقبل بمعادلة وقف قصف الشمال مقابل وقف قصف الضاحية الجنوبية. فالمعادلة وفقاً له يجب أن تكون الضاحية الجنوبية مقابل عمق إسرائيل، بل ما وافق عليه الحزب هو وقف شامل للحرب، وليس وقفاً للحرب في بعض المناطق وإطلاق يد إسرائيل للعدوان في مناطق أخرى[10].

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في كلمة له بثت السبت 30 مايو أن لبنان يتعرض لتصعيد إسرائيلي هو الأخطر، ومع ذلك يتمسك بخيار التفاوض، رغم أنه غير مضمون النتائج ولكنه الخيار الأقل كلفة على لبنان. واعتبر سلام أن إسرائيل لن تتمتع بالأمن ما دامت تسلك طريق الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتدمير القرى والبلدات اللبنانية[11]. بينما اعتبر رئيس الجمهورية جوزيف عون أن القوة ليست في خوض الحرب بل التحلي بالشجاعة والحكمة لانهائها بالتفاوض رافضاً اعتبار المفاوضات إعلاناً للتنازل أو الهزيمة أو الاستسلام. وكذلك اعتبر عون أن من يغذي الفتنة الداخلية اللبنانية يخدم إسرائيل، وشدد على أن الجيش والقوى الأمنية هما العمود الفقري لمنع الفتنة[12].

وهكذا تستمر الحكومة اللبنانية في خيار التفاوض رغم التصعيد الإسرائيلي الأخير، فيما يبدو أنه رفض للدعوات المتعددة التي طالبتها بالانسحاب من جولة التفاوض المقررة يوميّ 2 و3 يونيو. ومما رشح عن جلسات التفاوض في واشنطن خلال الجولة الراهنة أن الخلافات بين الجانبين لا تزال محتدمة حول آلية تنفيذ ونطاق وقف إطلاق النار، فيما يأمل وزير الخارجية الأمريكي أن يتم التوصل لإعلان مبدئي لوقف شامل للحرب في لبنان وفق مسار أمني منفصل عن نشاط حزب الله[13].

 ويشن حزب الله حملة سياسية كبيرة ضد انخراط الحكومة اللبنانية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، حيث هدد أمينه العام نعيم قاسم في كلمة له في 24 مايو الماضي بنزول مظاهرات في الشارع لإسقاط الحكومة اللبنانية التي تفاوض الإسرائيليين[14]. واللافت أن حزب الله يرفض تفاوض لبنان مع إسرائيل، ولكنه يبارك التفاوض الإيراني-الأمريكي الذي يعد بأن يشمل الإتفاق الناتج عنه وقف الحرب في لبنان. ولذا فمن المتوقع أن يمتثل حزب الله لأي وقف للحرب ينتج عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني المرتقب ولكنه يعتبر نفسه في حلٍ عن أي اتفاق ينشأ عن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية التي لا يعترف بجدواها أو نتائجها. وهي معضلة جوهرية في خطاب وسلوك حزب الله الذي يتعمد عرقلة مساعي الحكومة اللبنانية للتفاوض[15] ولكنه يشكر إيران على مساعيها في التفاوض بالنيابة عنه. بينما يعتبر آخرون أن تلويح حزب الله بالنزول للشارع لإسقاط الحكومة هو تحميل لجمهوره الموالي بمزيد من الأعباء بجانب تهجيره من الجنوب ومن الضاحية الجنوبية بسبب الحرب دون وجود أفق قريب لعودته.

وفي المقابل، يتهم البعض الحكومة اللبنانية بالتقصير في حق النازحين في ظل محدودية الخدمات المقدمة لهم. ولكن محدودية خدمات الدولة اللبنانية هي سمة سائدة في كل المجالات منذ الانهيار الاقتصادي في عام 2019 وتقلص موارد الحكومة تبعاً لذلك. ولم تكن الحرب الحالية إلا اختباراً إضافياً أثبت ضعف استجابة الدولة في ظل الأزمات وفي ظل تناقص الدعم الدولي الذي كانت تقدمه الدول المانحة وخاصةً دول الخليج العربي. ولعل تطور مسار الحرب أو التفاوض في المنطقة سينعكس حتماً على خطط دعم لبنان لإعادة الإعمار وعودة النازحين وتجهيز وتسليح الجيش اللبناني من قبل المانحين والداعمين الدوليين. ولكن في الوقت الراهن نشَّطت السعودية اتصالاتها الدولية بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب ورئيسيّ الحكومة والجمهورية من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي على لبنان[16]. بينما دعت فرنسا لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن من أجل وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله وإعطاء فرصة للمسار التفاوضي[17]. فيما نددت مصر باستمرار إسرائيل في توسيع رقعة التوغل البري الإسرائيلي في لبنان بما يستبيح سيادته وسلامة أراضيه ويكشف عن نوايا مبيّتة لفرض واقع عسكري جديد. ودعت القاهرة إلى احترام القرار 1701 وتنفيذ انسحاب إسرائيلي فوري من كامل أراضي لبنان المحتلة وتمكين مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الجيش اللبناني من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية[18].

يصارع لبنان الزمن ويحاول بلوغ نقطة الوقف الشامل للحرب قبل سقوط المزيد من أراضيه وثرواته في الجنوب بيد قوات الاحتلال، سواء جاء ذلك عبر المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة في واشنطن أو المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في إسلام أباد. ومن غير المعروف حتى اللحظة إذا ما كان اتفاق الهدنة الجديد الذي أعلنه ترامب سيمنع هجمات إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت ومرافق الدولة اللبنانية فقط أم أنه سيشمل أيضاً منع توغلاتها وقصفها للجنوب. وبالمثل لم يتضح بعد ما إذا كان حزب الله سيوقف إطلاق صواريخه على شمال إسرائيل فقط، أم سيتوقف أيضاً عن مهاجمة قوات إسرائيل في الجنوب اللبناني. ولم يتضح أيضاً ما مصير هذه القوات المحتلة: هل ستنسحب فوراً لتفسح المجال لانتشار الجيش اللبناني أم ستظل تماطل لفرض هيمنتها المتبجحة لوقت أطول. ولكن أسوأ الاحتمالات هو أن تتوصل واشنطن وطهران لاتفاق يخصهما ولا يشمل لبنان فيترك هذا الأخير في مهب المغامرات العسكرية للحكومة الإسرائيلية وتستخدمه لزيادة حظوظها في الانتخابات المبكرة التي ستعقد خلال الخريف القادم.


[1] نتنياهو يأمر بقصف الضاحية الجنوبية ومقتل جندي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف | أخبار | الجزيرة نت، 1-6-2026

[2] US proposes new plan to ease Israel-Lebanon tensions amid fighting | Reuters, 1-6-2026

[3] Trump ‘shouted and cursed Netanyahu over threat to resume Beirut bombing’ | Donald Trump | The Guardian, 2-6-2026

[4] إعادة نشر لبيان السفارة اللبنانية بواشنطن على الصفحة الرسمية للرئاسة اللبنانية على الفايسبوك بتاريخ 1-6-2026، https://www.facebook.com/share/p/1JJbUz2TwC/

[5] خريطة توضيحية... توغّل إسرائيلي في دبين ومحاولات للسيطرة على زوطر في جنوب لبنان

[6] بعد إعلان إسرائيل أنّها احتلّت قلعة الشقيف... بيانٌ لـحزب الله، لبنان 24، 1-6-2026

[7] تصعيد إسرائيلي حول سدّ القرعون اللبناني، 29- 5- 2026

[8] مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بمسيّرة مفخخة جنوب لبنان - i24NEWS1-6-2026

[9] تحديث الحصيلة الإجمالية  للعدوان، وزارة الصحة اللبنانية، 2-6-2026،  Media Center

[10] حزب الله: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، العربية، 2-6-2026

[11] نواف سلام: نواجه تصعيداً خطيراً.. والمفاوضات مع إسرائيل الأقل كلفة على لبنان، العربية، 30-5-2026

[12] لبنان متمسك بالتفاوض مع انطلاق الجولة الرابعة في واشنطن | صحيفة الخليج، 3-6-2026

[13] جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل وسط خلافات حول وقف إطلاق النار، النهار، 3-6-2026

[14] قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح، الشرق الأوسط، 24-5-2026

[15] بين إسقاط الحكومات وفقدان السيطرة: «حزب الله» أمام معادلة سياسية جديدة - Beirut 24، 29-5-2026

[16] اتصالات سعودية مع الرؤساء لوقف خروقات حزب الله · دايلي بيروت، 31-5-2026

[17] جلسة طارئة لمجلس الأمن حول لبنان... تحذيرات من التصعيد الإسرائيلي ودعوات لإنهاء القتال، النهار، 2-6-2026

[18] بيان وزارة الخارجية المصرية بشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان، 31-5-2026