أ. د. حمدي عبد الرحمن حسن

أستاذ العلوم السياسية في جامعتي زايد والقاهرة

 

في 25 أبريل 2026، اهتزت مالي جراء هجومٍ منسق شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة وجبهة تحرير أزواد، وهو الهجوم الأكثر عنفاً ودموية حتى الآن. فقد تم تنفيذ هجمات مرتبة فجراً ضربت ضواحي باماكو، بما في ذلك تفجير انتحاري بسيارة مفخخة دمر منزل وزير الدفاع ساديو كامارا قرب حامية كاتي العسكرية، بينما أعلن مقاتلو أزواد سيطرتهم على كيدال وموبتي، إلى جانب غارات على غاو وسيفاري وقواعد عسكرية أخرى متعددة.

ومن اللافت أن جماعات التمرد والإرهاب استخدمت سيارات مفخخة وطائرات مسيرة مسلحة وعمليات توغل برية في مشهدٍ يُذكّر بهجوم هيئة تحرير الشام على دمشق عام 2024. ومع ذلك، يجادل هذا المقال ويبدد المخاوف من سقوط وشيك لأي عاصمة في منطقة الساحل على عكس ما يزعم به كثير من الكتاب. فسيطرة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المناطق الريفية، وتوظيفها الطائرات المسيّرة، إلى جانب إتقانها لأدوات الحصار الاقتصادي، تُضعف الدول المستهدفة بدون شك، لكن أسلحتها الخفيفة، وهشاشتها اللوجستية، ونفورها من تكلفة إدارة المراكز الحضرية بشكل مستدام، تجعل باماكو ونيامي وواغادوغو  مستعصية على السقوط في شراك هذه التنظيمات. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في الانقسام وتراجع شرعية المجالس العسكرية تحت وطأة  استنزاف الصراع المتواصل، وليس في رفع رايات القاعدة والمتمردين فوق  قصور أهل الحكم والسلطان.

صعود القاعدة في الساحل

منذ تأسيسها عام 2017 كطليعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، تضخمت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من مجرد خلايا تنشط في مناطق طرفية إلى قوة عابرة للحدود تمتد عبر مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وصولاً إلى سواحل دول مثل بنين وتوغو وكوت ديفوار. وتقوم الجماعة بإدارة  المناطق الخاضعة لسيطرتها من خلال نظام حوكمة متطور: فرض الضرائب على طرق التجارة، والوساطة في النزاعات الرعوية، وإنفاذ أحكام الشريعة، وتنظيم حركة المدنيين، مع ضمان استمرار التنقل عبر الدراجات النارية والاستخبارات المحلية. وقد بلور هجوم 25 أبريل هذا التطور المثير للقلق، إذ تباهى بيان جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالسيطرة على كيدال (المعقل الشمالي)، وموبتي (المركز الرئيسي)، وقواعد في غاو وسيفاري، مع استهداف مركز قيادة المجلس العسكري في باماكو-كاتي، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً من حيث النطاق والرمزية، حتى ولو لم تتحقق له الاستدامة على المدى القصير.

وربما تفسر القدرة على التكيف هذا الصعود. ويُظهر الجدول المرفق أن الطائرات المسيّرة أصبحت أداةً فاعلة لزيادة قدرات الجماعات الإرهابية والمتمردة في منطقة الساحل، ولا سيما جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وذلك بتوسيع نطاق حركتها التكتيكي إلى ما يتجاوز حدود حرب العصابات التقليدية. فبدلاً من أن تكون مجرد أدوات استطلاع، باتت الطائرات المسيّرة تُتيح الآن شنّ ضربات دقيقة، ومساعدة القوات البرية، والترهيب النفسي، مما زاد من وتيرة العمليات والظهور الرمزي للعنف المسلح في مالي وبوركينا فاسو وتوغو.

بالنسبة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحديداً، يُعدّ هذا التحوّل بالغ الأهمية والأثر لأنه يُشير إلى انتقال من التمرد غير المنظم إلى حرب أكثر مرونة وتكاملاً. فاستخدام الطائرات المسيّرة التجارية المُعدّلة، وأنظمة الرؤية من منظور الشخص الأول، ومنصات الاستطلاع، يُتيح للجماعة ضرب أهداف عسكرية، ودعم الكمائن، وتعطيل تحركات القوات النظامية بتقنيات منخفضة التكلفة نسبياً. ولعل ذلك التطور يسهل من عمليات شنّ هجمات مُعقّدة ويربك عمليات مكافحة الإرهاب، إذ يُمكن التنظيمات المسلحة من الجمع بين الحركة السريعة، وعنصر المفاجأة، والمراقبة الآنية بطرق تُقوّض تفوق الدولة في القوة النارية والسيطرة على الأراضي.

جدول رقم 1

استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الجماعات المسلحة (الساحل، 2023-2025)

الجماعة

نوع الطائرة المسيّرة

الغرض التكتيكي

أمثلة على الاستخدام

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين

طائرات تجارية معدّلة محمّلة بعبوات ناسفة   أو قذائف؛ طائرات منظور الشخص الأول (FPV)؛ طائرات استطلاع

تنفيذ ضربات هجومية، الاستطلاع، دعم العمليات البرية، التأثير النفسي

هجمات بطائرات مسيّرة في مالي (2023–2025)؛ هجمات انتحارية بطائرات مسيّرة في توغو وبوركينا فاسو

جبهة تحرير أزواد

طائرات مسيّرة مسلحة وطائرات الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL)

استهداف مواقع عسكرية، تطوير القدرات التكنولوجية القتالية

استخدام طائرات الإقلاع والهبوط العمودي في كيدال؛ إسقاط مروحية عسكرية عبر طائرة منظور الشخص الأول (شمال مالي)

تنظيم داعش في غرب أفريقيا

طائرات مسيّرة تجارية مسلّحة

استهداف القواعد العسكرية وتنفيذ هجمات تكتيكية مركّبة

هجمات بطائرات مسيّرة على قواعد في ولاية بورنو( نيجيريا)

تنظيم داعش في الساحل

طائرات مسيّرة انتحارية

تنفيذ هجمات مركزة ومرتفعة الخسائر

استخدام طائرات انتحارية في هجمات بالنيجر

جماعات مسلحة مرتبطة بالطوارق

طائرات استطلاع وطائرات مسيّرة معدّلة

الدعم الاستخباراتي وتحديد الأهداف

عمليات مشتركة مدعومة بالطائرات المسيّرة مع   كل من جبهة نصرة الإسلام وتحرير أزواد(شمال مالي)

المصدر: من إعداد الباحث استناداً على مصادر متفرقة

ومن اللافت أيضًا أن استخدام الطائرات المسيّرة ليس موحداً بين مختلف الجهات المسلحة، بل يتأثر بالطموح الاستراتيجي والخبرة التقنية. فبينما يبدو أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تستخدم الطائرات المسيّرة لأغراض قتالية ونفسية، تستخدمها جماعات أخرى، مثل تنظيم داعش في ولايتي غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، بشكل أضيق نطاقاً في الضربات التكتيكية والهجمات التي تُسفر عن خسائر بشرية فادحة. وهذا يدل على تسارع انتشار قدرات الطائرات المسيّرة في منظومة الصراع بمنطقة الساحل، حيث تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كإحدى أكثر الجهات غير الحكومية قدرة على التكيف في تحويل التكنولوجيا التجارية إلى قوة عسكرية غير متكافئة.

وبشكل عام، تؤكد بيانات الصراعات المسلحة أن الطائرات المسيّرة ليست مجرد سلاح ثانوي في منطقة الساحل، بل تُعيد تشكيل الحرب مع التنظيمات الإرهابية والمتمردين من خلال زيادة القدرة على الفتك، وتوسيع النطاق الجغرافي، وتعزيز قيمتها الدعائية. ولعل ذلك يعني في أحد جوانبه أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتجاوز الاستجابات التقليدية في ساحة المعركة، وأن تُطور استراتيجيات متخصصة لمكافحة الطائرات المسيّرة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في ساحات المعارك.

التحالف غير المقدس

يمثل الهجوم المشترك بين جبهة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد تعبيراً ميدانياً عن وجود تحالف عسكري يُزعم أنه تم التفاوض عليه قبل أكثر من عام. ويشير التنسيق والكفاءة العالية للهجمات التي نُفذت في مالي خلال يوم 25 أبريل الماضي إلى تعاون وتنسيق طويل الأمد بين المجموعتين، بما في ذلك تقسيم المهام. ومع ذلك، لم تتضح بعد أهدافهما على المدى القريب والمتوسط، ولا توجد تفاصيل كافية عن طبيعة التحالف الجديد. لكن من الواضح أن المجموعتين تمكنتا من السيطرة على مدينة كيدال من القوات المسلحة المالية وحلفائها الروس، فيلق أفريقيا، واحتجزتا عدداً من الجنود الماليين كرهائن، بينما قامتا بمرافقة القوات الروسية خارج المدينة بعد مفاوضات على الخروج الآمن للروس. وتُعد كيدال مدينة ذات أهمية رمزية في شمال مالي، وكانت معقلاً لجبهة تحرير أزواد بين عامي 2013 و2023، قبل أن يستعيدها الجيش المالي ومجموعة فاغنر في خريف عام 2023. لذا، فإن استعادة الأزواديين وحلفائهم للمدينة يُعتبر انتصاراً رمزياً واستراتيجياً، يُظهر تفوقهم العسكري ويكشف ضعف النظام الحاكم في باماكو.

التداعيات على الوجود الروسي

ومن الملاحظ كذلك أن الهجمات المنسقة التي  شهدتها مالي لم تُلحق ضرراً بمكانة المجلس العسكري الحاكم فحسب، بل أضرت أيضاً بالفيلق الروسي الأفريقي، الشريك الأمني ​​المفضل للنظام المالي وخليفة مجموعة فاغنر. من المؤكد أن صور الروس وهم يفرون خارج كيدال بعد المفاوضات سوف تترك أثراً سلبياً عن صورة المجموعة كشريك أمني موثوق. هذا، بالإضافة إلى أن وفاة وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي لطالما اعتُبر بمثابة ذراع روسيا القوي داخل المجلس العسكري الحاكم في باماكو، من شأنها أن تؤثر بشكل أعمق على العلاقات بين مالي وروسيا، لا سيما وأن الانقسامات داخل النظام العسكري بشأن اختيار الشريك الأمني ​​كانت واضحة منذ سنوات، حيث اختار الرئيس غويتا التوجه نحو تركيا. وثمة تقارير غير مؤكدة تُفيد بأن مدربين رشحتهم شركة تصنيع الأسلحة التركية "كانيك" في وقت مبكر من نوفمبر 2024، كُلِّفوا بتدريب الحرس الرئاسي المالي، ومع ذلك ظلت روسيا حتى الآن الشريك الأمني ​​الرئيسي.

ربما يتغير هذا الوضع، لا سيما بعد وفاة كامارا، والنكسات التي مُنيت بها روسيا، بما في ذلك كمين تينزاواتن عام 2024 خلال عهد مجموعة فاغنر، والذي مثّل أكبر هزيمة للمجموعة في أفريقيا حتى ذلك الحين. هذه التطورات، بالإضافة إلى شائعات التوترات بين القوات المالية والروسية، قد تدفع مالي إلى تبني مقاربة جديدة أكثر انفتاحاً تجاه تركيا في المستقبل. فتركيا شريك أكثر ملاءمة، وعضو في حلف الناتو، ما قد يُمكّنها في نهاية المطاف من التقريب بين مالي والدول الغربية، الأمر الذي قد يسهم في عودة الدعم  المالي والعسكري والاستخباراتي الغربي. هذا بالطبع إذا ما استمر النظام الحالي في السلطة بعد الأحداث الأخيرة، ولم تحدث تغيرات في تركيبة النخبة العسكرية الحاكمة. في كلتا الحالتين، سيكون للتطورات الأخيرة تأثير على الجهات المسلحة الأخرى في المنطقة، وعلى أقرب حلفاء مالي الإقليميين، النيجر وبوركينا فاسو.

موقف الشركاء وأطراف الصراع

تابعت باستغراب شديد صمت النيجر وبوركينا فاسو عقب الهجمات في مالي، وهو ما أثار تساؤلات حول وضع تحالفهما الدفاعي مع مالي. وكان البيان المشترك الصادر عن تحالف دول الساحل في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، والذي أدان الهجمات وألمح إلى تورط جهة خارجية، أوضح دليل على الدعم حتى الآن، على الرغم من تداول تقارير غير مؤكدة على وسائل التواصل الاجتماعي حول استخدام طائرات مسيرة من بوركينا فاسو. لم تصدر النيجر وبوركينا فاسو أي بيان مستقل حتى صباح يوم الاثنين، بعد يومين من بدء الهجمات، على الرغم من أن العديد من الجهات الخارجية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، والولايات المتحدة، وروسيا، سارعت إلى إدانة الهجمات. وبالنظر إلى الجانب الأساسي لتحالف الساحل في  الحفاظ على النظام القائم (والذي تم فرضه عقب تهديد إيكواس بالتدخل العسكري لإعادة النظام الدستوري في النيجر بعد الانقلاب الذي شهدته البلاد عام 2023)، فمن المرجح أن يكون لضعف المجلس العسكري المالي الحالي أثر مزعزع للاستقرار على نظرائه من أنصار غويتا في كل من النيجر وبوركينا فاسو.

كما يُرجح أن يكون للهجمات الأخيرة أثر مزعزع للاستقرار على تنظيم داعش في الساحل، الذي التزم الصمت بشكل ملحوظ عقب الهجمات. وقد تجلى تصاعد حدة التنافس بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم داعش – ولاية الساحل في اشتباكات شهدتها النيجر مطلع أبريل من هذا العام، وهي الأولى من نوعها بين الجماعتين، ما يشير إلى أن تنافسهما يمتد إلى مناطق جديدة. إن مشاهدة خصمهم الرئيسي وهو يعقد تحالفاً مع خصم آخر، ثم يشن هجمات منسقة هي الأكثر تعقيداً في تاريخ مالي والمنطقة، ستؤثر بلا شك على تنظيم داعش في المنطقة وعلى العلاقات المستقبلية بين الجماعات المسلحة. ومع ذلك، فإن الأمر المؤكد حتى الآن هو أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد استعرضت قوتها بشكل كبير.

أخيراً، فإن التزم النظام الحاكم في مالي الصمت نسبياً خلال التطورات الأخيرة يثير أكثر من علامة استفهام. كان هناك انقطاع في التواصل خلال الساعات الخمس أو الست الأولى التي أعقبت بدء الهجمات. صباح يوم الاثنين، لم يصدر عن الجيش المالي سوى أربع بيانات رسمية، اثنان منها في 25 أبريل، تلاهما في مساء ذلك اليوم خطاب متلفز يحث المواطنين على التزام الهدوء والامتناع عن نشر الصور على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي وقت لاحق من يوم 26 أبريل، صدر بيان آخر من الحكومة المالية يؤكد مقتل كامارا، بعد أن سربت وسائل إعلام دولية مختلفة الخبر في وقت سابق. وبُذلت محاولات لطمأنة الرأي العام والشركاء رغم الارتباك الأولي في وسائل الإعلام، إلا أن الوضع ظل غير مستقر فترة طويلة من بدايات الصراع المسلح. ولعل ذلك يقلل من دور الدولة والنظام الحاكم في معركة صناعة السرديات والسيطرة على الروايات الإعلامية.

باماكو صامدة

كشفت أحداث 25 أبريل عن محدودية قدرة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على السيطرة على المدن، وهو ما نطلق عليه هنا متلازمة باماكو التي سوف تظل عصية على التنظيمات الإرهابية.  فقد هزّت الهجمات على مقر كاتي، ومحيط مطار باماكو، ومنزل كامارا - حلقة الوصل الرئيسية بين المجلس العسكري والحكومة الروسية - أركان النخبة، إلا أن القوات المالية صدّت الهجمات على العواصم، مدعيةً تحييد أكثر من 200 مهاجم. وقد قامت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالسيطرة لفترة وجيزة على بلدات ريفية مثل جيبو ودياباجا، لكنها سرعان ما تخلت عنها؛ فالعواصم والمدن الكبرى ولاسيما في الجنوب تتطلب موارد غائبة: مدفعية ثقيلة، وخطوط إمداد آمنة، وقوات ارتكاز. ومن المعروف ميدانياً أن البنادق وقذائف آر بي جي وقذائف الهاون والدراجات النارية والعبوات الناسفة والطائرات المسيّرة تتفوق في عمليات الكر والفر، وليس في السيطرة على مناطق مكتظة ومحصنة.

وقد يطرح البعض عبثاً المشابهة بين نموذج سقوط دمشق على يد هيئة تحرير الشام وإمكانية تكراره في الساحل: فقد انهار الجيش السوري بعد ثلاثة عشر عاماً من الحرب والانشقاقات والعقوبات، وتدفق المقاتلين والأسلحة عبر الممرات التركية. بيد أن منطقة الساحل تفتقر إلى وجود هذا السياق الوطني والإقليمي: لا يوجد تحالف ضد جيوش دول الساحل، كما أن هناك نقصاً حاداً في تهريب الأسلحة الليبية، إضافة إلى أن الجزائر بالنسبة للساحل لا تحاكي الدور التركي في سوريا. وعلى الرغم من التحديات فقد رسّخت المجالس العسكرية الحاكمة-المتحدة أيديولوجياً ضد التنظيمات الارهابية- وجودها بعد الانقلابات، واستولت على موارد الدولة، وقاومت على عكس قوات الأسد المنهكة. كما ينظر سكان المدن، الذين أثقلتهم جراح عدم الاستقرار، إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كمصدر للمعاناة، وليس كمنقذ - على عكس هيئة تحرير الشام السورية التي تم الترحيب بها باعتبارها "أهون الضررين".  

سؤال المستقبل.. وماذا بعد؟

إذا استمر التعاون الأمني بين روسيا ومالي بعد النكسات الأخيرة، فمن المرجح أن ينتقل الروس إلى مواقع أكثر أماناً. ومن المرجح أيضاً بذل جهود لتعزيز الأمن في باماكو لمنع أي اختراقات أمنية في مواقع البنية التحتية الحيوية، مثل المطارات والقصر الرئاسي. ومع ذلك، إذا تمكن النظام المالي من بسط سيطرته على باماكو فقط، بينما تقع بقية البلاد تحت سيطرة جبهة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، فإن حكمه سيخضع لمفاوضات مطولة قد تُفضي إلى مزيد من الضعف. وبغض النظر عن تطورات الأيام والأسابيع القادمة، فإن التحالف بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، وكفاءتهما وتنسيقهما، وافتقار قوات الأمن المالية للمعلومات الاستخباراتية وعجزها عن ردع الهجمات، من المرجح أن يُغير بشكل كبير المشهد الأمني الحالي في منطقة الساحل وخارجها. وقد يُعيد هذا التحالف لفت انتباه الجهات الخارجية إلى منطقة طواها النسيان وسط سلسلة من النزاعات المسلحة والأزمات الأخرى حول العالم.