صافيناز محمد أحمد

خبيرة متخصصة فى الشئون السياسية العربية ورئيس تحرير دورية بدائل - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

فى سياق التحولات العالمية نحو الاهتمام بمجالات البنية التحتية القائمة على اتباع معايير البيئة العالمية، تخطو مصر خطوات ملموسة فى مجال التحول الأخضر من خلال تنمية فروع الاقتصاد الأخضر كأسس؛ لاسيما الجزء المتعلق بالبنية التحتية، ومنها الموانئ التى تعد إحدى أدوات التبادل التجارى بين الدول. فعلى مدار السنوات العشر الماضية بذلت الدولة جهودا حثيثة فى التأسيس لبيئة أكثر تحولا نحو الاقتصاد الأخضر، ما رفع من تصنيفها ضمن القوائم الدولية الخاصة بمؤشرات المناخ والبيئة العالمية وحصولها على أول «إصدار سيادى أخضر بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وقد بدأت مصر أول مظاهر التحول الأخضر فى عام 2015، بإصدار «السندات الخضراء».

تسعى الدولة إلى تبنى استرتيجيات تعتمد مشروعات البنية الخضراء كأساس فى مجالات عدة منها: تبنى خطط لتنمية الاقتصاد الدائرى كونه يعتمد على تدوير المواد وإعادة إدخالها ضمن مراحل أخرى من الصناعات والمنتجات، فضلا عن الجهود المبذولة فى مجال وسائل المواصلات والطاقة. وتعتمد الدولة فى سياق هذه الاستراتيجيات على توسيع مجالات «التمويل الأخضر» عبر شراكات دولية وإقليمية من خلال «البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية» ومن خلال خطط تستهدف تحقيق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، والتنمية المستدامة، وإتاحة المجال لنشاط أكثر فعالية للقطاع الخاص فى الاقتصاد، وبدأت هذه الاستراتيجيات فى التطبيق منذ عام 2022 وتمتد إلى عام 2027.

من بين الخطط المهمة المتعلقة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر تأتى الجهود المبذولة بشأن تحول قناة السويس إلى «قناة خضراء»، وما يعنيه ذلك من تحولها إلى ممر مائى يعتمد على اعتماد الوقود النظيف فى مختلف مرافقها الحيوية، فضلا عن مشروعات شرق القناة. ويدخل ضمن مشروعات التحول الأخضر فى مصر المشروعات المتعلقة بإنتاج الهيدروجين الأخضر، والأمونيا، من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمشروعات الخاصة بتوليد الطاقة المتجددة(1). وتستهدف الدولة مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 42٪ من مزيج إنتاج الكهرباء لديها بحلول عام 2030 (2).

تعد «الموانئ» من القطاعات الحيوية التى تشهد تقدما ملموسا فى مجال التحول الأخضر؛ وفى سياق تبنى خطط التحول، لتكون مصر مركزا إقليميا للطاقة، أولت الحكومة أهمية خاصة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس من خلال مشروعات بنية تحتية خضراء خلال الفترة (2020 - 2025) بهدف تحويلها إلى مركز إقليمى عالمى لتموين  الحاويات بالوقود الأخضر؛ وفى سبيل ذلك تعمل الدولة على توطين صناعة الوقود الأخضر كأساس، وتوطين خدمة تموين السفن بهدف تحقيق المنطقة الاقتصادية للقناة شروط المنافسة بين المناطق الاقتصادية العالمية. وتطبيقا لذلك، نجحت أول عملية تموين سفينة حاويات بالوقود الأخضر «الميثانول» بميناء شرق بورسعيد فى 18 أغسطس 2023.

فى هذا الإطار، جاءت هذه الدراسة تحت عنوان «الاستراتيجية المصرية للتحول إلى الموانئ الخضراء: خيارات الطاقة والأطر التنظيمية»، للأستاذة/ نشوى عبدالنبى - الخبيرة  فى مجال الدراسات اللوجيستية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، لتلقى الضوء على إحدى أهم خطط الدولة المصرية فى «التحول الأخضر» من خلال تحليل استراتيجيات الحكومة بشأن تحويل بعض الموانئ الاستراتيجية لمصر، فى مجال النقل البحرى، إلى «موانئ خضراء» تعتمد الوقود الأخضر كأساس لتموين السفن والحاويات وتحقيق الاستدامة البيئية، وذلك من خلال تحليل واقع وآفاق هذا التحول، وأهم التحديات التى تواجه استراتيجيات الدولة فى هذا الشأن وطرق مواجهاتها، فضلا عن سبل الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية المماثلة، مع تحليل النتائج التى توصلت إليها الدراسة وطرح مجموعة من التوصيات القابلة للتنفيذ عبر عدة آليات محددة. 


1- متاح على الرابط التالى : https://www.nrea.gov.eg/Media/New/1783?utm_source

2- انظر المزيد من المعلومات على الرابط التالى:

https://www.reuters.com/sustainability/climate-energy/egypt-signs-renewable-energy-deals-worth-18-billion-2026-01-11/?utm_source