د. محمد عز العرب

رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

تتصاعد الدعوات الموجهة من الدول والمؤسسات والأفراد إلى القوى الدولية والأطراف الإقليمية والدول العربية بل وإلى النخبة الحاكمة في الدول التي تتضرر مجتمعاتها بتعويضات، نتيجة مآسي الحروب والنزاعات المسلحة وتهدف بشكل أساسي إلى جبر الأضرار المادية والبشرية والخسائر الاقتصادية التي خلّفتها النزاعات، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحروب بقدر الإمكان، وهو ما ينطبق على حالات مختلفة في الشرق الأوسط خلال الثُلث الأول من عام 2026، رغم اختلاف مظاهرها وسياقاتها وأسبابها وتداعياتها، من حالة لأخرى.

تعويضات الحروب

إن التيار الرئيسي في الكتابات المتعلقة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني يشير إلى أن التعويضات المالية الناتجة عن أضرار الحروب هي مبالغ مالية أو مواد عينية تدفعها دولة أو أطراف مسئولة عن النزاع إلى الطرف المتضرر (دول، أو مؤسسات، أو أفراد) لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به نتيجة الأعمال العدائية. ومن ثم، فإن الهدف الرئيسي من تلك التعويضات هو تغطية الأضرار والخسائر المتكبدة، مثل تدمير البنية التحتية، والعقارات، والممتلكات الشخصية أو تعويضات للأفراد عن الإصابات أو الوفيات. وغالباً ما تتحملها الدولة المهزومة أو قد يتحملها الطرف المعتدي في أحيان أخرى. ويتم تنفيذ ذلك عبر محاكم دولية أو لجان تعويضات خاصة أو باتفاقيات سلام.

في حين تشير كتابات أخرى إلى أن التعويضات الحربية هي مدفوعات تعويضية تُقدم بعد انتهاء الحرب من طرف إلى آخر، وتهدف إلى تغطية الأضرار أو الإصابات التي لحقت بالطرف الآخر أثناء الحرب. ويمكن أن تتخذ هذه التعويضات أشكالاً مختلفة، منها العملات الأجنبية، والمعادن النفيسة، والموارد الطبيعية، والأصول الصناعية، والملكية الفكرية. وقد تم استخدام تعويضات الحرب كعقاب لدول، وكدفعة للمجهود الحربي، وكجزء من عملية بناء السلام وإعادة الإعمار بعد الحرب، وكتعويضات للضحايا المدنيين. فضلاً عن محاولات لتدوين التعويضات في كل من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والتعويض للضحايا.

مؤشرات دالة

ثمة عدد من المؤشرات المعبرة عن تنامي دعوات التعويضات في دول الشرق الأوسط، على النحو التالي:

1- مطالبة قطر إيران بتقديم تعويضات عن "أعمالها غير القانونية" ضد الدوحة: قالت قطر في رسالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بتاريخ 2 أبريل الجاري: "إن هذه الأعمال غير القانونية التي قامت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستلزم مسئولية دولية ... لتقديم تعويضات عن جميع الأضرار التي تكبدتها دولة قطر"، مضيفة أن "جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن الهجمات سيتم تقييمها من قبل السلطات المختصة".

وجددت الرسالة أيضاً دعوة قطر لمجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسئولياته في صون السلم والأمن الدوليين، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف "الانتهاكات الجسيمة وردع مرتكبيها". وأكدت الرسالة أن أهداف الهجمات الإيرانية كانت "مدنية بحتة"، وهو ما يشكل خرقاً سافراً من جانب إيران لاتفاقيات جنيف لعام 1949، وبروتوكولاتها الإضافية، ولمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتحديداً مبدأ التمييز، وحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، وحظر الهجمات العشوائية، ومبدأ التناسب، والالتزام باتخاذ الاحتياطات الواجبة لتجنب الأهداف المدنية.

2- مطالبة إيران بتعويضات من دول عربية عن الحرب: طالبت إيران بتعويضات من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والأردن بعد أن "سمحت باستخدام أراضيها في الهجمات الأميركية الإسرائيلية"، وفقاً لمزاعم الحكومة الإيرانية رغم النفي الخليجي مراراً وتكراراً لذلك. وجاء ذلك في رسالة أرسلها مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش وإلى رئاسة مجلس الأمن.

وقد صرحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، في تصريح لوكالة أنباء ريا نوفوستي الروسية بتاريخ 14 أبريل الجاري، بأن خسائر الحرب الناجمة عن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تقدر بنحو 270 مليار دولار داعية الى تسوية هذا الملف مع الأطراف المفاوضة، لافتة النظر أن التعويضات ستغطي الأضرار التي لحقت بالمباني المدنية والشركات والمصانع بالإضافة إلى حقوق الطالبات اللاتي فقدن أرواحهن في الهجوم على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في ميناب بجنوب إيران.

3- مطالبة إيران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بتعويضات عن خسائرها في الحرب: تركز أحد البنود الأساسية التي تضمنتها جلسات التفاوض بين واشنطن وطهران بشكل مباشر، بل ومضمون الرسائل عبر الوسطاء، حول التعويضات التي تحصل عليها طهران نظير الهجمات التي تعرضت لها على مدى أربعين يوماً. فقد طالب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحات في 12 مارس الماضي بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب.

4- تقديم أكثر من 9 آلاف طلب من مواطنين إسرائيليين بتعويضات عن أضرار هجمات إيران: أعلنت سلطة الضرائب الإسرائيلية في بيان بتاريخ 12 مارس الماضي، أن صندوق التعويضات التابع لها تلقى أكثر من 9 آلاف طلب تعويض عن أضرار ناجمة عن سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية منذ بدء الحرب على إيران. وأوضحت أن الطلبات توزعت بين 6586 طلباً عن أضرار لحقت بالمباني، و1044 طلباً تتعلق بالمحتويات والمعدات، و1485 طلباً عن أضرار بالمركبات. وبحسب البيان، تصدرت تل أبيب قائمة المدن الأكثر تضرراً بـ4609 طلبات تعويض، تلتها عسقلان بـ3664 طلباً، ثم عكا بـ494، فالقدس بـ181، وطبريا بـ167 طلباً.

وقد أشارت سلطة الضرائب إلى تقديم طلبات التعويض عبر مسار سريع، للأضرار التي تطال المباني والمحتويات فقط، على أن لا يتجاوز مبلغ التعويض 30 ألف شيكل (نحو 9700 دولار). يأتي ذلك في ظل رقابة إسرائيلية مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بالخسائر البشرية والمادية خلال الحرب، ومنع تداول تسجيلات مصورة مرتبطة بهذه الأضرار، ما يشير إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من المعلنة.

5- توجيه انتقادات واسعة مع اتساع الفجوة بين القطاعين العام والخاص في إسرائيل بشأن تعويضات الحرب: تتكشف فجوة متسعة في سياسات التعويض المرتبطة بالحرب الإيرانية الأخيرة داخل إسرائيل، حيث تُظهر التفاعلات أن آلاف العاملين في القطاع الخاص يواجهون خسائر مباشرة في دخولهم، رغم تعهدات حكومية بل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل، في مشهد يعكس تعثراً واضحاً في معالجة التداعيات الاقتصادية للحرب. وتشير بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن خطة التعويض عن الإجازات غير المدفوعة، التي أُقرت مؤخراً، تستثني فعلياً الأيام الأولى من الحرب بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص، إذ لا يحصل على تعويض إلا من تغيبوا عن العمل لمدة لا تقل عن 10 أيام. في المقابل، توفر الدولة شبكة أمان "أكثر شمولاً وسخاءً" للعاملين في القطاع العام، ما يعمّق الفجوة بين القطاعين.

وفي هذا السياق، طرحت نقابة العمال العامة مقترحاً لتخصيص نحو 150 مليون شيكل (نحو 47 مليون دولار) من صندوق خاص لتمويل الأيام الأولى غير المغطاة، إلا أن منظمات الأعمال ترى أن هذا المبلغ غير كافٍ لسد الفجوة. وتطالب هذه الجهات وزارة المالية بإضافة نحو 100 مليون شيكل (نحو 32 مليون دولار) لتغطية الأضرار التي لحقت بالشركات والعاملين، في ظل تقديرات تشير إلى أن كلفة 10 أيام غياب خلال عمليات سابقة بلغت نحو 300 مليون شيكل (نحو 95.5 مليون دولار).

6- تحذير البنك الدولي من تعويضات ضخمة تهدّد الاستثمارات بسبب الحرب الإيرانية: حذّرت وكالة ضمان الاستثمار متعددة الأطراف (MIGA) التابعة للبنك الدولي، في تقرير بتاريخ 12 أبريل الجاري، من احتمالية سداد تعويضات ضخمة للمستثمرين، في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط، مع تزايد الأضرار التي تصيب الأصول المُؤمَّن عليها ضد مخاطر الحرب والاضطرابات، مع الأخذ في الاعتبار أن الوكالة لم تدفع سوى 10 تعويضات فقط خلال 40 عاماً، على حد تعبير تسوتومو ياماموتو، المدير الإداري للوكالة.

7- إقرار البرلمان الجزائري مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، بعد إلغاء مواد كانت تطالب فرنسا بالاعتذار عن جرائمها ودفع تعويضات: وقد وُلد المشروع عام 2006، رداً على تشريعات فرنسية في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك، تمجد الحقبة الاستعمارية. وبعد عقدين من التجميد والتعثر، وصل مشروع القانون هذا العام إلى مرحلة التصويت، وتحديداً في 7 مارس الماضي،  متحولاً من مجرد رد فعل سياسي إلى نص قانوني متماسك، خصوصاً بعد تدهور العلاقات مع فرنسا في صيف 2024.

وقد صادق "المجلس الشعبي الوطني" على المشروع بكل تفاصيله في يناير الماضي، إلا أن "مجلس الأمة" تحفظ على بندين في النص؛ أحدهما يتناول مطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار، والثاني يتعلق بدفع التعويض عنها. وعلى إثر هذا الخلاف بين غرفتي البرلمان، تم إطلاق لجنة برلمانية متساوية الأعضاء، مناصفة بينهما من حيث عدد الأعضاء، للتوصل إلى نص "مقبول" قبل عرضه على التصويت. وقد تم إلغاء المادة العاشرة المتعلقة بـ"التعويض"، وذلك لإبعاد "ملف الذاكرة" عن المطالب المالية، انطلاقاً من مبدأ أن تضحيات الشهداء لا تقدر بثمن.

أبعاد مفسرة

في هذا السياق، يمكن القول إن هناك مجموعة من العوامل التي أدت إلى تزايد دعوات التعويضات في التفاعلات الإقليمية بالشرق الأوسط، خلال الثُلث الأول من عام 2026، على النحو التالي:

1- رفع سقف المطالب التفاوضية مع الخصوم: وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد آلية دولية إلزامية فورية تُجبر دولة على دفع تعويضات في حالة الحرب المفتوحة، وهو ما ينطبق على التعويضات التي تطالب بالحصول عليها طهران من واشنطن، وبالتالي غالباً ستربط مسألة التعويضات بعقد اتفاق مع الجانب الأمريكي. ولا تستطيع طهران التي تعاني من عقوبات اقتصادية أن تقوم بإمكانياتها المحدودة بفعل الحرب والحصار الذي فرض على موانئها بعملية التعويض رغم حديث بعض مسئوليها عن إصلاح السكك الحديدية وتخصيص جزء من المبيعات النفطية لعائلات الضحايا.

2- تصاعد الانتهاكات ضد العناصر المدنية: أدى الهجوم المتعمد على المدنيين والبنية التحتية والمنشآت الحيوية، خاصة في الحروب، وانتقال تأثيراتها إلى دول الجوار، إلى زيادة المطالبات بضرورة التعويض، وهو ما ينطبق على دول الخليج العربي التي تضررت من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حيث كانت ساحة للحرب على الرغم من أنها كانت معارضة لاندلاعها وساعية لاحتواء تأثيراتها بعد وقوعها.

3- الحاجة إلى إعادة الإعمار للمناطق المتضررة: في حالات الحروب والمواجهات العسكرية، تبرز أهمية التعويضات النقدية لإصلاح الأضرار المادية، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد سكوت المدافع، على حد تعبير المفكر المصري محمد سيد أحمد، وهو ما يسهم في إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتشييد البنية التحتية المدمرة.

4- تطور قواعد المسئولية الدولية: أصبح التعويض في القانون الدولي العام يمثل الأثر القانوني المباشر للمسئولية الدولية الناشئة عن خرق التزامات دولية، أو ارتكاب أفعال غير مشروعة، أو التعسف في استعمال الحق، وبالتالي بموجب القانون الدولي، تتحمل الدولة التي تبدأ بالعدوان أو تنتهك القانون الدولي الإنساني (مثل استهداف المدنيين) المسئولية القانونية الكاملة عن الخسائر الناجمة، مما يلزمها بدفع تعويضات للطرف المتضرر.

5- تعزيز احترام قواعد القانون الدولي: يشير اتجاه في الأدبيات إلى أن دعاوى التعويض لا تهدف فقط لإنصاف الضحايا، بل تعمل أيضاً كأداة لتعزيز احترام قواعد القانون الدولي العام والحد من إفلات المخالفين من العقاب. ولذا، يؤكد البعض على الوعي بـ"جبر الضرر"، إذ أصبحت فكرة تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان جزءاً أساسياً من سبل الانتصاف الدولية الحديثة.

6- الخبرات القديمة والحديثة في دعم التعويضات: توجد أمثلة في فترات تاريخية مختلفة على حصول دول على تعويضات من دول أخرى. فعلى سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الأولى، فرضت معاهدة فرساي (1919) تعويضات مالية ضخمة على ألمانيا. وبعد الحرب العالمية الثانية، اضطرت ألمانيا واليابان لدفع تعويضات للحلفاء، ووفقاً لمؤتمر بوتسدام الذي عُقد في الفترة ما بين 17 يوليو و2 أغسطس 1945، دفعت ألمانيا للحلفاء 23 مليار دولار بشكل رئيسي في الآلات ومصانع التصنيع. وفي مرحلة ما بعد تحرير الكويت من العراق، ألزمت الأمم المتحدة الأخيرة بدفع تعويضات للأضرار التي لحقت بالأولى، والتي استمرت حتى عام 2022. وقد حصلت مؤسسة البترول الكويتية على أكبر مطالبة منفردة وافقت عليها اللجنة لتعويض خسائرها المقدرة بـما يقرب من 14.7 مليار دولار، بعد إضرام القوات العراقية النار في آبار النفط.

7- سعى الأطراف الإقليمية للترويج لـ"انتصارها" في الحروب: وينطبق ذلك جلياً على سلوك طهران في تفاعلها مع واشنطن وتل أبيب في حرب الأربعين يوماً، مع الأخذ في الاعتبار أن تعويضات الحرب هي عبارة عن تعويضات تدفع بعد الحرب "لصالح الطرف المنتصر". وتعمل إيران طوال الوقت على التأكيد في تصريحات مسئوليها أنها لم تخسر الحرب بل تعتبر صمودها "انتصاراً".

8- منع تكرار الاعتداءات على الدول المُستهدَفة: تشكل ضمانات عدم التكرار أحد العوامل الرئيسية للتعويضات عبر اتخاذ إجراءات لمنع وقوع أضرار مشابهة مستقبلاً. وهنا، صرح الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد الكعبي لوكالة رويترز في 20 مارس 2026 بأن الهجمات الإيرانية أدت إلى تدمير 17% من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في خسائر تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ما يهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا. فضلاً عن مطالبة وزارة الخارجية الإماراتية إيران بتاريخ 10 أبريل الجاري بتعويضات عن الأضرار والخسائر التي تسببت بها الضربات، لا سيما تلك التي استهدفت بنى تحتية مدنية ومنشآت طاقة في البلاد.

9- تنامي التأثيرات الاقتصادية الانتشارية للحروب على شركات التأمين: لا يمكن فصل التعويضات في بعدها المالي عن الخسائر التي تعرضت لها بعض الشركات في منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. إذ يُعد تأمين الاستثمار الأجنبي أحد الأدوات الحيوية التي توفرها وكالة ضمان الاستثمار متعددة الأطراف (MIGA) التابعة للبنك الدولي، حيث يغطي مخاطر الحروب والاضطرابات المدنية، ما يعزز ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة، خاصة في المناطق التي تشهد تقلبات سياسية وأمنية.

خلاصة القول، إن تعويضات الضحايا بعد الحروب والنزاعات تعد حقاً أصيلاً لا يسقط بالتقادم وشرطاً أساسياً لتحقيق سلام مستدام، فبدون الإنصاف والعدالة وجبرر الضرر تظل جراح الحروب مفتوحة، وتظل أطر السلام هشة، وقابلة للانهيار مع أول شرارة نزاع جديدة، غير أن أحدث البيانات الدولية تكشف أن تعويضات الحروب ما تزال تمثل استثناءً أكثر منها قاعدة، رغم تضخم كلفة الدمار في النزاعات والحروب، وآخرها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يتعذر تنفيذها لاسيما في ظل تضارب مواقف الأطراف المنخرطة في الحرب أو المتأثرة بتداعياتها.