تحتل مؤسسة الحرس الثوري موقعاً مركزياً في بنية النظام الإيراني منذ تأسيسها عقب الثورة الإسلامية، حيث تشكلت بوصفها أداة لحماية النظام واستمراريته، مع ارتباط مباشر بمكتب المرشد الأعلى، ما منحها وضعاً مؤسسياً يتجاوز الأطر التقليدية لباقي مؤسسات الدولة. فلم يقتصر دورها على الوظيفة العسكرية، بل تطور تدريجياً ليشمل التأثير في عملية صنع القرار السياسي، والتغلغل في قطاعات اقتصادية حيوية، ما جعلها فاعلاً مركباً تجمع أدوراه أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية.
ولم يتشكل هذا الدور من فراغ، بل تأثر بطبيعة العلاقة المتغيرة بين النظام والمجتمع. ففي مراحله الأولى، تعامل الحرس مع المجتمع باعتباره قاعدة ثورية متماسكة يمكن تعبئتها أيديولوجياً، إلا أن تكرار موجات الاحتجاج، والتغيرات الاجتماعية والديموغرافية، كشف مبكراً عن أن المجتمع الإيراني ليس كتلة واحدة، بل تتعدد توجهاته نحو النظام بين موالاة، وحياد، ومعارضة، إضافة إلى خصوصيات المناطق الحدودية ذات الأبعاد القومية. وقد أسهم هذا الإدراك في إعادة تشكيل نظرة الحرس للمجتمع.
كما لعبت الحرب الإيرانية–العراقية دوراً مفصلياً في إعادة تحديد موقع الحرس داخل النظام، من خلال دفعه نحو التوسع الاقتصادي، مستفيداً من ظروف الحرب والعقوبات، وانسحاب الشركات الأجنبية، ليتحول تدريجياً إلى شريك اقتصادي رئيسي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والاتصالات. وقد أدى ذلك إلى ربط نفوذه ومصالحه الاقتصادية ببقاء النظام واستقراره، وهو ارتباط ازداد تعقيداً في ظل الأزمات المتلاحقة.
ومع اندلاع الحرب الراهنة وما فرضته من ضغوط عسكرية واقتصادية على النظام وفي القلب منه الحرس الثوري، دخلت هذه المعادلة مرحلة أكثر حساسية، حيث بات يُنظر إلى الحرب بوصفها تهديداً مزدوجاً، خارجياً؛ يرتبط بنتائج الصراع، وداخلياً؛ يتصل بتداعياته على المجتمع، ومن ثم تحديد مستقبل النظام وتحديد فرص بقائه.
وبالتالي، تسعى الدراسة إلى تحليل كيفية إدراك الحرس الثوري للمجتمع في المرحلة الراهنة، في ظل تداخل تأثيرات الحرب مع التحولات الداخلية، والتركيز على الكيفية التي تعيد بها الخسائر العسكرية والاقتصادية صياغة استراتيجياته في إدارة المجتمع، وحدود قدرته على احتواء التداعيات المحتملة للصراع على تماسك الجبهة الداخلية.
أولاً: فهم الحرس الثوري للمجتمع الإيراني
مع التسليم بأن مؤسسة الحرس الثوري قد أنشأت ليوكل إليها مهمة الحفاظ على مكتسبات الثورة ومبادئها، فإن استراتيجية تنفيذ مهامها قد شهدت تغيراً على مستوى المقدرات التي تمتلكها للقيام بهذا الدور، والتي لم تقتصر على مقدرات المؤسسات الأمنية فقط؛ فشملت المعنوية الهادفة إلى التعبئة، والاقتصادية اللازمة لاحتواء الأزمات، على الأرجح جاء ذلك انطلاقاً من رؤية الحرس للتحول الذي شهده المجتمع، ويمكن تلخيصه في ثلاث نقاط:
1- مجتمع قابل للاحتجاج الدائم: لم يلبث النظام الإيراني أن تشكل عقب نجاح الثورة الإسلامية في فبراير 1979، حتى بدأت الاحتجاجات على سياساته مبكراً، كان أولها الاحتجاجات النسوية في 8 مارس 1979 التي خرجت اعتراضاً على فرض الإمام الخميني الحجاب في المؤسسات الحكومية، والتي ظهر خلالها الشعار الشهير "الحرية ليست شرقية ولا غربية، إنها عالمية". مروراً بتمردات قادتها بعض الأقليات في مدن إيرانية مطالبة بالحكم الذاتي، بدأها الأكراد في مارس 1979، في مدن مهاباد وسنندج، ثم العرب في أبريل 1979، بإقليم الأحواز، ثم اضطرابات بلوشستان وتركمان صحراء في صيف 1979، فيما تحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى مواجهات مسلحة مع قوات الحرس الثوري، خصوصاً احتجاجات الأكراد، أدت إلى إنهائها.
فيما شكلت احتجاجات الطلبة في 8 يوليو 1999 أول إنذار حقيقي للنظام الإيراني، مفاده أن الأجيال الجديدة في المدن الكبرى بدأت تنظر إلى النظام بعين مختلفة، مع اندلاع تلك الاحتجاجات في طهران بعد إغلاق الصحيفة الإصلاحية "سلام"، بسبب انتقادها القيود على الصحافة.
وفي ظل خروج هذه الاحتجاجات من الجامعات والمدارس التي من المفترض أن تكون أهم مراكز إنتاج القاعدة المؤيدة للنظام ولمبادئ الثورة، اعتماداً على النشاط التعبوي المكثف فيها، فإن الحرس الثوري تأكد من أن فئة الشباب المتعلم قد تتحول في أي وقت إلى مصدر ضغط سياسي. وهو ما حدث بالفعل في احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، التي خرجت اعتراضاً على نتائج الانتخابات الرئاسية ونجاح الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية، وكان لافتاً فيها حجم التظاهرات المليونية، واتساع رقعتها في البلاد. ثم الاحتجاجات الاقتصادية في 2017 و2019، ثم الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني عام 2022.
هذه التجارب المتكررة أدت إلى ترسيخ قناعة لدي الحرس الثوري بأن المجتمع الإيراني يمتلك قدرة كامنة على التعبئة السريعة، وأن الاحتجاج لم يعد حدثاً استثنائياً.
2- لم تعد كل فئاته مضمونة الولاء للنظام: على الرغم من الإدراك بالتهديد المتعلق ببعض شرائح المجتمع التي لا تتراجع عن المطالبة بالحرية والإصلاح السياسي والاقتصادي، فإن النظام يري أيضاً أنه لم يفقد كل قاعدته الشعبية، لكنه أصبح بحاجة إلى الحفاظ على استقرار الداخل، وتهدئة الرأي العام بآليات أخري غير الخطابات الأيدولوجية، لإدارة العلاقة المعقدة بين النظام والمجتمع.
وهذه النظرة هى التي تفسر كيف تحولت العلاقة بين الحرس الثوري والمجتمع، من علاقة تعبوية ثورية إلى علاقة إدارة أمنية، حيث أدي ظهور أفكار مغايرة لمبادئ الثورة إلى خلق تصور مفاده أن المجتمع لم يعد قائماً على فكرة الجماهير الثورية التي تشكل -دون تدخل أيديولوجي وأمني قصري- قاعدة صلبة لدعم النظام كما كان الوضع في بدايات الثورة. وبالتالي تطورت لدي النظام منظومة أمنية هدفها الأساسي إدارة الاستقرار الداخلي، من خلال أجهزة متعددة مثل قوات الشرطة، وأجهزة الاستخبارات، وشبكات التعبئة المحلية، إضافة إلى آليات رقابة إعلامية ورقمية.
ومن ثم أصبحت أدوات الضبط الاجتماعي، مثل الرقابة على الفضاء الرقمي، والسيطرة على وسائل الإعلام، والانتشار الأمني في المناطق الأكثر حساسية، والتدخل السريع لاحتواء الاحتجاجات، جزءاً ثابتاً من استراتيجية إدارة الحرس الثوري للمجال العام، نتيجة تجاربه السابقة، التي جعلته يميل إلى المقاربة الوقائية، من خلال محاولة منع تشكل موجات احتجاج قبل أن تتبلور بشكل كامل، عبر تفكيك بؤر التوتر في مراحلها المبكرة، واستخدام وسائل الإعلام لتعزيز سردية النظام حول القضايا الداخلية والخارجية، إلى جانب توجيه النقاش العام بشأن الأزمات السياسية والاقتصادية، بهدف التأثير في اتجاهات الرأي العام.
وقد برزت هذه السياسات بشكل كبير خلال أحداث الثورة الخضراء عندما عمد الحرس الثوري إلى قطع الإنترنت عن البلاد بعد اعتماد المتظاهرون على وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم نزول المحتجين للشارع لضمان بقاء الشارع في حالة ثورة ليل نهار.
3- مجال للاحتواء الاقتصادي كشرط للاستقرار: أدركت مؤسسات النظام أن الاستقرار المجتمعي يرتبط بشكل وثيق بالأوضاع الاقتصادية. لذلك طور النظام خلال عقود شبكة واسعة من البرامج الهادفة إلى تخفيف الضغوط المعيشية على المجتمع، سواء عبر الدعم الحكومي للسلع الأساسية، أو برامج مساعدات اجتماعية، توفر مساعدات مالية وعينية وفرص عمل. فيما لعبت مؤسسات دينية شبه حكومية دوراً مهماً في تكوين قاعدة من المستفيدين لهذه الخدمات، وهو ما سمح للنظام لسنوات طويلة بامتلاك أدوات إضافية للتأثير في التوازنات الاجتماعية، بهدف تقليل احتمالات التوتر الاجتماعي من خلال توفير حد أدنى من الاستقرار المعيشي للفئات الأكثر تأثراً بالأزمات الاقتصادية والعقوبات.
وعلى هذا الأساس، امتلك الحرس الثوري مؤسسات خدمية، تعبوية وتعليمية واقتصادية، لممارسة هذا الدور، منها:
مؤسسات دينية وتعليمية
- منظمة تعبئة المستضعفين (الباسيج): التي تعد الذراع الاجتماعية– الأيديولوجية والأمنية للحرس الثوري، وتعمل داخل المساجد والجامعات والمدارس والهيئات الحكومية، والأحياء السكنية. وتقوم بتنظيم الأنشطة الدينية، وإحياء المناسبات الثورية، وتقديم برامج تعبوية للشباب. وقد مثل أعضاء الباسيج في البداية أداة الربط بين النظام والمجتمع؛ من خلال دورهم التعبوي، لكن سرعان ما تحولت المنظمة إلى شبكة رقابية تساعد الحرس الثوري في إدارة المجتمع أمنياً.
- منظمة التوجيه السياسي في الحرس الثوري: وتقوم بالإشراف على التثقيف الديني والأيديولوجي داخل وحدات الحرس، وتنظم دورات دينية وتوجيه خطابات سياسية للشعب تعزز الولاء للنظام.
- جامعة الإمام الحسين: وهي مؤسسة تعليمية تابعة للحرس الثوري، تجمع بين الدراسات العسكرية والعلوم الإنسانية والدينية، وتعد مركزاً لإعداد الكوادر التابعة للحرس.
مؤسسات خدمية واجتماعية
- مؤسسة خاتم الأنبياء للبناء: وتعد أكبر ذراع اقتصادية وإنشائية للحرس الثوري، تنفذ مشروعات بنية تحتية ضخمة (طرق، سدود، نفط وغاز) وتقدم خدمات تنموية في بعض المناطق.
- مؤسسة كوثر الاقتصادية: وهي تابعة لمؤسسة الشهداء ولها علاقات وثيقة بالحرس الثوري، وتدير شركات في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات.
- مؤسسة تعاون الحرس الثوري: وتقدم خدمات اقتصادية واجتماعية لأفراد الحرس وعائلاتهم، وتدير استثمارات في قطاعات اقتصادية مختلفة.
- مؤسسة الشهداء وشئون المضحين: وتعنى برعاية أسر القتلى والجرحى في الحرب، وتقدم خدمات مالية واجتماعية وتعليمية لهم، وتعمل بالتوازي مع شبكات الحرس والباسيج[1].
فيما تجدر الإشارة إلى أن مشروع موازنة الدولة للعام الجديد التي يبدأ العمل بها في 21 مارس الحالي 2026 الذي قدمه الرئيس الإيراني للبرلمان في ديسمبر 2025، قد خصص 920 تريليون ريال أي نحو 1.1 مليار دولار للمؤسسات الدينية والأيديولوجية. تشمل هذه المؤسسات: حوزة قم الدينية، وجامعة المصطفى العالمية التي تخطط لتدريب 21 ألف طالب ديني أجنبي العام المقبل، منظمة التنمية الإسلامية، ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، تعادل ميزانيات هذه المؤسسات نحو نصف إجمالي عائدات صادرات النفط المتوقعة في الموازنة العامة للحكومة[2].
ثانياً: تصنيف الحرس للمجتمع الإيراني
يميل الحرس الثوري إلى تقسيم المجتمع إلى دوائر متباينة بحسب موقفها من النظام، سواء كانت موالية، أو حيادية، أو معارضة، ولأي مدي تعارض، بحيث يسمح هذا التصنيف بتوظيف أدوات السيطرة والاحتواء التي يمتلكها وذلك على النحو التالي:
1- قاعدة موالية: مثلت خلال السنوات العشر الأولي من عمر النظام أغلبية واضحة، غير أن التطورات التي شهدتها البلاد، وتزايد وطأة العقوبات، وتقلص هامش الحريات أدى إلى انكماش هذه الأغلبية، وإن ظلت تشكل عنصراً حاسماً في توازنات الاستقرار الداخلي اعتماداً على الفئات التي تتكون منها هذه القاعدة، ووزنهم النسبي في المجتمع. إذ تشمل:
- المتدينون المحافظون: الذين يرتبطون أيديولوجياً بمبادئ الجمهورية الإسلامية ويعتبرونها امتداداً للثورة الإسلامية. وتنتشر في بعض المدن الدينية الكبري مثل قم ومشهد، ترى في النظام إطاراً يحافظ على الهوية الدينية والسياسية للدولة. ولذلك تمثل ركيزة رمزية للحفاظ على الخطاب الثوري.
- العائلات المرتبطة بمؤسسات الدولة: وهي فئة ترتبط بالنظام عبر شبكة مصالح اقتصادية وسياسية واجتماعية. وتشمل شبكات عائلية ترتبط بالحرس الثوري، ومؤسسة رجال الدين، والبنية البيروقراطية للدولة، إضافة إلى كيانات اقتصادية كبرى، فيما لا تقتصر أهمية هذه العائلات على ما تملكه من موارد أو نفوذ مباشر، بل تمتد إلى دورها في إعادة إنتاج النخبة الحاكمة، عبر آليات القرابة، والمصاهرة، والتنشئة داخل دوائر مغلقة تعزز الولاء للنظام. ومن أهم العائلات البارزة في هذا الإطار عائلة خامنئي، ورفسنجاني، ولاريجاني[3].
- المجتمعات الريفية، وسكان المدن الصغيرة: التي ما زالت تتسم بكونها محافظة اجتماعياً، مقارنة بالمجتمعات في المراكز الحضرية الكبرى مثل طهران أو أصفهان. ففي هذه المناطق يكون تأثير الخطاب الديني أكبر، كما تلعب الشبكات الاجتماعية دوراً مهماً في الحفاظ على العلاقة الإيجابية بين سكان هذه المناطق والنظام، من خلال الفاعليات الدينية والاجتماعية التي تحرص عليها هذه الشبكات.
2- أغلبية صامتة: ينظر إلى الأغلبية الصامتة في المجتمع الإيراني باعتبارها الكتلة الاجتماعية الأكبر. وهي فئة لا تنتمي بوضوح إلى المعسكر المؤيد للنظام، لكنها في الوقت نفسه ليست جزءاً من المعارضة النشطة. تضم شرائح المنتمين للطبقة الوسطى، وصغار الموظفين والتجار، والعاملين في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى جزء كبير من الشباب الذين يركزون في حياتهم اليومية على العمل والتعليم وتحسين ظروفهم المعيشية، أكثر من الانخراط في نشاط سياسي، وأحد أهم خصائص هذه الفئة أنها غير مؤدلجة، بمعنى أنها لا تتحرك بدافع مشروع سياسي معين، سواء كان هذا المشروع داعم للنظام أو ضده.
وقد قدّر عالم الاجتماع الإيراني حميد رضا جلائي بور، في دراسة له بالفارسية نشرها موقع جمعية علم الاجتماع الإيرانية في 8 يوليو 2023 بعنوان "لانتفاضة الاحتجاجية لمهسا منذ خريف 2022 حتى الآن" الأغلبية الصامتة في إيران بنسبة 70%، واصفا إياها بأنها غير راضية عن سياسات النظام، ومتعاطفة مع مطالب المحتجين، لكنها لا تنخرط في الحراك الثوري وتفضل التغيير التدريجي، وترفض دعوات إسقاط النظام بالعنف التي تطرحها قوى المعارضة في الخارج، كما استخدم بور مصطلح "kinetic society" ليصف المجتمع الإيراني بأنه "مجتمع حركي"، يتحرك بالاحتجاجات والضغط الاجتماعي لكنه لا يصل بسهولة إلى ثورة شاملة[4].
لهذا السبب، تعتبر الأدبيات المهتمة بتشريح المجتمع الإيراني أن هذه الكتلة تمثل العامل الأكثر حساسية في معادلة الاستقرار الداخلي. فبينما يستطيع النظام التعامل مع المعارضة المنظمة عبر أدوات سياسية أو أمنية، فإن التحول المفاجئ في موقف هذه الأغلبية قد يغير المشهد، لاسيما وأن التجارب الاحتجاجية السابقة أظهرت أن بعض موجات الاحتجاج اتسعت عندما انضم إليها أفراد من هذه الفئة، إذ أن حجمها العددي يمنح أي حركة اجتماعية زخما أكبر.
3- معارضة مدنية: وهي الفئة التي تصنف في الداخل الإيراني سياسياً وأمنياً بأنها إحدى أهم الفئات المؤثرة في الديناميات الاحتجاجية، والتي تضم عدة شرائح اجتماعية؛ هي:
- سكان الحضر بالمدن الكبرى
حيث تلعب المدن الكبرى دوراً محورياً في تشكيل المزاج السياسي والثقافي في البلاد. مثل مدن طهران، وأصفهان، وشيراز، وتبريز، التي تتميز بكثافة سكانية، وبوجود جامعات ومراكز ثقافية وإعلامية، إضافة إلى انفتاح اجتماعي. فضلاً عن التطلعات الاجتماعية لسكانها، وحرصهم على الترقي الاجتماعي والاهتمام بالمظهر، وهو ما يتعارض مع القيود التي يفرضها النظام على الملبس، فضلاً عن الفرض القصري للحجاب على النساء، ومنع مظاهر الاختلاط في الأماكن العامة[5].
- الشباب
يبلغ متوسط العمر في إيران حالياً 35 عاماً، وبالتالي فهي دولة شابة ديموغرافياً، وقد أسهم انتشار التعليم العالي في جعل عدد كبير من الشباب الجامعيين والخريجين الجدد يعيشون في المدن الكبرى. وهذه الفئة عادة ما تتميز بارتفاع مستوى التفاعل مع التكنولوجيا ووسائل التواصل، وتبدي اهتماماً أكبر بالقضايا المرتبطة بالمستقبل المهني والفرص الاقتصادية، والاندماج في الاقتصاد العالمي. فضلاً عن انفصال شريحة منها جزئياً عن مبادئ وشعارات الثورة الإيرانية، وانفصال باقيها كلياً عن الخطابات التعبوية للنظام، لاسيما جيل زد[6].
- الطبقة الوسطى
تضم هذه الطبقة الموظفين الحكوميين، وأصحاب الأعمال الصغيرة، والمهنيين في مجالات متقدمة مثل التعليم والطب والهندسة والإعلام. وتاريخياً، لعبت هذه الطبقة دوراً مهماً في تشكيل النقاش السياسي، فكانت المكون الأساسي للحركة الإصلاحية منذ بدايتها، وخرجت منها قيادات إصلاحية مثل الرؤساء محمد خاتمي، وحسن روحاني، ومسعود بزشكيان.
كما أن ارتباطها بالاقتصاد الحضري جعلها شديدة التأثر بالتقلبات الاقتصادية مثل التضخم والبطالة. فمنذ التسعينيات، كان لهذه الطبقة دور واضح في مجالات ريادة الأعمال، فأنشئت شركات إيرانية خالصة مثل تطبيق Snapp، النسخة المحلية من تطبيق أوبر، وكذلك منصة Digikala، البديلة لمنصة أمازون العالمية[7].
- المرأة
كان للمرآة حضور قوي في الاحتجاجات الكبرى التي شهدتها إيران منذ أحداث الثورة الخضراء في يونيو 2009، التي شكلت منعطفاً مهماً في حضور النساء في التظاهرات، وتعرضهن للعنف ووقوع ضحايا منهن، فيما كان مقتل ندى أغا سلطان بطلقة نارية في الصدر من قبل الحرس الثوري أثناء احتجاجات يونيو 2009 انطلاقة لم تتوقف للمشاركة النسائية في الاحتجاجات الشعبية، إلى أن تبلورت هذه المشاركة بشكل كبير وأكثر فاعلية عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق في 16 سبتمبر 2022[8].
4- معارضة راديكالية: وهي تلك المعارضة التي تميل النظرة الأمنية إلى اعتبارها الخطر الأهم داخل الدولة الإيرانية، لاسيما في ظل تواجدها على أطراف الجغرافيا الإيرانية، وترتبط بروابط اجتماعية ودينية مع دول الجوار، وتوفر الجغرافيا الصعبة لعناصرها قدراً من المناورة مع الأجهزة الأمنية التي غالباً ما تُستهدف في هذه المناطق ذات التركيبة القومية والإثنية، مما راكم تاريخاً من التوترات الأمنية مع المركز. لذلك تنظر المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، إلى هذه المناطق باعتبارها ملفات أمنية تتطلب إدارة حاسمة، وتواجداً مباشراً للسيطرة على أي انفلات أمني فيها، أهمها:
- الأكراد في كردستان
تقع مناطق الأكراد في غرب إيران، ضمن إقليم كردستان إيران، الذي يتميز بتركيبة قومية كردية غالبة، تتمتع بروابط ثقافية وتاريخية مع المجتمعات الكردية في الدول المجاورة في العراق وتركيا. وبسبب خصوصية الإقليم ونزعته الانفصالية عبر التاريخ، ينظر النظام الإيراني إليه باعتباره منطقة هشة يجب تطويقها أمنياً بسبب تأثرها بالتطورات الإقليمية المرتبطة بالقضية الكردية. لهذا السبب تشهد هذه المناطق حضوراً عسكرياً ملحوظاً، من خلال معسكرات ثابتة كاملة التسلح للحرس الثوري، خاصة في مرتفعات شاهو وكوسالان بمحافظتي كردستان وكرمانشاه.
وقد دخل الإقليم على خط الحرب من خلال دعوة الولايات المتحدة وإسرائيل للجماعات الكردية الإيرانية المعارضة المسلحة في كردستان العراق بالتحرك في الداخل الإيراني، ويبدو أن محاولة تنفيذ هذه الدعوة قد تم الاستجابة لها من قبل حزب "حرية كردستان" في 16 مارس 2026، من خلال تنفيذ عمليات عسكرية وخلق حالة من عدم الاستقرار في الداخل الإيراني، حسب ما أعلنه الحرس الثوري في بيان له في نفس اليوم، أشار فيه إلى أنه قد تم التصدي لمحاولة الانفصاليين عبر ضربات صاروخية ومسيرات استهدفت مقاره في كردستان العراق[9].
- البلوش في سيستان بلوشستان
تقع منطقة البلوش في جنوب شرق البلاد ضمن إقليم سيستان وبلوشستان. وهي منطقة ممتدة على طول الحدود مع باكستان وأفغانستان. ويواجه الإقليم تحديات اقتصادية وتنموية كبيرة مقارنة ببعض المناطق الحدودية الأخرى في البلاد، ويتسم الإقليم بوضع أمني حرج في ظل عوامل عدة؛ أولها: الجغرافيا الصعبة للإقليم، إذ أنه محاط بسلسلة جبال وعرة، سهّلت وجود شبكات تهريب عبر الحدود نتيجة صعوبة وجود أمني نظامي. ثانيها: وجود جماعات سنية مسلحة معادية للنظام تتخذ من الجبال ملاجئ آمنة لها مثل جماعة جيش العدل، والتي تستهدف عناصر الأمن والحرس الثوري في الإقليم بين حين والآخر. لهذه الأسباب ينظر إلى الإقليم من زاوية أمنية مرتبطة بإدارة الحدود ومكافحة الأنشطة غير القانونية، وهو ما يفسر الوجود المكثف لقوات الحرس الثوري في الإقليم، ومحاولة النظام تعزيز السيطرة على المعابر الحدودية فيه.
- العرب في الأحواز
يقع إقليم الأحواز في جنوب غرب إيران وهو أغنى أقاليم إيران، وأهم مناطقها الاقتصادية بسبب موارده النفطية وموقعه الاستراتيجي المطل على الخليج. وهو مجتمع عربي محلي في الأساس، غير أن سياسة النظام الإيراني في احتواء الإقليم قد اعتمدت على تغيير ديموغرافيته، حتى بات يضم تنوعاً سكانياً وثقافياً إلي جانب الأغلبية العربية، إلا أن هذا لم يمنع بعض الحركات العربية المناهضة للنظام في النشاط داخل الإقليم لاسيما "الحركة العربية في الأحواز"، و"كتائب أحرار الأحواز". وفي المقابل تواجه هذه الحركات أمنياً بشكل عنيف من خلال اعتقالات وإعدامات لناشطيها، حيث جعلت الأهمية الاقتصادية الكبيرة للإقليم استقراره أولوية كبرى لدى النظام، نظراً للتأثير المباشر لأي اضطرابات على نشاط قطاع الطاقة. لذلك يحرص الحرس الثوري على السيطرة على الإقليم أمنياً، إلى جانب متابعة دقيقة للأوضاع الاجتماعية والسياسية فيه[10].
ثالثاً: تداعيات الحرب على استراتيجية الحرس الثوري تجاه المجتمع
في ظل الخسائر التي تكبدها النظام الإيراني منذ الضربات الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بخسارة 40 من قادة الصف الأول السياسيين والعسكريين في مقدمتهم المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، ومستشاره السياسي علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باکبور، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وابنه خلال الأسبوع الثالث من الحرب، فإن ثمة إدراكاً ترسخ لدى الحرس الثوري أن عليه إدارة الحرب للحفاظ على استقرار وبقاء النظام كجزء لا يتجزأ من الحفاظ على مكتسباته وبقائه كمؤسسة نافذة في الداخل الإيراني الذي يتعرض بدوره لأشد الضغوط الشعبية، مما يجعل مهمة الحرس الثوري أكثر صعوبة، حيث تقرأ كل تطورات هذه الحرب من زاوية انعكاساتها على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ومن ثم مستقبل النظام، ومستقبل مؤسسة الحرس الثوري نفسها بكل ما ترتبط به من مصالح مع النظام الحالي.
1- ماذا يعني تغيير النظام بالنسبة للحرس الثوري؟
ربما من الضروري معرفة ما يمكن أن يخسره الحرس الثوري إذا ما انتهت الحرب بخسارة النظام الإيراني قدرته على البقاء، لمعرفة كيف ستواجه المؤسسة تداعيات الحرب، والتي لا تتجاوز ثلاث سيناريوهات، أولها: انتهاء الحرب بصمود النظام الإيراني مع نجاح محاولات إضعافه تمهيداً لجولة أخري من الحرب لإنهائه، ثانيها: أن يتم اعتماد تغيير نسبي في هرم النظام بوجه أكثر قدرة على قيادة مرحلة انتقالية ومهادنة للغرب، ثالثها: سيناريو سقوط النظام حال تزامن مع الحرب فوضي داخلية. إذ سيفقد الحرس الثوري:
- الشرعية والوظيفة المُنشِئة لوجوده: إذ تستند شرعيته إلى كونه "حارس النظام" المنبثق عن الثورة الإسلامية الإيرانية، وليس مجرد مؤسسة عسكرية تقليدية. هذه الوظيفة تمنحه طابعاً عقائدياً. وعليه، فإن سقوط النظام الحالي يعني انهيار الإطار المرجعي الذي يبرر وجود الحرس. في هذه الحالة، سيتحول من مؤسسة شرعية إلى كيان موضع مساءلة، ما يفتح الباب أمام تفكيكه أو إعادة هيكلته وفق رؤية النظام الجديد.
- النفوذ السياسي المباشر: الذي بناه على مدار العقود الماضية، بما يمكن وصفه بدولة موازية داخل مؤسسات الحكم، عبر شبكة معقدة من العلاقات مع البرلمان، والحكومة، والأجهزة الرقابية، فضلاً عن ارتباطه بالمرشد الأعلى، وبالتالي فإن سقوط النظام سيؤدي إلى تفكيك هذه الشبكة مع احتمالات قوية لإقصاء النخب المرتبطة بالحرس، بل وفتح ملفات تتعلق بالقمع، ما يحول الحرس من فاعل حاكم إلى موضع محاسبة.
- الإمبراطورية الاقتصادية: إذ يمثل البعد الاقتصادي أحد أهم مصادر قوة الحرس الثوري، التي منحته استقلالية كبيرة. وفي حال سقوط النظام، من المتوقع أن تتعرض كل أصوله للمصادرة ولإعادة التوزيع ضمن عملية إعادة هيكلة الاقتصاد.
- شبكة النفوذ الإقليمي: يعد الحرس الثوري، خاصة فيلق القدس، مهندس النفوذ الإيراني في الإقليم، حيث بنى شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليمين. هذه الشبكة ليست فقط أداة للسياسة الخارجية، بل مصدر قوة تفاوضية وعمق استراتيجي للنظام. وسقوط النظام سيؤدي إلى مزيد من إضعاف هذه الشبكات وتفككها نهائيا، إذ تعتمد في جزء كبير منها على الدعم المالي والعسكري والشرعية الأيديولوجية التي يوفرها لها الحرس الثوري.
2- الحرب على الجبهة الداخلية
يرى الحرس الثوري أن الجبهة الداخلية تمثل الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الحرب الحالية، خاصة في ظل مجتمع يوصف بأنه "حركي" وقابل للتفاعل السريع مع الأزمات بالاحتجاج. فالحرب بما تفرضه من ضغوط اقتصادية ونفسية، قد تدفع قطاعات من المجتمع إلى إعادة تقييم مواقفها من النظام، وهو ما يجعل إدارة الداخل جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية العسكرية المتبعة في الحرب.
ومن هنا، يمكن القول إن الحرس الثوري قد انتقل من نموذج حماية النظام من التهديدات الخارجية إلى نموذج أكثر تعقيداً يقوم على إدارة التفاعل بين الخارج والداخل، بحيث يتم احتواء تداعيات الحرب قبل أن تتحول إلى أزمات داخلية ممتدة، وهو ما يفسر استباق التصريحات الصادرة عن الحرس الثوري أي حراك يشهده الشارع الإيراني بالإعلان عن أي تحرك في الشارع يخل بالأمن سيعتبر تعاوناً مباشراً مع "العدو" وسيواجه بحزم من استخبارات الحرس الثوري، وذلك في بيان له في 1 مارس الجاري 2026، عقب دعوة الرئيس الأمريكي الإيرانيين إلى الاحتجاج ضد النظام[11].
فقد أدت الخسائر البشرية والعسكرية في صفوف قيادات ومعدات الحرس الثوري إلى إعادة صياغة أدوات الشرعية التي يعتمد عليها الحرس الثوري في علاقته بالمجتمع. فبينما كان خطاب "الدفاع المقدس" و"الشهادة" يمثل في السابق ركيزة أساسية للتعبئة، فإن هذا الخطاب قد تطور لشكل أكثر براجماتية، يقوم على الدمج بين البعد الأيديولوجي والبعد الأمني الوطني، حيث تم الربط بين الخسائر العسكرية وبين مفاهيم مثل "الثأر" و"حماية الدولة" و"منع الفوضى" و"التصدي للتهديدات الخارجية" و"الوحدة الوطنية" التي استخدمها الحرس الثوري بكثافة في بياناته منذ بداية الحرب، في محاولة لتوسيع قاعدة التقبل المجتمعي للتكاليف المتوقعة للحرب، خاصة بين الفئات الأقل ارتباطاً بالخطاب الثوري التقليدي.
وبالتالي من المتوقع أن يستمر الحرس الثوري في مواجهة الحرب المفروضة على إيران باعتبارها حرب بقاء، من المفترض أنه أعد لها لأكثر من أربعين عاماً، معتمداً في ذلك على عاملين أساسيين، أولهما: مرونة النظام في ترتيب القيادات البديلة التي اكتسبها لسنوات، وضمّنها الدستور من خلال آليات صممت لتفادي فراغ السلطة، من بينها هيكل قيادي انتقالي، ثانيهما: تعدد مراكز القرار في ملفات الأمن القومي، والتي يشكل الحرس الثوري فيها أحد المراكز المهمة.
ومن هذا المنظور، يبدو أن الحرس الثوري لازال وفق المعطيات الحالية في موقع يسمح له بتوسيع نفوذه كلما طال أمد الصراع. بل ربما يسعى إلى تحويل المواجهات إلى حرب استنزاف شريطة أن يستطيع الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية، وعدم تحول أى تهديداتها المفترضة إلى تهديدات فعلية، تؤدي إلى تشتيت قواه ما بين حرب الخارج، والداخل[12].
وتستند هذه الفكرة في مجملها إلى موقع الحرس المؤسسي في النظام كونه المشرف على القدرات الصاروخية للبلاد، ويحتفظ بخبرة كبيرة في استراتيجيات إدارة الحرب غير المتكافئة، فضلاً عن صلاته بما تبقى من شبكات الوكلاء الإقليميين، الذين انخرطوا بدرجات متفاوتة في الحرب الحالية بشكل واضح على الرغم من الضعف الذي اعتراهم بعد الضربات التي وجهت إليهم منذ عملية طوفان الأقصى، وحتى حرب الـ 12 يوم[13].
أما في حال تحقق سيناريو الفوضى الداخلية، فمن المتوقع أن يتعامل مع الموقف بوصفه تهديداً وجودياً، وليس مجرد اضطراب سياسي. لذلك، من المرجح أن يلجأ إلى الاستخدام المكثف لأدواته الأمنية والعسكرية، سواء عبر الانتشار المباشر أو من خلال ذراعه التعبوية قوات الباسيج، بهدف إحكام الطوق على الشارع، ومن ثم منع حدوث أي انهيار مؤسسي، اعتماداً على تجاربه السابقة في قمع التظاهرات، والتي يتوقع أن تكون أشرس وأكثر عنفاً لترهيب المحتجين.
وفي هذا السياق، لا يبدو مستقبل العلاقة بين الحرس والمجتمع محكوماً بحسم نهائي، بل باستمرار حالة من "التوازن القلق" الذي يدار ولا يحل. وهي حالة قد تتيح للنظام البقاء لفترات ممتدة، لكنها في المقابل تعيد إنتاج عوامل عدم الاستقرار بصورة دورية. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام الحرس الثوري لا يكمن فقط في حماية النظام، بل في قدرته على إعادة تعريف أدواته ووظيفته في سياق مجتمع تجاوز بالفعل الشروط التي نشأت في ظلها هذه المؤسسة.
[2] Dalga Khatinoglu, Tax Increase in Iran to Finance the IRGC and Religious Institutions, Middle East Forum Observer site, At: https://url-shortener.me/HER2, December 31, 2025.
[3] د. محمد عباس ناجي، أزمة قاليباف تلقي الضوء على شبكة المصالح الاجتماعية في إيران، موقع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على الرابط: https://url-shortener.me/HJZ4، 2022-4-30.
[5] النظام الإيراني يواجه غضب الشارع بقليل من الحرية الاجتماعية وكثير من القمع السياسي، موقع إيران انترناشيونال، علي الرابط: https://url-shortener.me/HH4L، 13 نوفمبر 2025.
[6] الطبقة الوسطى المتعلمة الجيل «زد» يقود التغيير في إيران: لماذا يخشاهُ النظام، وكيف يُخطِّط لمواجهته؟، موقع مركز الإمارات للسياسات، على الرابط: https://url-shortener.me/HH7K،5 ديسمبر 2022.