شروق صابر

باحثة مشاركة - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

في ظل هيمنة الوسائط الرقمية على أنماط التفاعل اليومي، باتت الألعاب الإلكترونية أحد أكثر الفضاءات الثقافية حضورًا وتأثيرًا في حياة الأطفال والمراهقين، متجاوزة كونها مجرد وسائط ترفيهية إلى بيئات اجتماعية تفاعلية معقدة. وعلى ضوء هذا الحضور الكثيف، تصاعدت المخاوف بشأن التأثيرات النفسية والاجتماعية لهذه الألعاب على الفئات العمرية الصغيرة، لا سيما في ظل محدودية البدائل الترفيهية الآمنة، أو ضعف آليات الرقابة والتوجيه الأسري وضعف الوعي بطبيعة هذه المنصات.

 في هذا السياق، أعاد الجدل الواسع الذي صاحب تناول مسلسل "لعبة وقلبت بجد" حول التأثيرات السلبية لمنصة Roblox على الأطفال والمراهقين، فتح النقاش المجتمعي حول المخاطر المحتملة للألعاب الإلكترونية. فقد نجح الطرح الدرامي في تحريك الرأي العام عبر تسليط الضوء على إشكاليات واقعية تتعلق بتعرض هذه الفئات لتجارب رقمية قد تحمل أبعادًا شديدة الخطورة عليهم.

تجلى هذا الجدل بوضوح في انقسام النقاشات العامة على وسائل التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر العمل الدرامي مُبالِغًا في تصوير المخاطر المرتبة بالمنصة، باعتبارها لا تمثل في ذاتها تهديدًا مباشرًا إذا ما استخدمت ضمن أطر رقابية وتربوية مناسبة، وبين من رأى أن هذا الانتقاد للمسلسل يغفل حقيقة أن المنصة نفسها كانت محل جدل واسع على المستوى الدولي. إذ تشير الوقائع إلى أن Roblox قد خضعت بالفعل لقيود تنظيمية بل وحظر كلي في بعض الدول، إلى جانب ألعاب رقمية أخرى، على خلفية مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال، وطبيعة المحتوى، وآليات التفاعل المفتوح داخلها. وفي نهاية المطاف، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يوم 4 فبراير 2026، قرارًا بحجب اللعبة داخل مصر، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

انطلاقًا من ذلك، فإن تناول هذه الظاهرة لا ينبغي أن يُختزل في خطاب الاتهام والتبرئة، بل يستدعي نقاشًا يتجاوز المعالجات السطحية، ويتجه نحو فهم أعمق لطبيعة هذا العالم الرقمي، واستكشاف آليات وقائية وتشريعية وتربوية متكاملة، من شأنها تعزيز حماية الأطفال والمراهقين. ويظل للأسرة، في هذا السياق، الدور المحوري والأكبر في التوجيه والمرافقة والرقابة الواعية، بما يمكن النشء من الانخراط الآمن والمسئول في البيئات الرقمية التفاعلية.

الوجه الآخر للألعاب الإلكترونية

رغم ما تحمله الألعاب من فوائد متعددة، فإن لها وجهًا آخر لا يمكن تجاهله، وهو ما نجح مسلسل "لعبة وقلبت بجد" في كشفه وتسليط الضوء عليه بوضوح. إذ قدم العمل صورة واقعية للمخاطر التي قد يواجهها الأطفال داخل هذه البيئات الرقمية، موضحًا كيف يمكن لبعض المساحات الافتراضية أن تتحول إلى بيئات غير آمنة، حيث يتعرض الأطفال لمحتوى ضار أو لتفاعلات خطرة مع آخرين تهدد سلامتهم النفسية والجسدية.

ركز المسلسل بشكل خاص على ظاهرة استدراج الأطفال داخل الألعاب الإلكترونية، حيث يقوم بعض البالغين بانتحال أعمار صغيرة لكسب ثقتهم، تمهيدًا لممارسات تنطوي على أذى نفسي أو جسدي. وقد تضمن الطرح الدرامي مشاهد صادمة عكست طبيعة هذه المخاطر، من بينها دفع طفل إلى الانخراط في ممارسات مؤذية للذات، مثل "ابتلاع غطاء قلم" أو "خلع أسنانه"، في إطار ما يقدم على أنه تحديات داخل اللعبة، فضلًا عن استدراج فتاة إلى ما يسمى بـ "الزواج الافتراضي". وتبرز هذه النماذج بوضوح خطورة الانخراط غير الواعي في العوالم الافتراضية المفتوحة، وما قد يترتب عليه من تداعيات نفسية وجسدية ملموسة على الأطفال، بم يكشف عن تداخل الحدود بين التجربة الرقمية والواقع الفعلي.

في بعدٍ اجتماعي لا يقل أهمية، أظهر المسلسل كيف تسهم العملات الافتراضية داخل اللعبة، مثل Robux، في خلق أنماط جديد من التمييز بين الأطفال. إذ ينظر إلى الطفل الذي يمتلك كميات كبيرة من هذه العملة بوصفه أكثر قيمة أو مكانة بين أقرانه، بينما يوصم الأطفال الذين لا يمتلكونها أو يمتلكون قدرًا محدودًا بصفات تحيل إلى الدونية أو الهامشية الاجتماعية، كما ورد في أحداث المسلسل، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للتنمر والإقصاء الاجتماعي. ولا يقتصر أثر هذا التمييز على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليؤثر في سلوك الأطفال، حيث يدفع بعضهم إلى السعي للحصول على هذه العملات بأي وسيلة ممكنة، سواء عبر الاستجابة لمحاولات الاستغلال داخل الألعاب مقابل الحصول عليها، أو من خلال استخدام وسائل الدفع الخاصة بوالديهم دون علمهم. ويعكس هذا التصوير كيف يمكن للبيئات الافتراضية أن تعيد إنتاج أنماط غير صحية من المقارنة والوصم الاجتماعي، بما ينعكس سلبًا على تقدير الأطفال لذواتهم وتفاعلاتهم الاجتماعية.

وقد عكس الجدل المجتمعي حول المسلسل انقسامًا واضحًا في تقييم خطورة تلك اللعبة على الأطفال، فبينما رأى فريق من أولياء الأمور أن العمل الدرامي بالغ في تصوير التهديدات، مستندين إلى أن خاصية الدردشة مقيدة للفئات العمرية الصغيرة وبالتالي هم بذلك في أمان، وأنهم يمارسون اللعبة مع أبنائهم دون ملاحظات سلبية، أشار الفريق الآخر إلى أن تكرار الجرائم المرتبطة بالمنصة لا يمكن تجاهله أو التقليل من دلالاته، وأن الخطورة لا تكمن في اللعبة بوصفها منتجًا ترفيهيًا بقدر ما تكمن في البيئة التفاعلية المفتوحة التي تتيحها، والتي قد تستغل في حال غياب رقابة فعالة.

يعزز هذا الطرح الوقائع الأخيرة المتعلقة بالمنصة، بما في ذلك حظرها من دول مثل قطر وعمان والعراق والجزائر والصين وروسيا، فضلًا عن مواجهتها لدعاوي قضائية وردود فعل عنيفة، تتهمها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية الأطفال أثناء استخدام خدمات الألعاب، واستضافة محتوى إباحي، والتحريض على العنف، واستدراج الأطفال. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، رفع دعوى قضائية في يوليو 2025 في ولاية أيوا الأمريكية، بعد مزاعم بأن "فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا تعرفت على شخص بالغ عبر المنصة، ثم تعرضت للاختطاف والاغتصاب"، ما أبرز المخاطر العملية المرتبطة بالبيئة الرقمية المفتوحة للأطفال دون رقابة فعالة.[1] هذا بجانب بعض الوقائع المأساوية، مثل حالات الانتحار المرتبطة بالحرمان المفاجئ من الألعاب الإلكترونية[2]، فهذه المنصات قد تتحول لدى بعض الأطفال إلى جزء أساسي من هويتهم ومساحتهم النفسية. ولا يمكن تفسير هذه الحالات بوصفها نتيجة مباشرة للألعاب ذاتها، بقدر ما تعكس هشاشة نفسية كامنة، وأساليب تنشئة تفتقر إلى الحوار والدعم.

إضافة إلى ذلك، تبرز بعض الوقائع الجنائية المتعلقة باستخدام المراهقين للألعاب الإلكترونية العنيفة آثارًا سلبية محتملة للتعرض غير المنظم لهذا النوع من المحتوى الرقمي، دون اعتبار ذلك سببًا مباشرًا أو وحيدًا للسلوك الإجرامي. ففي بعض الحالات، تبين أن المراهقين تأثروا بمشاهدد عنف وقتل موجودة داخل ألعاب إلكترونية، ما يوضح كيف يمكن  للتفاعل المتكرر مع هذا المحتوى أن يضعف الحس الأخلاقي، ويشجع على تقليد السلوك العنيف، خاصة لدى المراهقين الذين لم يكتمل نضجهم النفسي والانفعالي بعد.

الجدير بالذكر أن منصة Roblox وصلت إلى 380 مليون مستخدم نشط شهريًا في عام 2025 ليس جميعهم من الأطفال بل هناك فئات عمرية أكبر، كما أن اعتماد المنصة على التفاعل المفتوح وغرف الدردشة يفتح المجال أمام تجاوزات قد لا تنجح أدوات الرقابة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي في احتوائها بشكل كامل، هذا الأمر قد يُعرِّض الأطفال لمحاولات تلاعب نفسي تدريجي، تبدأ بالتشجيع والإطراء على مهاراتهم داخل اللعبة، عبر خطاب يعزز الشعور بالقوة والتميز، مثل وصفهم بـ "المحاربين الأقوياء"، قبل أن تتحول هذه العلاقة الافتراضية إلى أداة للاستدراج خارج إطار اللعبة. وقد يتطور هذا المسار ليقود الطفل إلى مخاطر جسيمة، تشمل الوقوع في شبكات إجرامية منظمة، مثل عصابات الاتجار بالأطفال، أو الانخراط في فضاءات رقمية مظلمة كـ "الدارك ويب"، أو حتى الاستقطاب من قبل جماعات متطرفة تستغل الألعاب الإلكترونية كبيئة أوّلية للتجنيد وبناء الولاء الأيديولوجي. في ضوء هذه المخاطر، تدخلت الدولة بشكل عاجل، وأصدرت قرار حجب اللعبة في مصر ابتداءً من 4 فبراير 2026.

من Roblox إلى ألعاب First Person Shooter.. جانب آخر من مخاطر الألعاب الإلكترونية

على الرغم من أن المسلسل ركز بشكل أساسي على منصة Roblox والمخاطر التي تواجه الأطفال الصغار، إلا أنه فتح مساحة هامة لمناقشة تأثير الألعاب الإلكترونية من منظور أوسع يتجاوز الفئة العمرية الصغيرة. فهناك العديد من الألعاب الأخرى الموجهة المراهقين والشباب بشكل أكبر، مثل ألعاب القتل من منظور الشخص الأول وألعاب المقامرة، التي تقدم تجارب أكثر تعقيدًا. إذ تعد فضاءات تحمل رسائل أيديولوجية وسياسية وسلوكية، في إطار ما يعرف بـ "الحرب الناعمة"، فالمجتمع اليوم يواجه أحد أشكال "حروب الجيل الخامس" التى تستهدف الشباب بشكل مباشر باعتبارهم طاقة المجتمع ومحركه الأساسى.

فقد أظهرت الوقائع أن هذه الألعاب يمكن أن تستخدم أحيانًا كأدوات استقطاب أو نقل رسائل معينة، حيث تستخدمها جماعات متطرفة لاستهداف المراهقين والشباب وبث أفكار أيديولوجية متطرفة وجمع التبرعات، كما يمكن أن تستغلها جيوش ودول لتعزيز سرديات معينة، كما تتضمن بعض الألعاب محتوى يشجع على ازدراء الأديان أو التمييز الثقافي، ما يجعل تأثيرها على الشباب قضية تتطلب وعيًا ومتابعة دقيقة، وهو ما يمكن إيضاحه فيما يلي:

1- الألعاب الأمريكية.. نشر الثقافة والتأثير في الصراعات الدولية: تطورت تمثيلات "العدو" داخل الألعاب الأمريكية من النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، إلى الشيوعيين السوفييت في فترة الحرب الباردة، وصولًا إلى العرب والمسلمين، وحتى الصينيين في السنوات الأخيرة، بما يعكس السياقات الجيوسياسية والثقافية لكل حقبة.[3] ففي أواخر تسعينيات القرن العشرين، برزت لعبة Red Alert بوصفها إحدى أكثر الألعاب تأثيرًا وانتشارًا عالميًا، وتنتمي اللعبة إلى سلسلة Command & Conquer التي طورتها شركة Westwood Studios، مقدمة سردية بديلة للحرب الباردة تقوم على صراع تخيلي بين الاتحاد السوفييتي ودول الحلفاء.

وعلى الرغم من طابعها الترفيهي الظاهري، فإن Red Alert تمثل نموذجًا مبكرًا لكيفية توظيف الألعاب الرقمية في بناء تصورات أيديولوجية وسياسية غير مباشرة، إذ تعكس من خلال آليات اللعب وتصميم المهام رسائل ضمنية تتعلق بالقوة العسكرية، والأخلاق القتالية، وتبرير العنف. فالسوفييت داخل اللعبة يصورون بوصفهم قوة عسكرية صلبة تعتمد على الأسلحة الثقيلة والتوسع القسري، مع قابلية أعلى لتدمير البنية التحتية واستهداف المدنيين عند الضرورة، مقابل الحلفاء الذين يتم تقديمهم باعتبارهم أكثر تقدمًا تكنولوجيًا، وأسرع حركة، ويؤطر تدخلهم العسكري ضمن خطاب دفاعي يحرص على حماية الرموز المدنية والمعالم الاستراتيجية. ومع التكرار والانغماس، تسهم هذه التمثيلات في ترسيخ قناعات ذهنية لدى اللاعبين خصوصًا صغار السن حول "تفوق" جيوش بعينها و"هشاشة" أخرى، بما يؤكد أن الألعاب الإلكترونية لا تنقل فقط أنماط لعب، بل تنتج أيضًا معرفة سياسية مبسطة قد تؤثر في إدراك اللاعبين للعلاقات الدولية والصراعات التاريخية، حتى دون وعي مباشر منهم بذلك.

في إطار "اصطناع الأعداء وفق رؤية مسيسة" برزت ألعاب مثل Six Days in Fallujah لتثير جدلًا واسعًا خلال مراحل تطويرها، إذ تستلهم اللعبة أحداث معركة الفلوجة التي دارت أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وقد انتقد البعض اللعبة لتمجيدها التدخل العسكري الأمريكي وتصوير المدنيين والمقاتلين بصورة مثيرة للجدل، ما أدى إلى تأجيل إصدارها الأصلي وإعادة تطويرها لاحقًا مع إدخال تعديلات محددة.

على جانب آخر، حملت بعض الألعاب رسائل أيديولوجية متضمنة للكراهية أو التحيز الثقافي، ويعرف هذا النوع من التمثيل بـ"الإسلاموفوبيا". فقد أثارت ألعاب مثل Call of Duty جدلًا واسعًا بسبب تمثيلاتها المسيئة للمسلمين، ففي عام 2021 ظهرت داخل اللعبة صورة يبدو أنها مقتطفة من داخل القرآن الكريم ملقاة على الأرض، الأمر الذي اضطر الشركات المطورة لإصدار اعتذارات رسمية وإزالة المحتوى المسيء. ولكن لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تعرض فيها الشركة صورًا مسيئة للمسلمين، ففي عام 2012 اعتذرت الشركة أيضًا عن ظهور لفظ الجلالة داخل دورة للمياه في أحد مشاهد اللعبة.[4] وبالمثل حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من لعبة Fortnite لما احتوته من مشاهد تجسد هدم الكعبة الشريفة أو العبث بها، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لقيم ومفاهيم الأطفال والمراهقين. فمثل هذه المحتويات لا تؤثر فقط على تصوراتهم العقائدية، بل تشوش هويتهم الثقافية والدينية وتقلل من احترامهم للمقدسات.[5]

أيضًا، استخدم الجيش الأمريكي في العقود الأخيرة ألعاب الفيديو كأداة مبتكرة لدعم جهود التجنيد والتواصل مع فئة الشباب، وتعد لعبة America’s Army نموذجًا متقدمًا لكيفية توظيف الألعاب الرقمية كأداة استراتيجية لإعادة تشكيل العلاقة بين الفرد والمؤسسة العسكرية، من خلال تقديم الخدمة العسكرية في إطار تفاعلي جذاب يتماشى مع ثقافة الشباب الرقمية. فهذه اللعبة لا تقتصر على كونها تجربة ترفيهية بحتة، بل تعمل كوسيط مؤسسي مصمم بعناية لتعكس صورة إيجابية عن الجيش الأمريكي، من خلال محاكاة الانتماء إلى المؤسسة العسكرية وغرس قيمها الأساسية مثل الطاعة، الانضباط، والعمل الجماعي.

تعتمد اللعبة على آليات اللعب، وأنظمة القواعد، وتصميم المهام لتقديم الجيش الأمريكي باعتباره مؤسسة منظمة أخلاقية، وتكنولوجية متقدمة، بحيث يصبح اللاعب مشاركًا في إنتاج المعنى بدلًا من كونه مجرد متلقي للرسالة. كما أن America’s Army تتجنب التمثيلات البصرية الدموية في الشدة القتالية، لتقدم تجربة الحرب كنشاط تقني، منظم، وأخلاقي، بعيدًا عن التعقيدات السياسية والإنسانية للحرب الواقعية، مما يسهم في تطبيع الصراع العسكري عبر تقديمه كمسألة تكتيكية وفردية. ومن خلال فرض الالتزام بالقواعد العسكرية والتنسيق الجماعي، تخلق اللعبة مساحة تدريبية رمزية تمكن اللاعبين من اكتساب خبرة مسبقة حول طبيعة العمل العسكري، ما يقلل الحاجز النفسي تجاه التجنيد ويجعل المؤسسة العسكرية مألوفة وقابلة للتخيل. علاوة على ذلك، يدمج تصميم اللعبة من الرسومات وأنظمة التقييم إلى التدرج الوظيفي، العناصر الدعائية داخل منطق اللعب نفسه، بحيث تتحقق وظيفة التسويق المؤسسي عبر الانغماس والتكرار، دون الحاجة إلى الإقناع المباشر، ما يجعل الرسالة أكثر فعالية وأقل مقاومة من قبل اللاعبين.[6]

2- الأسطورة الصينية والتخوف الغربي تجاه الأجيال الجديدة: على مدى سنوات طويلة، لم تولي الصين اهتمامًا جادًا باستثمار مكانتها المتقدمة في صناعة ألعاب الفيديو كأداة لنشر سرديتها الثقافية والسياسية عالميًا، بل غالبًا ما وصفت ألعابها بأنها تعكس ثقافات أجنبية، لا سيما اليابانية، بدلًا من تعزيز هويتها الوطنية. لكن منذ عام 2019 طرأ تحول واضح وجذري، إذ اعتمدت الصين استراتيجية متكاملة للتوسع في تطوير ألعاب رقمية عالية الجودة تتوافق مع قيمها وثقافتها، وتهدف إلى نقل سردياتها بأسلوب غير مباشر ومقنع. ومن خلال ألعاب مثل Genshin Impact وHonor of Kings وصولًا إلىBlack Myth: Wukong، يكتشف اللاعب التاريخ والفولكلور الصيني وجماليات حضارته أثناء الانغماس في مغامرات اللعبة، بما يجعل التعاطف مع الثقافة الصينية جزءًا من عملية اللعب نفسها.[7]

تستند Black Myth: Wukong إلى رواية صينية كلاسيكية تعود للقرن السادس عشر بعنوان "رحلة إلى الغرب"، وتحكي قصة رحلة أسطورية لراهب يتوجه إلى الهند بحثًا عن مخطوطات بوذية. خلال هذه الرحلة يرافقه قرده الشرس المزود بعصا سحرية، الذي يساعده في محاربة الشياطين والأرواح الشريرة. فلم تكتف اللعبة بسرد القصة التاريخية، بل أعادت إنتاجها بصيغة تفاعلية حديثة، مما يجعلها متقاربة مع وجدان جيل "زد" وجيل "ألفا" المعتاد على السرعة والصورة والتجربة المباشرة. ويعكس هذا المزج بين العناصر الثقافية الصينية التقليدية والتقنيات الرقمية المتقدمة ما يمكن تسميته بـ "التيار الصيني الرقمي"، وهو مسار ثقافي جديد يهدف إلى إعادة صياغة صورة الصين دوليًا باعتبارها قوة إبداعية، لا مجرد قوة اقتصادية صلبة.[8] وقد حققت اللعبة نجاحًا باهرًا منذ إطلاقها، حيث أن المبيعات بلغت 18 مليون نسخة خلال الأسبوعين الأولين فقط، ما جعلها واحدة من أكثر الألعاب انتشارًا ونجاحًا في تاريخ صناعة الألعاب خلال أسابيعها الأولى.

لم يمر هذا التحول دون أن يثير قلقًا متزايدًا في الأوساط الغربية، إذ عبّر خبراء مؤسسة Heritage Foundation عن مخاوفهم من أن تؤدي الألعاب الصينية واسعة الانتشار إلى إعادة تشكيل الطريقة التي ينظر بها الشباب الأمريكي إلى العالم، عبر رسائل غير مباشرة مدمجة بذكاء في بنية اللعب ذاتها. ويأتي هذا القلق في سياق ما وصفته مجلة The Diplomat الأمريكية بـ "الدقة العالية في توظيف القوة الناعمة"، حيث تحولت الألعاب الصينية إلى منصات رقمية غامرة تتيح للاعبين التفاعل مع الثقافة الصينية وفق شروطهم الخاصة وتجاربهم الشخصية. وبهذا المعنى، لا تقدم الثقافة بوصفها مضمونًا مفروضًا أو خطابًا تلقينيًا، بل تصبح جزءًا عضويًا من تجربة اللعب والترفيه. وفي حال نجحت الصين في ترسيخ ريادتها في الألعاب الفردية المعتمدة على السردية، متجاوزة الهيمنة الأمريكية واليابانية في هذا المجال، فإنها ستكون أمام شكل غير مسبوق من القوة الناعمة، قادر على التأثير العميق في وعي اللاعبين على المستوى العالمي، ولا سيما في أوساط المراهقين والشباب.[9]

تتعزز هذه المخاوف الغربية في ظل الجدل الدائر حول منصات صينية مثل TikTok وقضايا أمن البيانات. إذ يمتد هذا التدقيق ليشمل الألعاب الصينية، التي قد ينظر إليها بوصفها أدوات تأثير ثقافي ذات صلة بالدولة، ما يفتح الباب أمام فرض قيود تنظيمية أو رقابية عليها في بعض الأسواق الغربية. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن الصراع في العصر الرقمي لم يعد يقتصر على الاقتصاد أو التكنولوجيا، بل يشمل الخيال الثقافي والرمزي للشباب.

3- الألعاب الإلكترونية التركية.. أداة لإعادة تشكيل الوعي التاريخي والسياسي: على الرغم من أن التأثير الثقافي التركي في الألعاب ليس موضوع جدل واسع كما هو الحال في التحولات المرتبطة بألعاب من دول كالصين أو الولايات المتحدة، إلا أن انتشار الألعاب التركية عالميًا يمكن أن يثير تساؤلات لدى بعض الجهات حول تأثيرها الثقافي أو الأيديولوجي، خاصة عندما تستند الألعاب إلى عناصر من التاريخ أو الثقافة. إذ يلاحظ في عدد من الألعاب ذات الطابع التركي المنتشرة على متاجر التطبيقات الرقمية أنها تسهم في تقديم روايات انتقائية للتاريخ العثماني، تقوم على إعادة تأطير فترات الغزو والهيمنة بوصفها "فتوحات"، وتصوير الإمبراطورية العثمانية في صورة دولة خلافة مثالية. ويؤدي هذا الطرح إلى ترسيخ انطباعات إيجابية لدى فئات الشباب والناشئة، بما يخدم بناء صورة ذهنية مواتية لتركيا المعاصرة وسياساتها الإقليمية، حيث يتم تمرير رسائل أيديولوجية تتقاطع مع الخطاب السياسي الرسمي التركي، لا سيما ما يتعلق بإحياء الرموز العثمانية وتطبيع الطموحات التوسعية في الوعي الجمعي.

كما تمتد هذه الاستراتيجية إلى توظيف بعض الألعاب، في الترويج للصناعات العسكرية التركية، عبر إبراز الأسلحة والمعدات المحلية الصنع داخل البيئات الافتراضية، ومن أمثلة ذلك لعبة Arma 3 ضمن مجموعة ألعاب FPS الإلكترونية، حيث تتضمن اللعبة مجموعة من الأسلحة والآليات الحربية التركية مثل الطائرات المسيرة والمدرعة كوبرا ومروحيات أتاك ودبابة ألطاي، ومنح اللاعب فرصة استخدامها ضمن سيناريوهات تحاكي عمليات عسكرية حقيقية جرت في شمال سوريا.[10]

4- تعزيز السردية الإسرائيلية: في سياق تعزيز السردية الإسرائيلية داخل الفضاء الرقمي، برزت نماذج واضحة لاستخدام الألعاب الإلكترونية كأداة دعائية وسياسية تستثمر في معاناة الشعب الفلسطيني وتعيد إنتاجها بصيغة ترفيهية منحازة. ففي عام 2014، ظهرت على منصة Google Play لعبة "اقصف غزة" Bomb Gaza التي حاكت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث يلقي اللاعبون قنابل من طائرة حربية، بينما يناورون للهروب من الصواريخ التي يطلقها مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين يرتدون أقنعة سوداء وخضراء. وقد أثارت اللعبة موجة غضب واسعة بين المستخدمين، باعتبارها تطبيعًا مع العنف وتحويلًا لمعاناة شعب إلى مادة للترفيه، ما دفع شركة جوجل إلى حذفها من المنصة، بعد أن كانت قد حُمِّلت ألف مرة منذ إطلاقها في 29 يوليو 2014، بحسب بيانات متجر التطبيقات.[11]

في السياق نفسه، أُزِيلت لعبة "القبة الحديدية"  Iron Dome المستوحاة من منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يكافأ اللاعب على اعتراض الصواريخ القادمة من غزة، حيث تعيد اللعبة إنتاج الرواية الإسرائيلية التي تركز على مفهوم "الدفاع عن النفس"، دون الإشارة إلى جذور الصراع أو الاحتلال والحصار. وقد حصلت اللعبة على تقييمات مرتفعة داخل المتجر، الأمر الذي كشف حجم التفاعل مع هذا النوع من المحتوى، رغم ما يحمله من تبسيط للصراع وتجاهل لمعاناة المدنيين.

هذه النماذج تكشف كيف يمكن للألعاب الرقمية أن تتحول إلى أدوات لإرساء سرديات أحادية الجانب، تقدم طرفًا واحدًا على أنه الضحية الدائمة، متجاهلة الجذور التاريخية للنزاعات. وتبرز خطورة هذا النوع من المحتوى الرقمي في قدرته على تشكيل وعي الأجيال الشابة على مستوى عالمي، عبر تمرير سرديات منحازة تحت غطاء الترفيه. ويزداد تأثيرها بشكل خاص نظرًا لاعتماد الأجيال الجديدة المكثف على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومات، ما يجعلها أرضًا خصبة لتشكيل تصورات مغلوطة عن الأحداث.

5- استغلال التنظيمات الإرهابية للألعاب الإلكترونية: تظهر ثقافة تعديل الألعاب الرقمية (Game Modding)، كيف أن مطوري الألعاب يوفرون أدوات تقنية متقدمة ويشجعون المستخدمين على إعادة تشكيل المحتوى الأصلي عبر الخرائط والتعديلات الكاملة (Total Conversions). هذا الانفتاح التقني، القائم على الثقة بالمجتمع التشاركي، يخلق بيئات افتراضية مرنة يمكن إعادة توظيفها لأغراض متعددة. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار استغلال بعض الجماعات الإرهابية لتعديلات الألعاب كحالة إساءة استخدام لهذه البنية المفتوحة، حيث تتيح محركات الألعاب الواقعية، وأدوات التطوير المجانية، وإمكانية محاكاة البيئات الحضرية، إنتاج محتوى افتراضي ذي طابع أيديولوجي أو تدريبي.

تتجلى هذه المخاطر بشكل واضح في حالة لعبة "صليل الصوارم"، التي توضح كيف باتت الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، توظف الألعاب الإلكترونية كأداة فعالة للتجنيد بين الفئات العمرية الصغيرة والشباب. فهذه اللعبة تمثل نسخة معدلة من سلسلة Grand Theft Auto، أعاد أنصار التنظيم تصميم محتواها لتضمين عناصر دعائية وجهادية، مستفيدين من الشعبية الكبيرة لهذه اللعبة الأصلية.

وتندرج اللعبة ضمن فئة First Person Shooter، وحمل غلافها العبارة: "ألعابكم التي تنتجونها، نحن نقوم بنفس الأفعال في ساحات المعارك!!"، في إشارة واضحة إلى محاولة ربط الحروب الواقعية التي يخوضها التنظيم بالحروب الافتراضية المنتجة في الألعاب الغربية. وقد أظهرت البيانات أن النسخة الأولى من اللعبة حُمِّلت نحو 40,000 مرة قبل حظرها إلكترونيًا.

6- ألعاب المراهنات الإلكترونية: تعد منصات المراهنات الإلكترونية، وفي مقدمتها منصة BET×1، من أخطر أنماط الألعاب الرقمية المنتشرة بين فئات الشباب حول العالم، لما تنطوي عليه من ممارسات قائمة على المقامرة والإدمان واستنزاف الموارد المالية. وتعتمد هذه المنصات على آليات تحفيزية مصممة بعناية، تقوم على الإيهام بإمكانية تحقيق أرباح سريعة وسهلة، في حين تضمن الخسارة على المدى الطويل. ويؤدي الانخراط المتكرر في هذه المنصات إلى دخول المستخدم في دائرة مغلقة من المخاطر المتصاعدة، حيث تتزايد الرهانات مع محاولة تعويض الخسائر، ما يفضي إلى أزمات مالية وضغوط نفسية قد تصل في بعض الحالات إلى الانتحار.

وقد نجح المسلسل المصري "منتهي الصلاحية" الذي عرض في رمضان 2025، في تسليط الضوء على هذه الظاهرة، باعتباره من أوائل الأعمال الدرامية المصرية التي ناقشت بشكل مباشر مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية وتأثيرها المدمر على الأفراد والأسر. ورغم حظر هذه المنصات رسميًا في مصر، إلا أنها لا تزال تجتذب أعدادًا كبيرة من الشباب عبر الإعلانات الرقمية والوسائط غير الرسمية، مستفيدة من ضعف الوعي الرقمي وسهولة التحايل التقني باستخدام برامج كسر الحجب. وقد عاد هذا التحدي للظهور مجددًا، حيث شكل الأطفال والمراهقون مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي تساعدهم على كسر حجب لعبة Roblox والدخول عليها مجددًا،[12] إلا أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يضع إطارًا قانونيًا صارمًا لمواجهة هذه الممارسات، حيث يفرض عقوبات بالحبس والغرامة على الدخول إلى التطبيقات والمواقع المحظورة في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة.

الحظر كأداة للحد من المخاطر الناجمة عن الألعاب الإلكترونية

إن منع الطفل بشكل كامل عن الألعاب لا يعد الحل الأمثل، فهو يحرمه من الجوانب الإيجابية للألعاب ويحد من فرصه التعليمية والاجتماعية، بينما قد يستمر وصوله إلى الألعاب بطرق غير رسمية، ما يقلل قدرة الأهل والمربين على توجيه استخدامه الرقمي وحمايته من المخاطر. بالمقابل، ترك الطفل بدون توعية أو إرشاد قد تكون نتائجه أسوأ من منعه بالكامل عنها، حيث يواجه التأثيرات السلبية مباشرة دون أي إطار رقابي أو تربوي، ما يؤكد أهمية الدور المحوري للأسرة في تحصين الأبناء من التأثيرات السلبية للألعاب الإلكترونية.

تتقاطع هذه الرؤية مع التوجيهات التربوية التي يطرحها الأزهر الشريف، والتي تشمل عددًا من الإرشادات العملية، من أبرزها: الحرص على المتابعة المستمرة للأبناء وملاحظة أنماط استخدامهم للأجهزة الرقمية، ومراقبة التطبيقات المثبتة على هواتفهم وعدم تركها في متناولهم لفترات طويلة دون ضوابط، إلى جانب شغل أوقات الفراغ بالأنشطة التعليمية النافعة والرياضات المختلفة التي تسهم في بناء الشخصية المتكاملة. كما يشدد الأزهر على أهمية غرس قيمة الوقت لدى الأطفال والشباب، ومشاركتهم مختلف جوانب حياتهم بالحوار والتوجيه الهادئ، مع تقديم القدوة الصالحة، فضلًا عن تنمية مهاراتهم الإبداعية وتوظيفها فيما يعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم.

وعليه، يعد الحل الأمثل للحد من التأثيرات السلبية للألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين هو الجمع بين التوجيه الواعي والإشراف الأسري المستمر على استخدامهم لهذه الألعاب، بما يتيح تعظيم الاستفادة من جوانبها الإيجابية والحد من مخاطرها المحتملة. غير أن هذا التوجه لا ينفي الحاجة إلى تدخل حاسم في بعض الحالات. إذ إن ثبوت احتواء لعبة معينة على مخاطر واضحة يصعب بشكل كبير احتوائها أو تعديلها وتهدد السلامة النفسية أو السلوكية للأطفال يجعل من الحظر خيارًا ضروريًا لحمايتهم. وتبقى أهمية هذا النهج قائمة حتى في ظل إعلان الشركات المطورة للألعاب عن تعديل سياساتها أو فرض قيود عمرية، حيث إن غياب الرقابة الأسرية الفعلية يتيح للأطفال التحايل على هذه الآليات من خلال إنشاء حسابات وهمية أو إدخال بيانات عمرية غير دقيقة. فالألعاب قادرة على قلب المعادلة والتأثير بشكل سلبي إذا لم يحسن ضبط استخدامها.


[1]  دعوى قضائية أمريكية تتهم منصة روبلوكس بـ"تسهيل استغلال الأطفال"، BBC عربي، 17 أغسطس 2025، متاح على:

https://www.bbc.com/arabic/articles/c79lxj3583lo

[2]  فتحية الديب، طفل بالشرقية يتخلص من حياته شنقًا بسبب لعبة ببجى، اليوم السابع، 4 أكتوبر 2020، متاح على:

https://shorturl.at/xG4Eh

[3] أسامة السعيد، الألعاب الإلكترونية... "تنافس" اقتصادي و"صراع" ثقافي، الشرق الأوسط، 19 سبتمبر 2023، متاح على: https://shorturl.at/r3cm7

[4]  لعبة ”كول أوف ديوتي“ تعتذر عن مشهد مسيء للإسلام في اللعبة، BBC عربي، 12 نوفمبر 2021، متاح على:

https://www.youtube.com/watch?v=8Qu9-E5wInE

[5] لما احتوت عليه من تجسيد لهدم الكعبة المشرفة، وبالتزامن مع موسم الحج.. مركز الأزهر للفتوى يحذر من لعبة "فورتنايت الإلكترونية"، مركز الأزهر العالمي للتفوى الإلكترونية، 29 يونيو 2021، متاح على:

https://shorturl.at/gn6Mr

[6] David Nieborg, America's Army: more than a game?, International Simulation & Gaming Association, 2004, available at:

https://www.gamespace.nl/content/ISAGA_Nieborg.PDF

[7]  محمد عزت، من يكسب حرب المراهقين بين الصين وأميركا؟، الجزيرة، 7 فبراير 2025، متاح على:

https://shorturl.at/Ekb5l

[8] Keza MacDonald, How Black Myth: Wukong put China’s games industry under the microscope, the guardian, 4 Sep 2024, available at:

https://www.theguardian.com/games/article/2024/sep/04/pushing-buttons-black-myth-wukong

[9]  محمد عزت، مرجع سابق.

[10]  التوظيف السياسي للألعاب الإلكترونية.. قراءة تحليلية، مركز القرار للدراسات الإعلامية، 27 ديسمبر 2020، متاح على:

https://alqarar.sa/3401

[11] Google removes 'Bomb Gaza' mobile game from online app store, the guardian, 4 Aug 2014, available at: https://www.theguardian.com/technology/2014/aug/04/gaza-bomb-israel-conflict-game-available-download-google-play-android?utm_source=chatgpt.com

[12]  بعد حظرها رسميًا.. لاعبو روبلوكس ينشئون مجموعة على فيسبوك لمشاركة طرق جديدة لإعادة فتحها في مصر، القاهرة 24، 4 فبراير 2026، متاح على: https://shorturl.at/PfoLS