رنا أحمد

باحثة في العلوم السياسية

 

عقد مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على مدى يومي 26 نوفمبر و3 ديسمبر، ندوة دولية رفيعة المستوى بعنوان "الجيوسياسية في النظام العالمي متعدد الأقطاب"، وذلك في إطار تعزيز التعاون الفكري والاستراتيجي بين مصر وفنزويلا، وفي مرحلة دقيقة تمرّ بها فنزويلا وهي تعمل على توسيع تحالفاتها الدولية وترسيخ حضورها في بنية النظام العالمي المتعدد المراكز.

مثّلت الندوة منصة حوارية مهمة جمعت نخبة من الخبراء والمتخصصين من الجانبين المصري والفنزويلي، إلى جانب حضور دبلوماسي رفيع المستوى، وناقشت التحولات الجيوسياسية الراهنة وتداعياتها على دول الجنوب، إضافة إلى استعراض فرص ومسارات التعاون المتاحة بين البلدين.

وشارك في الندوة عدد من المراكز البحثية والفكرية الفنزويلية البارزة، منها:

- مركز أميريكا لاتينا إي كاريبي

- مركز المعارف الأفريقية والأمريكية والكاريبية

- المركز الوطني للدراسات التاريخية

- وكالة الجنوب العالمية

- مركز إنترسابر

وفي بداية الجلسات، قدّم رئيس مركز إنترسابر، الأستاذ راؤول مارتينيث، كلمة افتتاحية ركّز فيها على تدخلات الشمال في أميركا اللاتينية، وأهمية توفير فضاءات فكرية كبرى من هذا النوع لتعميق أواصر التكوين وتبادل المعارف بين شعوب الجنوب، مشيراً إلى الدور المتنامي للتعاون الأكاديمي في مواجهة تحديات عدم التوازن العالمي.

كما حضر عدد من كبار المسؤولين الفنزويليين، من أبرزهم الدكتور إيميلو فيريوتسي، نائب وزير شؤون السلام في المكتب الرئاسي الفنزويلي، الذي أكد في كلمته على أهمية سياسة السلام التي تنتهجها الحكومة البوليفارية في فنزويلا، ودورها في تعزيز الاستقرار الداخلي، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية تبادل الخبرات والمعارف مع مصر ودول الجنوب للمساهمة في بناء رؤية مشتركة لعالم أكثر عدالة وتوازناً.

وعن الجانب المصري، شارك:

- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ومثّله الدكتور أيمن عبد الوهاب مدير المركز، إلى جانب نخبة من الخبراء مثل الدكتور عمرو الشوبكي، والدكتور أحمد قنديل، والدكتورة أماني الطويل، والأستاذة أمل مختار.

- منظمة تضامن شعوب أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، ومثلها الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد.

- مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، ومثّله الدكتور أحمد طاهر والدكتور محمد ربيع، إضافة إلى مشاركة الدكتور حسن حافظ والدكتورة رنا أبو عمرة.

وتوزعت أعمال الندوة على محاور سياسية واقتصادية وبيئية واجتماعية وثقافية، إضافة إلى محور خاص بالعلاقات الثنائية المصرية–الفنزويلية، حيث تناول المشاركون عدداً من الموضوعات النوعية، من بينها:

- الأفرو–لاتينيات: مقاربة نسوية جنوب–جنوبية

- أسواق الكربون والتمويل المناخي في دول الجنوب: أداة للتنمية أم للهدم؟

- دور روّاد المسرح المصري في بناء صلات ثقافية مع بلدان أميركا اللاتينية وآفاق التعاون المستقبلي

- التعاون الثلاثي كمسار للتنمية في الجنوب العالمي: قراءة في الرؤية المصرية

- التعددية القطبية بين العالمية والإقليمية

وفي سياق التقدير للدور الفعال في إنجاح الندوة، أكد المشاركون على الجهود الكبيرة التي بذلتها السفارة المصرية في فنزويلا، ممثلة في السفير كريم أمين ونائبه السيد محمد عبد الوهاب، من خلال توفير الدعم التنظيمي واللوجستي الذي مكّن من إنجاح هذا الحوار الفكري البنّاء.

كما أعرب الدكتور عمر هورتادو رايوغسن، رئيس المركز الوطني للدراسات التاريخية في فنزويلا، عن رؤيته لمستقبل التعاون بين دول الجنوب قائلاً: "إن الجهد الذي نبذله… ليس سوى تعبير عن رغبتنا في العيش من أجل عالم جديد، عالم متعدد الأقطاب وعالم متعدد المراكز."

وجاءت الندوة تأكيداً على أهمية بناء شراكات فكرية واستراتيجية بين مصر وفنزويلا ودول الجنوب، وتعميق الحوار حول مستقبل نظام عالمي أكثر توازناً وتنوعاً، يقوم على التعاون والمعرفة المشتركة.