أحمد عليبه

باحث في شؤون الأمن والدفاع

 

تعاني إسرائيل "متلازمة الهوس" بتغيير الشرق الأوسط بالقوة. ويمكن تشخيص أعراض هذه الحالة تاريخياً وحاضراً وتوقعها مستقبلاً. فقد وضع المؤسس بن جوريون معادلة الأمن القومي على أساس أن إسرائيل لا يمكن أن تحصل على السلام إلا إذا أثبتت قوتها مقابل ضعف جيرانها[1]. وظلت هذه المعادلة حاكمة في فكر النخبة الإسرائيلية عبر مراحل مختلفة ومتعاقبة.

بعد ثلاثة أعوام على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وتحديداً في ربيع عام 1982، كتب رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير مقالاً في دورية "فورين أفيرز" بعنوان The Middle East: Israel’s Role in a Changing Middle East أشار فيه إلى أن إسرائيل تفرض السلام بالقوة[2]. لم يكن شامير محقاً، لأن السلام مع مصر لم يكن تعبيراً عن قوة إسرائيل، بقدر ما كان انعكاساً لقوة مبادرة الرئيس أنور السادات للسلام. وفي العام نفسه كانت تداعيات حرب 1982 مع لبنان كارثية على إسرائيل.  

مع ذلك، لا يزال هذا الفكر يسيطر على النخبة السياسية والأمنية في إسرائيل، فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يراوده حلم إسرائيل الكبرى، والحروب الإسرائيلية تحولت من الجبهات الثلاث (غزة، سوريا، لبنان) إلى حروب إقليمية، وهناك من ينصح بالمزيد من المغامرات الإسرائيلية، على سبيل المثال: نصح عاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق رئيس مؤسسة (mind Israel) بنقل المواجهة إلى تركيا بزعم أنها قد تشكل قطباً لدول الإسلام السني بعد انكسار المحور الإيراني[3]. كما تغامر إسرائيل بالسلام مع مصر، من خلال حملاتها العسكرية الدوّارة في غزة وما تنطوي عليه من دوافع ذات تأثير على الأمن القومي المصري[4].

إضافة إلى ما سبق، شكّل الهجوم الإسرائيلي على الدوحة نقطة تحول في الأمن الإقليمي، حيث يؤخذ في الاعتبار أنه الهجوم الثاني من نوعه، بعد الهجوم الإيراني في نهاية الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران، وبالتالي أصبحت منطقة الخليج العربي ضمن دائرة التأثر بالتصعيد الإقليمي من الجانبين الإسرائيلي والإيراني.

عطفاً على ما سبق، ربما أصبحت هناك حاجة إلى مراجعة مقاربة السلام بالقوة، فهذه العبارة أصبحت ذات دلالة في المرحلة الحالية، فـ"القوة" تبدو كبديل لـ"السلام"، وهو ما يظهر من تحليل خطاب وسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومن اللافت للنظر أن هذه العبارة تكررت في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقلاً عن الرئيس الأسبق رونالد ريجان، والتي كانت شعاراً لسياسات الأخير الدفاعية في العقد الأخير من الحرب الباردة. لم تفلح هذه السياسة في إرغام روسيا على تغيير شروطها للتسوية مع أوكرانيا. وفي الشرق الأوسط، يتراجع دور الولايات المتحدة كضامن للسلام مقابل الانحياز لإسرائيل بل والاستجابة لرغبتها في التغيير بالقوة.

في هذا السياق، يتعين التوقف عند عدد من الحقائق والمؤشرات، وهى:

- تشير الحقائق الأمنية والجيوسياسية التاريخية في الشرق الأوسط إلى أن هذا الإقليم ليس مجالاً حيوياً لقوة إقليمية يمكنها منفردة الهيمنة عليه وتغيره بالقوة. وبالتبعية، فإن ارتدادات أي محاولة للتغيير بالقوة ستدفع إلى تحفيز قوى إقليمية أخرى كامنة لكبح مثل هذه المبادرات وتقويض هذه المغامرات، إلى أن يعاد تشكل معادلة توازن القوى الإقليمية مرة أخرى[5].

- عدم القدرة على السيطرة على التغير، على سبيل المثال: لم يكن سلام كامب ديفيد هو مشهد التغير الوحيد في الشرق الأوسط، فقد شكلت الإطاحة بنظام الشاه وإعلان قيام الجمهورية الإسلامية في إيران في العام نفسه مشهداً آخر مهماً للتغيير في الإقليم. وكدرس مستفاد من حركة التغيير، سواء الطوعي على غرار مبادرة السلام المصرية-الإسرائيلية، أو الإكراهي، كما في الإطاحة بالنظام في إيران، لم يكن هناك بؤرة واحدة للتغيير. 

- يتعين التفرقة بين مقاربة القوة والردع، وخطط التغيير التوسعي، فقد اعتمدت إسرائيل الحالتين بشكل تبادلي. كانت حرب عام 1967، حيث توسعت مساحة إسرائيل أربعة مرات، وفي الأخير لم تضمن الحفاظ على هذا التوسع، وأجبرتها حرب أكتوبر 1973 على التراجع. كذلك في حرب عام 1982 في لبنان، كانت النتائج كارثية. في الوقت الراهن تدمج إسرائيل ما بين مظاهر الردع والتوسع بالقوة والاحتلال[6].

- فشلت إيران في النهج ذاته، بالضغط الإقليمي بأداة العسكرة الطائفية، ويعتقد أنها تدفع تكلفة ذلك، حتى مع الاستدارة إلى بناء سلام إقليمي مع القوى العربية، وتبدو كما لو كانت تتبادل الأدوار مع إسرائيل. لكن عملية بناء الثقة تتقدم خطوة وتتراجع أخرى. ويؤخذ في الاعتبار أن إيران شنت هجوماً على الدوحة، قبل أن تقدم إسرائيل على خطوة مماثلة، وكلتاهما تسوق الادعاءات نفسها بأن الهدف ليس الدوحة.

حركة تغير كبرى

الشرق الأوسط قيد التغير بالفعل، ربما يشهد حركة تغير كبرى، مقارنة بدورات التغير السابقة في المنطقة، وهناك العديد من المظاهر الدالة على ذلك، والتي لا تنحصر في مشروع التغيير الإسرائيلي، لكن بفعل العديد من التفاعلات ومن أبرزها:

- الانسحاب وإعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي: في عام 2021، انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان، وتعيد هيكلة تواجدها العسكري في العراق، وربما لاحقاً في سوريا. وتشير نتائج عملية "مطرقة منتصف الليل" على المنشآت النووية في إيران، إلى أن واحدة من أكبر وأخطر العمليات العسكرية في المنطقة، تمت من خلال قوة محمولة جواً، بما يعني أنها لا تحتاج إلى نشر قوات وحاملات طائرات ومدمرات وغيرها، وهو ما يطوي طريقة الحروب والغزو على نحو ما جرى سابقاً في العراق وأفغانستان.  

- عودة إيران إلى حدودها الطبيعية: فرضت نتائج المواجهة بين إيران وإسرائيل عودة إيران إلى حدودها الطبيعية، وتركز إيران حالياً على جبهتها الداخلية أكثر مما تفكر في تأمين وجود خارجي، وربما لم تعد تكلفة التمدد متاحة اقتصادياً وعسكرياً، وحالياً تعيد إيران هيكلة قوتها دفاعياً، حيث أثبتت المواجهة مع إسرائيل خطر الاعتماد على القدرات الهجومية فقط. كما تعيد النظر في سياستها الخارجية، فالتقارب مع القوى العربية مشروط بعدم استخدام أدوات التدخل. لكن هذه النقطة قد تستدعي في المقابل أن تعود إسرائيل هى الأخرى إلى حدودها، وليس إعادة إنتاج السيناريو الذي أثبت فشله، وعانت المنطقة من تداعياته. 

- ترتيبات أمن إقليمي جديدة: تتجه معظم القوى الإقليمية إلى إعادة تقييم أمنها القومي، وفي ظل تراجع الثقة في الولايات المتحدة، وتآكل قدرتها على ضبط الإيقاع الأمني في المنطقة، ثمة اتجاه لإعادة تشكيل تحالفات للتكامل الدفاعي في الإقليم لمواجهة التحديات المرحلية. مع ذلك، لا يوجد نمط واحد للترتيبات الأمنية، فبالإضافة إلى مسارات مصر والسعودية مع باكستان وتركيا، هناك نمط آخر في الشام، حيث لا تزال سوريا ولبنان تواجهان التداعيات المعقدة للسياسات الإسرائيلية والإيرانية. كذلك يتعين النظر إلى أن أى ترتيبات أمن إقليمي في السابق كانت الولايات المتحدة هى الطرف الرئيسي فيها. حالياً مع اهتزاز الثقة في ضمانات الدفاع الأمريكي، ثمة بحث عن بدائل موثوقة ومتوازنة بحيث لا تشكل في الوقت ذاته ضغطاً على التعاون والمصالح المشتركة مع الولايات المتحدة، ولا تمثل دافعاً في الوقت ذاته لدعوة قوى دولية أخرى لملء الفراغ.  

هندسة التحالفات الجديدة في الشرق الأوسط

التحالفات قيد التشكل في الشرق الأوسط هى جزء من ترتيبات الأمن الإقليمي على النحو السالف ذكره. وقد تتشكل تحالفات أخرى في المستقبل، وتعطي إشارات ذات طابع استراتيجي. وفي هذا الإطار، يتعين النظر إلى عدة محددات ومؤشرات رئيسية على النحو التالي:

- طبيعة التحالفات: لا يعتقد أن هناك اتجاهاً لتشكيل حلف إقليمي متعدد الأطراف، على سياق ما يشار إليه ببناء "ناتو عربي"، أو "ناتو إسلامي-سني" في المرحلة الحالية، فهذه الاتجاهات تثير مغزى الأفكار القومية والطائفية، بالإضافة إلى الطابع البيروقراطي الذي يحد من فاعلية القوة، كما توجه رسائل سلبية، كالطابع الهجومي، في حين أن الهدف دفاعي في المقام الأول.

- الأهداف الاستراتيجية: الهدف الجوهري لهذه التحالفات الجديدة هو تعزيز الردع القسري Deterrence وليس التغيير القسري (Compellence) لتثبيت قواعد اشتباك وحدود استخدام القوة بدل فرض تغييرات جيوسياسية بالقوة.

- القيمة المضافة: تمتلك القوى الأربعة قدرات عسكرية هائلة. قد تتميز باكستان بكونها قوة نووية، ومع ذلك يتعين النظر إلى طابع (التكامل الدفاعي)، والتقارب في العقيدة العسكرية، وسياسات الدفاع، والتصنيع العسكري المشترك، وسهولة آليات التنسيق، والتقارب الجيوسياسي، حيث تقع مصر وتركيا، على سبيل المثال، في شرق المتوسط.    

- تلاقي المحاور: المحوران الباكستاني-السعودي، والمصري-التركي ليسا متباعدين عن بعضهما البعض، على العكس من ذلك، قد تكون هذه الثنائيات هى الأقرب لبعضها البعض من الناحية الدفاعية، وقد سبق وجمع تمرين (درع السند- أكتوبر 2024) القوى الأربعة.   

المظلة النووية الباكستانية في معادلة أمن الشرق الأوسط

الجانب الجوهري في الاتفاق الدفاعي السعودي-الباكستاني هو المظلة النووية، وهو متغير محوري، ليس فقط بالنظر إلى معادلة أمن الخليج العربي، وإنما العقيدة النووية الباكستانية والتوازن مع الهند، والتفسيرات الإقليمية لما بعد هذه الخطوة، في ظل تأكيد السعودية وباكستان على أنها خطوة تستهدف تعزيز عامل الدفاع الاستراتيجي، وليست موجهة ضد طرف معين، وهو سياق مفهوم في إطار ما يعرف بالغموض البناء، فقد تواجه أى من الدولتين أخطاراً من أطراف متعددة وليس طرفاً واحداً. بعبارة أخرى، لا يعني ذلك عملية نقل القدرات النووية، وإنما رفع مستوى مصداقية الردع إلى أكبر مستوى ممكن للتعامل مع المخاطر.

وتجادل العديد من التقديرات الدولية ما بين أمرين: الأول، أن السعودية تُنوِّع المظلات الدفاعية، ففي الوقت الذي تبرم فيه اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، تواصل الحصول على منظومات "ثاد" الأمريكية، وتؤكد على التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. والثاني، على العكس من ذلك، يعتقد أن الانتقال إلى مظلة جديدة هو علامة ضعف في موثوقية المظلة الأمريكية، وهو أمر له مؤشراته، فالولايات المتحدة لم تلب الاستجابة السعودية في إبرام دفاع مشترك، وبديلاً عن ذلك يمكن الحديث عن اتفاقيات أمنية[7].

خارج سياق الجدل حول الدوافع والنتائج، من الأهمية بمكان تصور أن مسألة المظلة النووية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات التنفيذية من الجانبين، وفي الغالب لن تكون معلنة. وتتراوح هذه الإيضاحات بين التعاون المشترك في تمارين الردع النووي، والإنذار المبكر، إلى حد الاكتفاء بضمان الدفاع المشترك بما يتناسب مع مستوى الخطر، بحكم أن الاتفاق ليس حصرياً في هذا الجانب، بل إن الجوانب الأخرى لا تقل أهمية[8].

النقطة الأخرى، هى تدابير التحوط الاستباقي. على سبيل المثال، في هذا الصدد، لا تزال إيران تقاوم فكرة تجميد دورة التخصيب النووي، مع احتفاظها بمخزون يتجاوز 400 كلجم قابل لصنع رؤوس نووية مع دورة تشغيل صغيرة. وقد تندفع في ظل التفاعلات الراهنة - لاسيما في الشد والجذب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمجموعة الأوروبية حول تفعيل آلية "سناب باك" - إلى السيناريو الكوري الشمالي، وحيازة سلاح نووي. وفي حين أن السعودية ملتزمة باتفاقية حظر الانتشار النووي، فإنها تحتاج إلى موازنة تطور محتمل من هذا النوع.

إلى جانب المظلة النووية، حققت باكستان والسعودية قفزات في القدرات العسكرية، لكن من الأهمية بمكان النظر إلى التوجه السعودي نحو الاستثمارات الكبيرة في ثورة التقنية والذكاء الاصطناعي في مجال الأمن والدفاع. وفي إطار عملية التكامل الدفاعي السعودي-الباكستاني، فإن توظيف هذه القدرات على المستوى الثنائي، قد يشكل قفزة أخرى جديدة في القدرات العسكرية لصالح الطرفين. كذلك سياسياً؛ لا يشكل التحالف الجديد عبئاً على أى من الطرفين، بالنظر إلى تاريخ العلاقات والخبرات والشراكة فيما بينهما.



مصر وتركيا.. الحسابات الجيوستراتيجية الجديدة في شرق المتوسط

أعلنت مصر وتركيا عن عودة التمرين البحري المشترك "بحر الصداقة"، بعد توقف دام لنحو 13 عاماً. وقد نظر إلى هذه الخطوة باعتبارها قفزة في التقارب المصري–التركي[9]. صحيح أنها من الناحية الشكلية لا تعادل التحالف المشترك ما بين السعودية وباكستان، لكن من ناحية الدوافع والآثار، فإن فعالية هذا التقارب قد لا تقل أهمية عن جدواه باعتباره جزءاً من هندسة الدفاع الجديدة في المنطقة. وبالنظر إلى الاعتبارات الجيوسياسية والمصالح المشتركة، والنظرة المشتركة للردع في شرق المتوسط، من المتصور أنها خطوة تعكس نوعاً من التضامن الدفاعي. 

ووفقاً للتفكير المنطقي، ليس من مصلحة إسرائيل، وربما خارج سياق قدراتها، التصعيد ضد قوتين إقليميتين كبيرتين، واحدة منهما، وهى تركيا، عضو في حلف الناتو، والأخرى، مصر، ترتبط معها بأول معاهدة سلام إقليمي. لكن ثمة مظاهر تشير إلى غياب التفكير المنطقي في النهج الإسرائيلي. وبالعودة إلى التقارب المصري-التركي، تعضد مظاهر الانفتاح كالشراكة في الصناعات الدفاعية التي أعلن عنها الطرفان من شأن هذا التقارب وزيادة ضمانات الردع المشترك في بيئة شرق المتوسط.

القدرة على الإرغام

ثمة مدرك إقليمي بأن مشهد التصعيد والتوتر الراهن سيمتد على الأقل على المدى المتوسط. هذا المدرك قد يجيب عن سؤال: لماذا مثل هذه الترتيبات مهمة الآن؟، لكن ثمة سؤالاً آخر: هل هذه الترتيبات كافية؟، بمعنى  آخر، ترجمة الدوافع والأهداف إلى استراتيجية عملية، من حيث بناء خطوط حمراء مشتركة (منع تهجير الفلسطينيين من غزة، منع الاعتداء على سيادة الدول)، وإقامة توازن قوى دفاعي–تكاملي مضاد للتوسع بالقوة.

ولا يزال من المبكر قياس فعالية هذه التطورات الدفاعية الجديدة في المنطقة. ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهميتها، والنتيجة الأفضل هى أن هذه التطورات ستؤدي وظيفة الردع القسري لكبح مصادر التهديد، وليس الانخراط في التصعيد، وتفاقم الأوضاع الإقليمية أكثر مما هى عليه.

في الأخير، فإن التحالفات والشراكات الدفاعية هى انعكاس لحسابات أطرافها في التعامل مع التطورات في بيئتها الأمنية، وأمنها القومي. وتبقى هذه التحالفات علامة على تنامي مستوى التوترات في الشرق الأوسط، وتوقع الانتقال من السيناريو السيئ إلى الأسوأ، وما يمكن أن تتخذه القوى الإقليمية من تدابير استباقية ممكنة لردع المخاطر والمهددات التي لا يمكن التنبؤ بها.


[1] David Ben-Gurion, Israel: A Personal History New York: Funk and Wagnalls, 1971.

[2] Shamir, Yitzhak. “The Middle East: Israel’s Role in a Changing Middle East.” Foreign Affairs 60, no. 3 (Spring 1982): 463–478.

[3] Amos Yadlin and Avner Golov, “An Israeli Order in the Middle East: A Chance to Defeat the Iranian Vision for the Region—and Improve on the American Vision,” Foreign Affairs, December 12, 2024 . AT: https://www.foreignaffairs.com/middle-east/israeli-order-middle-east.

[4] Michael Harari and Gabriel Mitchell, “Israel Risks Ties With Egypt at Its Peril,” Foreign Policy, September 16, 2025, https://foreignpolicy.com/2025/09/16/egypt-gaza-israel-cairo-sisi-netanyahu-gas-hamas/.

[5] Barry Buzan and Ole Wæver, Regions and Powers: The Structure of International Security (Cambridge: Cambridge University Press, 2003), P.51–78.  

[6] Michael B. Oren, Six Days of War: June 1967 and the Making of the Modern Middle East (Oxford: Oxford University Press, 2002); Chaim Herzog, The War of Atonement: The Inside Story of the Yom Kippur War (London: Greenhill Books, 2003); Ze’ev Schiff and Ehud Ya’ari, Israel’s Lebanon War (New York: Simon and Schuster, 1984).

[7] Michael B. Oren, Six Days of War: June 1967 and the Making of the Modern Middle East (Oxford: Oxford University Press, 2002); Chaim Herzog, The War of Atonement: The Inside Story of the Yom Kippur War (London: Greenhill Books, 2003); Ze’ev Schiff and Ehud Ya’ari, Israel’s Lebanon War (New York: Simon and Schuster, 1984).

[8] Ibid

[9] Turkey and Egypt Will Hold Joint Naval Drills for the First Time in 13 Years,” AP News, September 18, 2025.AT: https://apnews.com/article/5e2ae10f51c602d5f856efc5c1efa33d.