في إطار جهوده المتواصلة لبحث القضايا العربية والفلسطينية، استضاف مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وفدًا من "الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي والأبرتهايد"، يوم الأربعاء 23 يوليو 2025. وعُقد اجتماع بحضور باحثين وخبراء من الجانبين المصري والفلسطيني، وذلك لبحث الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، خاصة محاولات ضم الضفة الغربية، وتوسيع سياسات الفصل العنصري، والممارسات العنيفة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المدنيين.

شارك في الاجتماع من الجانب المصري الدكتور أيمن السيد عبدالوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ، والأستاذة أمل مختار، الخبيرة في الشئون الدولية، ، فيما مثل الجانب الفلسطيني الدكتور رمزي عودة، الأمين العام للحملة، وعدد من الباحثين من بينهم الدكتور علاء حمودة أستاذ العلوم السياسية ومنسق الحملة في قطاع غزة، والدكتورة رانيا اللوح أستاذة علم نفس السياسي وعضوة بالحملة، والأستاذة نفين عبد العال عضوة بالحملة . وقدّم المشاركون عرضًا شاملًا للانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة، بدءًا من التوسع في بناء المستوطنات وتهجير السكان قسرًا، وصولًا إلى سياسات الحصار ومظاهر التمييز الممنهج التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، و التي تمثل جميعها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وخلال اللقاء، ناقش المشاركون ما وصفوه بـ”الطبيعة الممنهجة لنظام الأبرتهايد الإسرائيلي”، الذي لا يقتصر على الاحتلال العسكري المباشر، بل يتجاوز ذلك إلى فرض منظومة متكاملة من القوانين والسياسات التي تهدف إلى عزل الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم، وتجريدهم من حقوقهم الوطنية والسياسية. وأكد الحاضرون أن سياسات الضم، خاصة في الضفة الغربية، تمثل أحد أخطر مظاهر هذا النظام، حيث تواصل إسرائيل توسيع المستوطنات غير الشرعية، ومصادرة الأراضي الزراعية، وهدم المنازل، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.وهو ما يمثل أيضا تهديدًا وجوديًا للشعب الفلسطيني وينسف أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

والتأكيد على أن كافة ممارسات إسرائيل داخل مدن وقرى الضفة الغربية تمثل "فصلًا عنصريًا" مكتمل الأركان، يشمل سياسات التهجير القسري، والحصار الاقتصادي، والاعتقالات التعسفية، فضلًا عن القوانين التي تمنح امتيازات لليهود على حساب السكان الفلسطينيين الأصليين. واستشهد دكتور عودة بما وصفه بـ”القوانين العنصرية” التي أقرها الكنيست الإسرائيلي، والتي تؤسس لما يشبه نظامًا قانونيًا مزدوجًا يميز المستوطنين الإسرائيليين عن السكان الفلسطينيين، بما في ذلك قانون “القومية” الذي يكرّس إسرائيل كدولة يهودية ويقصي الفلسطينيين من حقوق المواطنة الكاملة.

وأكد الحضور أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية، خاصةً في الضفة الغربية، لا يمكن اعتباره سوى سياسة فصل عنصري تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا. وأن المجتمع الدولي، رغم إدراكه لحجم الانتهاكات، لا يزال عاجزًا عن اتخاذ خطوات فعالة لوقف سياسات الضم والتهجير التي تمارسها إسرائيل بشكل متسارع. وعلى أهمية تكثيف الجهود الأكاديمية لإبراز هذه الانتهاكات أمام الرأي العام العالمي، بما يسهم في دفع المؤسسات الأممية لاتخاذ خطوات ملموسة لمساءلة إسرائيل.

كما استعرض المشاركون دراسات مقارنة بين نظام الأبرتهايد الإسرائيلي في فلسطين وتجارب تاريخية مشابهة، لا سيما تجربة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وأوضح الخبراء أن السياسات الإسرائيلية تحمل سمات مشابهة، مثل فرض مناطق مغلقة على الفلسطينيين، إقامة جدار الفصل العنصري، تقييد حرية التنقل، واستغلال الموارد الطبيعية بشكل حصري لصالح المستوطنات. و أن هذه المقارنة تهدف إلى إبراز خطورة ما يجري في الضفة الغربية والقدس، وحشد الدعم الدولي لمساءلة إسرائيل وفق آليات القانون الدولي، خاصة في ضوء تزايد الدعوات لتصنيف ممارساتها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

من جهة أخرى، تناول الاجتماع الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث استعرضت تقارير حقوقية أعدتها الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال حجم الكارثة التي يعانيها السكان نتيجة الحصار المستمر منذ أكثر من 15 عامًا، والغارات العسكرية المتكررة، التي أسفرت عن تدمير واسع للبنية التحتية والهدم شبه الكامل لكافة المباني والمنشآت السكنية والصحية والتعليمية وكافة المرافق، ونزوح عشرات الآلاف من الأسر. وأكدت التقارير أن الحصار وسياسات العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل في القطاع تمثل خرقًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، وتشكل أحد أخطر مظاهر الأبرتهايد الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على تكثيف العمل الأكاديمي والبحثي لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بشكل دوري. وتم التأكيد، أن مركز الأهرام سيظل ملتزمًا بدوره في دعم القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين عبر البحث والتحليل، والعمل مع الشركاء المحليين والدوليين لمواجهة السياسات الإسرائيلية. فيما شدد الدكتور رمزي عودة على أن صمود الشعب الفلسطيني، بدعم من المؤسسات الأكاديمية والحقوقية، سيظل الحصن الأول في مواجهة سياسات الضم والفصل العنصري، داعيًا إلى استمرار التعاون بين المراكز البحثية العربية والدولية لتوحيد الجهود في هذا الصدد.