في إطار تعزيز التعاون البحثي وتبادل الخبرات مع المؤسسات النظيرة في أمريكا اللاتينية، نظم مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ندوة موسعة عبر الانترنت، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 17 يونيو 2025، بالتعاون مع عدد من مراكز الأبحاث في جمهورية فنزويلا البوليفارية، وهي: مركز أبحاث انترسابير Intersaber، ومركز أمريكا لاتينا والكاريبي América Latina y Karibe، والمركز الوطني للتاريخ Centro Nacional de Estudios Historicos وقد شهدت الندوة مشاركة فعالة من السفارة المصرية في كاراكاس، بما يعكس الاهتمام المتبادل بتطوير آفاق التعاون الأكاديمي والثقافي بين الجانبين.
جاءت هذه الندوة في سياق جهود مركز الأهرام الرامية إلى توسيع دائرة الحوار البحثي مع الشركاء الدوليين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات استراتيجية تهم الطرفين، وعلى رأسها الطاقة والثقافة.
وقد شهدت الندوة حضور الدكتور أيمن السيد عبدالوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي ألقى كلمة افتتاحية أكد خلالها على أهمية تفعيل آليات التواصل الأكاديمي مع دول الجنوب، وتعزيز التفاهم المشترك بين الشعوب من خلال التعاون البحثي والثقافي، مشيرًا إلى أن فنزويلا تمثل شريكًا مهمًا في منطقة أمريكا اللاتينية، خاصةً في ضوء ما تمتلكه من ثروات طبيعية وخبرة ممتدة في مجال الطاقة، فضلاً عن التنوع الثقافي الغني الذي تتمتع به. وقد أدار الجلسة من الجانب الفنزويلي السيد محمد عبدالوهاب، نائب السفير المصري لدى فنزويلا، وأسهمت مشاركته في إثراء النقاش وتعزيز التواصل بين الجانبين.
وقد شارك في الندوة عدد من الخبراء والباحثين من الجانبين المصري والفنزويلي، حيث مثل مركز الأهرام كل من الدكتور أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بالمركز، عرضًا بحثيًا تناول فيه فرص التعاون المصري–الفنزويلي في قطاع الطاقة، وأوضح خلال الورقة البحثية أهمية تبادل التجارب بين الدول المنتجة للطاقة في ظل التغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية، والحاجة إلى تنويع مصادر التعاون جنوب–جنوب.
كما قدمت الأستاذة أمل مختار الخبيرة في وحدة الدراسات الدولية، التي قدمت ورقة بحثية في مجالات التعاون الثقافي بين البلدين واستعرضت خلال الورقة البحثية أوجه التشابه والاختلاف في التكوين الثقافي لكلا البلدين، والفرص المتاحة لتعزيز التعاون الثقافي المشترك عبر المبادرات الفنية والثقافية وزيادة الاهتمام بالترجمة بين اللغتين العربية والإسبانية.
ومن الجانب الفنزويلي ، شارك عدد من الخبراء من مؤسسات بحثية بارزة، واستعرضوا مجموعة من الدراسات التي تناولت تطورات قطاع النفط في فنزويلا، وسياسات الطاقة المستدامة، وكذلك جهود الحفاظ على التراث الثقافي والهوية الوطنية في ظل التحديات الاقتصادية. وقد أبدى المشاركون اهتمامًا بالغًا بتجربة مصر في مجالات التنمية المستدامة، والربط بين البعد الثقافي والاقتصادي في سياساتها العامة.
اتسمت الندوة بتفاعل ديناميكي بين المشاركين، حيث أُتيح المجال لطرح الأسئلة وتبادل وجهات النظر حول الموضوعات المثارة، سواء فيما يتعلق بفرص التعاون في مشاريع الطاقة، أو سبل دعم العلاقات الثقافية بين مصر وفنزويلا.
وقد أعرب المشاركون عن تقديرهم لتنظيم هذه الفعالية، مشيرين إلى أن النقاشات التي دارت تمثل نقطة انطلاق لتأسيس شراكة بحثية ممتدة بين الجانبين، يمكن أن تشمل تبادل الزيارات، وتنظيم مؤتمرات مشتركة، والعمل على إصدارات بحثية مشتركة تعكس أولويات التنمية في كل من مصر وفنزويلا.
من جانبه، أكد الدكتور أيمن عبدالوهاب، في كلمته الختامية، أن هذه الندوة تمثل بداية لتعاون مؤسسي بين مركز الأهرام ومراكز الفكر الفنزويلية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لترجمة هذا التعاون إلى مشاريع ملموسة تخدم المصالح المشتركة، لا سيما في ضوء المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تفرض الحاجة إلى تنويع الشراكات الدولية وتكثيف التعاون بين بلدان الجنوب.
واختتمت الندوة بتوجيه الشكر للسفارة المصرية في كاراكاس على دورها البارز في تنسيق هذه الفعالية ودعمها، ما يعكس روح التكامل بين العمل الدبلوماسي والمؤسسات البحثية في تعزيز العلاقات الثنائية على أسس معرفية وثقافية.