عقد مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية ورشة عمل فى 15 مايو 2025 لمناقشة تطورات الصراع فى السودان وتأثيراته المختلفة وخاصة على الأمن القومى المصري، شارك في إدارة أعمال الورشة كلٌّ من الدكتور أيمن عبدالوهاب، مدير المركز، والدكتورة أميرة عبدالحليم , الباحثة المتخصصة في الشؤون الإفريقية. و قد استهلت دكتوره أمانى الطويل المستشارة فى المركز ، أعمال الورشة بتقديم عرض تحليلي شامل حول خرائط الصراع العسكري الراهن فى السودان وموازين القوي بين الأطراف، ومقتضيات التسوية، وآفاق التفاعل المصرية وآلياته في هذه المرحلة، والسيناريوهات المحتملة للأزمة السودانية علي المستوي القريب والمتوسط.
سلّطت الورشة الضوء على تعقيدات المشهد السوداني، وتداخلاته الإقليمية والدولية، وأكدت على أهمية بلورة رؤية مصرية شاملة تدعم استقرار السودان وتحافظ على مصالح الأمن القومي المصري، لاسيما في ما يتعلق بأمن الحدود والأمن المائي.
وحضر ورشة العمل نخبة من الأساتذة المتخصصين والباحثين فى الشئون الأفريقية وكذلك الشأن السودانى، من بينهم ، الدكتور محمد عاشور أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، والدكتور عبدالسلام نوير أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم العلوم السياسية، والعميد السابق لكلية التجارة جامعة أسيوط ، والأستاذ أسماء الحسينى مدير تحرير الأهرام ورئيسة قسمى الشئون الأفريقية والعربية بالأهرام ، والسفير حسام عيسى سفير مصر السابق لدى السودان ، والاستاذ صلاح خليل الباحث فى الشئون الأفريقية .
هذا فضلا عن مشاركة عدد من الخبراء والباحثين من المركز من بينهم الدكتوره هناء عبيد ، والدكتور أحمد قنديل ، وأ. شيماء منير ، وأ. أمل مختار ، والدكتور أحمد عسكر ، وأ. آمنة فايد .
وبدأت فاعليات ورشة العمل باستعراض الدكتورة أمانى الطويل لورقتها حول الحرب فى السودان وتداعياتها الداخلية وعلى المنطقة، حيث طرحت دكتوره أمانى سؤال رئيسى حول الأزمة فى السودان يرتبط بالنخبة السودانية ولماذا لم تستطع هذه النخبة نقل الأزمة من مربع الصراع إلى مربع التسوية حيث لا تزال تأثيرات فترة حكم الرئيس عمر البشير تلقى بتأثيراتها على المرحلة الراهنة فى السودان ، وحددت الدكتورة أبعاد المكون العسكرى المؤثر فى الصراع الراهن بشقيه الرسمى وفصائل المعارضة المسلحة ، وكذلك التحالفات السياسية المتحركة والمختلطة ، هذا فضلا عن التحالفات الخارجية ، وأكدت على أن تطورات الصراع فى السودان لا ترتبط برشادة النخبة العسكرية والسياسية القائمة بقدر ارتباطها بمعادلات الصراع فى الداخل ، وأكدت على سيناريوهين محتملين أولهما استمرار الصراع وانفصال دافور، وثانيهما الوصول إلى استقرار سياسى مشروط .
سلّطت الدكتورة أماني الطويل الضوء، خلال الورشة، على خرائط الصراع الراهن في السودان وتوازنات القوى العسكرية المتصارعة، مشيرةً إلى انقسام المشهد العسكري بين مكوّنين رئيسيين: الأول هو المكوّن العسكري الرسمي، ويتضمن القوات المسلحة السودانية، فضلاً عن التحالفات مع الفصائل الدارفورية المنضوية في إطار الجبهة الثورية، التي سبق لها توقيع اتفاق جوبا عام 2020، إضافة إلى امتدادات أيديولوجية وعسكرية لحزب المؤتمر الوطني والجبهة القومية الإسلامية. أما المكوّن الثاني، فيتمثل في قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التي تطورت قدراتها الميدانية بفعل متغيرات داخلية وإقليمية ودولية، واكتسبت استقلالية تنظيمية بعد 2019، قبل أن تُصنّف لاحقاً كقوة متمردة من قبل القيادة العامة للجيش، على خلفية اتهامها بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. كما شملت خريطة الفواعل العسكرية الأخرى فصائل متمركزة في مناطق الهامش الجغرافي، مثل الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، وجبهة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور، ما يعكس تعدد مستويات الصراع وتشابك محركاته البنيوية والسياسية.
واتساقا مع العرض قدم المشاركين في ورشة العمل مجموعة من الملاحظات والاقتراحات لتطوير الدور المصرية فى تسوية الأزمة فى السودان أهمها:
1- أن تعتمد مصر على دعم مؤسسات الدولة السودانية، والتى تضررت بشكل كبير من جراء الصراع ، حيث تمتلك مصر مكونين أساسيين في التعامل مع الأزمة السودانية: الأول هو السمعة المصرية القوية التي تساعد في التأثير السياسي والدبلوماسي، والثاني هو الجهد الدبلوماسي المستمر لتفكيك شبكة الحصار المفروضة على السودان من دول ومنظمات مختلفة. كما يؤثر الوضع الحالي في السودان بشكل مباشر على أزمة سد النهضة.
2- يظل الدور المصرى معنى بالتركز على المبادرة الشاملة التي تحقق وقفًا حقيقيًا للحرب وتجعل الجيش السوداني في موقف قوة وتوازن، مع المحافظة على مصالح مصر الأمنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، بعيدًا عن أي انقسامات تزيد من تعقيد المشهد السوداني.
3- يراهن البعض على امكانية التعويل على الدور الصينى لتقريب وجهات النظر بين طرفى الحرب فى السودان .
4- أهمية وقف الحرب التي تخلق حكومات إضافية وحركات كر وفر، فهناك الكثيرين الذين يستغلون الصراع داخليا من قبل الأطراف السودانية وكذلك على المستوى الدولي والإقليمي، مما يجعل السودان محاطًا بأحزمة من النار. فضلا عن أن الوضع الرهان مرشح لمزيد من الخطورة خاصة مع عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين من مصر ودول الجوار.
5- السودان بلد متنوع ومتعدد ولا يمكن حل أزمته بنظرة طرف واحد أو أُحادية، بل يحتاج إلى حل شامل يستوعب كل الأطراف والتناقضات التي استمرت لأكثر من 50 سنة ، دون إقصاء لأى فصيل.