د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 

شهد العالم مؤخرا العديد من التغيرات المتسارعة في مجال التطور العلمي والتكنولوجي، والتي انعكست بشكل أو بآخر على حياة الأفراد وعلى ثقافتهم، خاصة مع الثورة العلمية والصناعية، التى أنتجت العديد من التطبيقات أهمها الذكاء الاصطناعي فى كل المجالات بدءً بأجهزة الحاسوب البسيطة مرورًا بالهواتف والأجهزة الذكية وانتهاءً إلى الروبوتات، مما أسهم فى ازدهار كثير من المجالات الحياتية. 

ويعد التعليم أحد أهم الركائز التى تقوم عليها الأمم والمجتمعات المتقدمة، حيث تسهم مؤسسات التعليم بدور أساسى فى تعظيم القدرة المعرفية للمجتمع. ومن هذا المنطلق أصبحت مؤسسات التعليم تبحث عن نسختها المطورة لمواكبة العصر من خلال تغيير برامجها وأساليبها والاستراتيجيات التدريسية الخاصة بها سعيا منها لتبني معايير الجودة التي تسمح لها بوضع نظام تعليمي يوازن بين الواقع على جميع الأصعدة السياسية والثقافية والتكنولوجية والاجتماعية وبين الأهداف المرجوة. 

فى الواقع، إن التفاعل بين الذكاء الاصطناعى والتعليم يتجاوز تطبيق الذكاء الاصطناعى داخل منظومة التعليم إلى تدريس تقنياته، ونتيجة لذلك فإن الطرق التى يتم بها تنظيم التعليم تحتاج إلى المراجعة المستمرة. ومما لا شك فيه إن استخدام الذكاء الاصطناعى يعزز تجربة التعلم ويساعد فى تطوير بعض المهارات التى قد يكون من الصعب اكتسابها تقليديًا، كما يعزز دور المعلمين ويؤدى إلى تطوير نماذج تربوية فعالة وذات كفاءة فى المؤسسات التعليمية دون إلغاء دورهم بالكامل. كما أن استخدام الطلاب لتطبيقات الذكاء الاصطناعى وتفاعلهم معها يزيد من قدرتهم على اكتساب المهارات المعاصرة المختلفة مثل: اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والقدرة على التنبؤ والتحليل، والتفكير الإبداعى.

ولضمان الاعتماد الفعال لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنّ المزج المدروس والمتوازن والمتكامل بين أدوات الذكاء الاصطناعي والدعم البشري، يمكن أن يطور أنظمة دعم شاملة مفيدة للباحثين والمعلمين والطلاب في مختلف المجالات.