د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 

شهد العالم تغيرًا واضحًا فى التقدم التقنى، والاستخدام المكثف لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، لتصبح المعرفة فيه ثروة متجددة ومتراكمة، فبينما كان الاقتصاد التقليدى يعتمد على الأركان الثلاثة الأساسية للإنتاج (العمالة، الأرض، ورأس المال). فقد غدت الأصول المهمة فى الاقتصاد الجديد هى المعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات.

وبالتالى انتقل اهتمام الدول المتقدمة من تركيزها على الموارد المختلفة إلى تركيزها على المعرفة لأن المجتمع المبنى على امتلاك المعرفة وعلى المساهمة فى تعميقها وتطوير فروعها المختلفة يكون مؤهلاً أكثر من غيره للسير فى ركب التقدم. لذا أصبح اهتمام جميع الدول والهيئات الدولية المتخصصة ينصب على اقتصاد المعرفة، نظرًا لتعاظم دورها فى دعم النمو الاقتصادى وتعزيز تنافسية الدول. الأمر الذى أعطى أهمية أكبر لتكثيف الاستثمار فى المعرفة عالية الجودة، أو بناء ما أصبح يعرف باقتصاد المعرفة، كسبيل أمثل لزيادة النمو الاقتصادى والاستدامة.

إن الجدل الدائم والسعى نحو زيادة معدل النمو الاقتصادى والسياسات المحفزة له وضرورة البحث عن كل ما هو جديد يدعمه من الأمور الأكثر أهمية فى السنوات الأخيرة، خاصة فى ظل تزايد الفجوة الرقمية والمعرفية بين الدول المتقدمة والدول النامية. إن الاقتصاد المبنى على المعرفة هو اتجاه متنام نحو آفاق التكامل العالمى، وذلك بفضل ثورة المعلومات والاتصالات. بيد أن الانفتاح على الاقتصاد العالمى يحمل فى طياته مخاطر، ولكنه يحمل فرصًاً جديدة من شأنها تحقيق التنمية المستدامة.

وفى هذا السياق، تم التعريف بالمفاهيم المختلفة لاقتصاد المعرفة، ومؤشراته، وخصائصه، إلى جانب إلقاء الضوء على حقوق الملكية الفكرية وتعزيز الإبداع فى مصر والعالم.