د. حسن أبو طالب

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

لم يكن مفاجئاً لمن يتابعون السياسة الإسرائيلية بشكل عام وتجاه عدوانها الهمجى على قطاع غزة بشكل خاص، أن يشهدوا تعمد إسرائيل إلقاء اللوم والمسئولية على أطراف خارجية لتبرر بها أفعالها العدوانية والإجرامية التى تجاوزت المنطق والعقل الرشيد. فطبيعة الكذب والتهرب من المسئولية هى سمة رئيسية فى أداء السياسة الخارجية الإسرائيلية، والمؤكد أن مدى الكذب والتهرب من المسئولية قد ارتفع كثيراً فى ظل حكومة الحرب المتطرفة الحالية، وتشهد كل التصريحات لكبار وزراء الحرب وباقى الوزراء الذين يمثلون تيار العنف والاستيطان والاستعلاء حتى على الولايات المتحدة وهى الصديق الصدوق، أن العقلية الإسرائيلية تغوص فى مستنقع كبير من أوهام القوة المفرطة والقدرة على محو الآخرين وسحق وجودهم، لكى تظل إسرائيل القوة الإقليمية الأولى فى الشرق الأوسط ككل، فى الوقت الذى تعتمد فيه كلية على الدعم الأمريكى غير المسبوق، مصحوباً بدعم أوروبى وغربى فى كافة المجالات، دون أدنى اعتبار لمسئولية هذا الدعم المباشرة فى الجرائم والانتهاكات والمذابح التى تقترفها آلة الحرب الإسرائيلية بحق الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية.

التنصل من التعهدات

هذا الجانب العام والغالب فى السلوك الإسرائيلى مصحوباً بالتنصل من التعهدات وكأنها لم تكن، يأخذ أشكالاً ومواقف عدة، وأكثرها مرتبط بالصراع مع الفلسطينيين، وتحديداً التنصل المتعمد من استحقاقات الاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية فى أوسلو الموقع فى 13 سبتمبر 1993، والذى أنشأ السلطة الوطنية الفلسطينية كخطوة رئيسية على طريق ممتد، يأمل الراشدون والعقلاء فى العالم المعاصر أن ينتهى بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، فيما يمثل حلاً تاريخياً لأحد أطول النزاعات بين الدول المعاصرة، ويفتح الباب أمام حالة استقرار إقليمى، أو على الأقل تقدير حالة إقليمية أقل توتراً، وأكثر قدرة على مواجهة القضايا والأزمات المشتركة.

وكم تباهى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى بأنه هو الزعيم الوحيد فى إسرائيل والقادر على منع قيام أى دولة فلسطينية، وأنه الأكثر حرصاً على بقاء إسرائيل بلا تهديدات، وأنه الأكثر كفاءة فى التعامل مع الرؤساء الأمريكيين، وإخضاعهم فى تقديم دعم متواصل لبلاده دون أدنى قلق من توقف هذا الدعم والمساندة.

السياسة الاسرائيلية على هذا النحو ليست جديدة، بل هى سياسة دائمة ومستمرة منذ نشأة الكيان، وتُمارس بطريقة احترافية صارت مكوناً رئيسياً للشخصية الإسرائيلية ولكل من يدعمونها من أزلام الحركة الصهيونية العالمية. ونظرة عابرة للإعلام الغربى وكيف يتعامل مع تطورات العدوان فى غزة، يؤكد مدى خضوع هذا الإعلام لمقولات إسرائيل الكاذبة وللنفوذ الصهيونى متصوراً أن تكرارها يجعلها حقيقة صعبة الإنكار. ومن أكثر المقولات كذباً وفداحة التى صورتها إسرائيل بداية العدوان، وكررها الإعلام الغربى بغباء مهنى منقطع النظير، لتبرر به أفعالها وجرائمها بحق الفلسطينيين فى قطاع غزة، ما روجته بشأن قيام عناصر حماس يوم السابع من أكتوبر بذبح الأطفال واغتصاب النساء، وهو ما ألمح إليه الرئيس جو بايدن لتبرير وقوفه وراء الهجوم الإسرائيلى الطاغى على غزة باعتباره دفاعاً عن النفس، ومع تأكد الإدارة الأمريكية من أن ما روجته إسرائيل ليس سوى هراء وكذب مفضوح، تراجع البيت الأبيض عن تلميحات الرئيس بايدن، ووصف ما تم الترويج له بأنه لا أساس له من الصحة.

تحريف الحقائق المشهودة والتهرب من المسئولية

وهناك الكثير من تلك الأمثلة التى تكشف مدى تغلغل الكذب والنفاق والتهافت الاخلاقى فى السلوك الإسرائيلى، نخبة وعامة، لاسيما فى سلوك الساسة والمستوطنين، مما يصعب حصره. لذلك وفى ظل العدوان المستمر والهمجى على قطاع غزة، ليس مستغرباً أن تلجأ إسرائيل إلى تحريف الحقائق، وبث الأكاذيب واحدة تلو أخرى، والإصرار على أن يتحمل أطراف آخرون مسئولية العدوان ونتائجه، والتهرب من مسئولية أى شئ أياً كانت درجة وضوح الحقائق والأفعال الغير قابلة للإنكار.

إن الادعاء الكاذب الذى حاول محامى الدفاع الإسرائيلى أمام محكمة العدل الدولية التى تنظر دعوى جنوب أفريقيا ضد الكيان بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية للفلسطينيين فى قطاع غزة، وأن يعتبره أساس دفاعه عن الكيان من خلال إلقاء اللوم والمسئولية على ما وصفه بإغلاق مصر لمعبر رفح وحصار الفلسطينيين، ومن ثم حسب فهم المحامى المخدوع أن مصر تتحمل مسئولية معاناة الشعب الفلسطينى فى غزة، لهو ادعاء يعكس مدى الزيف والكذب لقائله، وطمسه الحقائق والتهرب من المسئولية، والسعى إلى توريط مصر وإظهارها على غير ما تنطق به الأفعال على الأرض.

فمن جانب، فإن الحصار الواقع على القطاع هو مسئولية قوة الاحتلال وليس مصر، وتعود جذوره إلى العام 2005 حين قامت إسرائيل بالانسحاب من طرف واحد، ثم شيدت جداراً عازلاً بين القطاع وبين ما يعرف بمستوطنات غلاف غزة فى أرض فلسطين التاريخية، وهو حصار كان يتم تشديده بين فترة وأخرى وفقاً لهوى المسئولين الإسرائيليين، ومع ذلك كانت مصر وما زالت حريصة على أن يظل القطاع مرتبطاً بالخارج عبر معبر رفح، وأن تظل امكانية دخول السلع والمستلزمات المختلفة لأهالى القطاع مفتوحة ودون قيود. وفى اللحظات التى كان يُغلق فيها معبر رفح لعدة أيام، فقد ارتبط الأمر بالتوترات الأمنية التى كانت تحدث بين الاحتلال وبين القوة الفلسطينية المسيطرة على شئون غزة، وما أن تنتهى تلك التوترات، يعود معبر رفح إلى العمل بصورة طبيعية وفق التفاهمات بين مصر والسلطة الفلسطينية أو من يدير القطاع فعليا ودولة الكيان.

الوضع القانونى لمعبر رفح

يتحدد الوضع القانونى لمعبر رفح وفقاً لحقيقتين؛ أولاهما، أن قطاع غزة تحت الاحتلال، الأمر الذى تستغله إسرائيل فى تقييد حركة الدخول والخروج وفق أهوائها. وقد تم تقنين الحركة الفعلية من الجانب الفلسطينى تحت الاحتلال فيما يعرف باتفاق المعابر، والذى وقع فى 15 نوفمبر 2005، ويشارك فى تطبيقه السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوربى، من خلال تواجد ممثلين له على المعبر من الجانب الفلسطينى لمراقبة عملية خروج الفلسطينيين ومن يُسمح لهم من الفئات الخاصة كالدبلوماسيين، والمستثمرين الأجانب، وممثلي الهيئات الدولية المعترف بها، والحالات الإنسانية. ويفرض الاتفاق على السلطة الفلسطينية إشعاراً مسبقاً للحكومة الإسرائيلية حول عبور شخص من الشرائح المحددة قبل 48 ساعة، وفى حال الاعتراض من قبل الاحتلال تذكر سلطات الاحتلال أسباب الاعتراض.

وفى الوقت ذاته، لا يحدد الاتفاق أى ضوابط مسبقة على الجانب المصرى، والذى يحتفظ بحقوق السيادة المطلقة على المعبر فى شقه المصرى.

وثانيتهما، تتعلق بتغير الأوضاع فى القطاع بعد العام 2007، وسيطرة حركة حماس، حيث بات الجانب الفلسطينى من معبر رفح محكوم بطريق غير مباشر بموقف إسرائيل من الحركة صعوداً وهبوطاً، ومع ذلك ظل الالتزام بشروط الاتفاق الموقع فى العام 2005، بما يعنى استمرار خضوع الجانب الفلسطينى لسيطرة قوة الاحتلال، ولكن بدون مشاركة أوروبية، حيث فضل الاتحاد الأوروبى الانسحاب من غزة بعد سيطرة حماس. ويلاحظ هنا أن إسرائيل ظلت تتحكم فى حركة المعابر الستة الأخرى، والتى خصصت للتبادل التجارى وانتقال العمالة الفلسطينية إلى داخل فلسطين المحتلة، وهى المعابر التى أغلقت تماماً بعد السابع من أكتوبر، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلى فى 18 أكتوبر2023 أنها أغلقت ولن تُفتح أبداً لأى سبب كان، ما يعنى فقدان القطاع لكل معابر التواصل مع العالم الخارجى فيما عدا معبر رفح، الواقع تحت سيطرة الاحتلال فى جانبه الفلسطينى وفقاً لما سبق بيانه. ومن ثم فإن الادعاء بمسئولية مصر عن معاناة الشعب الفلسطينى يُعد كذباً صريحاً وتحايلاً على الحقائق الفعلية على الأرض، لاسيما وأن مصر لم تتأخر فى إعداد قوافل الاغاثة الإنسانية منذ اليوم التالى للعدوان الإسرائيلى، وهى القوافل التى ظلت فى حالة انتظار لمدة عشرة أيام حتى سُمح بدخولها إلى القطاع 18 أكتوبر، بعد جهود مكثفة بذلتها الأجهزة المعنية.

جنوب أفريقيا وإثبات جريمة الإبادة الجماعية

الأصل فى دعوى جنوب أفريقيا يتمثل فى إثبات نوايا إسرائيل بإبادة جماعية للفلسطينيين فى القطاع،  من خلال أمرين متلازمين؛ الأول، يتمثل في تصريحات وزراء الحرب الاسرائيليين وأبرزهم رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسلى هاليفى، وبينى غانتس عضو وزارة الحرب، فضلاً عن التصريحات الفجة لكل من وزير المالية سموتريتش ووزير الأمن الوطنى بن غفير، وهم جميعاً يمثلون الكيان كدولة، والأخيران تحديداً كما هو معروف يمثلان تيار الاستيطان المتوحش والتطرف المفرط فى التعامل مع الفلسطينيين وإنكار حقهم فى الوجود، والدعوة إلى طردهم من غزة والضفة، وبالتالى السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية بعد "تطهيرها من الأعداء الفلسطينيين" حسب ما يرونه.

ويُذكر هنا ذلك التصريح الأكثر تعبيراً عن نية فعل الإبادة بحق الفلسطينيين، والذى أكد عليه وزير الحرب الإسرائيلى غالانت يوم 8 أكتوبر 2023 فى معرض تأكيده على خوض حرب موسعة على القطاع، بقوله أنه "لن يُسمح بعد الآن بدخول الغذاء والدواء والمياه والوقود إلى القطاع لأننا نحارب حيوانات إنسانية". وقد اتبع هذا التصريح بإغلاق المعابر الستة التى تربط القطاع بأراضى فلسطين المحتلة، والتى تستخدم فى التبادل التجارى ونقل السلع، والتى رفض رئيس الوزراء نتنياهو فتحها لأى سبب كان حسب قوله فى 18 أكتوبر 2023. كما قامت قوات الاحتلال بقصف معبر رفح من الجانب الفلسطينى لمنع استخدامه، ودمرت الطريق الواصل بين عمق القطاع والمعبر من الجهة الفلسطينية.

تصريح غالانت على النحو السابق لا يحتاج أدنى معاناة لإدراك نية الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الجامح ضد الفلسطينيين كبشر، وضد كل مستلزمات الحياة العادية، ولا يوجد أدنى معاناة فى إدراك أن منع الغذاء والوقود والمياه يعنى منطقياً قتل الفلسطينيين ولو ببطء، كما يعنى فعل إبادة جماعية وجريمة حرب مكتملة الأركان. وتكتمل أركان الجريمة فى الضغط العسكرى المكثف على المناطق الشمالية للقطاع وإجبار سكانها على النزوح إلى الجنوب، تمهيداً لإجبارهم على التخلى عن أراضيهم.

إن تصريحات النوايا الإسرائيلية بإبادة الفلسطينيين أكثر من أن تُعد أو تُحصى، وهى موثقة صوتاً وصورة، ولا مجال لإنكارها. وليس لمصر أدنى مسئولية عن تلك النوايا الخبيثة المناهضة للإنسانية والتى تنتهك كل القوانين والأعراف المنظمة للحروب بين الدول، إذ تفرض اتفاقيات جنيف على إسرائيل، بصفتها سلطة احتلال في غزة، أن تضمن حصول المدنيين على المواد الأساسية، وبصفتها طرفاً في نزاع مسلح، أن تُسهّل مرور المساعدات الإنسانية، وهو ما ضرب به عرض الحائط نتنياهو، مدعوماً بحلفائه الغربيين المهووسين بحماية الكيان الغاصب.

الأمر الثانى، يتعلق بالأفعال على الأرض، والمحصلة الفعلية للهجوم الوحشى الإسرائيلى على القطاع، وتدمير ما يقرب من 85% من مبانى القطاع السكنية والإدارية والصحية والدفاع المدنى، باستخدام قنابل يزن بعضها ألفى رطل، وأخرى فسفورية محرمة دولياً، والقصف العشوائى واقتلاع الزروع، وإجبار الفلسطينيين على النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، وتكديس أكثر من 2 مليون إنسان فى مساحة محدودة للغاية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

ومن ثم فإن اجتماع نوايا الإبادة وأفعالها المشينة التى يشاهدها العالم ليل نهار، لا يمكن إنكارها أو التشويش عليها بالادعاء كذباً بأن إغلاق مصر لمعبر رفح هو السبب فى حصار القطاع وما يعانيه من أزمة إنسانية طاحنة.

مقابل الحصار الاسرائيلى ونفاق القوى الغربية المساندة لإسرائيل، يبرز الدور المصرى مُسلحاً بالقيم العروبية والإنسانية لمساندة الفلسطينيين سياسياً وإنسانياً، فمنذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلى حرصت مصر على أن يظل معبر رفح مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية، ومن ثم دعم بقاء الفلسطينيين فى أرضهم. وثانياً ألا يكون منفذاً لتحقيق أهداف إسرائيل الخبيثة فى تهجير الفلسطينيين، ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية، وإتاحة المجال أمام احتلال إسرائيل لكامل القطاع.

ومن المهم هنا التأكيد على أن التحرك المصرى سياسياً وإنسانياً يناقض جملة وتفصيلاً الأهداف التى أعلنتها إسرائيل بشأن العدوان على القطاع. فدعم صمود الفلسطينيين فى أرضهم يُفشل مسعى التهجير، كما يفشل قطع الصلات السياسية والمعنوية والإنسانية بين القطاع والضفة الغربية، وكلاهما يمثلان الأساس الذى تُبنى عليه الدولة الفلسطينية، وفقاً للتصور العربى ومبدأ حل الدولتين.

الدعم المصرى والالتزام العروبى والإنسانى

فيما يتعلق بالتزام مصر رسمياً وشعبياً بمساندة أهل القطاع المنكوب، تجب الإشارة إلى عدة حقائق:

- إن الموقف المصرى الداعم إنسانياً وإغاثياً ليس منفصلاً عن رؤية مصر الاستراتيجية بشأن مستقبل قطاع غزة بعد وقف العدوان، وانسحاب كامل قوات الإحتلال خارج كل أراضى القطاع، وأن يلى ذلك تشكيل إدارة فلسطينية يشكلها الفلسطينيون أنفسهم وليس من خارجهم، وأن يتم إحياء مسار التفاوض والتسوية التاريخية للقضية الفلسطينية بإنصاف وعدل.

- إن الدعم الإنسانى والإغاثى المصرى لغزة يعكس قناعة قوية وشعوراً طاغياً بالمسئولية القومية لمساندة الفلسطينيين لدى المصريين جميعاً. وهى القناعة الراسخة التى تفسر تحرك كل مؤسسات الدولة الرسمية والمدنية بنشاط فائق، لتقديم كل ما يمكن تقديمه من مساعدات ومستلزمات تعين الفلسطينيين على مواجهة الضغوط الإسرائيلية بكل أشكالها الإجرامية. وهى القناعة التى دفعت الجهات الرسمية بالحفاظ على فتح معبر رفح بصورة دائمة لدعم الفلسطينيين، مع مراعاة الأهداف الخبيثة الإسرائيلية ومنع حدوثها. ومن جانب آخر بات تنظيم قوافل الإغاثة ودفعها فى اتجاه المعبر أمراً مرحباً من الجميع، رسمياً وشعبياً. وتعتبر كل من مؤسسة "حياة كريمة"، وصندوق "تحيا مصر"، والتحالف "الوطنى للعمل الأهلى والتنموى"، من أهم وأبرز أدوات الدولة المصرية الوطنية في تقديم الدعم والمساعدات الإغاثية والإنسانية للفلسطنين المنكوبين. وقد خصص صندوق "تحيا مصر"، الحساب الموحد المفتوح بجميع البنوك المصرية باسم "صندوق تحيا مصر 037037- إغاثة أهل غــزة" بالجنيه المصرى والعملات الحرة، كما أتاح الصندوق إمكانية استقبال المساهمات عبر موقعه الإلكترونى لإغاثة أهل غزة. 

- دعت مصر كل الدول والمؤسسات الإنسانية إلى إرسال ما ترغب فى تقديمه من مساعدات إلى الفلسطينيين إلى مطار العريش تمهيداً إلى تمريره للقطاع عبر معبر رفح.

- تدرك مصر جيداً نوايا الاحتلال حين قصف معبر رفح من الجهة الفلسطينية فى الأيام الأولى للعدوان، ومن هنا ضغطت مصر على الجانب الإسرائيلى لوقف تلك الممارسات، كما قامت بإصلاح ما تم تدميره لتيسير دخول المساعدات، كما قامت أيضاً بتجهيز ممر يخصص لقوافل الإغاثة إلى جانب الممر المخصص لمرور الأفراد.

- حرصت مصر على تقديم كل الدعم الممكن للقطاع الطبى الفلسطينى الذى تعرض للقصف العشوائى والتدمير المنهجى، وبات بحاجة إلى دعم غير مسبوق. ومن ثم خصصت مصر قافلة خاصة بالمساعدات الطبية الإغاثية، دخلت القطاع يوم 18 نوفمبر 2023، وشملت وفقاً لمتحدث رسمى باسم مؤسسة "تحيا مصر"، الأجهزة الطبية مثل أجهزة صدمات القلب وفحص الدم، وقياس سكر وضغط، وتنفس نيبوليزر، وقياس حرارة عن بعد، وأجهزة ضغط رقمية، وأجهزة قياس ومنظمات الأكسجين وأَسِرَّة العناية المركزة والمراتب الطبية، مضيفاً أنها تشمل كذلك الخيوط الجراحية، والمحاليل الوريدية، ومستلزمات للطوارئ وغرف العمليات والكسور، وأدوية الأمراض المزمنة، وأدوية الأورام والكلى والمخ والأعصاب، والمسكنات والمضادات الحيوية والحقن، وأدوية لعلاج الحروق من الدرجات: الأولى والثانية والثالثة، وبدل طبية متعددة الاستخدام، وقفازات طبية، وأكياس قطنية، وكمامات، وزجاجات كحول، فضلاً عن سيارتي إسعاف مجهزتين بأحدث الأجهزة والمعدات؛ لإتمام عمليات الإنقاذ للجرحى وتجنب تدهور وضع المرضى أو فقدانهم لحياتهم. وأولى المسئولون عن القافلة اهتماماً خاصاً بالنساء الفلسطينيات لاسيما الحوامل والمرضعات وكذا الأطفال في ظل الوضع المتردي ونقص الإمدادات من المياه والغذاء، حيث تضمنت القافلة أدوية الأطفال والرضع، وألبان وغذاء الأطفال، وحفاضات من مختلف القياسات، والأدوية المهمة أثناء الحمل، ومستلزمات كبار السن، لتوفير الرعاية على النحو الملائم في ظل هذه الظروف القاسية التي يعيشونها، وذلك وفقاً لمتطلبات الهلال الأحمر الفلسطيني، حسب الأولويات والاحتياجات لأهل قطاع غزة. كما شملت القافلة أيضاً 1613 طناً من المواد الغذائية والمياه المعبأة والعصائر والملابس والبطاطين والمراتب والسجاد والأغطية والمنظفات والمطهرات، والمولدات الكهربائية وكشافات الإضاءة.

- فى خلال المائة يوم من العدوان الاسرائيلى الهمجى، ظلت مصر متمسكة بإفساح المجال أمام دخول المزيد من قوافل الإغاثة الإنسانية، كما وظفت الهُدن الإنسانية المحدودة لزيادة عدد الشاحنات التى تتدفق إلى القطاع يومياً، وأن تشمل شاحنات الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمنازل، وطالبت الجانب الأمريكى بأن يضغط على إسرائيل بوقف كل قيود تعطيل دخول الإغاثة إلى عمق القطاع.

- وفقاً لبيان الهيئة العامة للاستعلامات، وخلال المائة يوم للعدوان الإسرائيلى، فقد بلغ حجم المساعدات الطبية التي دخلت إلى غزة من معبر رفح 7 آلاف طن، والمساعدات من المواد الغذائية 50 ألف طن، وحجم المياه 20 ألف طن، فضلاً عن 1000 قطعة من الخيام والمشمعات والمواد الإعاشية، بالإضافة إلى 11 ألف طن من المواد الإغاثية الأخرى، وعدد 88 سيارة إسعاف جديدة. كما تم إدخال 4,5 ألف طن من الوقود وغاز المنازل خلال نفس الفترة، وبلغ إجمالي عدد الشاحنات التي عبرت من معبر رفح إلى قطاع غزة حوالي 9000 شاحنة منذ بدء دخول المساعدات إلى قطاع غزة من الجانب المصري للمعبر. وقد مثلت مساهمة مصر من القطاع الأهلي والحكومي والتبرعات الفردية، نسبة 82% من إجمالي المساعدات. كذلك استقبلت مصر، فى الفترة ذاتها، 1210 مصاباً ومريضاً من أبناء غزة لعلاجهم بالمستشفيات المصرية وبعض الدول الشقيقة والصديقة، ومعهم نحو 1085 مرافقاً، إضافة إلى عبور 23 ألف شخص من الفلسطينيين والرعايا الأجانب ومزدوجي الجنسية، و2623 مصرياً من العالقين بالقطاع.

وتبرز الحقائق سالفة الذكر أن البعد الإنسانى فى السياسة المصرية، رسمياً وشعبياً، تجاه القضية الفلسطينية، لايقل أهمية عن كافة الأبعاد الأخرى، فالصمود الفلسطينى فى القطاع يتطلب البقاء والتمسك بالارض، والأخير يتطلب أدوات وإمكانيات لم يبخل بها المصريون بالرغم من الضغوط الاقتصادية التى تمر بها البلاد. وستظل مصر بالتزامها العروبى والإنسانى حجر عثرة أمام كل المخططات الإسرائيلية والصهيونية الساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية، ولن تفلح كل الأكاذيب والادعاءات فى النيل من إنسانية وعروبة الإنسان المصرى، والتزاماته الراسخة نحو أشقائه الفلسطينيين أياً كانت الصعاب.