د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 

تواجه الصحافة الورقية منذ بضع سنوات أزمة حقيقية نتيجة ظهور شبكة الإنترنت وثورة الاتصالات والمعلومات، لتتغير خريطة المنافسة فى عالم الصحافة بين صحف ورقية فيما بينها إلى صحف ورقية وأخرى إلكترونية. وقد اكتسب هذا النوع الجديد من الصحافة أهمية بالغة منذ ظهوره فى أوائل تسعينيات القرن العشرين بعد أن لُوحظ تغير فى سلوك العادات الاستهلاكية للقراء، خاصة مع ظهور جيل الإنترنت الذى لم يعد يتعامل بنفس شغف تعامله مع الصحف الإلكترونية التى تتميز بسرعة نقلها للمعلومات، ومتابعة الأحداث لحظة قوعها ونقل المعلومات بالصوت والصورة فى الوقت الذى تضطر فيه الصحف الورقية للانتظار 24 ساعة لطباعة الخبر فتفقد بذلك السبق الصحفى الذى ظل لعدة سنوات أحد مؤشرات نجاح الصحيفة.

وبالتالى كثر الحديث فى السنوات الأخيرة عن تهديد الصحافة الإلكترونية للصحافة الورقية، واعتبر البعض أن الصحافة الإلكترونية ستكون بديلاً عن الصحافة الورقية تماشياً مع واقع العصر الذى نعيشه.

وفى مقابل هذه النظرة المتشائمة يرى آخرون أن الصحافة الورقية قادرة على استيعاب التطورات فى مجال الإعلام الرقمى، وأن الجزم باختفائها أو اندثارها ليس له ما يبرره، بعد أن نجح المطبوع فى التعايش مع الراديو، والتليفزيون. وهنا تبرز الإشكالية فى إمكانيات الإعلام الرقمى بخصوصياته التفاعلية والتشاركية والتزامنية لتجاوز الصحافة الورقية ومدى قدرة هذا الوسيط التقليدى الورقى على حماية نفسه من رهانات الرقمنة ليكون منافساً للإعلام الإلكترونى وليس فقط متعايشاً معه، وهو ما يستدعى البحث فى نوع العلاقة المحتملة بينهما فى ظل التحديات التى تطرحها الصحافة الورقية على صعيد بقائها واستمراريتها.

إن خروج الصحافة الورقية من أزمتها وضمان انتقالها الناجح فى البيئة الرقمية مرهون بالعمل الدؤوب على إعادة بنائها حقلا مستقلا بذاته يتماشي مع التطورات الراهنة.