د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 

رغم ما توصلت إليه المجتمعات الحديثة من تطور فى جميع مجالات الحياة، تبقى ظاهرة العنف سمة من سمات البشر يتسم به الفرد والجماعة، ويكون حيث يكف العقل عن الإقناع أو الاقتناع فيلجأ الإنسان لتأكيد الذات بالعنف. ويعد العنف ظاهرة اجتماعية عالمية شاملة، ليست خاصة بمجتمع بعينه.

إن حياتنا اليومية محكومة بمنظومات من القواعد والمعايير.

وتعتبر دراسة العنف من الدراسات المهمة، ولا يوجد تفسير واحد صريح لأسباب انتشار العنف بين أفراد المجتمع، وإنما توجد عوامل عديدة تؤدى إلى ذلك، منها التغيير الاجتماعى الذى يمس جميع مناحى الحياة اليومية للفرد، أيضاً فقد الإنسان قدرته فى السيطرة على مشاعره سواء كرد فعل طبيعى تجاه موقف أثاره أو أذى مشاعره، أو أن تكون طبيعة الشخص لعدم توافر صفة الصبر والمثابرة فى مواجهة أبسط الأمور، لذا حاول المنظرون الاجتماعيون خلال القرنين الماضيين أن يضعوا الأطر النظرية الشاملة لتفسير وإيضاح طبيعة العنف فى المجتمع.

وقد ازدهرت الدراسات التى تناولت ظاهرة العنف، وإن كانت فى بدايتها تميل نحو التركيز على دراسة العنف الجماهيرى، ثم عنف التيارات الدينية المتطرفة، ثم ظهر اهتمام خاص بالعنف الأسرى أو العنف الموجه ضد المرأة والطفل.

إذن المشكلة ليست فى وجود العنف، وإنما فى اتساع مساحة وممارسات العنف وازدياد جرائم العنف داخل الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والتجمعات السكانية … الخ.

وظاهرة العنف شأنها شأن غيرها من الظواهر الاجتماعية التى تحتاج إلى معرفة حجمها الحقيقى، والوعى بالعوامل الموضوعية لفهم الظاهرة وتحليلها فى سياقها المجتمعى للوقوف على مسار تطورها، والكشف عن أسبابها حتى يتسنى العمل على الحد من انتشارها.