د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

مما لا شك فيه أن الوسائل التقليدية التى اعتمدتها الحكومات سابقاً فى تقديم خدماتها لم تعد مُجدية اليوم؛ فحالة عدم اليقين التى أوجدها عالم الفوكا فى كثير من المجالات ضاعفت التحديات فى عمل الحكومات، وزادت من حدة التعقيدات. وبما أن صنع السياسات والحوكمة العامة يتأثران بالسياق الاقتصادى، والاتجاهات الاجتماعية الجديدة، استدعى ذلك أن تعمل الحكومات بجدية أكبر، وأن تعتمد نهج «الرشاقة» الاستراتيجية لضمان تقديم الخدمات العامة بما يلبى حاجات المتعاملين ويفوق توقعاتهم.

إن بقاء الحكومات مقيدة بنظمها التقليدية وبيروقراطيتها حتماً سيؤدى لنتائج سلبية، فكما قال عالم الإدارة العامة «دون كتيل» «إن العديد من الحكومات اليوم تشبه الديناصورات خلال العصر الجوارسى، انقرضت الديناصورات لأنها لم تتكيف مع البيئة المتغيرة». ولتجنب ذلك يجب أن تصبح الحكومة أكثر «رشاقة» من خلال الاستجابة السريعة والفاعلة عن طريق إحداث تحول كبير فى الهياكل، والعمليات الداخلية، وإعادة اختراع العلاقات مع المجتمع والموظفين والشركاء، واغتنام الفرص لتحقيق الأهداف.

إن «الرشاقة المؤسسية» اليوم هى حاجة وليست رفاهية، لاسيما فى أوقات الأزمات، وهى رحلة مستمرة ومتطورة، تسعى الحكومات من خلالها لتحقيق المزيد من الحوكمة الفعالة، وتقليل التعقيد والبيروقراطية بهدف إحداث تغيير حقيقى، وتحسين الخدمات المقدمة للجمهور.

وفى هذا السياق، يناقش هذا العدد ملامح الحكومة الرشيقة وسماتها، واقتصادياتها، وبناء القدرات الرقمية للعاملين، إلى جانب التعرف على الحكومة الرشيقة فى الخبرات الدولية والعربية، والمعايير الحاكمة للرشاقة التنظيمية فى الجمعيات الأهلية. وينبغى الإشارة إلى أن «الرشاقة» ليست غاية فى حد ذاتها، بل يجب أن تكون استراتيجية، وبالتالى لابد من الابتكار والابتعاد عن الفكر التقليدى للوصول إلى حكومة أكثر كفاءة وفاعلية.