شروق صابر

باحثة مشاركة - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية


يعد البعد الآسيوى إحدى أهم الركائز الأساسية التى تسهم فى تحديد مسارات السياسة الخارجية المصرية وتحركات الدولة المصرية في محيطها العالمي، وبالرغم من الأهمية التي تتمتع بها منطقة آسيا الوسطى، فإنه عند التطرق إلى الحديث عن الدائرة الآسيوية في سياسة مصر الخارجية لا يتبادر إلى الأذهان أن هذا الجزء المهم من قارة آسيا، ضمن اهتمام السياسة الخارجية المصرية بسبب عدم حضور هذه الدول بشكل كاف على أجندة  السياسة الخارجية المصرية، لكن ومنذ عام 2014، فإن ثمة اهتمامًا واضحًا بهذه المنطقة قد فرض نفسه على أجندة السياسية الخارجية المصرية بتفعيل استراتيجية اتجاه مصر شرقًا، والتى تستهدف تنمية العلاقات المصرية بدول آسيا وفى القلب منها تنمية العلاقات مع  دول آسيا الوسطى.

وتعكس دراسة الأستاذة رانيا مكرم- الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصصة فى الشئون السياسية بمنطقة آسيا الوسطى- والتى جاءت تحت عنوان "العلاقات المصرية مع دول آسيا الوسطى" طبيعة العلاقات المصرية مع دول آسيا الوسطى وتحديدا منذ الانطلاقة التى شهدتها هذه العلاقات بدءا من عام 2014، وذلك فى ضوء استراتيجية مصر "الاتجاه شرقًا"، والتى أولت اهتمامًا ملحوظًا بتنمية التعاون المشترك مع تلك الدول على المستويين الثنائى والجماعى، كما تحلل الدراسة فرص هذا التعاون والتحديات التى تواجهه.

وتنقسم الدراسة إلى ثلاثة محاور: تناول المحور الأول، أهمية منطقة آسيا الوسطى من الناحية الجيواستراتيجية، حيث تكمن أهمية آسيا الوسطى في أنها تمثل قلب العالم، وتتيح هذه المنطقة للقوى المسيطرة عليها وجودًا مباشرًا للعمق الروسى شمالاً، والصينى فى الجنوب الشرقى، والهندى فى الجنوب، والإيرانى فى الجنوب الغربى، بالإضافة إلى منطقة بحر قزوين غربًا، ما يتيح لها إجمالاً السيطرة على مصادر الطاقة وخطوط وطرق إمدادها وكذلك حركة السلع من وإلى الدول المحيطة.

وحلل المحور الثانى، واقع العلاقات المصرية مع جمهوريات آسيا الوسطى بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية. حيث تتسم العلاقات المصرية بدول آسيا الوسطى بالتنوع والتمايز فيما بينها، وتنشط هذه العلاقات مع جمهوريات كازاخستان، وأوزبكستان بشكل كبير، يليها تركمانستان وطاجيكستان، فيما تندر مجالات التعاون الاقتصادى مع قيرغيزستان. فضلا عن المكون الديني الذى فرض نفسه على الروابط الثقافية لجمهوريات آسيا الوسطى؛ حيث يعد البعد الدينى التعليمى هو الغالب على العلاقات الثقافية بين مصر ودول آسيا الوسطى.

واستعرض المحور الثالث، فرص تنمية العلاقات المصرية بدول آسيا الوسطى الخمس، والتحديات التى تواجه المصالح المصرية فى تلك الدول. فبالرغم من وجود اتفاقيات عدة منشئة لعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية بين مصر وجمهوريات آسيا الوسطى الخمس، تبقى العلاقات المصرية مع هذه الدول على المستويات الاقتصادية والثقافية دون المأمول، ولا تتوافق مع كم اتفاقيات التعاون الثنائى الموقعة، بالرغم من الاهتمام المصرى بتفعيل السياسية الخارجية تجاه دول آسيا الوسطى بشكل عام. كما استعرض هذا المحور العوائق التى تحول دون وجود علاقات اقتصادية مكثفة، وأكدت الدراسة فى هذا الشأن على أهمية اقتناص الفرص ومواجهة التحديات بصورة تدفع العلاقات بين الجانبين نحو مزيد من الفعالية الاقتصادية.

وخلصت الدراسة إلى أن توطيد العلاقات مع دول آسيا الوسطى، والاستثمار في الفرص الضائعة فى هذه المنطقة يتطلب حشد الطاقات والسعى بجدية للانطلاق نحو تفعيل أمثل للتعاون مع هذه الدول.