د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

إن التفاعل والاتصال سمة إنسانية منذ قديم الزمان، وتمثل ثورة المعلومات التي یعیشها العالم في الوقت الراهن أحد أهم مراحل التطور التاریخي الكبرى فى تاريخ الإنسانیة، حيث أدى ذلك التطور فى أدوات ووسائل الاتصال إلى ظهور نوع جديد من الإعلام الرقمي التفاعلي، والذي حطَّم كل القيود والحواجز الموجودة في نظيره من الإعلام التقليدي.
فقد باتت أدوات الإعلام الجديد تفرض نفسها على أرض الواقع.

وأصبح المواطن بفضل الإعلام الجديد مالًكا لوسائله، ولم يعد متلقيا لمضامين وسائل الإعلام التقليدية بل أصبح مشارًكا فعالاً في العملية الاتصالية، ومن ثم حدث تحول من وسائل الاتصال الجماهيرى ذات الاتجاه الواحد، والمحتوى المتجانس إلى تقنيات الاتصال التفاعلية ذات الاتجاهين. وهو ما أدى إلى تغيرات فى الصناعة الإعلامية، وأنماط استهلاك المعلومات، وإنتاجها، ونشرها والتشارك في مضامینها، مما جعل البعض يعتقد بأنه قام بتحويل الحضارات الإنسانية من قارات كبيرة متباعدة إلى قرية صغيرة يتعرف مواطنيها على بعضهم البعض بمختلف الوسائل الحديثة بفترة زمنية قصيرة وفي الواقع، فإن عصر المعلومات أفرز نمطاً إعلامیاً جدیداً یختلف في مفهومه، وسماته، وخصائصه، ووسائله عن الأنماط الإعلامیة السابقة، كما یختلف في تأثیراته الإعلامية والسیاسیة ، والثقافیة، والتربویة الواسعة النطاق ، وفى عمق الأثر، وقوة التوجیه ، وجعلت منه محوراً أساسیاً في منظومة المجتمع.

وفى هذا السياق، يناقش هذا العدد ماهية الإعلام الرقمى، وأنماط التغير التى طرأت على الإعلام بشكله التقليدى ليتحول إلى الإعلام الجديد، وانعكاس ذلك على ثقافة المجتمع والقيم السائدة.

وبالتالى نحن اليوم أماما إعلام جديد يحمل سمات هذا العصر وله من التحولات والتأثيرات ما يجعله موضوعًا جديرًا بالاهتمام والدراسة.