أحمد عليبه

خبير- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

فشلت مساعي الوساطة الأممية في تمديد الهدنة في اليمن للمرة الثالثة. إلا أن احتمالات إقرار هدنة جديدة لم تتبدد تماماً، حيث أكد الوسيط الأممي هانز جروندبرج على مواصلة المساعي للتوصل إلى اتفاق، داعياً طرفي الهدنة (الحكومة الشرعية والحوثيين) إلى الحفاظ على الهدوء وعدم التصعيد.

 وفى واقع الأمر، لا يمكن النظر إلى عملية التمديد الأخيرة بنفس منظور الاتفاقيات السابقة محدودة المدة والفاعلية، بينما كان الهدف هو ترقية الهدنة كرافعة لتسوية سياسية في المستقبل، وذلك عبر إطالة مدتها الزمنية وتوسيع مجالاتها. وعليه، ستتأرجح السيناريوهات ما بين الخيارات التقليدية المتمثلة إما في العودة إلى مربع التصعيد العسكري على نحو ما كان عليه الوضع قبل الهدنة، أو المرور بفترة بينية لحين التوصل إلى اتفاق جديد.

فى ضوء هذا التطور، من المتصور أن إجهاض عملية التفاوض بشأن إبرام هدنة مُحسَّنة، اصطدم بعدة عوائق رئيسية، تعكسها معادلة الأرباح والخسائر لدى طرفي الأزمة، وهي معادلة متعددة الحسابات والتفاعلات على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهو ما يمكن تناوله فى سياق عدد من النقاط في إطار مقاربة تقييم الهدنة الماضية بالنسبة للطرفين، على النحو التالي:

الحسابات الحوثية

تتنوع هذه الحسابات ما بين الحسابات الداخلية والخارجية، وكلاهما لا يمكن فصله عن الآخر. فلا شك أن الحركة الحوثية تسعى عبر توظيف الهدنة إلى جنى المزيد من الأرباح من خلال "صفقة" أكثر شمولية. فداخلياً، استفادات الحركة من التقاط أنفاسها بعد سبع سنوات من الحرب المستمرة لتعيد هيكلة وتنظيم وضعها العسكري، فى سياق مختلف، وتغير الانطباع من الصورة النمطية كمليشيا تخوض معارك "عصابات" على الجبهتين الداخلية والخارجية إلى قوة مسلحة نظامية لديها جيش، وتملك قدرات ذات تأثير في معادلة ميزان القوة، إضافة إلى تعزيز موقعها السياسي كسلطة أمر واقع، لاسيما عبر الانفتاح على الخارج من مدخل توسيع مجال الحركة الجوية خارجياً عن طريق السماح برحلات طيران إضافية من وإلى مطار صنعاء، إضافة إلى الحركة البحرية عبر ميناء الحديدة.

عطفاً على ما سبق، وضعت الحركة الحوثية العراقيل في طريق نفسها لتحقيق هذا الطموح. وباختصار، ثمة تناقض بين محاولة الحركة تقديم نفسها كنظام سياسي جديد، وبين عدم قدرتها أو عدم رغبتها في دفع تكلفة ذلك. فعلى سبيل المثال، تطالب الحكومة الشرعية والتحالف العربي بدفع رواتب الموظفين، وتقاسم عوائد النفط، بآليات انتقالية للانفراد بالسلطة، وبحيث لا يمكن تكيفها في المستقبل فى عملية التسوية مع الحكومة الشرعية.

بصيغة أخرى، تريد الحصول على ميزة الانفراد بالسلطة على حساب الحكومة الشرعية. ومن زاوية أخرى، لا يمكن تجاهل الأرباح الاقتصادية الهائلة التي جنتها الحركة فى فترة الهدنة، ومع ذلك فإن دورة الاقتصاد الموازي الحوثي لم تتغير، حيث تخلق نخبة طبقية غنية تنحصر في السلالة الحوثية على حساب إفقار الشعب الذي يدفع كلفة اقتصادية مركبة، هي كلفة الحرب وما خلّفته من مآسٍ متعددة، وكلفة الجباية التي تعتمدها الحركة الحوثية كمورد رئيسي للدخل الذي يُؤمِّن بقاءها ويُؤمِّن مجهودها الحربي.

ويضاف إلى كشف حساب الهدنة، الأبعاد الاجتماعية التي عكستها المراحل السابقة، إذ أن عامل الاستقرار النسبي للحوثيين جراء الهدنة سمح لها بالمزيد من التغول المذهبي في مناطق النفوذ بالقوة "عسكرة نشر المذهب"، وهو ما تشير إليه الحملات الطائفية الممنهجة والواسعة خلال الفترة الماضية بشكل غير مسبوق، لتنشئة جيل طائفي يدين بالولاء للسلالة الحوثية بشكل حصري، إلى جانب الأبعاد الاجتماعية الأخرى، مثل عملية التغيير الديمغرافي بدعوى التنمية الاقتصادية وتغير الطابع الإداري للمحافظات، بإنشاء محافظات جديدة، وبالتالي قلب الموازين الاجتماعية التي ترسخت عبر عقود منذ إعلان النظام الجمهوري في ستينيات القرن الماضي، وتقويض أركان السلطة التقليدية المتمثلة في الزعامات القبلية، على التوازي مع تغير البنية الإدارية بتجريف ما تبقى من دولة سبتمبر 1962، على نحو ما ظهر في معركة تصفية القضاة والمحاكم الشرعية، وتصفية المنظومة التعليمية في المدارس والجامعات لإخضاع هذه الهياكل والأبنية لما يتوافق وشكل النظام السلالي والديني الحوثي، وفى واقع الأمر فإن كافة هذه المؤشرات لا يضعها الوسيط الأممي في حساباته.

مواقف القوى الخارجية

تنطلق هذه الحسابات متعددة الأطراف من رافد أساسي وهو دور الحركة الحوثية بوجهيها الأيديولوجي والعسكري كوكيل إقليمي لإيران، وهي أولوية في معادلة الوجود الحوثي نفسها، وليس فقط في معادلة الصراع، وبشكل أساسي فيما يتعلق بمشروع تمديد أو تجديد الهدنة، يمكن النظر إلى عدة تفاعلات وتطورات رئيسية في هذا المشهد، منها على سبيل المثال، مسعى ايران لإنضاج صفقة أكبر في إطار مشروع التمكين الحوثي، وتوظيفه كأحد أدوات السياسة الخارجية الإيرانية (الإقليمية والدولية).

 دلالة ذلك، الزيارة التي قام بها رئيس وفد المفاوضات الحوثي محمد عبد السلام إلى طهران، والتي التقى فيها على نحو غير مسبوق بعدد كبير من المسئولين الدبلوماسيين والبرلمانيين والأمنيين، لكن يظل الأهم من بين تلك اللقاءات هو اللقاء الذي جمع بين عبد السلام وعلى أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى والذي بلور مسعى ايران لترسيخ وتعزيز دور الحركة الحوثية كقوة أمامية لها على خط باب المندب والبحر الأحمر.

في هذا السياق، من المتصور أن القوى الإقليمية والولايات المتحدة أحرزت العديد من النقاط خلال فترة الهدنة، حيث تم الإعلان عن ترتيبات أمنية جديدة، منها على سبيل المثال الإعلان عن القوة النوعية (TC153) TASK FORCE 153، والتي ستتعامل بدورها مع التهديدات في تلك المنطقة، وستحد بالتدريج من التهديدات الإيرانية والحوثية لاسيما تدفقات الأسلحة من إيران إلى الحوثيين عبر المسار البحري، وتسد فجوة الفراغ التي كانت تسعى بحرية الحرس الثوري إلى التمدد فيها خلال الفترة السابقة، عندما أعلنت في مناورات بحرية مطلع العام الماضي عن تسيير دوريات لقطع بحرية بقيادة السفينة الحربية "مكران"، بالإضافة إلى تعزيز الدفاعات في الخليج بوسائل مختلفة لتقليل آثار التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي يمتلكها الحوثيون.

من جهة أخرى، لا يمكن عزل التوترات الحالية في الداخل الإيراني عن سياق الموقف الإيراني من الهدنة، إذ من المتصور أن إيران لم تكن لتسمح بتمديد الهدنة بشكلها الجديد فى الوقت الذي تتهم فيه الغرب بالمؤامرة على نظام ولاية الفقيه، إضافة إلى تراجع فرص العودة للاتفاق النووي. وفي هذا الصدد، ربما تختبر إيران أوراقها الخارجية ما بين خياري التصعيد والتهدئة على الساحة الإقليمية، فتصعد بهجمات تستهدف الأكراد في العراق بزعم دورهم في دعم الانتفاضة الداخلية، ومن جهة أخرى تعمل على التهدئة مع إسرائيل عبر موقف حزب الله من اتفاقية الغاز المحتملة اللبنانية- الإسرائيلية، إلى جانب إحراز تقدم في ملف مبادلة سجناء مع الولايات المتحدة، لكنها لم تحدد بعد الدور الذى ستلعبه المليشيا الحوثية ما بين تلك الخيارات، وهو ما سيتضح من اتجاهات الحركة الحوثية ما بين العودة إلى مسار التصعيد، أو التفاوض على العودة إلى الهدنة. 

إن الاستنتاج الرئيسي في هذا السياق، هو أن الهدنة وفق الحسابات الحوثية تفقد وظيفتها الأساسية كآلية تهيئة يمكن التعويل عليها في إفساح المجال مستقبلاً لعملية تسوية، بقدر ما تشكل من المنظور الحوثي آلية تكتيكية لجنى أرباح في إطار "مشروع التمكين" لمشروعها السياسي. وفي واقع الأمر، يمكن للمليشيا كسب نقاط في هذا المشروع رغم التحديات التي تفرضها على نفسها، إلا أن هذا المشروع قابل للانكسار والانهيار في حال تعرض النظام السياسي في إيران لهزة عنيفة. ولا يشترط الإطاحة بالنظام، لكن من المؤكد أن تقويض النظام سينعكس على وضع الوكلاء، وتحديداً الحركة الحوثية في اليمن (الأحدث في النشأة، كما أنها الأقل في تعزيز موارد وأدوات البقاء) لاسيما إذا ما اضطرت إيران على الأقل إلى مراجعة سياستها الإقليمية والانكفاء مرحلياً على معالجة التصدع الداخلي.

في هذا السياق، يمكن استدعاء بعض الشواهد التاريخية ذات الصلة، فلا شك أن انهيار الاتحاد السوفيتي كان له أثره على الساحة اليمنية، عندما سقطت دولة الجنوب التي كانت مدعومة من جانبه، ويمكن تكرار المشهد ذاته في الموقف الإيراني، مع الأخذ في الاعتبار أن العملية لم تتم بسلاسة، فصيغة الدمج أو الوحدة لم تتم بشكل طبيعي، وإنما بالقوة "حرب الوحدة" في تسعينيات القرن الماضي.

رؤية الحكومة الشرعية

قد يبدو الوضع معاكساً بالنسبة للحكومة الشرعية. إذ أنها لا تزال تحظى بدعم إقليمي ودولي، بل تعزز هذا الدعم مع تغير وضع الحكومة في ظل تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، لإعطاء حيوية للمنظومة الشرعية بعد مرحلة من الجمود خلال سنوات الحرب، وتخلخل أركانها السياسية مع تنامي نفوذ حزب الإصلاح في داخلها.

 كما شكل هذا المتغير فرصة لاستقطاب أصحاب المصالح المشتركة المعادية للمشروع الحوثي، فيما كان يعول على الهدنة في عملية إعادة هيكلة القوة العسكرية لبناء ميزان جديد للقوة يمكن من خلاله التصدي للتصعيد الحوثي.

 لكن في واقع الأمر، فإن جردة حساب مجلس القيادة الرئاسي خلال الهدنة لم تعكس إرادة سياسية لانتهاز هذه الفرصة، في ظل حالة التصدع وعدم القدرة على إدماج المصالح المتباينة داخل هيكل المنظومة السياسية الجديدة، وهي نقطة الضعف التي تستفيد منها الحركة الحوثية.

وقد تعاطت الحكومة الشرعية مع الهدنة بمنطق التنازلات، حيث لم تمتلك أدوات القوة على نحو ما سلفت الإشارة لإحداث تغيير في المعادلة الداخلية السياسية والعسكرية والاجتماعية. بصيغة أخرى لم يترجم الأثر الفوري للتغير الهيكلي في السلطة الشرعية، وبطبيعة الحال انتقلت التحديات من السلطة السابقة إلى السلطة الجديدة، لا سيما المشروع السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يعتبر أصحابه أنه لا يمكن رهن مشروعهم طويلاً لصالح أطراف أخرى.

في هذا السياق، تشير مؤشرات الهدنة إلى بعض المتغيرات في هيكل الصراع وتفاعلاته. فمن المؤكد أن الحركة الحوثية خسرت معركة السيطرة على مأرب، واتجهت إلى بدائل أخرى لترسيم حدود الصراع بشكل الجديد، من الصراع على الأرض إلى الصراع على الموارد، فالاتجاه لاستقطاع دويلة في شمال اليمن، حيث ستظل مواردها فقيرة بدون النفط، لذا تساوم الأطراف الأخرى بالضغط على الحكومة بشكل عام عبر التصعيد على مختلف الجبهات وانتهاك الهدنة، والضغط على الانتقالي في مناطق نفوذه التي تمددت إلى شبوة الأكثر غنى بالنفط، وقبيل إعلان الهدنة لوحت باستهداف الشركات التي تعمل في مجال النفط في تلك المواقع.

إذن تدريجياً مرة أخرى، سمحت الهدنة والهيكلة السياسية للسلطة الشرعية معاً بإعادة تشكيل معادلة الصراع والأزمة بشكل عام، وأصبح للانتقالي نفوذ أوسع داخل السلطة، ويمتلك أدوات أكثر فاعلية من السلطة في التأثير والسيطرة الميدانية. وعلى الأرجح في حال العودة إلى سيناريو التصعيد، فسيكون الانتقالي رأس حربة في المواجهات الجديدة، دفاعاً عن مشروعه كأولوية، وهو ما يتضح من سياقات عديدة، منها موقف الانتقالى المعلن بشكل مستقل تجاه الهدنة والتى أكد فيها رفضه عدم التزام الحوثيين بمقرراتها، ثم البيانات الصادرة عن قوات "العمالقة" والتي تؤكد فيها على الجاهزية للتصعيد.

ثمة زاوية أخرى في تلك الحسابات الداخلية، وهي أن الحكومة الشرعية لم تنتهز فرصة بناء نموذج خلال فترة الهدنة يشير إلى أن هناك متغيراً ما جرى في برنامج السلطة وتوجهاتها، ومن غير الواضح على مدار 6 أشهر ما هى أولويات هذه الحكومة. كما أن مستوى التحسن في الوضع الاقتصادي ظل رهن الدعم الخليجي، إضافة إلى التباطؤ وربما التعثر في عملية هيكلة وتوحيد القوات المشتركة. وعلى الأرجح سيظل هذا التحدي قائماً لبناء هيكل موحد متعدد التوجهات، إذ قد يظل وضع القوات المشتركة على الجبهات المختلفة مع فاعلية وتنسيق أفضل عبر آلية القيادة المشتركة، أفضل من اتجاه توحيد أطراف متباينة التوجهات فى المرحلة الحالية.

أما بالنسبة للحسابات الخارجية في هذا السياق، فهي لا تتعلق بالحكومة الشرعية بالأساس، فعلى سبيل المثال استفاد تحالف دعم الشرعية من فترة الهدنة في الهدوء على الجبهة الداخلية، حيث التزمت المليشيا الحوثية بهذا الأمر ولم تبادر إلى انتهاك هذا الالتزام على نحو ما فعلت في الداخل، ربما أيضاً استفاد التحالف من ترتيب وضعه الدفاعي نسبياً، انطلاقاً من انعدام الثقة في الحركة الحوثية بشكل عام، حتى لو أبرمت الأخيرة معاهدة فإنها لن تلتزم بها، بالنظر إلى آلية اتخاذ القرار في هذا الشأن والتي ترتهن فيها الحركة للقرار الإيراني على نحو ما سلفت الإشارة.

لكن يؤخذ في الاعتبار أن الترتيبات الأمنية الإقليمية التي تتولاها الولايات المتحدة تحقق مصلحة مشتركة لحلفائها الإقليميين، ومنها قوى التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. لكن من جانب آخر، هي جزء من الترتيبات الأمريكية على الساحة الدولية في إطار المتغيرات والتوترات الراهنة مع روسيا والصين، وكل من موسكو وبكين على مسافة أقرب من طهران، وبالتالي فإن الارتكان فقط إلى الترتيبات الأمنية الأمريكية قد ينطوي على نقطة ضعف فى العموم، لكن يعتقد أن الأطراف الخليجية مدركة لطبيعة هذه النقطة، وتتعاطى معها بقدرٍ من التوازن المحسوب.

 وبتضييق هذه الصورة على المستوى اليمني، فإن الحسابات الخارجية ستظل محكومة بالحسابات الجيوسياسية والترتيبات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي، وبالتالي فالهدنة هي جزء من معادلة الترتيبات لكافة الأطراف وليس لطرف واحد.

في الأخير، يمكن النظر إلى تقييم الهدنة في اليمن بمنظورين، المنظور الداخلي، وهو المنظور الذي حول فائض أرباح الهدنة إلى الجانب الحوثي على حساب الحكومة الشرعية، واستفادت المليشيا الحوثية منه أكثر استفادة. وعلى الأرجح، فإن إغراءات تلك المكاسب تدفعها إلى الاستمرار في الهدنة، لكنها اصطدمت بالمحدد الآخر وهو الأكثر تأثيراً والمتمثل في القرار الإيراني. أما المنظور الخارجي، فلا شك أن ثمة صلة بالتفاعلات الداخلية، لكن الرهان الرئيسي من القوى الخارجية كان يتمثل في إضعاف الحوثيين كوكيل لإيران، بينما يمكن القبول بها كقوة سياسية محلية ضمن الأطياف الأخرى، إلا أن النتاتج جاءت معاكسة على نحو ما سلفت الإشارة، كذلك فإن مستوى التسارع في التفاعلات الإقليمية والدولية انعكس على ملف الأزمة اليمنية، وستظل الأزمة متأرجحة على الأقل في المدى القصير لحين اتضاح مخرجات تلك التفاعلات الإقليمية والدولية والتي ستحدد اتجاه الأزمة لاحقاً.