شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية


تحرص الدولة على تعزيز دور الجمعيات الأهلية بصدور قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149/ 2019 ولائحته التنفيذية، بما يعكس أهمية القطاع الأهلي باعتباره شريكًا أساسيًا في العملية التنموية، من خلال تفعيل ما يحتويه القانون من مواد تعزز من دور القطاع الأهلي وتمكنه من تحقيق أهدافه المنوط بها.

فى هذا الإطار تحاول الدكتورة سالى محمود عاشور أستاذ العلوم السياسية المساعد بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فى دراسة حول " تأثير منظمات المجتمع المدني في حالة التنمية البشرية في مصر خلال الفترة (2011- 2021)" الإجابة على تساؤل رئيسي يدور حول طبيعة هذا التأثير، والأدوار التي يمكن أن تقوم بها منظمات المجتمع المدنى مستقبلاً فى إطار رؤية الدولة للتنمية المستدامة 2030. وانقسمت الدراسة إلى ثلاثة محاور:

تناول المحور الأول، تأثير منظمات المجتمع المدني في المجالات المختلفة، وفقًا لرؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، والربط بين الأدوار والإسهامات المختلفة لها في تحسين حالة التنمية البشرية في مصر، من خلال عرض لأبرز مساهمات منظمات المجتمع المدني في المجالات التي تناولها تقرير التنمية البشرية في مصر عام 2021 الذى صدر تحت عنوان "التنمية حق للجميع : مصر المسيرة والمسار". ومنها ؛ التعليم، والصحة، والسكن اللائق، والاقتصاد، والنقل، والتنمية والرعاية الاجتماعية.

أما المحور الثانى، فقد تطرق إلى أهم القضايا التي تتعلق بفاعلية وتأثير منظمات المجتمع المدنى، وإيجاد بدائل ممكنة لمعالجة اشكالياتها والتحديات التي تواجهها، من أجل المساهمة في تعزيز مقومات التنمية البشرية بشكل أفضل مستقبلاً. من أهمها؛ إشكالية الخلط بين الأهلى والمدنى، وتنظيم ومتابعة عمل منظمات المجتمع المدنى، الاهتمام بالكم دون الفاعلية، العضوية كمؤشر على المشاركة والانتماء، التطوع والقيم المدنية، التبعية مقابل التشاركية فى العلاقة مع الدول.

كما ناقش المحور الثالث، نماذج لعدة أدوار يمكن لمنظمات المجتمع المدني القيام بها من أجل تحقيق التنمية البشرية، وذلك من خلال نشر الثقافة المدنية بكل مكوناتها وقيمها عبر الممارسات الفعلية بين منظماته، والحث على وجود رؤية تنموية حقيقية لعمل المنظمات الأهلية، وتنمية المهارات والقدرات البشرية، وتحسين المؤشرات الاقتصادية من خلال العمل على الحد من الآثار السلبية للسياسات الرأسمالية، وتحسين التعليم، ودعم نظام الرعاية الصحية، ودعم وحماية الطبقة الوسطى والحفاظ عليها وتعزيز أوضاعها، والتصدى للتوظيف الدينى المتطرف.

وخلصت الدراسة إلى التأكيد على أن الدراسات والتجارب الواقعية تؤكد أن المجتمع المصرى يزخر بإمكانيات بشرية هائلة تحتاج فقط لاستثمارها وتنظيمها؛ لتتمكن من الإسهام بفاعلية وكفاءة فى تحقيق الخطط التنموية المنشودة.