شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

يعد قطاع الصناعة قاطرة التنمية الاقتصادية فى الدولة، كما يلعب دورا مهما فى دعم الاستقرار الاجتماعى لكونه قطاعًا يوفر العديد من فرص العمل عبر طاقات التشغيل الضخمة التى يستوعبها. وتعد الصناعات التحويلية من أهم ركائز قطاع الصناعة فى اقتصادات الدول، وقد شهدت القدرات التصنيعية المصرية العديد من التغيرات، بعضها إيجابى وأكثرها سلبى. فمع مطلع عام 2022، أشارت التوقعات الحكومية إلى تحقيق الصادرات السلعية المصرية طفرة كمية خلال عام 2021 مقارنة بالعام 2020. وهذه الطفرة، عكست نموا فى القدرات الإنتاجية السلعية للاقتصاد المصرى، وعكست أيضا تطورات صناعية ترجع إلى عوامل اقتصادية داخلية وخارجية عززها السياق الدولى المأزوم، بما يثير تساؤلات حول إمكانية الاستدلال بهذه الطفرة - فى الصادرات السلعية - على وجود "تطور" فعلى شهدته الصناعة التحويلية المصرية.

في هذا الإطار، وتحت عنوان "الصناعة المصرية .. الفرص والتحديات"، أشارت الأستاذة صافيناز محمد أحمد – رئيس تحرير دورية بدائل- في افتتاحية العدد الخمسين إلى وجود العديد من المعضلات والتحديات التى تواجه عملية رفع كفاءة قطاع الصناعة، وتؤثر سلبا على مساهمته فى النمو الاقتصادى، منها: تواضع قدراته على إنتاج وتطوير التكنولوجيا، وافتقار القطاع لوجود «فئة التقنيين المحليين» الذين يملكون القدرة على التعامل مع تكنولوجيا الآلة وتطوراتها السريعة عالميا، وحاجة القطاع الملحة إلى مصادر جديدة للتمويل تختلف عن المصادر الموجودة، هذا بخلاف غياب الاستقرار عن السياسات الصناعية، وتراجع أدوات الرقابة على الأنشطة الصناعية، وعلى جودة المنتج المصنع. فضلا عن حاجة قطاع الصناعة إلى حزمة من التشريعات التى تنظم عمله فى ظل تغيرات اقتصادية مستمرة على المستوى العالمى، وتغيرات اقتصادية محلية فرضتها حالة مماثلة من التطور الديموغرافى من ناحية، والتطور فى مجال البنية التحتية من ناحية ثانية، وتوجهات التنمية الاقتصادية المتغيرة من ناحية ثالثة.

وتحت عنوان "الصناعة التحويلية المصرية: التحديات والسياسات"، ناقش الدكتور محمد يوسف -الخبير فى التنمية الاقتصادية والتمويل- التحديات التى تواجه الصناعة التحويلية المصرية من خلال ثلاثة محاور الهدف منها هو التوصل إلى نتائج دقيقة حول الواقع الراهن للأداء التصنيعى للاقتصاد المصرى؛ حيث تناول المحور الأول، البحث عن حقائق ودلائل فى بيانات الاستثمار والإنتاج والتشغيل والتصدير للصناعة المصرية، بهدف معرفة مدى تعمق هذه الصناعة، وانتقالها من الصناعات التجميعية إلى الصناعات فائقة التطور خلال تلك الفترة. واستهدف هذا المحور صياغة عدد من المؤشرات الاقتصادية القادرة على قياس مستوى هذا العمق التصنيعى المصرى، من خلال بناء تحليلى منهجى، وبدأ بتحليل واقع قطاع الصناعة التحويلية المصرية خلال العقدين الأولين من القرن الحالى، للوقوف على ما يعانيه هذا القطاع القطاع من إشكاليات ومعضلات، بهدف رسم ملامح عامة لبرنامج تنموى لا يعالج هذه الإشكاليات فحسب، وإنما يعمل على النهوض بالصناعة المصرية إلى طريق التنمية المنشودة.

وناقش المحور الثاني، التحديات الداخلية التى تواجه الصناعة التحويلية المصرية؛ وتتعلق أبرزها بقضايا النفاذ للتمويل، والمكون المحلى، وطبيعة البيئة المؤسسية للصناعة، ومستوى التشابكات والعلاقات القائمة بين الشركات الصناعية، وشكل واتجاه المنافسة فى السوق المحلية. أما المحور الثالث، فعرض فيه الباحث "نموذجا مقترحا" لمعالجة تحديات ومعضلات الصناعة التحويلية المصرية، مستهدفا منه تحقيق نهضة صناعية مصرية مستدامة. 

وخلصت الدراسة إلى أن قصور السياسات الاقتصادية عن دعم قطاع الصناعة التحويلية المصرى، والتداخل والتفاعل والتشابك بين التحديات الصناعية الداخلية والخارجية وضع العديد من القيود على الأداء الاستثمارى والإنتاجى والتصديرى لهذا القطاع، وأن هذا الوضع التصنيعى غير المكافئ لإمكانات الاقتصاد المصرى وموارده وطموحه التنموى، يدفع نحو حتمية وجود برنامج للنهوض بالصناعة التحويلية المصرية من أجل إنجاز نهضة صناعية مستدامة.