بسمة سعد

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

خُصص العدد (87) نوفمبر 2021 من دورية الملف المصري والذي جاء تحت عنوان "عودة حكم طالبان .. تحديات ورهانات التغيير" لتقديم قراة تحليلية معمقة حول دلالات وأسباب سيطرة حركة طالبان على السلطة في أفغانستان، وما هي طبيعة المواقف العربية والإقليمية والدولية من هذا التطور، فضلاً عن انعكاساته على علاقات الحركة بباقي التنظيمات الإرهابية، ووضع المرأة الأفغانية تحت الحكم الثاني لحركة طالبان.

استهل العدد بمقالة جاءت تحت عنوان "اتجاهات الموقف العربي حيال عودة طالبان، والتي كشفت عن انقسام المواقف العربية حيال سيطرة حركة طالبان على أفغانستان إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، نتيجة لتصاعد المخاوف من أن تستمر طالبان في احتضان واستقطاب الجماعات الجهادية العابرة للحدود، أولها تمثل في إصدار بيانات رسمية شملت الشروط التي يجب على حركة طالبان أن تلتزم بها من أجل إقامة علاقات طبيعية مستقبلاً معها. ثانيها، فقد مثلته مواقف الدول التي اكتفت بالمتابعة عن بُعد. أما ثالثها، فيمثله حركات الإسلام السياسي، التي اعتبرت الانسحاب الأمريكي دليلاً على هزيمة الاحتلال وانتصار لطالبان التي تراها حركة تحرر وطني.

وتحت عنوان "طالبان بين عهدين .. حدود الثبات ومعوقات التغيير"، أوضحت المقالة أنه على الرغم من أنه لا يزال من المبكر للغاية الحكم على إمكانية تغير طالبان من عدمه، إلا أن هناك عددًا من المحددات التي تنفي حتمية تغيير حركة طالبان، من بينها أن التحول الجيلي المحدود للحركة على مستوى القيادة، يكشف عن أن الجيل الذي ورث السلطة يُعيد إنتاج نفس الطبعة التي كانت قائمة خلال الحكم الأول لحركة طالبان، وبالتالي فإن تغيير طالبان غير وارد في أفضل السيناريوهات المستقبلية الممكن تصورها، وهو ما يجعل من رغبة المجتمع لتغيير الواقع تحت حكم طالبان هو الرهان الحقيقي لضمان مستقبل أفضل للبلاد.

وتحت عنوان "حركة طالبان وتحديات الالتزام باشتراطات المجتمع الدولي"، أوضحت المقالة أنه عقب سيطرة حركة طالبان على السلطة في أفغانستان، توالت التحذيرات الدولية من الاعتراف الفردي بحركة طالبان، وتعرضت الحركة لعزلة دولية، ثم سرعان ما اتجهت وحدات المجتمع الدولي لوضع شروط مسبقة للاعتراف بشرعية الحركة. في المقابل، انتهجت الحركة سياسة براجماتية تهدف إلى تغيير صورتها الذهنية القديمة؛ في محاولة لاسترضاء الرأي العام الداخلي، إلا أن ما تحقق من ذلك مجرد تغيرات هامشية. ومع ذلك، هناك مجموعة من التحديات التي تحول بين التزام طالبان بشروط المجتمع الدولي وحصولها على الاعتراف الدولي الكامل بوجودها، منها إعلان أطراف دولية وإقليمية مناوئة للولايات المتحدة استعدادها للتعامل مع الحركة كالصين وروسيا، وتموضع "داعش"  في الداخل الأفغاني.

وتحت عنوان "طالبان والتنظيمات الإرهابية..احتمالات الصدام وحدود التعاون"، تناولت المقالة ما تشهده الساحة الأفغانية من حالة صراع مزدوج بين تنظيم داعش وحركة طالبان من ناحية، وتنظيم داعش وتنظيم القاعدة من ناحية أخرى، وتصاعد حالة المواجهة بين الأطراف الثلاثة؛ "داعش"، و"القاعدة"، و"طالبان" من جانب آخر، وهو ما أخذ مسارًا عنيفًا مع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان في أغسطس 2021. ومن المتوقع أن تشهد الساحة الأفغانية نشاطًا مكثفًا لتنظيم داعش خلال المرحلة المقبلة عبر تكثيف التنظيم لعملياته الإرهابية في الداخل الأفغاني. أما على صعيد حركة طالبان، فإنها ستسعى نحو إعادة صياغة العلاقة مع تنظيم القاعدة في محاولة لكسب ثقة المجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه سوف تحرص على استخدام تكتيك التهدئة مع تنظيم داعش، حتى لا يؤثر التصعيد على حالة الاستقرار المستهدفة من قبل حركة طالبان.

وتحت عنوان "حركة طالبان ودول الجوار .. حدود الاختلاف وفرص التعاون"، ناقشت المقالة علاقات أفغانستان مع الدول الإقليمية المجاورة باعتبارها أحد محددات بقاء حكومة طالبان؛ نظرًا للارتباط الجغرافي بين أفغانستان والدول المجاورة، ولكونها دولة حبيسة. ويُمكن فهم واقع وآفاق علاقات أفغانستان الإقليمية تحت حكم طالبان من خلال عاملين رئيسيين، أولهما؛ المحددان الجغرافي والتاريخي اللذان استطاعت الحركة بموجبهما توطيد صلات وثيقة ببعض القوى الإقليمية المجاورة وتمكنها من انتزاع اعتراف دول إقليمية بها ، مقابل دخولها في صراع مع البعض الآخر. ثانيها؛ قدرة حركة طالبان على مواجهة عدة إشكاليات نابعة من حفاظها على التفسير المتشدد لمبادئ الشريعة الإسلامية في ظل توليها حكم أفغانستان.

وتحت عنوان "أوضاع المرأة الأفغانية تحت حكم طالبان"، تناولت المقالة حجم المخاطر المحفوفة بما حققته النساء والفتيات من تقدم على مدار قرن كامل بعد وصول حركة طالبان للحكم مرة أخرى في أغسطس 2021، خاصة مع تاريخ طالبان في قمع النساء والفتيات خلال حكمها الأول خلال الفترة (1996-2001)، وفي ظل ما ما ورد من تناقضات لتصريحات الحركة حول مشاركة المرأة، وأفعالها على أرض الواقع، حينما استبعدتها بشكل كامل من الحكومة المؤقتة التي قامت بتشكيلها في سبتمبر 2021، فضلًا عن إلغاء وزارة شئون المرأة واستبدالها بوزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.