بسمة سعد

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

خُصص العدد(86)- أكتوبر 2021 من دورية الملف المصري والذي جاء تحت عنوان "أزمة المياه في المنطقة العربية..التحديات والبدائل"، لمناقشة ما تعانيه المنطقة العربية وفي القلب منها مصر من أزمة مياه، مع توضيح العوامل التي أدت لتلك الأزمة، وما هى أطماع القوى الإقليمية في المياه العربية، وطبيعة البدائل والحلول المطروحة لمعالجة أزمة المياه، والتي يُعد تحقيق التنمية المستدامة أحد أبعادها، فضلاً عن دور القانون الدولي للحد من التنازع المائي.

استهل العدد بمقالة جاءت تحت عنوان "العجز المائي المصري.. الأسباب وآليات المواجهة"، الجهود المصرية لسد الفجوة المائية التي تعاني منها القاهرة والبالغة نحو 42 مليار متر مكعب سنويًا، وذلك عبر البحث عن آليات بديلة لتوفير المياه؛ كإعادة استخدام نحو20 مليار متر مكعب من مياه المخلفات للصرف الزراعي والصحي والصناعي، واستيراد المياه في صورة سلع زراعية في إطار ما يُطلق عليه "المياه الافتراضية". وعلى الرغم من أن آلية تحلية المياه أحد الآليات المتاحة لسد تلك الفجوة والتي اعتمدتها العديد من الدول، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي تمنع اعتمادها من الدول، لاسيما النامية، منها أنها تقنية مرتفعة الثمن، مما يدفع لبحث عن آليات بديلة لمعالجة مشكلة الشح المائي.

وتحت عنوان " نُدرة المياه في المنطقة العربية ..العوامل والحلول الممكنة"، ناقشت المقالة العوامل التي أدت إلى معاناة المنطقة العربية من نُدرة المياه، لاسيما في ضوء ما تشهده من ارتفاع في معدل الزيادة السكانية كسوء إدارة واستغلال الموارد الطبيعية، وما تواجه المنطقة من تغيرات مناخية، هذا إلى جانب تعدد أنماط وحدة الصراعات والنزاعات، لاسيما أنه لايزال هناك تقصير في الاستراتيجيات التي تطرحها الدول العربية لمواجهة التحديات القائمة والمحتملة، وما لذلك من تداعيات على معدلات الأمن الغذائي العربي. بناء عليه، هناك حزمة من الآليات تُعد بمثابة بدائل ممكنة يُمكن للدول العربية الاعتماد عليها للحد من ومعالجة أزمة ندرة المياه، منها؛ حماية البنى التحتية الطبيعية وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الكهربائية المُتجددة؛ كالرياح والشمس في تحلية مياه البحار.

وتحت عنوان "المياه والتنمية المستدامة في المنطقة العربية" أوضحت المقالة أن الإدارة الفعالة للموارد الطبيعية والمائية وصون التنوع البيولوجي، تُعد أحد آليات تحقيق التنمية المستدامة، لذا يسعى الهدف (6) من أهداف التنمية المستدامة (SDG 6) إلى ضمان مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي للجميع، عبر إخضاع دول العالم لتقييم دوري يستند إلى حزمة من المُؤشرات العالمية، مثل مُؤشر مياه الشرب، ومُؤشر معالجة المياه العادمة، ومُؤشر الإجهاد المائي، وهو ما يجعل من التنمية المستدامة في المنطقة العربية أحد آليات معالجة نُدرة المياه العذبة، التي ترتب عليها انخفاض حجم المحاصيل الزراعية وتراجع معدل الأمن الغذائي، ونُشوب الحروب، والنزاعات الإقليمية للسيطرة على الموارد المائية العذبة، لاسيما في ظل ارتفاع معدل الزيادة السكانية.

وتحت عنوان "صراع القوى الإقليمية على مياه الأنهار في المشرق العربي" ناقشت المقالة أطماع  القوى الإقليمية في موارد المياه العربية، حيث تعاني العراق من ندرة المياه نتيجة الانخفاض الهائل في مستويات نهري دجلة والفرات الناجمة عن المشروعات التركية المقيمة والمراد إقامتها عليهما، وما لها من تداعيات سلبية متعددة الأبعاد على الأوضاع العراقية. هذا إلى جانب الخلافات العراقية الإيرانية حول "شط العرب"، بالإضافة إلى النزاع السوري التركي حول نهر الفرات، وقيام أنقرة بتوظيف ملف المياه كأداة فعالة في إدارة العلاقات السياسية البينية مع سوريا، إلى جانب الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن. وفي ضوء ما تعانيه المنطقة العربية من أزمات عدة، فإن الصراع على تقاسم مياه الأنهار في منطقة المشرق العربي بات مرشحًا للمزيد من التصعيد خلال العقدين القادمين.

وتحت عنوان "العدالة المائية ودور القانون الدولي في الحد من التنازع المائي"، جاءت المقالة لتوضح أن التعاون في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود يُشكل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية والرفاهية وضمان السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وهو ما يعكس أهمية وجود إطار قانوني دولي حاكم للاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية. ولقد جاء القانون الدولي في مجال الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية العابرة للحدود وفقًا لأربع نظريات فقهية رئيسية حاكمة للتنازع المائي بين دول المنبع والمصب. ويُعد مجمع القانون الدولي هو أول من سعى لتطبيق مبدأ "الاستخدام المنصف والمعقول"، ومبدأ "التقاسم العادل"، إلى جانب تطوير عدد من الأطر والمبادئ غير الملزمة في مجال الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، أبرزها؛ قواعد "هلسنكي" لعام 1966، التي تتضمن مبدأ "التقاسم المعقول والمنصف للاستخدامات النافعة للحوض". ولقد تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية لعام 1997 عدد من المبادئ والأحكام المنظمة لإدارة المجرى المائي العابر للحدود، أثار البعض منها جدلًا واسعًا بين فقهاء القانون الدولي، وأتاح المجال لنشوب الخلافات والنزاعات بين دول المجرى المائي.