بسمة سعد

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

خُصص العدد (85) سبتمبر 2021 من دورية الملف المصري والذي جاء تحت عنوان " الأزمة التونسية وأبعاد قرارات 25 يوليو"، لتقديم قراءة تحليلية متعددة الأبعاد للأزمة التونسية والتى دفعت الرئيس التونسي "قيس سعيد" نحو اتخاذ قرارات الـ25 يوليو، وموقف حركة النهضة من تلك القرارات باعتبارها شريك رئيسي في الحياة السياسية التونسية، وكيف يُعد المجتمع المدني التونسي فاعل رئيسي في توجيه البوصلة السياسية التونسية، إلى جانب تناول طبيعة واتجاهات المواقف الدولية والإقليمية والعربية من قرارات الـ25 يوليو.

استهل العدد بمقالة جاءت تحت عنوان " المحددات الداخلية للأزمة التونسية بعد قرارات 25 يوليو"، ناقشت العوامل الداخلية المتراوحة ما بين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي دفعت الرئيس التونسي "قيس سعيد" إلى اتخاذ قرارات الـ25 يوليو، في محاولة منه لإعادة تصحيح المسار السياسي للبلاد، والتأكيد على الانصياع لمطالب الشعب التونسي الذي طالب بالتغيير الجذري خلال الاحتجاجات الأخيرة. وعلى الرغم من دعم غالبية الشعب التونسي لتلك القرارات، إلا أن غياب رؤية سياسية واضحة ومحددة لطبيعة المسار السياسي المستقبلي للبلاد، إلى جانب الافتقاد حتى تلك اللحظة إلى استراتيجية اقتصادية واضحة قادرة على التصدي للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، يُثير قلق التونسيين من المستقبل ويُثير كذلك مخاوفهم من استمرار تركيز السلطة في يد رئيس الدولة.

وتحت عنوان "حركة النهضة والنظام السياسي التونسي"، جاءت المقالة التاليه؛ والتى تركزت حول مناقشة دور حركة النهضة في الحياة السياسية التونسية منذ اندلاع ثورة الياسمين حتى اتخاذ الرئيس التونسي "قيس سعيد" قرارات الـ25 يوليو، وكيف لعبت خلالها دور الشريك السياسي الذي يتحمل مسئولية ما وصلت إليه البلاد من حالة تردي على كافة المستويات. ونظرًا للارتباط الفكري والعضوي بين الحركة وجماعة الإخوان المسلمين، شهدت الحركة صراعًا داخليًّا، كان له مردود على الحياة السياسية التونسية، انعكس فيما أفرزته الانتخابات الرئاسية والتشريعية التونسية المنعقدة في عام 2019 من نتائج تمثلت في فوز الرئيس "قيس" برئاسة تونس وهو من خارج الطبقة السياسية، وتشكيل برلمان منقسم، دخلت البلاد على إثرها في صراع سياسي بين الرئاسات الثلاثة، عمق من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ودفع التونسيين للاحتكام إلى الشارع التونسي عبر الاحتجاجات، التي لم تهدأ إلا بإعلان الرئيس "قيس" قرارات الـ25 من يوليو، رغم ما تفرضه القرارات من غموض حول مستقبل حركة النهضة ومستقبل تونس.

وتحت عنوان "المجتمع المدني ودوره في تشكيل المسار السياسي لتونس"، ناقشت المقالة الدور التاريخي للمجتمع المدني في الحياة السياسية التونسية وتشكيل الوعي السياسي التونسي وصداماته المتكررة مع النظام السياسي التونسي، إلى أن اندلعت ثورة الياسمين لتُعلن بدء حقبة جديدة يعيشها المجتمع المدني التونسي كشريك فاعل في مختلف المحطات والأزمات السياسية، وضامن لنزاهة العمليات الانتخابية، كان أبرزها؛ أزمة عام 2013 التي هددت بانقسام شعبي وأيديولوجي عميق، وتمكن "الرباعي الراعي للحوار" خلالها بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل من تجاوزها، فضلًا عن دورها في محاولة رسم المستقبل السياسي التونسي عقب إصدار قرارات الـ25 من يوليو. وقد أثبتت الأحداث السياسية المهمة في تاريخ تونس، أن المجتمع المدني التونسي رقم مهم في المعادلة السياسية لا يمكن تهميشه، في مسارات الدفاع عن الحريات، وبناء وطن ديمقراطي.

وتحت عنوان "الموقفان العربي والإقليمي من الأزمة التونسية..المحددات والدلالات"، ناقشت المقالة طبيعة واتجاهات مواقف الدول العربية والإقليمية من الأزمة التونسية، والتي جاءت انعكاسًا للالتزام بمصالحها من ناحية، وإدراكًا لخصوصيات الأزمة التونسية وجذورها من ناحية أخرى. وقد تبين أن ردود الفعل جاءت وفق ثلاثة مستويات؛ الأول، مواقف واضحة (تأييد أو إدانة)، والثاني، مواقف محايدة لا تدين ولا تؤيد، والثالث، مواقف الصمت أو "اللاموقف". وكانت المواقف محكومة بمحددين رئيسيين، يتمثل أولهما؛ في الحرص على عدم التدخل في الشئون الداخلية لتونس. وثانيهما، يتمثل في مصالح كل دولة من الدول في هذه الأزمة التونسية. وإذا كانت هذه المستويات الثلاثة قد حكمت مواقف الدول العربية في المرحلة الأولى من الأزمة، فإنها ستبقى مواقف قابلة للتغيير ومحكومة بما ستشهده الأزمة التونسية من تطورات مستقبلية.

وتحت عنوان "اتجاهات الموقف الدولي إزاء تطورات الأزمة التونسية"، جاءت المقالة لمناقشة المواقف الأوروبية والأمريكية سواء الرسمية أو غير الرسمية تجاه قرارات الـ25 يوليو التي اتخذها الرئيس "قيس سعيد"، والمتراوحة ما بين الإعلان عن دعم إجراءات الرئيس التونسي للخروج من الأزمتين الاقتصادية وانتشار كوفيد-19، والدعوة لنبذ العنف واحترام القانون وتغليب لغة الحوار، وأخرى آثرت اتخاذ موقف مُحايد محذرة من تداعياتها السلبية على مستقبل البلاد، استندت خلالها المواقف لثلاثة محددات رئيسية؛ أولها، المحدد الأمني المنعكس في كون تونس أحد البوابات المُصدرة للمهاجرين غير الشرعيين، ثانيها، المحدد السياسي، باعتبارها النموذج الأمثل للتحول الديمقراطي في المنطقة العربية، ثالثها، المحدد الاقتصادي؛ حيث يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس، بينما تعد تونس الشريك التجاري  الـ35 للاتحاد الأوروبي.