ترصد الدراسة أهم التغيرات والتحديات التي طرأت على أمن الطاقة في دول الخليج العربية في الفترة من 2014 إلى 2018، مشيرة إلى أبرز السياسات التي اتبعها عدد من هذه الدول لمواجهة هذه التحديات، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري. وتطرح الدراسة عددا من المقترحات لتعزيز أمن الطاقة في دول الخليج العربية في المستقبل، فتشير إلى ضرورة إتباع استراتيجيات أكثر إبداعا ونماذج أعمال أكثر مرونة للتغلب على: التزايد السريع للطلب المحلّي (في دول الخليج العربية) على الطاقة، وعدم الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة للطاقة المتجددة، وغياب السعر العادل للنفط على المستوى العالمي، وضغوط توفير الحماية الفعالة للبنية التحتية الحرجة ضد التهديدات الإرهابية والسيبرانية، وتباطؤ النمو الاقتصادي في كثير من دول العالم نتيجة سياسات العقوبات والحروب التجارية، التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية.
وفي هذا السياق، تدعو الدراسة إلى رفع وتيرة التعاون في تبادل الطاقة على المستويين الوطني والخليجي، من خلال هيئة الربط الكهربائي الخليجي التي تمثل أحد أهم مشاريع التكامل والتعاون الاقتصادي بين دول الخليج العربي. وتقترح الدراسة أيضا سرعة التحرك على الصعيد الوطني في كل دولة من دول الخليج العربية على ثلاثة مسارات مهمة؛ الأول يعنى بمبادرات الانتقال السريع لتنويع مصادر الطاقة من خلال زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية. ويركز المسار الثاني على البحث والتطوير والابتكار لتوفير طاقة مستدامة، على أن يتم غرس أسس رفع كفاءة استهلاك الطاقة ورفع مستوى الوعي بذلك لدى جيل المستقبل. ويقوم المسار الثالث على تطوير مستويات التعاون والتكامل مع القطاع الخاص في إطلاق المبادرات والمشروعات المشتركة، وتشجيع الاستثمار في مجالات البحث والتطوير المتنوعة.
ومن ناحية أخرى، تؤكد الدراسة أيضا على أهمية تعزيز التعاون الدولي من أجل تشديد الحماية الأمنية على آبار وشركات النفط، وعلى مسارات نقل الطاقة من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، وحث الدول الكبرى على اتخاذ إجراءات حاسمة لقطع إمدادات الأسلحة الإيرانية عن المليشيات الحوثية، والاستمرار في دعم وتطوير القوات البحرية الخليجية المشتركة (خاصة قوة الواجب البحري 81)، ودفع جهود مواجهة التهديدات السيبرانية بكافة أشكالها، بدءاً من الجاسوسية الاقتصادية وحتى إتلاف المنتجات. كذلك، تشدد الدراسة أيضا على أهمية تعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين بغية زيادة شفافية السوق العالمية للنفط، وعلى ضرورة ضم المزيد من الأعضاء لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" من أجل مواصلة جهودها الرامية لاستقرار أسواق النفط العالمية. كما تدعو الدراسة أيضا إلى استفادة دول الخليج العربي بشكل أكبر من التمويل الدولي المتاح لمشروعات الطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة.
وفي النهاية، تؤكد الدراسة على ضرورة تعزيز جودة المعلومات المتعلقة بأمن الطاقة في دول الخليج العربي من خلال دعم مراكز الفكر العاملة في هذا المجال، وفي مقدمتها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، وعلى أهمية إعطاء الأولوية في الخطاب العام لاستخدام الطاقة المتجددة وأساليب ترشيد استهلاك الطاقة، من خلال وسائل الإعلام المختلفة، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي الشائعة بين أوساط الشباب.