دراسات

السياسة العامة للرياضة فى مصر

يوسف وردانى * 3997 19-6-2019
طباعة

تعتبر الرياضة أحد مصادر "الفخر القومى" للدول الحديثة، وأبرز عناصر قوتها الناعمة، ويسرى ذلك على الدول المتقدمة والأقل نموًا، والتى باتت تنظر إلى الرياضة باعتبارها "المتنفس البديل" لعزوف الشباب عن السياسة، والأسلوب الأثير للتعبئة الجماهيرية خاصة فى أوقات الأحداث الرياضية الكبرى كبطولة كأس العالم لكرة القدم، أو الدورات الأوليمبية الدولية أو غيرها من المنافسات الرياضية فى الألعاب التى تحظى فيها بتفوق نسبى واضح. لذلك، حرص القادة السياسيون فى مختلف دول العالم على استثمار المناسبات الرياضية فى تحسين شعبيتهم، والسعى الدءوب لإبراز تميز دولهم من خلال استضافة البطولات الرياضية الكبرى([1]).

ولم تكن مصر استثناءً على ذلك، فقد حرص رؤساؤها على حضور المباريات والمناسبات الرياضية المهمة، فعلى سبيل المثال حضر الرئيس الأسبق حسنى مبارك نهائى دورى أبطال إفريقيا عام 1986، ونهائى بطولة أمم إفريقيا 2006، ومباراة الأهلى وبرشلونة فى احتفالية النادى بالمئوية فى أبريل 2007، وافتتاح فعاليات دورة الألعاب العربية الحادية عشرة فى 2007([2])، وتابع الرئيس السيسى مباراة "مصر" و"غانا" فى بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة فى الجابون مع مجموعة من الشباب على هامش المؤتمر الدورى للشباب فى أسوان([3])، وقام بافتتاح بطولة كأس العالم للشباب للسلة تحت 19 سنة فى يوليو2017([4])، واستقبال الرياضيين الفائزين بميداليات وجوائز فى البطولات الرياضية العالمية ومنحهم وسام الرياضة فى يناير 2018([5])، إضافة إلى إجرائه محادثة هاتفية مع اللاعب المصرى محمد صلاح المحترف فى فريق ليفربول الإنجليزى عقب إصابته فى نهائى دورى أبطال أوروبا فى 17 مايو 2018([6]).

فى ظل هذا الاهتمام السياسى من رأس الدولة، حكمت علاقة الدولة بالرياضة على مدى تاريخها ثلاث مدارس رئيسية([7]):

المدرسة الأولى، وتعطى الأولوية لدور الدولة، وهى المدرسة التى كانت سائدة منذ ثورة 23 يوليو 1952، وعبّرت عن وجودها فى عدة مظاهر أهمها حرص رئيس الدولة على حضور الفاعليات الرياضية والظهور بمنظر "البطل الداعم"، ووجود كيان حكومى معنى بالرياضة ومقدم للخدمة الرياضية المدعومة على نحو يناظر تلك المقدمة فى مجالى التعليم والصحة، والاحتكام إلى إطار تشريعى قوى يجعل الدولة هى المحرك الرئيسى للنشاط الرياضى.

وتمثل هذا الإطار التشريعى فى قانون الهيئات الشبابية والرياضية رقم 77 لسنة 1975، والذى نظم العمل الرياضى فى مصر لمدة 42 سنة، فقد أخضع هذا القانون جميع "الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة ماليًّا وتنظيميًّا وإداريًّا وفنيًّا وصحيًّا لإشراف الجهة الإدارية المختصة"، وهى وزارة الشباب والرياضة، والتى لها فى سبيل ذلك "الاطلاع على جميع دفاتر الهيئة ومستنداتها ومتابعة أنشطتها المختلفة" (مادة 25). ومنح رئيس الجهة الإدارية المختصة الحق في"إعلان بطلان أى قرار تصدره الجمعية العمومية بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له أونظام الهيئة" (مادة 39)، واشترط موافقة الجهة الإدارية المختصة على التبرعات والهبات والوصايا (مادة 51)، وعلى استغلال فائض إيراداتها أو استثمار جزء من أموالها الثابتة أو المنقولة (مادة 53).

المدرسة الثانية، تعطى الأولوية للرياضة كنشاط أهلىتديره هيئات رياضية لها جمعياتها العمومية المستقلة ومجالس إداراتها المنتخبة، وتركز هذه المدرسة على ضرورة استقلالية الحركة الرياضية المصرية بمعزل تام عن وزارة الشباب والرياضة التى ينبغى إلغاؤها، وإعطاء جميع اختصاصاتها للجنة الأوليمبية، وهى المدرسة السائدة فى الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، والتى يناصرها بعض المتخصصين فى مجال الرياضة فى مصر.

المدرسة الثالثة، هي المزج بين وجود دور إشرافى للدولة ممثلة فى وزارة الشباب والرياضة وبين ضمان استقلالية الحركة الرياضية، وتنهض هذه المدرسة على فكرة التمكين المتبادل، وتأكيد العلاقة التكاملية بين مؤسسات الدولة والنشاط الرياضى، فزيادة قوة الهيئات الرياضية ليس من شأنها بالضرورة إضعاف دور وزارة الشباب والرياضة. وبالمنطق نفسه، فإن زيادة القدرة المؤسسية للوزارة ليست بالضرورة خصمًا من استقلال الحركة الرياضية.

انطلقت المدرسة الأخيرة التى ظهرت ملامحها بجلاء فى نهاية عام 2017 من إصدار قانون الرياضة الجديد رقم 71 لسنة 2017، الذى أعطى الهيئات الرياضية الحق فى وضع نظمها الأساسية الخاصة بها من خلال جمعيات عمومية تنعقد لذلك الغرض، واحتفظ لوزارة الشباب والرياضة بدور الإشراف المالى والرقابى على عمل هذه الهيئات دون تدخل فنى فى شئونها، وذلك وفقًا للمادة 13من القانون، وفعّل من دور اللجنة الأوليمبية، وأشهر هيئات رياضية جديدة وقنن القائم منها([8]). كما انطلقت هذه المدرسة من تعدد مراكز القوى فى مجال الرياضة بحيث لم تعد تقتصر فقط على وزارة الشباب والرياضة بوصفها الجهة الإدارية المركزية فى القانون، وإنما لتشمل أيضًا اللجنة الأوليمبية، والاتحادات الرياضية (27 اتحادا أولمبيًّا، و28 اتحادًا غير أوليمبي)، والأندية الرياضية، وشركات القطاع الخاص لاسيما فى مجال الرعاية، والإعلام الرياضى، والروابط الرياضية.

ولم تظهر هذه المدرسة من فراغ بل أتت نتيجة تفاعل بين مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية. ارتبطت العوامل الداخلية أساسًا بتغير فكر القيادة المسئولة عن تسيير الحركة الرياضية المصرية وإيمانها بضرورة استقرار هذه الحركة، وأهمية تحقيق التوازن بين نصوص القانون الداخلى والمواثيق الدولية المنظمة لنشاط الهيئات الرياضية، خاصة فى ظل ما نصت عليه المادة 84 من دستور 2014 بأن ينظم "شئون الرياضة والهيئات الرياضية الأهلية وفقًا للمعايير الدولية، وكيفية الفصل فى المنازعات الرياضية". ولم يقتصر الفكر على ذلك الشق القانونى بل انطلق من أهمية النظر إلى الرياضة باعتبارها صناعة وأمنًا قوميًّا ينبغى الاستثمار فيه، وإحدى الآليات المشجعة لعملية التحول الديمقراطى على المستوى القاعدى، وهو ما ظهر فى حالة الزخم التى سادت انتخابات الأندية الرياضية فى أعقاب صدور القانون.

أما بالنسبة للعوامل الخارجية، فقد ارتبطت بصورة رئيسية بالضغوط التى مارستها اللجنة الأوليمبية الدولية على نظيرتها المصرية من أجل أن تتوافق آليات عملها مع المواثيق والمعايير الدولية، ففى فبراير 2014 قامت اللجنة الأوليمبية الدولية بمخاطبة اللجنة الأوليمبية المصرية بأنها "لن تعترف بأية انتخابات للأندية أو الاتحادات الرياضية تُجرى فى ظل القانون القديم"، وبعد محادثات مع اللجنة الأوليمبية الدولية، تم الاتفاق على أن تكون الانتخابات التى أجريت فى ذلك الوقت فى 118 ناديًا هى آخر انتخابات تتم إقامتها وفقًا لقانون الهيئات الشبابية والرياضية رقم 77 لسنة 1975، وذلك وفقًا لتصريحات صحفية لوزير الشباب والرياضة فى 11 مايو 2017.

وبالرغم من الانتصار النسبى للمدرسة الأخيرة، فإن هناك حالة من الشد والجذب غير الظاهر مع المدرسة الأولى التى ترى أن قانون الرياضة الجديد قد سلب الاختصاصات المتوارثة لوزارة الشباب والرياضة لصالح الهيئات الرياضية الذى منحها القانون "حرية زائدة وغير مقننة" دون أن تتوافر لها القدرات الفنية والإدارية التى تمكنها من لعب هذا الدور، وفى ظل ظهور بعض السلبيات التى أفرزها القانون فى الممارسة خاصة فيما يتعلق بتغول سلطات مجالس إدارات بعض الأندية، أو بالأحرى رؤساؤها، وعدم نضوج دور الجمعيات العمومية بالشكل الكافى، وعدم كفاية تأهيل الكوادر الفنية والإدارية فى اللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية للقيام بالأدوار الممنوحة لها فى القانون. والأرجح أن مدرسة التمكين المتبادل هى التى سوف يكتب لها النجاح مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة على آليات عملها.

استرشادًا بهذه المدارس العامة التى حكمت عمل الرياضة فى فترة ما بعد 1952، فإنه من المهم تحديد أهداف السياسة العامة للدولة فى مجال الرياضة، وأبرز الفاعلين الرئيسيين المنوطين بتحقيقها مع عرض لملامح هذه السياسة على أرض الواقع ورؤية استشرافية لها الفترة القادمة.

أولاً: أهداف السياسة العامة للدولة

يمكن تحديد أهداف السياسة العامة للدولة فى مجال الرياضة كما وردت فى الوثائق الرئيسية المنظمة لعملها، وكما اتضحت من خلال خطب وتصريحات وأحاديث المسئولين عن تصميمها وتنفيذها، وتحديدًا وزير الشباب والرياضة.

بدأ الاهتمام بالرياضة كمجال منفصل يظهر للمرة الأولى بعد ثورة 25 يناير 2011، ونص دستور 2012 فى مادته رقم 69 على أن "ممارسة الرياضة حق للجميع.وعلى مؤسسات الدولة والمجتمع اكتشاف الموهوبين رياضيًا ورعايتهم، واتخاذ ما يلزم من تدابير لتشجيع ممارسة الرياضة"، وفى مادته رقم 71 على أن الدولة تكفل رعاية النشء والشباب وتنميتهم "بدنيًّا"، وذلك مقارنة بدستور 1971 الذى لم يرد فيه أى ذكر لكلمة رياضة، وقصر دور الدولة على رعاية النشء والشباب وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم بصفة عامة (مادة 10). وكرر دستور 2014 نفس الصياغة الخاصة بالمادة 69 فى دستور 2012 فى مادته رقم 84 مضيفًا إليها "وينظم القانون شئون الرياضة والهيئات الرياضية الأهلية وفقًا للمعايير الدولية، وكيفية الفصل فى المنازعات الرياضية"، وأتى ذلك النص كما سبق الذكر لتحقيق التوازن بين العمل الرياضى بالداخل والتزامات مصر الدولية بالخارج.

وفى إطار هذا الاهتمام الدستورى، حرصت الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ثورة 23 يوليو 1952 على أن يوجد بها كيان رئيسى معنى بالرياضة جنبًا إلى جنب مع الوزارات والهيئات الأخرى التى يتقاطع عملها معه، وذلك بغض النظر عن مسمى هذا الكيان ومستوى تمثيله فى مجلس الوزراء (وزارة- وزارة دولة- مجلس أعلى للشباب والرياضة– مجلس قومى للشباب والرياضة– مجلس أعلى للرياضة– مجلس قومى للرياضة) (جدول رقم 1).

ظهر هذا الكيان للمرة الأولى بعد عام واحد من قيام الثورة بإنشاء اللجنة العليا للرياضة بجانب الإدارة العامة لشباب التحرير كهيئتين منفصلتين داخل الهيئة العامة للتحرير، ومن بعدها وافق مجلس الوزراء فى 23 يونيو 1954 على إنشاء المجلس الأعلى لرعاية الشباب والتربية الرياضية كإحدى اللجان الرئيسية للمجلس الدائم للخدمات العامة وبرئاسة السيد كمال الدين حسين وزير الشئون الاجتماعية فى ذلك الوقت. غير أن قرار الرئيس جمال عبد الناصر فى 21 مارس 1956 بنقل تبعية المجلس الأعلى لرعاية الشباب والتربية الرياضية المباشرة إلى مجلس الوزراء وفصله عن وزارة الشئون الاجتماعية يعتبر من أولى المحاولات الجادة لتنظيم العمل الشبابى والرياضى فى مصر وتوحيد جميع الهيئات الشبابية والرياضية الموجودة فى عضويته، وهو المجلس الذى احتفظ السيد كمال الدين حسين برئاسته حتى عام 1962 فضلًا عن منصبه كوزير للتربية والتعليم فى ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، تفاوت الشكل التنظيمى للكيان المعنى بالرياضة، وتطورت أهدافه بمرور الوقت (انظر جدول 1)، فنصت اللجنة العليا للرياضة فى 1953 على ثلاثة أهداف رئيسية، هي: دراسة وبحث وتنسيق استخدام الرياضة "كوسيلة لتقدم ونهضة الشعب"، ووضع سياسة عامة ثابتة للرياضة، ووضع النظم والأسس الكفيلة بنشر الرياضة([9]). ونص المجلس الأعلى للرياضة الذى أنشئ فى 1971 فى مادته الثانية على أن هدف المجلس هو "الارتفاع بالمستوى الصحى والاجتماعى للمواطنين عن طريق الأنشطة الرياضية لكافة مراحل السن والقطاعات لكلا الجنسين، وكذلك الارتفاع بمستوى المهارات الرياضية وصولًا إلى الامتياز تحقيقًا لمراتب البطولة فى ميادين الشرف الرياضية فى زمن السلم أو ميادين الشرف العسكرية فى زمن الحرب"([10])، وكان ذلك الهدف طبيعيًّا فى ظل استعداد الدولة لحرب 1973. وخلال الفترة (1973– 2005)، تم النص على أهداف عامة للكيانات التنظيمية المعنية بالشباب والرياضة تتعلق بتكوين شخصية المواطن بصورة متكاملة من مختلف النواحى بما فيها الرياضية([11]). وتوفير فرص النمو المتكامل للنشء والشباب واستغلال طاقاتهم بما "يكفل تكوين المواطن جسميًّا وعقليًّا وخلقيًّا فى إطار السياسة العامة للدولة"([12]).

جدول رقم (1)

الكيانات الحكومية المعنية بالشباب والرياضة (1954 –2018)

م

الاسم

المنصب

الفترة

1.                  

كمال الدين حسين

وزير الشئون الاجتماعية ورئيس المجلس الأعلى لرعاية الشباب والتربية الرياضية

1954 – 1962

2.                  

محمد طلعت خيري

وزير الدولة للشباب ورئيس المجلس الأعلى لرعاية الشباب

1962 – 1968

3.                  

د. محمد صفى الدين

وزير الشباب

1968 – 1971

4.                  

د. مصطفى طلبة

وزير الشباب

1971 -1971

5.                  

لم يستدل الباحث على الاسم

رئيس المجلس الأعلى للشباب

1971-1972

 

عبد المنعم وهبي

رئيس المجلس الأعلى للرياضة

6.                  

د. أحمد كمال أبو المجد

رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة

1973-1974

7.                  

محمد حامد محمود

وزير الحكم المحلى ورئيس المجلس القومى للشباب والرياضة

1977 – 1979

8.                  

د.عبد الحميد حسن

رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة

1974 – 1982

9.                  

د. عبد الأحد جمال الدين

رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة

1982- 1990

10.              

د. عبد المنعم عمارة

رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة

1990- 1996

11.              

د. كمال الجنزوري

رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة

1996 – 1999

12.              

د. عبد المنعم عمارة

رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الأعلى للشباب والرياضة

1996- 1998

13.              

د. علىّ الدين هلال

وزير الشباب

1999 – يوليو 2004

14.              

أنس الفقي

وزير الشباب

يوليو 2004 – فبراير 2005

15.              

د. ممدوج البلتاجي

وزير الشباب

فبراير - ديسمبر 2005

16.              

د. محمد صفى الدين خربوش

رئيس المجلس القومى للشباب

2006 – ديسمبر 2011

 

المهندس حسن صقر

رئيس المجلس القومى للرياضة

17.              

م. خالد عبد العزيز

رئيس المجلس القومى للشباب

ديسمبر 2011 – أغسطس 2012

 

د. عماد البناني

رئيس المجلس القومى للرياضة

18.              

د. أسامة ياسين

وزير الدولة لشئون الشباب

أغسطس 2012 – يونيو 2012

 

العامرى فاروق

وزير الدولة لشئون الرياضة

19.              

م. خالد عبد العزيز

وزير الدولة لشئون الشباب

يوليو 2013- فبراير 2014

 

طاهر أبو زيد

وزير الدولة لشئون الرياضة

20.              

م. خالد عبد العزيز

وزير الشباب والرياضة

فبراير 2014- ....

المصدر: جدول من إعداد الباحث

وفى حين خلت الأهداف الستة الواردة فى المادة الأولى من القرار المنشئ لوزارة الشباب من أى إِشارة لكلمة "رياضة" أو مشتقاتها، فإن الوزارة قد حددت 12 مجالًا لاختصاص قطاع الرياضة بداخلها أبرزها تنفيذ الخطط والبرامج التى تعدها وتقوم بتنفيذها الأجهزة والهيئات الرياضية، واقتراح أسس السياسة العامة للعمل مع الشباب فى الأجهزة المختصة، واقتراح إصدار التشريعات المنظمة للأنشطة الرياضية، ومتابعة الهيئات الرياضية التى تمثل مصر فى الخارج، ومتابعة معدلات التنمية فى قطاع البطولة فتريًّا، واقتراح ووضع السياسات العامة المتعلقة بالتحفيز والتفوق الرياضى والعلمى، وبالطب الرياضى، وبالنهوض بالمنشآت الرياضية والمشروعات القومية، وبالخدمات الرياضية، وبرياضة المرأة ومحو أميتها رياضيًّا([13]).

ويعتبر آخر قرار تفصيلى نص على أهداف واختصاصات معينة للكيان المعنى بالرياضة وعلاقته بالهيئات الحكومية الأخرى هو قرار رئيس الجمهورية رقم 426 لسنة 2005 الخاص بإنشاء المجلس القومى للرياضة، والذى مازال ساريًا حتى 2018.

فوفقًا لنص المادة الثانية من القرار، فإن المجلس يهدف الى الارتقاء بجميع مقومات النشاط الرياضى وتعظيم دور الرياضة لجميع المراحل السنية عن طريق تفعيل السياسة العامة للدولة فى هذا المجال، ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق أهدافه. وبهذا يكون المشرع القانونى قد أقر صراحة بوجود سياسة عامة للدولة تتبناها فى مجال الرياضة، وأن المجلس القومى للرياضة هو الجهة المنوطة بتنفيذها.

وحدد القرار عشرة اختصاصات للمجلس القومى للرياضة، تمثلت المجموعة الأولى منها فى توسيع فرص وقاعدة الممارسة الجماعية للرياضة بين جميع فئات المجتمع المصرى للجنسين، ونشر الثقافة الرياضية، والتأكيد على مفهوم الروح الرياضية والقيم والمبادئ والسلوكيات المستهدفة منها، وحماية العمل التطوعى والهواة من الرياضيين وتشجيع الاحتراف الرياضي.

وارتبطت المجموعة الثانية بقطاع البطولة من خلال وضع نظام وخطة لتنظيم الرياضات التنافسية بما يكفل تشجيعها والتحفيز على ممارستها، ووضع البرامج التى من شأنها إقامة المسابقات الرياضية، ووضع وتنفيذ خطة للإعداد لقطاع متخصص بالبطولات الرياضية وصناعة الأبطال وحشد جميع الإمكانيات البشرية والمادية لذلك بما يضمن التمثيل المشرف فى البطولات والمحافل الدولية.

وركزت المجموعة الثالثة على توفير البيئة المؤسسية الداعمة للعمل من خلال وضع وتنفيذ خطط إعداد وصقل وتنمية الكوادر البشرية العاملة فى مجالات الرياضة، وتدعيم البنية الأساسية للرياضة، وربط تدعيم تلك البنية بتحفيز القطاع الخاص والقطاع المدنى والمنظمات الأهلية على الاستثمار فى مجال الرياضة، واعتماد النظم المتعلقة بالنهوض بالرياضة، ووضع البرامج التى من شأنها تنمية البحث العلمى وتنفيذ السياسات لتطوير النشاط الرياضى، وإنشاء وإدارة قاعدة بيانات معلوماتية للنشاط الرياضى للمساعدة فى تحقيق أهدافه. أضف إلى ذلك اقتراح التشريعات ووضع اللوائح والآليات اللازمة لتحديد العلاقات والواجبات والمسئوليات وتنظيم جميع الأنشطة المتعلقة بالرياضة، ورقابتها والعمل على وضع الأطر القانونية والمؤسسية اللازمة للانتقال إلى الاستقلال المالى والإدارى فيها بما يكفل مسايرة حركة التطور فى المجال الرياضى على المستوى المالى، وكذلك وضع البرامج التى من شأنها الارتقاء بالطب الرياضى ومكافحة المنشطات والعقاقير الضارة فى مجالات الرياضة المختلفة.

ولم يغب عن تلك الاختصاصات الطابع التنسيقى، الذى ظهر فى النص على أن "يتولى المجلس القومى للرياضة وضع السياسات المنظمة للعلاقات بين الجهات والهيئات المعنية بالنشاط الرياضى لتحقيق التعاون الأمثل بينها". واستكمل القرار ذلك بنص المادة الحادية عشرة التى ألزمت الوزارات والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية بأن تتولى تنفيذ الخطط والمشروعات والبرامج التى يضعها المجلس فى مجال الرياضة وذلك بالتعاون معه ومع الأجهزة المعاونة له، وأنه عليها تزويد المجلس والأجهزة المعاونة له بالبيانات والتقارير والبحوث التى تتصل بأعماله والتى تُطلب منها، وعليها أيضا تزويد المجلس والأجهزة المذكورة بتقارير دورية بشأن ما اتخذته من إجراءات لتنفيذ سياسة المجلس وخططه وبرامجه الخاصة بالرياضة.

وخلال الفترة 2005 وحتى 2018 ظل هذا المجلس هو الإطار التنظيمى المنوط بتطبيق السياسة العامة للدولة فى مجال الرياضة، حتى فى ظل عودة وزارة الشباب والرياضة فى 2014. وأدخل المجلس عددًا من التغييرات على هيكله التنظيمى بما يتناسب مع التغيرات الحادثة فى مجال الرياضة، فتم إنشاء إدارات عامة جديدة شملت على سبيل المثال الاستثمار الرياضى، والسياحة الرياضية، والأزمات الرياضية.

وتبلور تصريحات وأحاديث وزير الشباب والرياضة من عام 2014 أهداف السياسة العامة للدولة فى تطوير وتحديث البنية الأساسية فى مجال الرياضة، وتوفير الإطار الداعم لقيام الهيئات الرياضية بدورها فى مجال البطولة والمنافسة الرياضية،وعدم تدخل الدولة – ممثلة فى وزارة الشباب والرياضة - فى الشئون الداخلية للهيئات الرياضية([14])، وتقديم الدعم المادى لجميع مكونات وعناصر الرياضة مع محاولة جذب موارد إضافية لتمويل النشاط الرياضى بما يرفع العبء عن ميزانية الدولة، وتحويل مصر إلى قبلة لاستضافة البطولات الرياضية العالمية التى تتوافر متطلبات نجاحها.

ثانيًا: أهم ملامح السياسة الرياضية

تتمثل أهم معالم السياسة العامة للدولة فى مجال الرياضة، والتى أرساها قانون الرياضة الجديد، وعززتها التوجهات العامة للدولة في: تعدد الفاعلين فى مجال الرياضة مع التركيز على إعطاء الأولوية لتفعيل دور الهيئات الرياضية، وتنويع مصادر التمويل المخصص للاستثمار فى النشاط الرياضى، والحرص على تدعيم البنية الأساسية فى مجال الرياضة، وتغيير النظرة تجاه الرياضة باعتبارها أحد عناصر القوة الناعمة المصرية، وأخيرًا العمل على تحقيق التوازن بين اعتبارات السيادة والالتزام بالمواثيق الدولية الحاكمة لعمل الرياضة.

1- تعدد الفاعلين الرياضيين

بالرغم من أن النشاط الرياضى فى مصر تضطلع به منذ سنوات وزارة الشباب والرياضة بوصفها الجهة الإدارية المعنية بتنظيم النشاط الرياضى، واللجنة الأوليمبية المصرية باعتبارها الجهة الفنية المسئولة والتى تضم الاتحادات الأوليمبية المعترف بها، والأندية الرياضية إلا أنه بالنظر إلى البيئة الرياضية القائمة بعد إصدار قانون الرياضة فى عام 2017 نجد أنها قد غيرت من الأوزان النسبية بين هذه الكيانات باتجاه منح مزيد من الاختصاصات والسلطات الفنية لوزارة الشباب والرياضة والتى كانت مكفولة لها فى قانون الهيئات الشبابية والرياضية لسنة 1975 للجنة الأوليمبية، وبدء إعادة تنظيم العمل فى القطاع الرياضى من خلال نصوص القانون التى قننت وضع هيئات قائمة مثل اللجنة البارالمبية المصرية، واستحدثت هيئات رياضية جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل الاتحاد المصرى للرياضة المدرسية، والمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، ومركز التسوية والتحكيم الرياضى. وتزامن ذلك كله مع بروز دور أكبر لفاعلين تقليديين مثل لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، والإعلام الرياضى، وبعض شركات القطاع الخاص.

فعلى صعيد وزارة الشباب والرياضة، فقد مثّل قانون الرياضة انقلابًا على "فلسفة التوجيه" التى ميزت السياسات المتبعة والقوانين الصادرة فى عهد ثورة 23 يوليو، وأرجع نشاط رياضة البطولة إلى اللجنة الأوليمبية الدولية، وقصر دور وزارة الشباب والرياضة على الشق المتعلق بالممارسة العامة للرياضة سواء من خلال الأندية الرياضية أو مراكز الشباب، وذلك المتعلق بالإشراف المالى والرقابى على الهيئات الرياضية.

وعلى صعيد اللجنة الأوليمبية المصرية، فقد باتت وفقًا للقانون والممارسة الفعلية الجهة الوحيدة المنوطة "بتنظيم النشاط الرياضى الأوليمبي" فى مصر، وذلك من خلال إشرافها على الاتحادات الرياضية والأندية ومراكز الشباب المشاركة فى اتحادات رياضية. ولم يطل التغيير وضع اللجنة الأوليمبية فقط، بل ارتفع بمستوى اللجنة البارالمبية المصرية إلى هيئة لها الشخصية الاعتبارية تكون مسئولة عن رعاية الرياضات المدرجة فى البرنامج البارالمبى، وهى وحدها التى لها الحق فى تمثيل الدولة فى الدورات والبطولات العالمية والدولية والقارية والإقليمية والمحلية سواء التى تعقد داخل مصر أو خارجها (مادة 48).

وبصفة عامة تعتبر الهيئات الرياضية هى المستفيد الرئيسى من البيئة العامة الجديدة للرياضة فى مصر، فقد منح القانون جمعياتها العمومية الحق فى "وضع وتعديل نظمها الأساسية"، وأنشئ مركز للتسوية والتحكيم الرياضى تلجأ إليه الجهة الإدارية المختصة إذا رغبت فى إبطال أى قرار تصدره الجمعية العمومية للهيئة الرياضية، وترى أنه مخالف لأحكام القانون أو القرارات المنفذة له. واستحدث موردًا جديدًا لتنمية مواردها، ولم يضع قيدًا على التصرف فيه إلا رقابة الجمعية العمومية، وهو "عائد استثمار أموال الهيئة الرياضية" (مادة 25).

وعلى صعيد دور لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، فقد تزايد دور اللجنة فى الشأن الرياضى، واختلف بصورة جذرية عما كان عليه الوضع أثناء الدورات السابقة للمجلس التشريعى، فلم يعد دور اللجنة مقتصرًا على مناقشة الإخفاقات التى تتعرض لها الرياضة المصرية على النحو الذى ظهر فى واقعة التحقيق فى فشل مصر فى استضافة كأس العالم وعدم حصولها على أى صوت فى عام 2004، أو فى مناقشتها لنتائج بعثة مصر لأولمبياد بكين فى 2008 وتقرير د. مفيد شهاب وزيرالدولة للشئون القانونية والبرلمانية الأسبق حول نتائج البعثة. بل نشطت اللجنة فى دورها التشريعى فناقشت مشروع قانون الرياضة الذى تقدمت به الحكومة، وصندوق دعم الرياضة المصرية، والمركز المصرى لمكافحة المنشطات.

وفعّلت اللجنة من دورها الرقابى من خلال توجيه البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة إلى وزير الشباب والرياضة، والتى شملت على سبيل المثال فى عام 2018 وقائع هروب اللاعبين المصريين إلى خارج مصر([15])، والتدابير التى اتخذتها الوزارة بشأن فحص المستندات المالية لنادى الزمالك والتى تم إحالتها للنيابة العامة([16]).

وحافظ الإعلام الرياضى على دوره كأحد أهم الفاعلين فى مجال الرياضة المصرية، وساعده فى ذلك تخصيص الصحف لصفحات متعددة لتغطية أخبار الرياضة، وظهور قنوات رياضية متخصصة مثل النيل للرياضة وأون سبورت وDMC Sportوغيرها من برامج رياضية تبث فى القنوات التليفزيونية والفضائية المحلية. وكما أدى ذلك إلى ازدياد الاهتمام العام بالرياضة، خاصة لعبة كرة القدم، فإنه قد تسبب فى حدوث مجموعة من الأزمات الداخلية والخارجية. وكان من ثمار ذلك قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة بإصدار مدونة السلوك فى الإعلام الرياضى. ووفقًا لوزير الشباب والرياضة، فقد تحدد هدفها فى "ضبط إيقاع وأداء الإعلام الرياضى لجعله أكثر فاعلية وتأثيرًا وجاذبية" لقطاعات المواطنين، خاصة الشباب منهم، ولرئيس لجنة الضبط الإعلامى بالمجلس دور فى سيادة "الروح الرياضية فى كل جوانب العمل الرياضي"، واعتبرها رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام "دستور عمل" كل الإعلاميين فى إطار "الاحترام والالتزام بالمسئولية الاجتماعية".

وتكونت هذه المدونة من 28 بندًا تضع الحد الأدنى من السلوكيات والممارسات المهنية التى يتوقعها المجتمع من الإعلاميين والصحفيين سواء كانت صادرة عن مؤسساتهم أو مؤسسات أخرى لها حق وضع مدونة تحكم السلوك الإعلامى. ويلاحظ هنا أن الوثيقة لم تقصر المدونة على الإعلاميين الرياضيين العاملين فقط فى مجال الرياضة، وإنما وسعتها لتشمل جميع الإعلاميين، ولتنطبق على أى معلومات "ذات علاقة بالأنشطة الرياضية ومؤسساتها وأفرادها ويتم إرسالها أو نشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة". ومن قواعد هذه المدونة على سبيل المثال الحفاظ على حيوية الأحداث الرياضية وإثارتها، وعدم الإساءة إلى الفرق الرياضية المحلية والخارجية مما قد يتسبب "بمشكلات بين الحكومات أو الشعوب أو فئات المجتمع"، والتزام الإعلاميين الرياضيين بتطوير أدائهم المهنى([17]).

ويبرز أيضًا دور القطاع الخاص كأحد الفاعلين فى مجال الرياضة، ورغم محدودية هذا الدور مقارنة بنظيره فى الدول المتقدمة، فإن الباحث استطاع رصد عدد من الشركات التى تقوم بحق الرعاية، أو بتوريد الخدمات الرياضية. ومن أمثلة النوع الأول على سبيل المثال شركتا "فودافون" و"اتصالات" لرعاية دورى كرة القدم، وشركة "بيبسى" لاكتشاف مواهب المدارس فى كرة القدم([18])، والتى نفذتأيضًا فى مايو 2018 بطولة العالم للكرة الخماسية بمركز شباب الجزيرة، ورعاية شركة حديد الجارحى للسباحة فريدة عثمان التى حققت الميدالية البرونزية فى بطولة العالم فى بودابست، وذلك باعتبار أن القطاع الخاص "يقع على عاتقه جزء من المسئولية المجتمعية ومنها رعاية الرياضيين"([19]).

وبالإضافة لهؤلاء الفاعلين، ظهرت الرقابة الإدارية فى نهاية عام 2017 كأحد الفواعل "الجديدة" فى مجال الرياضة من خلال المشروع القومى لاكتشاف الموهوبين الرياضيين من الطلاب، والذى أشرفت على تنفيذه بشراكة بين وزارات الشباب والرياضة والتربية والتعليم والصحة، وذلك فى تسع ألعاب فردية، هي: المصارعة، والملاكمة، والتايكوندو، وألعاب القوة، والجودو، وتنس الطاولة، وكرة السلة، وكرة اليد، ورفع الأثقال. وجاء ذلك الجهد اتساقًا مع ما نص عليه قانون الرياضة، والذى ألزم الهيئات الرياضية بتأسيس مراكز لاكتشاف ورعاية الموهوبين رياضيًّا بعد استطلاع رأى وزارة الشباب والرياضة والتى أعطاها القانون حق الإشراف على هذه المراكز. ووفقًا لهذا القانون تلتزم هذه المراكز بالخطط الدراسية والتعليمية لجميع مراحل التعليم قبل الجامعى المقررة بالقواعد التى تصدر من وزير التعليم.

ولأن النشاط الرياضى يدخل ضمن اختصاص أكثر من وزارة، فقد أنشأت بعض الوزارات كيانات متخصصة فى المجال الرياضى. فأنشأت وزارة الداخلية اتحاد الشرطة الرياضى، والذى بدأ فى ممارسة عمله منذ صدور القرار الوزارى بإنشائه عام 1953، واعتبر هذا الاتحاد خلال الفترة من (1965-1967) ضمن الهيئات الخاصة العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة وفقًا للقانون رقم 26 لسنة 1965 قبل أن يعاد شهره بناءً على طلبه باعتباره أحد إدارات وزارة الداخلية وقتها([20]).

وعلى صعيد القوات المسلحة، أنشئ جهاز الرياضة العسكرى فى أغسطس 1992، وتمثلت وظيفته فى "الاشتراك فى وضع الأهداف العليا ورسم السياسات ووضع الاستراتيجيات فيما يتعلق باللياقة البدنية فى القوات المسلحة، وتأهيل الكوادر العلمية من الضباط والدرجات الأخرى اللازمة للعمل كمعلمين للتربية البدنية بالوحدات"([21]).

وأنشأت وزارة التعليم العالى الاتحاد الرياضى للجامعات، ووزارة التربية والتعليم "الاتحاد المصرى للرياضة المدرسية". ونظم قانون الرياضة وضع الاتحادين الأخيرين حيث نص على أنه يتكون كلا الاتحادين من الاتحادات الإقليمية والأندية والجمعيات التى تنشأ لذلك الغرض، ويصدر قرار إنشائهما من وزير الرياضة بعد موافقة الوزير المختص بالتعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات فى حالة الاتحاد الأول، ووزير التربية والتعليم فى الاتحاد الثانى.

بجانب هؤلاء الفاعلين الرسميين، برز خلال الفترة من 2007 وحتى الآن دور روابط الأُلتراس كفاعل غير رسمى نشط فى مجال كرة القدم، وعلى الرغم من البداية السلمية لهذه الروابط واقتصارها على تشجيع فرقها الرياضية، فإنها أضحت تقوم بدور سياسى أثناء ثورة 25 يناير 2011 وما بعدها حيث تصدروا الصفوف الأولى لمواجهة الشرطة فى أحداث جمعة الغضب 28 يناير 2011، وقاموا بدور فاعل فى إدارة الحركة بالميدان خلال مدة الـ 18 يومًا، وشاركوا فى عدد من المظاهرات الثورية خلال المرحلة الانتقالية التى كان أبرزها مليونية "تصحيح المسار" 9 سبتمبر 2011، التى انتهت باقتحام السفارة الإسرائيلية، وفى أحداث محمد محمود فى نوفمبر 2011.

غير أن مصادماتها مع الشرطة وسقوط قتلى منهم فى أكثر من مناسبة رياضية أبرزها أحداث استاد بورسعيد فى فبراير 2012 التى أودت بحياة 72 من أُلتراس النادى الأهلى، وأحداث نادى الدفاع الجوى فى فبراير 2015، والتى نتج عنها مقتل 22 من أُلتراس نادى الزمالك، أضف إلى ذلك اشتباكات أُلتراس أهلاوى مع الشرطة فى 23 ديسمبر 2014 بعد محاولات لاقتحام النادى، وثبوت علاقة بعض منهم مع جماعة الإخوان، دفعت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة إلى إصدار حكم مستأنف فى 17 مايو 2015 بحظر هذه الروابط واعتبارها جماعة إرهابية([22]).

ومنذ ذلك التاريخ تباينت مواقف أجهزة الدولة من دعوات الحوار معهم وصولًا إلى نص قانون الرياضة على أن تتضمن الأنظمة الرئيسية للهيئات الرياضية تكوين الروابط الرياضية ووضع ميثاق شرف رياضى ينظم إنشاءها (المادة 3)، وتجريم كل من مارس نشاطًا منظمًا فى مجال الرياضة عن غير طريق هيئة رياضية مشهرة أو عن طريق شركة غير مرخص لها أو بترخيص تم وقفه أو إلغاؤه، ومعاقبته بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين (المادة 93). وأتت اللائحة الاسترشادية للنظام الأساسى للأندية الرياضية فى يونيو 2017 لتنص فى مادتها رقم (35) على قيام مجلس إدارة النادى بوضع لائحة تكوين الروابط الرياضية، وتنظيم نشاطها، وأحوال وطريقة حلها، وذلك بعد موافقة الجمعية العمومية للنادى([23]).

ودفعت هذه البيئة الجديدة رابطة أُلتراس أهلاوى إلى إعلانه حل رابطته نهائيًّا عبر بيان على صفحته على شبكة الفيس بوك مفسرة ذلك بـ "الحفاظ على مستقبل الجميع حتى لا يستغلنا أحد استغلالًا سيئًا"، فـ "الرابطة منذ تأسيسها داعمة ومساندة للدولة ولن تكون غير ذلك"([24])، وهو الأمر الذى رحب به وزير الشباب والرياضة بقوله "إن جميع المسئولين فى مصر يرحبون بكافة المشجعين الذين يحرصون على تشجيع أنديتهم ولكن دون أى مسميات وتكتلات"([25]).

2- تنويع مصادر التمويل والاستثمار

حدد القرار المنشئ للمجلس القومى للرياضة أربعة موارد رئيسية للإنفاق الحكومى على النشاط الرياضى، هى: الاعتمادات التى تخصصها له الدولة فى الموازنة العامة، ومقابل الخدمات التى يقدمها للشركات والجهات والأفراد، ونسبة من موارد أنشطة صندوق تمويل الأهلى للنشء والشباب والرياضة التى يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء، والتبرعات والهبات والمعونات وأية موارد أخرى يقرر المجلس قبولها. وكان من مزايا فصل وزارة الشباب والرياضة فى عام 2005 إلى مجلسين هو إنشاء كل مجلس فيهما لحساب خاص لحصيلة تلك الموارد فى أحد البنوك الوطنية، ويتم ترحيل الفائض من هذا الحساب فى نهاية كل عام مالى للتالى.

ولكن مع تزايد عبء الإنفاق على الرياضة، والرغبة فى تحويلها إلى صناعة مستقلة لها مواردها الذاتية، وتحقيق هدف الإدارة الاقتصادية الرشيدة للمرافق والمنشآت الرياضية القائمة، وجذب مجالات جديدة للتمويل تعمل على تحسين الخدمات الرياضية المقدمة، أفرد قانون الرياضة بابًا مستقلًّا للاستثمار فى المجال الرياضى (الباب الثامن 71-78)، والذى أعطى الحق للهيئات الرياضية الخاضعة للقانون– وبموافقة الجهة الإدارية المركزية (وزارة الشباب والرياضة) - فى إنشاء شركات مساهمة تطرح أسهمها للجمهور، ويجوز قيدها بالبورصة شريطة تأكد الوزارة من أن ذلك لا يؤثر على الخدمات الرياضية التى تقدمها هذه الهيئات، وكذلك الحق فى إنشاء فروع للأندية الرياضية فى شكل شركات مساهمة "يشارك فيها "نادى وأعضاؤه والمستثمرون" (مادة 71). وكان القانون قد اشترط فقط "الإخطار" لتلقى الإعانات والتبرعات والهبات المقدمة من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين.

وبالفعل جاءت لوائح النظام الأساسى التى وضعتها بعض الأندية –مثل الزمالك والجزيرة وهليوبوليس- لتفعِّل دور الاستثمار الرياضى من خلال نصها على إنشاء شركات مساهمة يساهم فيها النادى وأعضاؤه والمستثمرون فى مجال الخدمات الرياضية، وطرح أسهمها للجمهور مع جواز قيد هذه الشركات بالبورصة بشرط موافقة الجهة الإدارية المركزية وعدم تأثير ذلك على أنشطة النادى. بل، وتوسعت لائحة النادى الأهلى- التى لم يتم اعتمادها من اللجنة الأوليمبية المصرية وفقًا لما هو منشور بالجريدة الرسمية فى 6 سبتمبر 2017، والتى قررت سريان اللائحة الاسترشادية عليه- لتعطيه الحق فى إنشاء شركات لإدارة كرة القدم (مادة 10)، وتأسيس شركات مساهمة فى بعض المجالات المرتبطة بالرياضة مثل استيراد الملابس والأدوات والمستلزمات الرياضية وشركات المقاولات الرياضية (مادة 11)، وتأسيس المستشفيات الطبية الرياضية والأكاديميات والمدارس والجامعات الرياضية "من أجل الاستثمار المالى والبشرى" (مادة 12).

وتتيح تلك النصوص فى الممارسة العملية المجال أمام زيادة موارد الهيئات الرياضية بما يخفف عن موازنة الدولة، وإطلاق الفرص أمام الهيئات الرياضية للنهوض بالأنشطة الرياضية المقدمة. وفى مجال تطوير الهيكل المؤسسى من أجل إنجاز ذلك الغرض، وافقت هيئة الرقابة المالية فى ديسمبر 2017 على منح الترخيص لشركة/ صندوق الاستثمار الخيرى لدعم الرياضة المصرية (صندوق الرياضة المصري) لمزاولة نشاطه. ووفقًا للمنشور فى وسائل الإعلام، فإن الصندوق تم إنشاؤه بالشراكة بين بنك مصر المؤسس وشركة بلتون المالية القابضة لمدة 16 عامًا قابلة للتجديد، وبرأسمال مدفوع بقيمة خمسة ملايين جنيه فى المرحلة الأولى، وذلك حتى يتمكن الصندوق من طرح وثائق للاكتتاب بقيمة أولية 250 مليون جنيه فى النصف الأول منعام 2018([26]).

 وتتوجه موارد الصندوق إلى الدعم البدنى والاجتماعى والطبى والفنى والنفسى للاعبين طيلة فترة إعدادهم للدورات الأوليمبية، ورفع كفاءة الأبطال المؤهلين من حيث مستوى اللغة الإنجليزية ومهارات الاتصال، وذلك بعد التنسيق بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية المعنية. ومازال هذا الصندوق فى مراحل عمله الأولى بما لا يمكِّن من الحكم على مدى تحقيقه للهدف الذى أنشئ من أجله.

3- إعطاء الأولوية لتدعيم البنية الأساسية فى مجال الرياضة

يعتبر التركيز على تطوير المنشآت الشبابية والرياضية أحد أهم ملامح السياسة العامة للدولة فى مجال الرياضة. وفى هذا الإطار قامت وزارة الشباب والرياضة خلال الفترة (2014-2018) بالانتهاء من إنشاء وتطوير المركز الأوليمبى لتدريب الفرق القومية بالمعادى الذى أنشئ عام 1988، ومركز التنمية الرياضية بمصر الجديدة، ومركز التنمية الشبابية والرياضية بشبرا الخيمة بالقليوبية، والمدينة الرياضية ببورسعيد، والمركز الدولى للتنمية الرياضية بشرم الشيخ، والصالة المغطاة باستاد القاهرة وبشمال سيناء بمدينة العريش، وذلك بالإضافة إلى إنشاء ملاعب خماسية وقانونية فى أكثر من 3000 مركز شباب منتشرة فى جميع محافظات الجمهورية.

ولم يقتصر ذلك على الهيئات الرياضية التابعة للوزارة، بل تسهم الدولة من خلال موازنتها العامة فى إنشاء وتطوير البنية التحتية لعدد من الأندية الرياضية، وشمل ذلك على سبيل المثال خلال عامى (2017 – 2018) فرع نادى الإسماعيلى الجديد بأرض النخيل، وفرع نادى الاتحاد السكندرى بالغابة الترفيهية، وفرع نادى دمياط برأس البر، ونادى منتخب السويس، ونادى عابدين بالقطامية، واستادات بنها والسويس بالتعاون مع القوات المسلحة([27]).

ولا يقتصر تطوير المنشآت الرياضية على الاستخدام المحلى فقط، بل يأتى بعضه من أجل استكمال جاهزية الدولة لاستضافة البطولات الرياضية الكبرى، ففى إطار استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة اليد للرجال 2021، فإن الوزارة أعلنت عن خطتها البدء فى تنفيذ إنشاء عدد (3) صالات مغطاة بمحافظات البحر الأحمر (مدينة الغردقة)، وجنوب سيناء (مدينة شرم الشيخ)، والأقصر.

4- اعتبار الرياضة أحد عناصر القوة الناعمة المصرية

اعتبرت الدولة بعد ثورة 30 يونيو الرياضة أحد عناصر القوة الناعمة المصرية، وساعد على ذلك عدد من العوامل المحفزة كان منها صعود المنتخب القومى لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بعد 28 عامًا، وتألق اللاعب المصرى محمد صلاح مع فريق ليفربول ونجاحه فى الحصول على لقب أفضل لاعب بالدورى الإنجليزى، وفوز عدد كبير من اللاعبين المصريين فى المنافسات العالمية خاصة فى الألعاب الفردية مثل الأسكواش والتايكوندو والسلاح والسباحة.

أضف إلى ذلك حرص الدولة على استضافة البطولات والمنافسات الرياضية الدولية والعربية والأفريقية، وتوفير جميع عناصر الدعم السياسى والمادى والمعنوى من أجل نجاحها، فاستضافت مصر فى 2017 عدد 62 بطولة دولية وعربية وأفريقية، منها 7 بطولات عالم كبرى، هي: بطولة العالم للكبار للخماسى الحديث، وبطولة كأس العالم للشباب تحت 19 سنة لكرة السلة، وبطولة العالم لشباب الطائرة تحت 23 سنة، وبطولة العالم للأسكواش، وبطولة كأس العالم لكرة السرعة، وبطولتان لكأس العالم فى البلياردو. وحرص رئيس الدولة على حضور افتتاح عدد من هذه البطولات كان منها افتتاح بطولة كأس العالم لكرة السلة فى يوليو 2017. وأسفرت استضافة هذه البطولات عن إشغال أكثر من 100 ألف ليلة سياحية على الأقل مقارنة بإشغال 85 ألف ليلة سياحية فى موسم 2016([28]).

ودفع ذلك بعض الخبراء والمسئولين إلى المبالغة، والمطالبة بـ "تعيين ملحقين رياضيين بالسفارات الخارجية باعتبار الرياضة قوة ناعمة مثل الثقافة والفن"([29]).

5- تحقيق التوازن بين اعتبارات السيادة الداخلية ومتطلبات العولمة

يعتبر من أهم ملامح السياسة العامة للرياضة، أو مكتسباتها فى ضوء قانون الرياضة، هو إنشاء "مركز التسوية والتحكيم الرياضى المصرى" كمركز مستقل فى اللجنة الأوليمبية المصرية يتولى تسوية المنازعات الرياضية الناشئة عن تطبيق أحكام القانون سواء من خلال الوساطة أو التوفيق أو التحكيم الرياضي, ويضع لائحة نظامه الأساسى اللجنة الأوليمبية بناء على اقتراح مجلس إدارة المركز الذى يتكون من رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية وعضوية ممثل للألعاب الرياضية الجماعية، وممثل للألعاب الرياضية الفردية، وممثل عن الوزارة المختصة بشئون الرياضة، وثلاثة من ذوى الخبرة القانونية والفنية.

 ومثّل إنشاء هذا المركز "خطوة سحرية" للتوفيق بين التزامات الهيئات الرياضية تجاه الهيئات الرياضية الدولية التابعة لها – كالاتحاد الدولى لكرة القدم (الفيفا) على سبيل المثال - وبين التزاماتها بموجب القوانين الوطنية. غير أن خبرة الممارسة تشير إلى أهمية وجود جهة تنفيذية مخولة بإعمال أحكام المركز([30])، وهو ما دفع برئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب إلى اقتراح بإضافة مادة ٧٠ مكرر لقانون الرياضة تنص على أنه "تعد الأحكام والقرارات والأوامر النهائية الصادرة من مركز التسوية والتحكيم الرياضى المصرى بمثابة سندات تنفيذية بمجرد توافر شروطها، ولرئيس اللجنة الاوليمبية بعد أخذ رأى المجلس حق وقف نشاط من يمتنع عن تنفيذها من الهيئات الرياضية"، وهو الأمر الذى رفضه قطاع التشريع بوزارة العدل مقررًا الاكتفاء بمواد بالقانون مع إمكانية إعادة صياغة النظام الأساسى للمركز والنظم الأساسية للهيئات الرياضية([31]).

وتبقى قضايا مثل البث التليفزيونى للمباريات الرياضية أحد أبرز مجالات التوتر بين اعتبارات السيادة وحق المشاهدين فى رؤية مباريات فرقهم الوطنية، وبين اعتبارات العولمة والتى باعت بموجبها الاتحادات الرياضية الدولية، وأبرزها الفيفا، حقوق البث لشركات عالمية نظير تشفير المباريات، وهو التوتر الذى ينشأ خصيصًا مع البطولات الكبرى مثل كأس العالم وفرض القناة صاحبة الحق فى البث اشتراكات عالية لا تقدر عليها الدول النامية. وقد لجأت مصر إلى محاولة فرض حلول بديلة أهمها المشاهدة الجماعية للمباريات فى مراكز الشباب([32]).

ثالثًا: مجالات مقترحة للتطوير

السياسة العامة كائن حى يتطور باستمرار تماشيًا مع التغيرات التى يشهدها المجتمع، والتطورات التى يمر بها العالم. والسياسة العامة للرياضة ليست استثناء من ذلك، وفى ضوء ذلك سوف يركز هذا الجزء على المقترحات الهيكلية –دون التفصيلية والتى تزخر بها الدراسات العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراة فى الجامعات المصرية- واللازمة لتطوير هذه السياسة وجعلها مستجيبة لاحتياجات المواطن سواء كان ممارسًا للرياضة أو محترفًا لها، والتى يخضع بعضها للدراسة من جانب المختصين فى وزارة الشباب والرياضة حاليًّا.

1- إصدار الاستراتيجية العامة للدولة فى مجال الرياضة

وهى وثيقة تحدد الاستراتيجية أو السياسات العامة للدولة فى مجال الرياضة يتم بلورتها من خلال حوار مجتمعى منضبط بين جميع الفاعلين العاملين فى هذا المجال، وذلك بما يضمن تحديدًا دقيقًا لماهية الجهة/ الجهات التنظيمية المنوطة بتنفيذها ومتابعتها وتقويمها، وللأهداف والاختصاصات، وبرامج العمل، وكيفية التنسيق بين الشركاء، وآليات التمويل، ومؤشرات الأداء. فقد كان من أولى المحاولات المبكرة لإصدار مثل هذا النوع من الوثائق إقرار المجلس الأعلى للشباب والرياضة فى فبراير 1985 الاستراتيجية العامة للنهوض بالشباب والرياضة، والتى اشتملت على اختصاصات والتزامات محددة فى مجال تطوير المنشآت والتجهيزات الرياضية، ووسائل النهوض بالرياضة فى المدارس والجامعات، ومجال البطولة الرياضية والتمثيل الخارجى، وإعداد القادة الرياضيين، وأدوار القوات المسلحة والشرطة وقطاعات العمال والفلاحين والمعاقين والإعلام الرياضى. ولا يتوقف الأمر على الإصدار الشكلى لمثل هذه الوثائق، بل وضع الأطر والضوابط الكفيلة بتنفيذ ما ورد فيها من بنود.

2- تطوير اختصاص وزارة الرياضة

وذلك فى ضوء المستجدات التى أدخلها قانون الرياضة على عمل المجلس القومى للرياضة، خاصة فى مجال رياضة البطولة التى أنيطت بالكامل إلى اللجنة الأوليمبية. ويقتضى ذلك إيلاء الوزارة اهتمامًا أكبر بتفعيل البرامج والأنشطة المتعلقة بالممارسة الرياضية للمواطن، خاصة فى ضوء شبكة المنشآت الرياضية والشبابية المملوكة لها، خاصة مراكز الشباب التى وصل عددها إلى 4255 مركزًا فى منتصف عام 2018، والأندية الشعبية والملاعب المفتوحة بالمحافظات، وأن يتم تصميم هذه البرامج بحيث تصل لأكبر عدد من المواطنين فى القرى والنجوع بالشراكة مع الكيانات التى نص عليها القانون لذلك الغرض، وأبرزها الاتحاد المصرى للرياضة المدرسية، والاتحاد الرياضى المصرى للجامعات والمعاهد العليا، والاتحاد الرياضى العام للشركات والمصانع. وهذا الأمر لن يتحقق إلا برفع كفاءة العاملين فى الإدارات المركزية للوزارة خاصة تلك المعنية بالأداء الرياضى وبمجال الممارسة الرياضية، وتطوير مجالات الإبداع بالاستفادة من الخبرات الدولية فى هذا المجال، وبتنويع الشراكات مع الأجهزة والوزارات الأخرى خاصة التربية والتعليم والتعليم العالى، ومع القطاع الخاص وشركات الرعاية.

 كما يتطلب الأمر من الوزارة تفعيل اختصاصاتها الممنوحة لها فى القانون، والتى تجعلها "ضابط الإيقاع" فيما يتعلق بالحركة الرياضية المصرية، وذلك من خلال القيام بدورها الإشرافى والرقابى على الهيئات الرياضية، والتأكد من المعايير المعتمدة فى إجراءات الأمن والسلامة والخدمات الخاصة بالمنشآت الرياضية التابعة لهذه الهيئات (مادة 14)، والتابعة للشركات الرياضية الصادر لها ترخيص مزاولة نشاط الخدمات الرياضية (مادة 77)، وكذلك ضمان التأكد من اعتبارات العدالة الاجتماعية فى تقديم الخدمة الرياضية حيث أجاز القانون لوزير الرياضة "وضع حد أدنى وأقصى لأسعار الخدمات التى تقدمها الشركات المرخص لها" (مادة 73).

ويرتبط تطوير اختصاصات الوزارة برؤية أكبر للدولة فى مجال تنظيم العمل فى قطاعى الشباب والرياضة اللذين شهدا خلال الستين عامًا الماضية محاولات للفك والدمج وتغيير الشكل التنظيمى لهما بما أثّر على فاعلية الأداء واستقرار السياسة العامة للدولة فى هذين المجالين على النحو الذى تمت الإِشارة إليه فى الجدول رقم (1).

ويُلاحظ أن دمج الشباب والرياضة فى كيان واحد أو فصلهما يعتبر من أكثر القضايا المثيرة للجدل بين المتخصصين. فأنصار اتجاه الفصل يجادلون بسيطرة مجال الرياضة– خاصة كرة القدم - على مجال الشباب طوال فترات وجود وزارة الشباب والرياضة نتيجة للاهتمام الجماهيرى والتركيز الإعلامى المبالغ عليها، ويرون أن التداخل بين مجالى الشباب والرياضة أمر مؤكد ولكنه لا يعنى بالضرورة الدمج، وإلا لكان من الضرورة دمج نشاطى الثقافة والإعلام، والتعليم والتعليم العالى على سبيل المثال. وبالمعنى نفسه، فإن هناك تداخلًا أيضًا يوجب التعاون الوثيق وليس الدمج بين الجهة المعنية بالشباب والعديد من الوزارات والهيئات الأخرى مثل التعليم والتعليم العالى والثقافة والإعلام والأوقاف والتنمية المحلية وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وغيرها من الأجهزة.

بينما يرى اتجاه الدمج اتضاح فشل تجربة الفصل بين الشباب والرياضة منذ أن بدأت عام 1971، وأنه من الأفضل وجود كيان واحد للتنسيق بين المجالين، فلم تستمر هذه التجربة خلال الفترة (1954- 2018) سوى 12 سنة، وتحديدًا لأقل من عامين خلال الفترة من (1971 – 1972) مع إنشاء كيانين منفصلين للشباب والرياضة، وخلال الفترة من (1977 – 1979) مع استحداث مسمى المجلس القومى للشباب والرياضة، ووجود رئيس لجهاز الشباب منفصل عن رئيس جهاز الرياضة تحت إشراف عام من وزير الحكم المحلى، وتجربة إنشاء مجلسين قوميين للشباب والرياضة من ديسمبر 2005 - أغسطس 2012([33])، وما تلاها من إنشاء وزارتى دولة إحداهما لشئون الشباب والأخرى لشئون الرياضة خلال الفترة من أغسطس 2012- فبراير 2014.

ومن مؤشرات فشل تجربة الفصل، التنافس بين القيادات المسئولة عن الشباب والرياضة على المستوى المركزى، والآثار الوخيمة للفصل على الهياكل المؤسسية لمديريات الشباب والرياضة على المستوى المحلى، والتى تم تقسيم تبعيتها الإدارية مناصفة بين المجلس القومى للشباب والمجلس القومى للرياضة أو بين وزارة الدولة للشباب ووزارة الدولة للرياضة، وهو الأمر الذى أدى إلى وجود مدير لكل مديرية بدرجة وكيل وزارة يتبع إداريًّا أحد المجلسين أو الوزارتين، ويتم تعيينه من رئيسهما بالتنسيق مع المحافظ، وهذا الوكيل مسئول عن وكيلين للشباب والرياضة كل منهما بدرجة مدير عام يتلقى تعليماته مباشرة من مديره المباشر ومن قيادات المجلس أو الوزارة التابع لها.

لذلك، فمن الأفضل فى ضوء اختصاص اللجنة الأوليمبية برياضة البطولة، واضطلاع المجلس القومى للرياضة بنشاط الممارسة، بقاء تجربة الدمج بين قطاعى الشباب والرياضة مع تطوير آليات العمل على النحو المذكور بعاليه.

3- مأسسة عملية التنسيق بين الجهات العاملة فى مجال الرياضة

وذلك بما يضمن وجود آلية مؤسسية مثلى للتنسيق بين الوزارات والهيئات العاملة فى مجال الرياضة لا تقتصر فقط على شخص وزير الشباب والرياضة وعلاقاته البينية فى الوسط الرياضى. وتكشف القرارات المنشئة للكيانات الحكومية المعنية بالشباب والرياضة عن وجود أكثر من شكل تنظيمى سواء من خلال عضوية الوزراء أنفسهم أو ممثلين عنهم فى المجالس العليا والقومية للشباب والرياضة، أو بإنشاء المجلس القومى للشباب والرياضة كجهة مساعدة لوزارة الشباب فى عام 1999 برئاسة وزير الشباب وممثلى عدد من الوزارات والهيئات الخاصة بالشباب والرياضة إضافة إلى ثلاثة خبراء وممثلين للشباب والمرأة.

غير أن فعالية هذه الكيانات التنسيقية تتوقف على رغبة الوزير المختص بالشباب والرياضة فى تفعيل اختصاصاتها، وشخوص القائمين عليها ومدى جديتهم،فلم يجتمع المجلس الأعلى للشباب والرياضة فى شقه التنسيقى خلال الفترة من عام (1981 – 1996) سوى خمس مرات (اجتماعين فى عام 1980، واجتماعين فى عام 1981، واجتماع أخير فى شهر فبراير 1985)([34]). وخلال فترة وزارة الشباب (1999 – 2005)، لم يجتمع المجلس القومى للشباب والرياضة سوى أربع مرات جميعها خلال فترة تولى د. على الدين هلال مسئولية الوزارة.([35]) وبالنظر إلى التعقيدات البيروقراطية المرتبطة بإنشاء هذه الكيانات التنسيقية، فإنه يمكن البدء بإنشاء إدارة أو وحدة داخل المجلس القومى للرياضة تختص بالتنسيق بين الأجهزة الحكومية العاملة فى نفس المجال، ويتم تقويم دورها دوريًّا.

4- جذب موارد إضافية لتطوير العمل الرياضى

ويهدف ذلك إلى ضمان استفادة أكبر قطاع من المواطنين ببرامج الممارسة الرياضية لاسيما فى ظل تحدى ارتفاع الاشتراكات فى بعض الأندية بما لا يلائم الطبقات الفقيرة والمتوسطة، والتى لا يفضل بعضها استخدام مراكز الشباب نتيجة لاعتبارات مجتمعية تتعلق بالصورة العامة لهذه المراكز بالرغم من جهود التطوير التى تمت فيها، وكذلك ضمان وجود البنية المؤهلة لرياضة المنافسة.

ولا يقتصر الأمر على تطوير البنية الإنشائية، ففى ظل المرحلة الانتقالية التى تعقب فترة تطبيق قانون الرياضة، ولاسيما من حيث مسئولية اللجنة الأوليمبية عن قطاع المنافسة الرياضية، يصبح على الوزارة توفير الدعم المالى اللازم للاتحادات الرياضية سواء من الموازنة العامة للدولة أو من خلال تشجيع استثمار القطاع الخاص فى صندوق دعم الرياضة المصرية الذى أنشئ من أجل ذلك الغرض.

ويقتضى ذلك تحلى القطاع الخاص المصرى بالشجاعة المحسوبة من حيث اعتبارات الربح والخسارة، وطرق مجالات جديدة سواء فى مجال إنشاء الأندية الخاصة وإدارتها، أو مصانع الأدوات والمواد الرياضية التى شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا فى استخدامها، أو الشركات المتخصصة فى إدارة وتشغيل وصيانة المنشآت الرياضية وفقًا للنموذج الاقتصادى الأمثل. ويستلزم ذلك تطوير الحزم التحفيزية الخاصة بالاستثمار الرياضى، وتطوير اختصاصات الإدارة المركزية للاستثمار بالوزارة لتُعنى أكثر بعقد شراكات مع القطاع الخاص، وإيجاد آلية مناسبة لضمان الاستفادة من الخبرة المتراكمة للقيادات العاملة فى القطاع الرياضى سواء على المستويين المركزى أو المحلى.

بالإضافة لهذه المقترحات، من المهم تعامل القرار السياسى فى الدولة مع البيئة المتغيرة التى فرضتها المرحلة الانتقالية بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو خاصة فيما يتعلق بعودة الجماهير للمدرجات، وهو التحدى الذى يذكره الموقع الإلكترونى لوزارة الرياضة على الإنترنت بصورة محددة([36])، وتقنين وضع روابط الأُلتراس فى ضوء الضوابط التى نص عليها قانون الرياضة، ووضع الضوابط الخاصة باستخدام "المال الرياضي" المحلى والخارجى فى العملية الانتخابية فى الأندية الجماهيرية الكبرى.

نشر هذا الموضوع في مجلة "أحوال مصرية"، العدد رقم 69، صيف 2018.


[1]- لمزيد من التحليل، انظر تسييس متصاعد: التداعيات الداخلية للتوظيف السياسى لكرة القدم فى الإقليم، المركز الإقليمى للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، السنة الرابعة، العدد 220، 22 مارس 2015. المقال كان متاحًا على موقع المركز قبل إغلاقه، وتوجد لدى الباحث نسخة إلكترونية منه.

[2]- مبارك يفتتح فعاليات دورة الألعاب العربية الحادية عشرة، موقع كووورة، 11 نوفمبر 2007.

[3]- بالصور..السيسى يتابع مباراة مصر وغانا مع مجموعة من شباب أسوان، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 25 يناير 2017.

[4]- السيسى يفتتح بطولة كأس العالم لكرة السلة للشباب، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 1 يوليو 2017.

[5]- السيسى يكرم أبطال مصر فى بطولات العالم.. ويوجه بضرورة الاهتمام بالرياضيين، بوابة الأهرام، 1 يناير 2018.

[6]- الرئيس يطمئن على الفرعون المصرى.. السيسى: تواصلت مع محمد صلاح ووجدته بطلا أقوى من الإصابة..، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 27 مايو 2018.

[7]- فى المدارس المختلفة للعلاقة بين الدولة والمجتمع بصورة عامة، انظر د. علىّ الدين هلال، السياسة المقارنة: من السلوكية إلى العولمة (القاهرة، 2015)

[8]- لمزيد من التحليل حول قانون الرياضة ولوائح النظام الأساسى للأندية الرياضية، انظر: يوسف وردانى، فلسفة مختلفة. تأثيرات قانون الرياضة الجديد فى مصر، دورية الملف المصرى، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 41، يناير 2018، ص ص 19-26.

[9]- دراسة وثائقية عن تطور رعاية الشباب والرياضة فى جمهورية مصر العربية من عام 1952 حتى عام 1996، الجزء الأول، المجلس الأعلى للشباب والرياضة (القاهرة: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، 1997)، ص 21.

[10]- المرجع السابق، ص ص 37-38.

[11]- انظر على سبيل المثال المادة الثانية من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 497 لسنة 1979 فى شأن المجلس الأعلى للشباب والرياضة.

[12]- وائل طلعت نبيه سليمان، دور الوزارات المعنية بالشباب والرياضة فى النهوض بالحركة الرياضية فى مصر، رسالة دكتوراة مقدمة إلى كلية التربية الرياضية للبنين بجامعة حلوان، 2003، ص 86.

-[13]المرجع السابق، ص ص 88-89.

[14]- انظر على سبيل المثال رد المهندس خالد عبد الوزير على مداخلات زوار صفحته على شبكة التواصل الاجتماعى الفيس بوك يوم 26 مايو 2018 حيث أوضح أن "انتخابات أى ناد لا يلغيها إلا حكم نهائى من المحكمة الرياضية أو سحب الثقة بواسطة الجمعية العمومية أو قرار من النيابة العامة ضد المجلس فى مخالفات تمس المال العام".

-[15]فرج عامر يطالب وزير الرياضة بتقديم تفسير لهروب الرياضيين أمام البرلمان، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 12أبريل 2018.

[16]- النائب فرج عامر يتقدم بأول بيان عاجل بشأن أزمة نادى الزمالك، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 4 مارس 2018.

[17]- مدونة سلوك الإعلام الرياضى، القاهرة، مايو 2018، ص ص 1-9.

[18]- رضوى سامى أبو شادى، سياسات الدولة الاقتصادية تجاه قطاع الرياضة فى مصر، دورية الملف المصرى، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 40، السنة الرابعة، ص ص 6-8.

[19]- وزير الرياضة يشهد توقيع عقد رعاية السباحة فريدة عثمان، مجلة الرياضة فى سطور، الموقع الإلكترونى لوزارة الشباب والرياضة، ص 4. متاح على رابط

http://www.emss.gov.eg/uploads/files/2018/02/1518683402.pdf

[20]- دراسة وثائقية عن تطور رعاية الشباب والرياضة فى جمهورية مصر العربية من عام 1952 حتى عام 1996، مرجع سابق، ص 180.

[21]- المرجع السابق، ص 175.

[22]- البعد الغائب: ثقافة الألتراس بين تعدد الانتماءات ومخاطر التسييس، دورية الملف المصرى، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 9، مايو 2015، وكذلك:

Ultras’ ban questionable, Al-Ahram Weekly. Available at:http://weekly.ahram.org.eg/News/12394.aspx

[23]- لائحة النظام الأساسى للأندية الرياضية (اللائحة الاسترشادية)، الوقائع المصرية، العدد 149 تابع (أ)، فى 3 يوليو سنة 2017. متاح على رابط"

https://www.scribd.com/document/352910482/149-%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D8%A3#from_embed

[24]- رسميًّا.. حل رابطة ألتراس أهلاوى، موقع يورو سبورت باللغة العربية، 16 مايو 2018.

[25]- وزير الرياضة يعلق على حل روابط الألتراس، بوابة الأهرام، 29 مايو 2018.

[26]- يوسف وردانى، مرجع سابق.

[27]- وزير الشباب والرياضة يستعرض إنجازات الوزارة أمام السيسي.. خالد عبد العزيز: مركز شباب الجزيرة مجمع رياضى متكامل.. تطوير الصالة المغطاة باستاد القاهرة بتكلفة 216 مليون جنيه.. وانتهينا من إنشاء 3000 ملعب منذ 2014، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 15 يناير 2018.

[28]- مصر تستضيف 62 بطولة رياضية بـ 2017 تفعيلًا لقرارات المجلس الأعلى للسياحة، الموقع الإلكترونى لليوم السابع، 22 فبراير 2017.

[29]- مطالب الرياضيين من الرئيس.. أشرف صبحي: فلترة القانون، البوابة سبورت، 4 أبريل 2018.

[30]- صدر عن المركز عدة أحكام تتعلق بحل اتحاد الطائرة، وطعون هانى العتال باستبعاده من الترشح لمجلس إدارة نادى الزمالك، وقضية النادى الاهلى الخاصة بصحة انعقاد الجمعية العمومية الخاصة بلائحة النظام الأساسى للنادى، وعدم صحة انعقاد الجمعية العمومية الخاصة باتحاد السلة المصرى وبطلان لائحة النظام الأساسى لها.

[31]- وزارة العدل ترفض اقتراحات فرج عامر لتعديلات قانون الرياضة، موقع يورو سبورت باللغة العربية، 31 مايو 2018.

[32]- وزير الشباب والرياضة لـ«الأهرام»: مصر غير قادرة على إذاعة مباريات المونديال.. وشاشات العرض البديل، جريدة الأهرام، 31 مايو 2018.

[33]- أدان هذه التجربة أدانها د. مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية الأسبق فى تقريره حول نتائج بعثة مصر لأولمبياد بكين فى 2008، والذى طالب صراحة بعودة وزارة الشباب ككيان أفضل للتنسيق بين مجالى الشباب والرياضة.

[34]- مراكز الشباب فى مصر(القاهرة: المجلس الأعلى للشباب والرياضة، 1995)، ص 70.

[35]- الكتاب السنوى لوزارة الشباب عام 2003، وزارة الشباب، يوليو 2004

[36]- التحديات، الموقع الإلكترونى لوزارة الشباب والرياضة، تاريخ الدخول 29 مايو 2018. متاح على رابط:

http://www.emss.gov.eg/Challenges

طباعة
يوسف وردانى

مساعد وزير الشباب والرياضة للشئون الشبابية