إصدارات المركز - الملف المصري

نظام التأمينات والمعاشات

د. سالي محمود عاشور 9665 4-9-2017
طباعة

مقدمة

"عيش – حرية – عدالة اجتماعية"  كانت تلك هي المطالب التي طالب بها ملايين المصريين إبان ثورة 25 يناير، وتعد نظم التأمينات والمعاشات من أهم الأدوات التي تلعب دورًا مهمًا في تطبيق تلك المطالب. وقد نص دستور 2014 في مادته رقم 27 على أن "يلتزم النظام الاقتصادي بضمان تكافؤ الفرص، والتوزيع العادل لعوائد التنمية، وتقليل الفوارق بين الدخول، والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات، يضمن الحياة الكريمة وبحد أقصى في أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر وفقًا للقانون".

وإذا كانت المطالبة بوضع حد أدنى للأجور من المطالب الملحة للثورة فقد صاحب ذلك أيضًا المطالبة بوضع حد أدنى للمعاشات ومراجعة كل من نظم الضمان والتأمين الاجتماعي وإعطاء قدر أكبر من الاهتمام وتخصيص موارد مناسبة لبرامج الحماية الاجتماعية وبرامج الأمان الاجتماعي، وقد حاولت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة احتواء الطموحات الشعبية من زيادة الأجور والمعاشات بشكل خاص وكذلك زيادة التمويل المخصص لبرامج الحماية الاجتماعية بشكل عام ، وبرامج الحماية الاجتماعية هي مجموعة من البرامج التي تتبناها الحكومة وتقوم بتوفير الموارد والمخصصات المالية لها بهدف حماية ومساعدة ودعم محدودي الدخل والفئات الأشد احتياجًا في المجتمع وهنا يجب التأكيد على أن برامج الحماية الاجتماعية التي تتبناها الدولة هي تدابير دائمة لا يمكن للدولة أن تتخلى عن دورها تجاهها، بينما برامج الأمان الاجتماعي هي تدابير مؤقتة يمكن توفيرها لبعض الوقت وإيقافها.

كما يجب التفريق بين معاش التأمين الاجتماعي وهو المعاش المستحق عن طريق تسديد اشتراكات محددة طبقًا للقوانين المنظمة، ومعاش الضمان الاجتماعي والذي يتم منحه للأسر الفقيرة طبقًا للضوابط المنصوص عليها بموجب القانون والذي لا يجوز الجمع بينه وبين معاش تأمين اجتماعي، أما برامج الدعم النقدي المشروط "مثل برنامج تكافل وكرامة" فتقدم دعم نقدي للأسر والأفراد طبقًا لمشروطية محددة ويٌشترط للحصول عليها عدم الجمع بينها وبين معاش التأمين أو الضمان الاجتماعي.

وسوف يركز المقال على نظام التأمينات والمعاشات الخاصة بمعاش التأمين الاجتماعي، والمستحق للعاملين نتيجة لتسديدهم اشتراكات تأمينية لفترة معينة يحددها القانون المنظم. وتٌجمع تلك الاشتراكات في صناديق للتأمينات والمعاشات، تقوم فيما بعد بتوفير مبالغ المعاشات المستحقة. وموارد تلك الصناديق هي الاشتراكات التأمينية والفوائد المستحقة عليه وأية أرباح ناتجة عن استثمار الأموال الموجودة في تلك الصناديق. هذا وتخصص الحكومة سنويًّا دعمًا حكوميًّا لتلك الصناديق من الموازنة العامة للدولة، وعادة ما يكون هذا الدعم لتمويل الزيادات المستحقة للمعاشات والتي تصدر بقانون من المجلس التشريعي أو قرار من رئيس الجمهورية في حال عدم انعقاد المجلس التشريعي.

القوانين الحاكمة والمنظمة لنظام التأمينات والمعاشات

ينظم نظام التأمينات والمعاشات في مصر عدد من القوانين هي:

- قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

- قانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الصادر بالقانون رقم 108 لسنة 1976.

- قانون التأمين الاجتماعي على العاملين المصريين في الخارج الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1978.

- القانون رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

- القانون رقم 71 لسنة 1964 بمنح معاشات ومكافأة استثنائية.

- قانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل الصادر بالقانون رقم 112 لسنة 1980.

برامج الحماية الاجتماعية ونظام التأمينات والمعاشات في الموازنات العامة للدولة 2011-2017

نتيجة للمطالب الملحة بدعم برامج الحماية الاجتماعية التي أعقبت ثورة 25 يناير قامت الحكومة في 1/4/2011 بإقرار علاوة اجتماعية خاصة بأصحاب المعاشات بنسبة 15 % ولأول مرة من إجمالي المعاش "الأساسي والمتغير"، كما تضمنت الموازنة العامة للدولة 2011-2012 مجموعة من الإجراءات والبرامج الجديدة والتي تهدف إلى تنفيذ حزمة من التدابير والبرامج التي تستهدف زيادة قدرة المنظومة المالية على تحقيق قدر وافر من العدالة الاجتماعية، وتحسين دخول المواطنين، وزيادة مخصصات الإنفاق والحماية الاجتماعية والعمل على رفع كفاءته حيث وصل إجمالي الإنفاق على المجالات الاجتماعية حوالي 261 مليار جنيه، وتضمن تخصيص مبلغ  6.2 مليار جنيه منها مساهمات في صناديق المعاشات، و2.4 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي، و48 مليون جنيه معاش للطفل، و 2.5 مليار جنيه مساعدات اجتماعية متنوعة .

وقد اشتمل جانب المصروفات على سبيل المثال على: تخصيص تكلفة العلاوة الاجتماعية الخاصة بأصحاب المعاشات السابق الإشارة إليها ، بالإضافة إلى تحمل تكلفة فرق العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم 114 لسنة 2008 الذى فرق بين أصحاب المعاشات والعاملين بالدولة وذلك تنفيذًا لحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية التمييز بين المواطنين طالما أن الهدف من العلاوة واحد وهو مواجهة الزيادة في أسعار السلع و الخدمات وأن مصدر التمويل هو خزانة الدولة ، وكذلك زيادة معاش الضمان لتوسيع قاعدة المستفيدين  "من معاش الضمان الاجتماعي بـ 300 ألف أسرة لتصل الأسر المستفيدة لنحو 1.5 مليون أسرة" وكذا زيادة قيمة المعاش بنحو 25%. 

أما الموازنة العامة للدولة 2012-2013 فقد بلغ حجم الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية نحو 326 مليار جنيه، تم تخصيص مبلغ 16.3 مليار جنيه منها مساهمات الخزانة لدعم صناديق المعاشات، و3.6 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي، و48 مليون جنيه معاش للطفل، و2 مليار جنيه مساعدات اجتماعية متنوعة. وجاءت الموازنة العامة للدولة 2013-2014 لتخصص نحو 384.9 مليار جنيه لتمويل برامج الحماية الاجتماعية، تم تخصيص مبلغ 29.2 مليار جنيه منها مساهمات الخزانة لدعم صناديق المعاشات، و4.9 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي "وقد تضمن ذلك زيادة معاش الضمان الاجتماعي لتوسيع قاعدة المستفيدين بـ 500 ألف أسرة ليصل إجمالي الأسر المستفيدة إلى 2 مليون أسرة، هذا بالإضافة إلى رفع متوسط قيمة معاش الضمان الاجتماعي من 215 جنيه إلى 300 جنيه شهريًا للأسرة"، و54 مليون جنيه معاش للطفل، و2.3 مليار جنيه مساعدات اجتماعية متنوعة.

أما الموازنة العامة للدولة 2014-2015 فقد بلغ حجم الإنفاق فيها على المجالات الاجتماعية إلى نحو 376.9 مليار جنيه، تم تخصيص مبلغ 33.2 مليار جنيه منها مساهمات الخزانة لدعم صناديق المعاشات، و6.7 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي، و53 مليون جنيه معاش للطفل، و2.9 مليار جنيه مساعدات اجتماعية متنوعة. وجاءت الموازنة العامة للدولة المتوقعة 2015-2016 بحجم إنفاق على البرامج الاجتماعية المباشرة والبعد الاجتماعي بمبلغ 408.7 مليار جنيه، ومبلغ 47.4 مليار جنيه منها مساهمات الخزانة لدعم صناديق المعاشات، و6.5 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي، و70 مليون جنيه معاش للطفل، و2.1 مليار جنيه مساعدات اجتماعية متنوعة، ومليار جنيه لبرنامج تكافل وكرامة حيث قامت الدولة باستحداث هذا البرنامج وهو برنامج دعم نقدي مشروط لتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم النقدي واستخدام آليات استهداف أكثر كفاءة.

أما مشروع الموازنة العامة للدولة 2016 -2017 جاء بحجم إنفاق على البرامج الاجتماعية المباشرة والبعد الاجتماعي بمبلغ 420.7 مليار جنيه، ومبلغ 52.4 مليار جنيه منها مساهمات الخزانة لدعم صناديق المعاشات، و7.1 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي، و70 مليون جنيه معاش للطفل، و6.3 مليار جنيه مساعدات اجتماعية متنوعة، و4.1  مليار جنيه لبرنامج تكافل و كرامة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد تم رفع دعوة قضائية أمام القضاء الإداري بمجلس الدولة عام 2015 للمطالبة بإقرار حد أدنى للمعاشات، وقد قضت محكمة القضاء الإداري بوقف نظر الدعوى وقامت بإحالة أوراق القضية إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى دستورية 9 مواد أرقام؛ "19 و20 و21 و22 و23 و24 و51 و52 و54"، من قانون التأمين الاجتماعي، رقم 79 لسنة 1975، فيما لم تتضمنه من النص على تحديد حد أدنى للمعاشات يضمن حياة كريمة.وأشارت المحكمة إلى أن قانون التأمين الاجتماعي حدد الاشتراكات التي تؤدى من المؤمن عليهم ومن أصحاب الأعمال، ومقدار المعاش الذي يصرف للمؤمن عليه أو للمستحقين عنه في حالة الخضوع لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، والذي يحسب طبقًا للقواعد المنصوص عليها في المواد "19 و20 و21 و22 و23 و24 و51 و52 و54"، لكن القانون لم ينص على حد أدنى للمعاشات التي تستحق طبقًا لأحكامه.وشددت المحكمة على أن المشرع لم يدخل بعد العمل بالدستور الحالي لتعديل القانون بالنص على حد أدنى للمعاشات، وذلك تطبيقًا لنص المادة 27 من الدستور، وضمانًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، الأمر الذي تشوبه شبهة مخالفة المواد "8 و17 و27" من الدستور.وأوضحت المحكمة، أن تقاعس الحكومة عن تحديد حد أدنى للمعاشات يعتبر تخلي من جانبها على الوفاء باستحقاق اجتماعي أوجبه الدستور، بما يهدر أحكام الدستور، ويعطلها ويحول نصوصه من قواعد تتمتع بأعلى درجات الالتزام إلى شعارات جوفاء لا تساوى ما كتبت به من مداد.

هذا وقد وافق مجلس النواب في يوليو 2016 بموافقة ثلثي أعضاء المجلس على زيادة المعاشات بنسبة 10% اعتبارا من 1 /7/ 2016 بحد أدنى 125 جنيها و323 جنيها بحد أقصى، وفقا لأحكام القوانين رقم 71 لسنة 1964 بشأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، وقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وقانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الصادر بالقانون رقم 108 لسنة 1976، وقانون التأمين الاجتماعي على العاملين المصريين في الخارج الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1978، والقانون رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وقانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل الصادر بالقانون رقم 112 لسنة 1980. ويراعى بشأن هذه الزيادة أنه يقصد بالمعاش الذي تحسب على أساسه الزيادة مجموع المعاش المستحق لصاحب المعاش وما أضيف إليه من زيادات حتى 30/6/2016، وأن يقصد بالمعاش الذي تحسب على أساسه الزيادة بالنسبة للعاملين بالقانون رقم 79 لسنة 1975 مجموع المعاش المستحق لصاحب المعاش عن كل من الأجرين الأساسي والمتغير وما أضيف إليهما من زيادات حتى 30/6/2016.

كما أقر مجلس النواب في شهر يونيو 2017 القانون رقم 80 لسنة 2017 والخاص بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي ليقر زيادة بنسبة 15% بحد أدنى 150جنيها و حد أقصى 551 جنيها اعتبارا من أول يوليو 2017 للمعاشات وفقًا للقانون رقم 71 لسنة 1964 بمنح معاشات ومكافأة استثنائية وقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وقانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم رقم 108 لسنة 1976، وقانون التأمين الاجتماعي للعاملين المصريين بالخارج رقم 50 لسنة 1978، وقانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل رقم 112 لسنة 1980 .وهذه الزيادة في المعاش سيتم حسابها علي أساس مجموع المعاش المستحق لصاحب المعاش وما أضيف له من زيادات حتي 30 يونيو 2017 ، وقد حدد القانون حد أدنى لقيمة الزيادة في المعاش تقدر بـ 150 جنيها، وفي حالة وجود مستحقين للمعاش عن الغير فيتم توزيع الزيادة بنسبة ما يصرف لهم من معاش في أول يوليو 2017.

التحديات التي تواجه نظام التأمينات والمعاشات

يمكن الإشارة هنا إلى أنه بالرغم من زيادة المخصصات المالية المقررة لدعم برامج الحماية الاجتماعية ونظم التأمينات والمعاشات على مدار الخمس سنوات السابقة إلا أن هناك دائمًا مطالبات بتبني نظام جديد  للتأمينات والمعاشات يعالج العيوب الموجودة في النظام الحالي ، نظام لديه القدرة على استيعاب المطالب المتزايدة لأصحاب المعاشات والتي يمكن أن تعينهم على العيش الكريم خاصة وأن مصر تعاني من أوضاع اقتصادية وسياسية غير مستقرة منذ اندلاع الثورة ، فالاقتصاد المصري يعاني حاليًا من مجموعة من المشكلات المزمنة التي تسعى الحكومة لمعالجتها ومنها على سبيل المثال: الارتفاع الكبير في الأسعار والتضخم، وقلة فرص التوظيف، نقص العملة الصعبة وتدهور سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية، ونقص مستلزمات الإنتاج وتوقف العديد من المصانع والشركات عن العمل، وتدهور الاستثمار الأجنبي، وكذلك تدهور البيئة الأمنية بصفة عامة جراء عدم الاستقرار السياسي.  كما أن قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف خلال نوفمبر 2016 أدى إلى فقدان الجنيه لأكثر من 50% من قيمته، كما أجرت موجتين من خفض دعم الطاقة، وزادت أسعار الأدوية، وهي كلها أمور تلقي بعبء شديد على أصحاب المعاشات ومحدودي الدخل حيث لا تستطيع الزيادات المقررة سنويًا مواكبة الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية والطاقة والأدوية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن نظام التأمينات والمعاشات في مصر يواجه العديد من التحديات منها ما يتعلق بإدارة نظم التأمينات والمعاشات في مصر بشكل عام مثل:

- تذبذب التبعية الإدارية للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، إما لوزارة المالية أو وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية، وحاليًا يرأس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وزير التضامن الاجتماعي ويتبع الهيئة حاليًا صندوقان الصندوق الأول هو صندوق التأمين الاجتماعي للقطاع الحكومي والآخر هو صندوق التأمين الاجتماعي للقطاع العام والخاص، وصندوق التأمين الاجتماعي للقطاع الحكومي مسئول عن تحصيل تأمينات العاملين بالقطاع الحكومي، ودفع المعاشات الخاصة بهم، أما عن صندوق التأمين الاجتماعي للقطاع العام والخاص فهو المسئول عن تحصيل التأمينات من القطاع العام والخاص، والقطاع غير الرسمي، ودفع معاشات العاملين.

- القوانين الحاكمة لنظم التأمينات والمعاشات وهي المتحكم الأساسي في موارد صناديق التأمينات الحكومية والعام والخاص، والمُحددة للعقوبات والغرامات المٌستحقة في حال التهرب من التأمين على العاملين.

- آليات ووسائل استثمار أموال التأمينات وكذلك آليات ووسائل الرقابة المالية والقانونية على تلك الأموال. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه إدارة محافظ صندوقي التأمين الاجتماعي للقطاع الحكومي والقطاع العام والخاص تتم من خلال طرح ممارسات محدودة بين الشركات المتخصصة في إدارة المحافظ. وقد تم إضافة 4 شركات جديدة "هي المجموعة المصرية "هيرمس"، بلتون لإدارة المحافظ، سي آي كابيتال، الأهلي لإدارة المحافظ،" لإدارة محافظ صندوقي التأمين الاجتماعي مؤخرًا بهدف تحقيق مزيد من المنافسة بين الشركات التي تتولى إدارة محافظ صندوقي التأمين الاجتماعي، والعمل على تعظيم العائد على محافظ الأوراق المالية، وتقليل درجة المخاطرة إلى أقل درجة ممكنة، كما تم إعادة توزيع محافظ الصندوقين على 10 شركات بدلًا من 6 شركات بما يضمن تحقيق أفضل عائد لمحافظ صندوقي التأمين الاجتماعي مع المحافظة على النسبة الموجهة للاستثمار في البورصة وهى أقل من 1% من إجمالي الأموال.

أما التحديات الخاصة منذ اندلاع ثورة يناير2011، ويمكن إرجاع السبب في ذلك إلى الأزمات الاقتصادية الكبيرة التي شهدها الاقتصاد المصري، مما أدى إلى:

- عدم قدرة عدد كبير من قطاعات الدولة على تسديد مستحقات التأمينات للعاملين بها، مما أدى إلى وجود تهرب تأميني جزئي وكلي، أثر بشكل كبير على إيرادات الصندوق الخاص والعام للتأمينات.

- التشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي وصناديق التأمينات ووزارة المالية، والتشابكات المالية بين الجهات الحكومية هي ديون ومستحقات المؤسسات لدى بعضها البعض. وطبقًا لتصريحات رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل أنه تم تدقيق مبلغ 56 مليار جنيه تشابكات مالية ويستهدف فضها مؤخرًا، حيث تم الاتفاق على توقيع بروتوكول بين هيئة التأمينات ووزارة المالية لجدولة باقي المديونية.

- تدني الدخل الخاص بالصندوق الحكومي حيث يتم احتساب ودفع قيمة التأمينات طبقًا للأجر الأساسي للموظف المؤمن عليه، وعادة ما يكون الأجر الأساسي مبلغ صغير مقارنة بالدخل الإجمالي للموظف، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد تم معالجة ذلك الأمر من خلال القانون 135 لسنة 2010  ، ولكن بعد قيام  ثورة يناير تصاعدت الأصوات الرافضة لهذا القانون لعدم وجود توافق مجتمعي بشأنه ومعارضة العديد من الجهات له منها اتحاد نقابات عمال مصر، وأصحاب الأعمال، وكيانات أصحاب المعاشات والاتحاد المصري للتأمين، وقد أدى ذلك إلى صدور قرار جمهوري من المستشار عدلي منصور في عام 2013  يقضي بإلغاء القانون، وذلك بعد تأجيل العمل به أكثر من مرة منذ صدوره في يونيو 2010 . وقد تضمن القرار الجمهوري إدخال تعديلات على قانون التأمين الاجتماعي المعمول به تقضي بزيادة المعاشات المستحقة للمحالين للمعاش بسبب بلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة.

مستقبل نظام التأمينات والمعاشات

يعاني نظام التأمينات والمعاشات من العديد من أوجه القصور، ومن أبرز تلك العيوب هو عدم وجود علاقة قانونية بين معدل التضخم وقيمة المعاشات المنصوص عليها بالقانون، مما يتطلب تدخل الدولة لإقرار علاوة اجتماعية سنوية وعادة ما يدور خلاف حول نسبة تلك العلاوة ومدى وملاءمتها للظروف المعيشية. 

وهذا وقد طالب عدد من المتحدثين باسم أصحاب المعاشات والعمال بتعديل نظام التأمينات والمعاشات وإصدار قانون جديد للمعاشات. كما طالب البرلمانيون مثل الدكتور حسين عيسى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب بضرورة وضع قانون جديد للمعاشات وذلك خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب.

كما تعهدت الحكومة المصرية لصندوق النقد الدولي بوضع خريطة طريق واضحة لإصلاح نظام المعاشات والتأمينات. وتم الإعلان على لسان أكثر من مسئول حكومي عن قيام وزارة التضامن الاجتماعي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بإعداد مشروع قانون التأمين الاجتماعي الجديد من خلال الدراسات المالية والاكتوارية لنظام التأمين الاجتماعي التي أعدتها منظمة العمل الدولية على أن يتم دمج قوانين التأمين الاجتماعي الحالية في مشروع موحد لقانون التأمين الاجتماعي. مع التأكيد على القيام بتضمين ممثلين عن أصحاب المعاشات واتحاد أصحاب المعاشات والجهات المعنية في حوار مجتمعي حول مشروع القانون الجديد، كما تم الإعلان أنه تم عرض مشروع القانون على مجلس الوزراء تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب لمناقشته، ولكن حتى الآن لم تتقدم الحكومة بأية مشاريع قوانين لمجلس النواب.

وفى يونيو 2016 تلقى رئيس مجلس النواب مشروع قانون التأمين الاجتماعي الموحد الذي أعده وتقدم به الاتحاد العام لنقابات عمال مصر. ويهدف مشروع القانون إلى تعديل القانون الحالي رقم 79 لسنة 1975 والعمل على معالجة مشكلات التطبيق للقوانين والقرارات التي صدرت لتعديل بعض مواد القانون الحالي وتحسين أحوال أصحاب المعاشات وتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية للجميع، وذلك من خلال إصدار قانون جديد للتأمينات والمعاشات يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويوفر معاش مناسب يقابل دخل العامل في حالات التقاعد أو العجز أو الوفاة وهو مطلب دستوري ينظم للمواطن حقوقه والتزاماته التأمينية في 153 مادة تضمنها مشروع القانون الموحد.

ويشمل مشروع القانون الجديد جميع فئات العاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص. ومن أهم ملامح مشروع القانون الجديد إشارته إلى أنه يعتبر القانون العام الذي تحكم نصوصه كافة المعاملات التأمينية الواردة به، والتأكيد على مراعاته للاتفاقيات الدولية المعتمدة من المجالس النيابية، وعدم المساس بالحقوق المكتسبة بموجب القانون الحالي، والعمل على إيضاح اختصاص تفسير اللائحة التنفيذية لبعض مواد القانون وتحديد الدورات المستندية للنماذج والاستمارات ومعالجة مشاكل التطبيق لموضوع المقاولات بصورة دقيقة وقانونية، وضمان سريان أحكام فرع تأمين المرض ونظام مكافأة نهاية الخدمة لكل من العاملين بعقود المقاولات ونشاط العاملين بالنقل البري، وكذلك تحديد انتفاعهم بنظام مكافأة نهاية الخدمة وبنظام الرعاية الصحية، وتحديد مدة اشتراك تأميني 240 شهرًا على الأقل، شريطة أن تكون مدة الاشتراك فعلية بدون ضم مدد مشتراه، وحذف عقوبة الحبس، والاكتفاء بالعقوبات المالية إرساء لقاعدة التعاون فيما يتعلق بالأطراف المنفذة لهذا القانون، وتشجيع مناخ الاستثمار، والعمل على إزالة الاشتباكات الناشئة بين وزارة المالية وبين صناديق التأمينات، وإلحاق ميزانية التأمين الاجتماعي بميزانية الدولة، وتكون ميزانية التأمين الاجتماعي ملحقة بميزانية الهيئة العامة لإستثمار وإدارة التأمينات الاجتماعية التي يجب إنشاؤها وفقًا لأحكام المادة "17" من الدستور الحالي، والتأكيد على أن الدولة ضامنة لاستحقاق المعاشات وسداد 1% من اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة المستحقة سنويًا "وهي المعمول به في القانون الحالي"، وتخصص لسداد الزيادة السنوية للمعاشات وعلى النحو الوارد بالمشروع، وتضمين نصًا تشريعيًا على نشر المركز المالي والقوائم المرفقة به بإحدى الصحف القومية اليومية باللغة العربية فضلًا عن النشر بوسائل الاتصالات الحديثة لإتاحة الفرصة لأصحاب الحقوق في معرفة كاملة بكل ما يتم من تحصيل الموارد وصرف الحقوق المقررة.

الخاتمة

يحتاج نظام التأمينات والمعاشات إلى تعديلات وإصلاحات، وقد تعهدت الحكومة لمسئولي البنك الدولي بإصلاح منظومة التأمينات والمعاشات ولكن حتى الآن لم تقم الحكومة بالإعلان عن أية إصلاحات مخطط لها في هذا الشأن، كما لم تقم الحكومة حتى الآن بتقديم مشروع القانون الجديد للتأمينات والمعاشات والتي تكاثر الحديث بشأنه خلال الفترة السابقة أو حتى طرحه للحوار المجتمعي.

وتجدر الإشارة إلى أن معالجة نظام التأمينات والمعاشات يحتاج إلى ما يلي:

- مشروع قانون جديد يتم طرحه للحوار المجتمعي ويأخذ في الاعتبار مصالح الأطراف المستفيدة واحتياجاتهم.

- وضع نظام محدد لاحتساب الزيادات السنوية، يراعى معالجة أثر التضخم على القيمة الحقيقية للأجور والمعاشات.

- إيجاد الآليات اللازمة لتنظيم عملية التأمين على العاملين في القطاع الخاص وفرض إجراءات رادعة في حالات التهرب من التأمين على العاملين لدى مؤسسات القطاع الخاص.

- العمل على فض كافة التشابكات المالية، وتحصيل كافة المديونيات المتعلقة بصناديق التأمين الاجتماعي.

- تبنى نظام محكم لإدارة أموال التأمينات والمعاشات، ووضع آليات لمراقبة وتقييم هذا النظام بشكل دوري مستمر.

طباعة