إصدارات المركز - الملف المصري

الصوفية والسياسة في مصر

عمرو رشدي 2546 3-8-2017
طباعة

لعبت الحركة الصوفية العديد من الأدوار في الحياة السياسية وخصوصًا في مواجهة العديد من الأخطار التي شهدتها الدولة المصرية، وشجعت الدولة المصرية الدور السياسي للحركة الصوفية بالمجال العام نتيجة ارتفاع نسبة الصوفيين في مصر والتي تصل إلى ما يقرب من 15 مليون صوفي ينتشرون بين كافة طوائف المجتمع، وهو ما جعل الحركة الصوفية أقرب إلى الأنظمة الحاكمة في كثير من مواقفها، وهو ما جعل أي قيادة سياسية تأتي لحكم البلاد تتواصل معهم لتتعرف على آرائهم ومواقفهم حيال القضايا والمشكلات الراهنة التي يكون بعضها ديني وبعضها سياسي بحت.

وكان للصوفية دور كبير في الثورات المصرية المعاصرة وتحديدًا ثورتا يناير ويونيه التي أسقطت نظام جماعة الإخوان حيث رأى الصوفية أن أسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي واجب شرعي وجب على جميع المنتمين للبيت الصوفي الاشتراك فيه وخاصة أن منهج جماعة الإخوان يرفض المنهج الصوفي ويصفه بالمنهج الكفري المليء بالبدع والخزعبلات مما جعل المتصوفة يخرجون على بكرة أبيهم إلى ميدان التحرير لإسقاط نظام جماعة الإخوان .

أولًا: الدور السياسي للحركة الصوفية ما بعد ثورة يوليو

تنامى التوظيف السياسي للحركة الصوفية منذ  ثورة يوليو 1952، حيث سعت سلطة الثورة استخدام الحركة الصوفية في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين نتيجة الصراع بين مجلس قيادة الثورة وجماعة الإخوان والذي بدأ  في أعقاب أزمة مارس 1954 ومن ناحية أخرى سعت سلطة يوليو من التوظيف السياسي للصوفيين تحسين صورة النظام، ورغم أن بعض المشايخ كانوا في حماية القصر قبل الثورة إلا أن ضباط الثورة لم يناصبوهم العداء بل فتحوا الطريق أمامهم للانضواء تحت كنفهم، وقد تجلت العلاقة بين الصوفيين و قيادات ثورة يوليو عندما عبرت المشيخة العامة للطرق الصوفية في إحدى المطبوعات الرسمية حيث قالت: "جاءت الثورة المباركة وجاءت معها روح الإيمان والتوثب وأشرق الوادي الكريم بنور الأمل وانبعث الشعب العريق للجهاد والعمل وأخذت يد الإصلاح تبني وتشيد وتبعث الطاقات المدخرة .. وما كان للتصوف الإسلامي أن يتخلف عن موكب الحياة وفجر النهضة".

وفي عهد الرئيس أنور السادات ظهرت الطرق الصوفية على الساحة ظهورًا كبيرًا وخاصة أن الصوفيين كانوا ينظرون إلى السادات خلال فترة حكمه على أنه الرئيس المؤمن نظرًا لتعلقه الشديد بالصوفية وحبه لهذا المنهج الروحاني مما جعله يحضر الكثير من الاحتفالات والموالد الصوفية التي كانت تتم في مسجد سيدنا الإمام الحسين أو يوفد مبعوثًا رسميًّا من رئاسة الجمهورية لحضور هذه الاحتفالات وتقلد الكثيرون من أبناء البيت الصوفي في عهده المناصب القيادية سواء الوزارية أو الدبلوماسية أو غيرها من المناصب المختلفة.

ولقبت الصوفية الرئيس السادات بالرئيس الصوفي نظرًا لقيامة بإعطاء أوامر بإنشاء مقر للمشيخة العامة للطرق الصوفية بالإضافة إلى توفير نفقات مالية تصل إلى 30 ألف جنية من أجل طباعة مجلة التصوف الإسلامي التي تعد لسان حال الصوفيين في مصر .

ثانيًا: الحركة الصوفية وثورة يناير 2011

لعبت الحركة الصوفية دورًا سياسيًّا متناميًّا بعد ثورة يناير 2011 حيث شكلت الحركة الصوفية العديد من الائتلافات والأحزاب السياسية حيث قام "مصطفى زايد"سكرتير الطريقة الرفاعية بتأسيس "ائتلاف شباب الصوفية "على غرار "ائتلاف شباب الثورة"، وقد انخرط هذا الائتلاف في العديد من الاستحقاقات الانتخابية ما بعد ثورة 25 يناير ولعبت الحركة الصوفية رأس الحربة في ثورة 30 يونيو 2013 بجانب القوى السياسية المدنية لإسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين.

وقد ذكر بعض مشايخ الصوفية الأهداف التي جعلتهم يدخلون إلى السياسة بعد ثورة يناير حيث يقول "علاء أبو العزايم"شيخ الطريقة العزمية الصوفية بأن الهدف الذي جعل الصوفيين يدخلون إلى الحياة السياسية المصرية بعد ثورة يناير هو مساعي جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية للانخراط في العمل السياسي الرسمي الذي يهدد التسامح الديني الأمر الذي يلزم الصوفيين بأن ينحوا المنحى نفسه وخاصة مع التطرف والتشدد الذي يعتنقه السلفيون كما أنه كان هناك تخوف عند الصوفيين من إلغاء مشيخة الطرق الصوفية في حال تقلد السلفيون أو الإخوان زمام الحكم، ومن ثم فإنه ينبغي أن يكون هناك أحزابًا سياسية للصوفيين تحسبًا لخطوة كهذه لذلك فقد جاء السلوك السياسي والانتخابي للحركة الصوفية حليفًا لكل من السلطات الانتقالية والليبراليين.

ففي استحقاق الاستفتاء الدستوري، مارس 2011م، تبنت القوى الصوفية التصويت بـ "لا"، وفي الانتخابات البرلمانية لمجلسَيْ الشعب والشورى، انحاز الصوفيون إلى تحالف "الكتلة المصرية"بل إن "طارق الرفاعي"شيخ الطريقة الرفاعية، قد ترشح لخوض انتخابات مجلس الشعب بالجيزة على قائمة حزب "المصريين الأحرار"، ليس هذا فحسب، ولكنه انسحب من السباق الانتخابي لصالح "عمرو الشوبكي"أحد الرموز الليبرالية المعروفة، مضيفًا أنه انسحب لصالح الشوبكي، لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توحيد جهود جميع الأحزاب المدنية ضد القوى الإسلامية التي تريد استغلال الدين .

ثالثًا: الصوفية ودورها السياسي المعاصر

كان للطرق الصوفية السبق في المشاركة في الثورات المصرية المتعاقبة لاسيما ثورتي يناير2011 ويونيه 2013حيث رأت الصوفية أن دورها لا يجب أن يقتصر على الدور الديني فقط بل يجب أن يكون دورها إصلاحيًّا ونقد الأخطاء التي ترتكبها الأنظمة الحاكمة بين الحين والآخر مما جعلها تتفاعل مع ثورتي يناير ويونيه وتشارك مع الشعب المصري الذي نزل إلى جميع ميادين مصر من أجل إسقاط النظام الحاكم الذي رفض القيام بخطوات إصلاحية لتفادي الصدام مع الشعب .

وكانت ثورة يناير أول مشاركة حقيقية للصوفية وخاصة أن من شارك في هذه الثورة هم الشباب الصوفي الذي رفض السكوت على الجرائم التي ارتكبها نظام مبارك في حق هذا الشعب وجعل الشباب يخرجون عن صمتهم ويطالبون في ميدان التحرير بإسقاط النظام وبالفعل كان مشاركة الشباب الصوفي في هذه الثورة أمرًا إيجابيًّا للغاية جعلت هناك حراكًا وطنيًّا وتجمعًا لكافة أطياف الشعب المصري .

وعندما تفجرت ثورة 30 يونيه في وجه جماعة الإخوان كان للصوفية الكلمة الأولى في إسقاط الجماعة وكافة قياداتها من خلال النزول بكثافة إلى جميع ميادين مصر وخاصة أن الصوفية أول من تضرروا من حكم المرشد وخاصة أن الجماعة كانت تنظر للصوفية على أنهم أهل بدع وخزعبلات مما جعل الصوفية يخرجون على بكرة أبيهم لإسقاط الإخوان ورفض وجودهم في الحياة السياسية المصرية .

كما أنه عندما قامت ثورة يناير في عام 2011م، أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك وشخصيات بارزة من النظام الحاكم، لتحدث نقلة نوعية كبيرة في المشهد السياسي المصري بشكل عام، حيث فتحت هذه الثورة آفاقًا جديدة أمام المصريين، ولم تكن الطرق الصوفية بمعزل عن تطورات الحالة الثورية المصرية، مع اندلاع شرارة الثورة، شارك قطاع من الصوفية كغيرهم من جموع الشعب في فعاليات ميادين التحرير بالقاهرة والمحافظات المصرية، وكان بعض شباب المتصوفة يعتصمون بميدان التحرير مع أقرانهم من الشباب، كما اقترب بعض المتصوفة المصريين بعد ثورة 25 يناير، من أن يكونوا فاعلين سياسيين، لدرجة أن بعض مشايخ الصوفية بدأوا في ممارسة دور سياسي، ليس بسبب دوافع سياسية معتادة، لكن كرد فعل للصعود الإسلامي .

كما أن هناك عدة أحزاب صوفية ظهرت بعد ثورة يناير أبرزها حزب التحرير الصوفي التابع للطريقة العزمية الصوفية وحزب النصر الصوفي التابع للطريقة الجعفرية وحزب نهضة مصر الذي ضم أعضاء من عدة طرق صوفية مثل الطريقة الشبراوية والطريقة الرفاعية والتيجانية حيث كان الغرض من هذه الأحزاب السياسية التصدي لخطر الأحزاب السلفية والإخوانية التي ظهرت بعد الثورة وفرضت نوعًا من التشدد والتطرف على الشارع المصري.

وفي أول محاولة منها لإثبات جدارتها واجهت الأحزاب الصوفية في أول تجربة سياسية لها فشل ذريع بسبب تشويهها من قبل التيارات السلفية والإخوانية والضرب في أساس العقيدة الصوفية والقول أنها عقيدة فاسدة مما جعل الجمهور العام يرفض الوقوف مع الصوفية ومساندتها في الانتخابات البرلمانية مما أثر سلبًا على العمل السياسي للصوفية والدخول في الانتخابات البرلمانية .

ويؤكد بعض رموز البيت الصوفي مثل الشيخ أحمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية الصوفية الذي أكد على أن الطرق الصوفية لم تكن حديثة عهد بالسياسة بل إن التاريخ المصري شاهد على الدور السياسي للصوفية بدءًا من مشاركة الصوفية في ثورة 1919 وحتى ثورة 1952 وبعد ذلك ثورة يناير 2011 وثورة يونيه 2013 وعلى ذلك فالصوفية لهم مشاركة كبيرة في الشأن السياسي سواء أكان ذلك قديمًا أم حديثًا ولكن الظهور للكبير للصوفية كان في ثورة 30 يونيه وخاصة مع وقوف كافة الطرق الصوفية ضد حكم جماعة الإخوان التي كانت تريد تحويل مصر إلى دولة تحكم بالحديد والنار وتقيد الحريات وترفض الدولة المدنية والمشاركة المجتمعية لكافة الأطياف .

كما أن اشتراك الصوفية في جمع استمارات حركة تمرد لإسقاط حكم جماعة الإخوان كان التحدي الحقيقي حيث تم جمع آلاف الاستمارات التي تنادي بإسقاط حكم الجماعة وبالفعل سقطت الجماعة بفضل كافة الأطياف المصرية التي نزلت إلى ميدان التحرير وشاركت في الثورة رفضًا للسياسة الإخوانية التي كانت تحاول القضاء على الدولة المصرية وجيشها الوطني .

ويذكر بعض المتخصصين في الشأن الصوفي أن الدور السياسي الحقيقي والنجاح السياسي للصوفية ظهرا بعد ثورة يونيه وخاصة مع دخول عدد كبير من أبناء البيت الصوفي إلى الانتخابات البرلمانية ونجاحهم حيث كان على رأس الناجحين الدكتور عبدالهادي القصبي شيخ مشايخ البيت الصوفي الذي كان من ضمن قائمة في حب مصر التي دخلت الانتخابات من أجل الفوز بنصيب الأسد حيث كان لفوز القائمة واشتراك الصوفية فيه ردود فعل واسعة .

ويعد وصول شيخ مشايخ الطرق الصوفية إلى منصب رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب خلال انتخابات برلمان 2016 نجاح سياسي جديد يضاف للبيت الصوفي وخاصة أن البرلمان الحالي جاء في وقت صعب جدًا في تاريخ هذه الأمة وخاصة مع ظهور العديد من المشكلات والأزمات التي احتاجت إلى كوادر سياسية ناجحة تكون قادرة على مواجهة الصعاب حيث لم يكن "القصبي"هو الوحيد الذي ينتمي للبيت الصوفي فهناك الدكتور محمود الشريف نقيب الأشراف والذي ينتمي للبيت الصوفي أيضًا وغيره الكثيرون من نواب مجلس الشعب الذين يحسبون على الطرق الصوفية سواء في الوجه البحري أو القبلي ومشاركة أبناء البيت الصوفي في هذه الانتخابات كان الغرض منها إظهار الصورة الحقيقية للصوفية التى يتهمهم الكثير بالزهد عن الحياة وعن المجتمع وهذا غير صحيح حيث إن الصوفية أهل علم وأهل دين وأهل سياسة .

وللطرق الصوفية دور كبير في ثورة 30 يونيه وإسقاط حكم جماعة الإخوان التي كانت تنظر للصوفية على أنهم كفرة ومبتدعه ممل جعل الصوفيين يتحالفون على قلب رجل واحد لإسقاط جماعة الإخوان التي كانت تنظر إلى نفسها على أنها القوة الوحيدة الموجودة في الشارع المصري بالإضافة إلى سماح الإخوان إلى التيارات المتشددة بالسيطرة على المشهد المصري وفرض حالة من التشدد والتطرف على جميع التيارات المخالفة للسلفيين والإخوان مما جعل هناك رفضًا واسعًا من قبل كافة التيارات وتحديداً التيار الصوفي الذي قام بتنظيم المؤتمرات والندوات للتحذير من خطر جماعة الإخوان التي كانت تحكم باسم الدين وتفرض أحكامها على الناس دون أي نوع من النقاش أو التفاهم .

وكانت الحركة الصوفية بعد ثورة 30 يونيو مؤيدة للمشير عبدالفتاح السيسي حيث كانت في مقدمة التيارات التي أيدت ترشحه للانتخابات الرئاسية بل وأيدته وساندته وجعلت أبناءها يخرجون عن بكرة أبيهم لمساندته مما جعل النجاح حليفه وتحديدًا بعد توجه ما يقرب من 7 ملايين صوفي وأكثر إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لصالح السيسي الذي تنظر إليه الصوفية على أنه من خلص مصر كلها من شر جماعة الإخوان .

بعد ثورة 30 يونيه وقف الصوفيون بكل قوة وحسم من أجل تغيير الخارطة السياسية المصرية حتى لا يأتي تيار متطرف آخر مثلما أتت انتفاضة يناير بجماعة الإخوان إلى سدة الحكم في يوم من الأيام وخاصة أن هناك الكثيرين من أبناء التيار الصوفي يتقلدون مناصب كبرى في الدولة المصرية ووصول الإخوان إلى الحكم جعل هناك خوفًا كبيرًا وخاصة أن الجماعة كانت تريد القضاء على أى قوة خلافها موجودة في الشارع المصري لاسيما أن الصوفية هم القوة الوحيدة الموجودة في الشارع بكثافة والقضاء عليهم كان أمرًا لابد منه إذا استتب الأمر لجماعة الإخوان .

وتسعى الطرق الصوفية بعد ثورة الثلاثين من يونيه إلى تقوية دورها السياسي في الشارع المصري وخاصة أن الطرق الصوفية كانت في مقدمة الذين وقفوا مع المشير عبدالفتاح السيسي قبيل الانتخابات الرئاسية مما كان إضافة قوية للمشير السيسي في طريقه نحو الرئاسة حيث دعمت الصوفية وقتها المرشح الرئاسي بالعديد من المؤتمرات والندوات التي تمدح في الشخصية العسكرية والمؤسسة التي ينتمي إليها الرئيس السيسي مما جعل جميع أبناء البيت الصوفي يعلنون تأييدهم للمشير وقتها ويعلنون البيعة له مما يجعله المرشح الأول بلا منازع وخاصة أن الصوفيين فى مصر وصل عددهم في الآونة الأخيرة إلى 15 مليون صوفي وفق إحصائيات المؤسسة الصوفية المصرية.

وشاركت الطرق الصوفية بعد ثورة 30 يونيه في الانتخابات البرلمانية من خلال عدد من المرشحين كانوا في قائمتين انتخابيتين هما قائمة في حب مصر والتي كان يمثل الصوفية فيها الدكتور عبدالهادي القصبي شيخ مشايخ البيت الصوفي وقائمة التحالف الجمهوري التي كان يمثل الصوفية فيها الدكتور عصام محي الدين القيادي الصوفي المنتمي للطريقة.

  وتسعى عدة طرق صوفية مثل الطريقة القصبية والطريقة العزمية والطريقة الشبراوية إلى الدخول في الحياة السياسية المصرية من خلال الدفع بمرشحين في كافة الانتخابات التي تحدث سواء كانت انتخابات برلمانية أو محلية أو غير ذلك من الأمور التي تظهر مدى انخراط الصوفيين في العمل السياسي والحزبي وعلى ذلك نجد أن هناك خريطة جديدة تتشكل على الأرض من قبل الصوفيين الذين يسعون بقوة إلى إثبات الدور الذي يلعبونه من خلال الاشتراك في الواقع السياسي الجديد الذي تشكل بعد ثورة الثلاثين من يونيو.

ويحاول شباب الطرق الصوفية الدخول في دائرة العمل السياسي من خلال الانخراط بشكل كبير في الحياة السياسية المصرية من خلال الانضمام إلى بعض الأحزاب السياسية مثل حزب الوفد وحزب المصريين الأحرار وخاصة بعد فشل الأحزاب الصوفية في جمع كلمة الصوفيين في مصر مما جعل الشباب يتجه إلى المشاركة السياسىة بشكل منفرد وبشكل بعيدًا تمامًا عن الطرق الصوفية إلا أن هؤلاء الشباب لا يتأخرون في تأييد مشايخهم في أي قرارات يتم اتخاذها حيث إن القرارات السياسية المصيرية لا يستطيع الشباب الصوفي أن يأخذ فيها قرارًا بمفرده فيلجأ إلى مشايخ الطرق الذين يضعون بصماتهم في كافة القرارات التي يتم اتخاذها وتحديد القرارات المتعلقة بالدولة المصرية مثل انتخاب  رئيس الجمهورية واختيار أعضاء مجلس النواب وغير ذلك من الأمور التي لها علاقة قوية بالسياسة  المصرية.

وتحاول الطرق الصوفية إثبات قوتها ومشاركتها السياسية الفعالة من أجل التأكيد للجميع على أن الصوفية هي الحصان الرابح في أي رهان سياسي من الممكن أن يحدث في الشارع المصري وخاصة بعد قيام ثورة 30 يونيه وإزاحة جماعة الإخوان من سدة الحكم، حيث إنه بعد سقوط الإخوان يحاول الصوفيون تقديم أنفسهم كبديل لتيار الإسلام السياسي الذي كان يختلف فكريًّا وأيدولوجيًّا مع التيار الصوفي الذي ينظر إلى السلطة والحكم على أنه ليس الغاية أو الهدف الذي يسعى إليه بخلاف جماعة الإخوان وبعض الجماعات الإسلامية الأخرى التي تسعى إلى الحكم والسيطرة على المناصب بين الحين والآخر وعلى ذلك تختلف النظرة الصوفية إلى السلطة بخلاف النظرة الإخوانية والسلفية.

ويرى بعض مشايخ الطرق الصوفية مثل الشيخ أحمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية أن الصوفية استطاعت خلال الفترة الأخيرة الدخول بقوة إلى الحياة السياسية المصرية نظرًا لوقوفها مع الدولة وتأييدها لكافة المساعي التي تهدف لبناء الدولة المصرية  الحديثة وخاصة بعد المشاركة الفعالة في ثورة 30 يونيه ومشاركة الآلاف من الصوفية في الثورة على الإخوان بميدان التحرير مما جعل للصوفية كلمة قوية في الشارع المصري بعد هذه الثورة الكبيرة.

خاتمة:

في المجمل لعبت الحركة الصوفية العديد من الأدوار السياسية منذ ثورة يوليو 1952 وحتى الآن حيث تحاول الطرق الصوفية خلال الآونة الأخيرة تغيير وجهة نظر الجمهور العام عنها من خلال التأكيد بشكل دائم على أن التاريخ المصري شاهد على الدور السياسي الذي لعبته الصوفية منذ عهد الدولة العثمانية وحتى اليوم والتأكيد أيضًا على أن مشاركة الصوفية في الثورات المصرية المتلاحقة يؤكد أن الصوفية مندمجون في المجتمع المصري لا يختلفون كثيرًا عن أي أحد غيرهم من المواطنين ولكن الاختلاف الوحيد فقط هو المنهج  الروحاني الذي يتبعه الصوفية في مصر.

ويظهر الواقع المعاصر مؤخرًا  اقتراب الصوفية من السلطة السياسية في مصر بعد ثورة 30 يونيه مما جعل شيخ مشايخ الطرق الصوفية الدكتور عبدالهادي القصبي من الشخصيات السياسية المعروفة حيث إنه أصبح يشارك في العديد من القضايا السياسية بعد وصوله إلى منصب  رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب المصري مما جعل الكثيرين ينظرون إلى الصوفية على أنهم أصبحوا من رجال الصف الأول بعد ثورة 30 يونيه مما يجعل الأضواء تسلط عليهم من خلال العديد من المؤسسات البحثية المصرية والأجنبيه وخاصة مع إعلان الصوفية مرارًا وتكرارًا أنها ستشارك في العملية السياسية ولن تترك الأمر للسلفيين والتيارات المتشددة الأخرى.

طباعة