ماذا سيفعل المصريون يوم الانتخابات
كيف يصوت المصريون اليوم
د. جمال عبد الجواد
أحمد ناجي قمحة
تمثل
انتخابات المؤسسة التشريعية لحظة مهمة في تطور النظام السياسي في أي مجتمع. وتتعلق
الأنظار والآمال في مصر اليوم بلجان وصناديق الاقتراع التي سوف تحدد أعضاء مجلس
الشعب القادم، والذي يتمنى المواطنون أن تتمثل فيه كافة الخبرات والتيارات
السياسية الحية الموجودة في مصر، ليكون جديرا بأداء دوره في بناء الدولة والمجتمع
العصريين اللذين نتطلع إليهما.
وتمثل
انتخابات مجلس الشعب لحظة استثنائية وفرصة لا تتكرر إلا مرة كل خمس سنوات لدراسة
السلوك والقيم السياسية للمواطنين المصريين. فالدعاية السياسية والانتخابية
الكثيفة تساهم في رفع الوعي السياسي للمواطنين، بما يسمح بالكشف عن مكونات قيمهم
واتجاهاتهم السياسية، وهو ما حاول هذا الاستطلاع القيام به.
لمن توجهنا بهذه
الأسئلة؟
كان
أول وأهم الأسئلة التي واجهتنا هو كيفية اختيار عينة من المواطنين تتمثل فيها
الخصائص الرئيسية المختلفة للشعب المصري، من حيث مستويات التعليم والسن والجنس
ومكان السكن في الحضر أو الريف، إلى أخر مثل هذه الخصائص. وقد توجهنا بأسئلتنا إلى
عينة من المواطنين المصريين يبلغ حجمها 1600 مواطنا من المصريين فوق سن الثامنة
عشرة، والذين اخترناهم من 22 من محافظات مصر الست والعشرين. وقد تم اختيار هؤلاء
بطريقة يسميها الأخصائيون عشوائية منتظمة، وهي طريقة تضمن -إلى حد بعيد جدا- تمثيل
كافة فئات المجتمع في العينة بشكل يتناسب مع حجمها في المجتمع. ويمكن التأكد من
ذلك، بالتعرف على بعض خصائص العينة التي توجهنا لها بأسئلتنا.
انقسمت
العينة بين أبناء الحضر والريف بنسبة 42.5% للحضر، و57.5 للريف. ومن حيث الجنس
انقسمت عينتنا بين 46.7% من الذكور، و 53.3% من الإناث. أما من حيث العمر والمستوى
التعليمي والموقف من سوق العمل وقطاع العمل، فقد توزع أفراد العينة على النحو الذي
يبينه الأشكال من (1) إلى (4). وتقترب خصائص عينة المواطنين التي تعاونت معنا في
الإجابة على أسئلتنا إلى حد كبير جدا مع الخصائص العامة للمجتمع المصري، وهو ما
يمكن مراجعته والتأكد منه بالرجوع إلى البيانات التي يصدرها الجهاز المركزي
للتعبئة العامة والإحصاء.
شكل رقم (1)

شكل رقم (2)

شكل رقم (3)


شكل رقم 4
السلوك التصويتي
للمصريين
بينت
نتائج هذا البحث أن علاقة المواطنين المصريين بمؤسسات رئيسية للمشاركة السياسية
مثل الأحزاب والجمعيات الأهلية هي ضعيفة جدا، وهو ما سنعرض له لاحقا، ولكنها بينت
أيضا أن معدلات تصويت المصريين في الانتخابات هو أفضل حالا بكثير. فعندما سألنا
المواطنين الذين قابلناهم عما إذا كان قد سبق لهم التصويت في أي انتخابات من أي
نوع، تبين لنا أن 47% من المصريين سبق لهم الإدلاء بأصواتهم في انتخابات من نوع
ما، أما النسبة الباقية وقدرها 53% فليس لها على الإطلاق سابق خبرة بالعملية الانتخابية.
وبرغم انخفاض مستوى الخبرة التصويتية للمصريين مقارنة بشعوب أخرى، إلا أن حال
المشاركة بالتصويت في الانتخابات يبدو أفضل حالا من الأشكال الأخرى للمشاركة
السياسية.
وتعميقا
للمعرفة بالخبرة التصويتية لدى المواطنين المصريين، فإننا سألنا من سبق لهم
التصويت عن الانتخابات التي شاركوا فيها، فوردت إلينا النتائج التي يبينها الجدول
رقم 1 والشكل رقم 5، والتي تبين أن
انتخابات مجلس الشعب تمثل المناسبة الأكثر أهمية التي يتحمس فيها المواطنون
للمشاركة السياسية، والتي تجعلها أداة لا غنى عنها لتعميق المشاركة السياسية وتعميق
الوعي الديمقراطي.
جدول رقم 1
خبرة المواطنين في
التصويت في انتخابات سابقة
|
النسبة
بين من لهم خبرة تصويتية سابقة |
النسبة
من إجمالي العينة |
|
|
79.8 |
37.3 |
انتخابات
مجلس الشعب |
|
26.2 |
12.3 |
انتخابات
مجلس الشورى |
|
40.6 |
18.9 |
استفتاءات |
|
19.4 |
9.1 |
انتخابات
مجالس محلية |
|
6.2 |
2.9 |
انتخابات
جمعيات أهلية |
|
14.3 |
6.7 |
انتخابات
نقابية |
|
15.5 |
7.3 |
انتخابات
اتحادات طلابية |
|
2.1 |
1.0 |
انتخابات
أخرى |
شكل رقم 5

من سيذهب اليوم
لصناديق الانتخاب؟
في
إطار المستوى العام المنخفض لمشاركة المصريين بالتصويت في الانتخابات، توضح
البيانات أن انتخابات مجلس الشعب تجتذب نسبة كبيرة من المواطنين للمشاركة فيها
بالمقارنة بأي انتخابات أخرى، الأمر الذي يبين أهمية انتخابات مجلس الشعب كمجال
للمشاركة السياسية وكمناسبة للتنشئة السياسة للأجيال الأحدث من المصريين، الأمر
الذي لا يتوفر بنفس القدر في أي انتخابات أخرى، بما في ذلك الانتخابات لهيئات
ومناسبات قومية مثل مجلس الشورى والاستفتاءات.
وقد
تغري ملاحظة انخفاض معدلات المشاركة السياسية والتصويت في الانتخابات بين المصريين
على القول بأن المواطنين لا يرون أن أصواتهم لها قيمة في التأثير على نتيجة
الانتخابات، ومن ثم على التأثير في مسار الأمور في المجتمع، إلا أن البيانات التي
وفرها هذا البحث تبين أن هذا الاستنتاج قد لا يكون صحيحا بشكل كامل. فعندما سألنا
المواطنين الذين قابلناهم عما إذا كانوا يعتقدون أن لأصواتهم قيمة، أجاب 59.4%
منهم بالإيجاب، بينما أجاب 7.9% بأن أصواتهم قد يكون لها قيمة ولكن فقط في بعض
الأحيان، وذلك في مقابل 20.7% عبروا عن تأكدهم من أن أصواتهم ليس لها أهمية على
الإطلاق، وهو ما يبينه الشكل رقم 6.
شكل رقم 6
تشير
هذه البيانات إلى أن أغلب المواطنين يعتقدون أن أصواتهم تؤثر في نتيجة الانتخابات،
ولكن أيضا علينا أن نلاحظ أن هذه الأغلبية هي أغلبية صغيرة لا تزيد عن النصف سوى
بقليل، الأمر الذي يشير إلى وجود مشكلة لا يمكن التقليل من شأنها. وبعبارة أخرى
فإنه يمكن القول أن نسبة المصريين الذين لديهم ثقة بأهمية أصواتهم في تقرير نتيجة
الانتخابات، برغم انخفاضها، مازالت عند مستوى يمكن الاعتماد والبناء عليه من أجل
استعادة ثقة عدد أكبر منهم للمشاركة بالتصويت في الانتخابات. ويمكن القول أيضا أن
الفارق بين نسبة المصريين ممن لهم خبرة سابقة بالتصويت في الانتخابات، وبين
المصريين الذين يعتقدون بأهمية صوتهم الانتخابي، هي تقريبا النسبة التي يمكن جذبها
للتصويت في الانتخابات إذا تم إدخال بعض الإصلاحات على العملية الانتخابية.
ويتدعم
هذا الاستنتاج إلى حد بعيد بالنتيجة التي حصلنا عليها عندما سألنا من قابلناهم من
المواطنين عما إذا كانوا ينوون الإدلاء بصوتهم في انتخابات مجلس الشعب التي تجري
اليوم، إذا أجاب 53.6% من المواطنين بالإيجاب، بينما أجاب 11.3% منهم بأنهم ربما
يدلون بأصواتهم. وبالطبع، فإنه ليس كل من عبر عن نيته على التصويت سوف يقوم
بالتصويت بالفعل، ومع هذا فإن هذه البيانات توضح وجود قاعدة لا بأس به ممن لديهم
قدر معقول من الثقة في النظام الانتخابي تجعلهم لا يستبعدون إمكانية الإدلاء
بأصواتهم.
وقد
يكون من المفيد ملاحظة أن الاستعداد للتصويت في الانتخابات القادمة يتفاوت بشكل
واضح بين الريف والمدينة، وهو ما يوضحه الشكل رقم 7، والذي يبين أن النية على
التصويت ترتفع في الريف عنها في المدن، حيث يوضح أن نسبة من عقدوا العزم على
التصويت من أهل المدن لا تزيد عن 50.2%، وهي النسبة التي تصل في الريف إلى 62.6%.
وأخذا
في الاعتبار الفارق في عدد السكان بين كل من الريف والحضر، فإن النتائج التي تجمعت
لدينا تشير إلى أن المصوتين في الريف كنسبة من إجمالي المصوتين سوف تصل إلى 63.2%،
وهو ما يوضحه الشكل رقم8.
شكل رقم7


شكل رقم 8
ومن
هنا يثار تساؤل حول رؤية المواطنين لما جرى مؤخرا من إصلاح لنظامنا الانتخابي عبر
توفير إشراف قضائي كامل على مجمل مراحل عملية التصويت والفرز، وما إذا كان ذلك
سيرفع نسبة التصويت في انتخابات اليوم. وقد سألنا المواطنين عن الدور الذي يفضلون
للقضاء أن يلعبه في العملية الانتخابية، فأجاب 78.9% منهم بأنهم يفضلون أن يتولى
القضاء الإشراف الكامل على الانتخابات. وعندما سألنا المواطنين بعد ذلك ما إذا
كانوا يعلمون أن القضاء سوف يتولى بالفعل الإشراف الكامل على عمليات التصويت
والفرز، كانت المفاجأة هي أن 48.1% من المواطنين لم يسمعوا بهذا التعديل من قبل،
وهي نسبة كبيرة لا تتناسب مع التغطية الإعلامية الهائلة التي حازها هذا التعديل
الهام.
وعندما
أكدنا للمواطنين أن الإشراف القضائي قد أصبح واقعا قائما، وسألناهم ما إذا كان هذا
الواقع الجديد يزيد حماسهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وصلت نسبة من ينوون
التصويت إلى 76.3%. وتبين هذه النتيجة أنه من المرجح حدوث ارتفاع في نسبة التصويت
في انتخابات اليوم مقارنة بالانتخابات السابقة، وإن كان ذلك يظل مرهونا بإعلام
أعداد أكبر من المواطنين بالدور الجديد للقضاء في الانتخابات.
وقد
حاولنا التأكد من هذا الاستنتاج بتوجيه سؤال افتراضي للمواطنين، سألناهم فيه ما
إذا كانوا ينوون التصويت في الانتخابات لو كانت ستجري وفقا لنفس الترتيبات
القانونية والإجرائية التي جرى اتباعها في الانتخابات السابقة، أي في إطار نفس
الدور المحدود السابق للقضاء. وقد جاءت إجابة نسبة كبيرة من المواطنين -46.3%-
بالنفي، بينما لم تزد نسبة من ينوون التصويت في الانتخابات في كل الأحوال عن
38.9%، الأمر الذي يبين أن زيادة دور القضاء في الإشراف على الانتخابات سوف يكون
السبب الأهم وراء ارتفاع معدل التصويت المحتمل حدوثه في الانتخابات التي ستبدأ
اليوم.
من سيفوز بأصوات
الناخبين
هذا
هو السؤال الذي يتوقع القارئ أن يجد إجابة له عندما تقع عيناه على استطلاع للرأي
العام يصدر قبل ساعات من الانتخابات. ولكن بسبب طبيعة النظام الانتخابي المصري الذي
يجري فيه التصويت للمرشحين الأفراد في دوائر يبلغ عددها 220 دائرة، وأيضا بسبب
طبيعة بحثنا الذي جرى على مستوى مصر ككل، بدون تركيز على أي دائرة بعينها، فإن
البيانات التي تجمعت لدينا لا تتيح لنا أن نقدم قائمة بأسماء المرشحين الذين يُرجح
فوزهم. ومع هذا فإننا يمكن أن نقدم بعض المؤشرات على الاتجاهات التي يُرجح أن تظهر
في صناديق الاقتراع.
يتعلق
أول هذه المؤشرات باتجاهات التصويت على أساس حزبي. فعندما سألنا المواطنين عن
الحزب الذي يمكن أن يصوتوا له، حصلنا على النتائج المبينة في الجدول رقم 2.
جدول رقم 2
اتجاهات التصويت على
أساس حزبي
|
النسبة
(%) ممن حسموا أمرهم |
النسبة
(%) من مجموع العينة |
|
|
60.1 |
39.1 |
الحزب
الوطني |
|
6 |
3.9 |
حزب
الوفد |
|
0.2 |
0.1 |
الحزب
الناصري |
|
0.4 |
0.3 |
حزب
التجمع |
|
0.5 |
0.3 |
حزب
الأحرار |
|
2.4 |
1.6 |
حزب
العمل |
|
0.1 |
0.1 |
حزب
الأمة |
|
0.1 |
0.1 |
حزب
العدالة الاجتماعية |
|
0.1 |
0.1 |
حزب
الخضر |
|
0.1 |
0.1 |
حزب
الشعب الديمقراطي |
|
0.1 |
0.1 |
حزب
التكافل الاجتماعي |
|
11.8 |
7.70 |
المستقلين |
|
18.1 |
11.8 |
لن أصوت
لأي من هؤلاء |
|
|
0.1 |
رفضوا
الإجابة |
|
|
34.7 |
ليس له
رأي |
غير
أن معدلات التصويت للحزب الوطني ترتفع بدرجة كبيرة بين المواطنين الذين عبروا عن
نيتهم في التصويت في الانتخابات. فينما عبر 70.2% من هؤلاء عن نيتهم التصويت للحزب
الوطني، فإن 5.6% منهم فقط عبروا عن عزمهم التصويت لحزب الوفد، وهو ما يبينه الشكل
رقم 9. وتبين نتائج الاستطلاع أيضا ارتفاع نسبة من لا ينوون التصويت والمترددين في
الإدلاء بأصواتهم بين أنصار أحزاب المعارضة، وخاصة حزب الوفد، إذ بلغت نسبة أنصار
الوفد الذين عبروا عن نيتهم عدم الذهاب للانتخابات 28.3% من مجموع مؤيدي حزب
الوفد، وهي النسبة التي لا تزيد عن 14.5% بين أنصار الحزب الوطني، الذي ارتفعت
نسبة مؤيديه الذين عبروا عن نيتهم الذهاب للانتخابات إلى 77%. ويبدو هذا الاتجاه
مسئولا عن انخفاض نسبة تأييد المعارضة بين من ينوون الذهاب للتصويت، وهو ما يبنه
الشكل رقم10. ويمكن القول أن نجاح المعارضة في تحقيق نتائج أفضل في الانتخابات
مرهون بنجاحها في إقناع مؤيديها بالذهاب إلى صناديق الاقتراع.
شكل رقم 9

شكل رقم 10

وتبين
هذه النتائج أن الحزب الوطني سوف يحظى بحوالي 70% من أصوات الناخبين. وإذا تكرر
النمط الذي ظهر في الانتخابات السابقة، والتي فاز فيها عدد كبير من المستبعدين من
الحزب الوطني، الذين رشحوا أنفسهم كمستقلين، فمثلوا النسبة الأكبر من المرشحين
المستقلين الناجحين، والذين عادوا بعد ذلك إلى صفوف الحزب، فإنه يمكن القول أن
الحزب الوطني سوف يفوز بحوالي 80% من الأصوات.
تنطبق
التقديرات الواردة في الفقرة السابقة على توزيع أصوات الناخبين بين الأحزاب
المختلفة، غير أنها لا تنطبق على حساب المقاعد التي يمكن لكل حزب أن يفوز بها في
مجلس الشعب. فالأصوات التي سيحصل عليها مرشحو الأحزاب الصغيرة لن تكون كافية للفوز
بمقاعد في البرلمان، الأمر الذي يعني زيادة مقاعد الحزب الوطني والمستقلين من
أنصاره إلى نسبة يمكن تقديرها بحوالي 85% من مقاعد مجلس الشعب القادم.
ومرة
أخرى فإن النتائج التي لدينا تبين وجود تفاوت واضح بين اتجاهات التصويت على أساس
حزبي بين كل من الريف والحضر، وهو ما يبينه الشكل رقم 11. ويبدو هذا الاتجاه واضحا
بشكل خاص فيما يتعلق بكل من حزبي الوطني والوفد. فبينما عبر 54.5% من سكان الحضر
عن اختيارهم للحزب الوطني، فإن 65.3% من سكان الريف أعلنوا تأييدهم له. أما
بالنسبة لحزب الوفد، فإنه حصل على تأييد 9.3% من سكان الحضر، في مقابل 3% من سكان
الريف.
شكل رقم 11

واستمرارا
لمحاولة التعرف على المعايير التي تحكم تصويت الناخبين، فإننا سألنا المواطنين عن
طبيعة البرنامج الذي يمكن أن يحظى بتأييدهم، وأتحنا للمواطنين الذين قابلناهم فرصة
الاختيار بين ثلاثة اختيارات تمثل ما نعتقد أنه التيارات الإيديولوجية الثلاثة
الرئيسية الموجودة في المجتمع، وهي التيار الديني والليبرالي والاشتراكي، وعبرنا
عن هذه التيارات بما اعتبرناه رئيسيا ومميزا للبرامج المنطلقة من هذه
الإيديولوجيات: التركيز على الدين، ومحاربة الفقر، والتركيز على الحرية، فجاءت
النتائج على النحو الذي يبينه الشكل رقم 12.
شكل رقم 12

وتبين
هذه النتائج أن قضايا العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر تمثل القضايا الأكثر أهمية
لدى المواطنين المصريين، يليها في ذلك القضايا التي تدور حول الدين، لتأتي قضية
الحرية في المرتبة الأخيرة.
غير
أن الحديث عن النتيجة المتوقعة للانتخابات على أساس حزبي أو إيديولوجي تبدو مضللة
إلى حد بعيد، لأنها تعطي انطباعا بأن الناخب يصوت على أساس حزبي أو إيديولوجي، وهو
أمر غير صحيح على الإطلاق. فطبيعة النظام الانتخابي الفردي، وضعف الأحزاب
السياسية، وانخفاض مستوى الثقافة والمعرفة السياسية، كلها تشير إلى أن الناخب يدلي
بصوته على أساس تقديره ورؤيته للمرشح وليس للحزب أو التيار الإيديولوجي الذي يمثله.
فعندما سألنا المواطنين عن صفات المرشح الذي يرونه جديرا بالحصول على أصواتهم،
وجدنا أن المعيار السياسي، خاصة ما إذا كان المرشح ممثلا للحكومة أو المعارضة، لا
يحظى سوى باهتمام نسبة محدودة جدا منهم. فبينما ذهب 4.8% من المواطنين إلى أن
المرشح الأجدر بأصواتهم هو مرشح الحزب الحاكم، ذهب 0.3% منهم إلى أن مرشح المعارضة
هو الأجدر بها. وبرغم ارتفاع نسبة التأييد للحزب الحاكم مقارنة بالمعارضة، فإن
التصويت وفقا للمعيار "حكومة/معارضة" يظل هامشيا ومحدودا جدا. أما أغلب
المواطنين فقد رأوا أن المرشح الأجدر بالحصول على أصواتهم هو المرشح الأقدر على
خدمة أهل دائرته، وهو ما ذهب إليه 64.2% من أفراد العينة، تلاهم في ذلك شريحة بلغ
حجمها 21.8% ترى أن المرشح ذو السمعة الطيبة هو الأجدر من غيره من المرشحين. وهو
ما يوضحه الجدول رقم 3 والشكل رقم 13.
جدول رقم 3
معايير التصويت
للمرشحين الأفراد
نسبة التأييد (%)
|
معيار
الاختيار |
|
21.8 |
مرشح له
سمعة طيبة |
|
5.8 |
مرشح له
برنامج جيد |
|
2.8 |
أحد
الأقارب أو المعارف |
|
64.2 |
مرشح
قادر على تقديم الخدمات |
|
4.8 |
مرشح
الحكومة |
|
0.3 |
مرشح
المعارضة |
|
0.4 |
مرشح
مستقل |
شكل رقم 13

ونظرا
للأهمية المتزايدة لدور المرأة في المجتمع والإدراك المتزايد لأهمية قيامها بدور
أكبر في الحياة العامة، فقد سألنا المواطنين عما إذا كانوا مستعدين لإعطاء أصواتهم
لمرشحة امرأة في انتخابات مجلس الشعب، وقد جاءت استجابات المواطنين مشجعة إلى حد
بعيد، حيث بلغت نسبة المواطنين المستعدين للتصويت لمرشحة امرأة 80% من أجمالي حجم
العينة، وهي نسبة كبيرة تبين أن قضية المرأة تحقق تقدما كبيرا برغم ما قد يبدو
أحيانا على السطح من مؤشرات مخالفة لذلك.
ماذا
يتوقع الناخبون لانتخابات اليوم
يسود
في كثير من الأوساط اتفاق على أن انتخابات مجلس الشعب السابقة قد شابتها
المخالفات، وقبل أن نستطلع رأي المواطنين حول توقعاتهم عن مدى نزاهة الانتخابات
التي ستجري اليوم، رأينا أن نستطلع آرائهم أولا حول تقييمهم للانتخابات السابقة.
ويبدو أن الرأي السائد بهذا الخصوص يختلف عما يسود في أوساط المثقفين والمعارضة.
فقد ذهب 59.3% من المواطنين الذين أجابوا على هذا السؤال إلى أن الانتخابات
السابقة كانت نزيهة، وهو ما يوضحه الشكل رقم 14.

شكل رقم 14
أما
بشأن الانتخابات التي سوف تجري اليوم، فيبدو أن هناك مستوى عال من التوقعات
الإيجابية بشأنها، فقد توقع 65.7% ممن قابلناهم من المواطنين أنها سوف تكون أفضل
من سابقتها، بينما يرى 10.3% منهم أن انتخابات اليوم سوف تكون مثلها مثل سابقتها.
وهو ما يبينه الشكل رقم 15.
شكل
رقم 15

وربما
يكون الهدف الأهم لاستطلاعات مقبلة هو التعرف على تقييم المواطنين لانتخابات مجلس
الشعب التي تجري اليوم. فالأمل كبير في خروج الانتخابات الحالية بصورة تستعيد ثقة
المواطن في الانتخابات ومجلس الشعب، الأمر الذي يمكن له أن يكون المقدمة لعملية
إصلاح سياسي عميق تؤهل مصر للتعامل مع التحديات التي تواجهها.
لمن توجهنا بهذه
الأسئلة
لقد توجهنا بهذه الاستمارة إلى عينة من
المواطنين المصريين الذين يبلغ عمرهم ثمانية عشر عاما أو أكثر، وقد بلغ حجم هذه
العينة 1600 مواطنا، ينتمون إلى 22 من محافظات مصر الستة والعشرين. وقد تم اختيار
هؤلاء بطريقة عشوائية منتظمة، تضمن -إلى حد بعيد جدا- تجنب التحيزات في تكوين
العينة، بحيث أنه يمكن اعتبارها عينة ممثلة لكافة التنوعات الموجودة في المجتمع
المصري. ويمكن التأكد من ذلك، بالتعرف على بعض خصائص هذه العينة. فقد انقسمت
العينة بين أبناء الحضر والريف بنسبة 42.5% لأبناء الحضر، و57.5 لأبناء الريف. أما
من حيث النوع، فقد كان 46.7% من أفراد العينة من الذكور، و 53.3% من الإناث، أما
من حيث التوزيع العمري، فقد توزع أفراد العينة على النحو الذي يبينه الجدول رقم 1.
جدول رقم (1)
التوزيع العمري
للعينة
|
النسبة
من إجمالي العينة |
الفئة
العمرية |
|
33.4% |
18-30 سنة |
|
25% |
31-40 سنة |
|
19.2% |
41-50 سنة |
|
12.2% |
51-60 سنة |
|
10.2% |
أكثر من
60 سنة |
ومن حيث المستوى التعليمي فقد توزعت العينة
على النحو الذي يبينه الجدول رقم 2
جدول رقم (2)
توزيع أفراد العينة
على المستويات التعليمية المختلفة
|
النسبة
بين أفراد العينة |
المستوى
التعليمي |
|
35.1% |
أميون< |