|
أزمة القمامة فى
مصر.. وحلول مطروحة للتنفيذ شيماء أحمد منير
|
||||||||
|
تفاقمت فى الأونة الأخيرة مشكلة القمامة بعد أن لجأت الحكومة للشركات
سواء الاجنبية أو الوطنية لجمع المخلفات ونقلها والتخلص منها من
المنبع حتى المدفن، والإستغناء عن نظام البلدية
والزبال التقليدى. وصارت أزمة القمامة من القضايا
الهامة التى فرضت نفسها بقوة فى
الأونة الأخيرة؛ نظراً لتقاعس الشركات الاجنبية عن أداء دورها، واختفاء الشركات الوطنية بالاضافة الى العديد من السلوكيات التي تتعلق بالمواطن المصري وبما
يفرض ضرورة مواجهه تلك المشكلة. أسباب أزمة القمامة: ورغم أن أزمة عدم
النظافة تعتبر ثمة عامة تعاني منها العديد من المحافظات والمدن المصرية كالقاهرة
وغيرها، إلا أن الأزمة تصاعدت بشكل أكبر في محافظة الجيزة خصوصا مع استمرار
إضراب الشركة الإيطالية عن العمل على الرغم من أن عقدها يمتد إلي15 عاما
وتتقاضي36 مليون جنيه سنويا لرفع القمامة وتنظيف الشوارع,
ومع ذلك فإنها ترفض توقيع عقوبة الغرامة علي تقصيرها, كما أنها تعترض علي نظام
محاسبتها ضريبيا وتأمينيا حيث
يتهم البعض الشركات الأجنبية بالتقصير فى
أداء مهامها، وعدم استخدام نظم أو أدوات نظافة متطورة، بالإضافة لفرز المخلفات فى الشوارع والميادين العامة وامتناعها عن جمع القمامة من
المنازل، وتبرر تلك الشركات قصورها فى أداء مهامها
بعدم حصولها على مستحقاتها المالية، أما الشركات الوطنية؛ فيرى المسئولون أن الدولة
تدفع حقوق تلك الشركات كاملة، وأن قصورها يعود إلى محاولتها تحقيق أكبر هامش من
الربح دون الأخذ فى الاعتبار الأداء مما يؤدى إلى
هبوط مستوى النظافة. وتبرر قصورها والمطالبة بتزايد تعاقداتها
بالزيادة المالية فى اسعار
المعدات وقطع الغيار والوقود والذى لا تقابله أو
تساويه زيادة سنوية فى معدل التضخم مما ينتج عنه قصور
فى الأداء. فضلاً عن زيادة أسعار المعدات والوقود
بدون زيادة سنوية فى معدل التضخم.؛ وتدخلت
أجهزة
المحافظة لإدارة الأزمة الناتجة عن ذلك الإضراب من خلال التعاون مع القوات المسلحة وشركة المقاولون العرب وتعزيز أسطول الاحياء, وأن عمليات رفع
المخلفات تستمر طوال24 ساعة، فضلاً عن القيام بتعيين عمال نظافة جدد. وفي إطار حرص المحافظة علي صالح المواطنين وبناء علي طلب من
الشركة تم منحها مليون جنيه من حسابها مقدما وهذا جائز قانونا حلا لازمتهم
المالية وبالنسبة لرد فعل
الحكومة تجاه ذلك الإضراب؛ فإنه كان سلبياً؛ حيث لم تقم بفسخ تعاقدها مع الشركة على الرغم
من تقاعسها في القيام بمهامها، و اشار المجلس المحلي لمحافظة
القاهرة - أن موقف الحكومة يعود إلى أن المحافظة لا توجد لديها آليات لجمع
القمامة بعد أن تم تسريح 23 ألف عامل من عمال هيئة نظافة وتجميل القاهرة إضافة
إلى ضعف منظومة الرقابة داخل محافظة القاهرة، فضلاً عن الغرامات المالية التي
يجب المحافظة على دفعها في حالة فسخ التقاعد. بالإضافة إلى أن العقد المبرم مع الشركات
الأجنبية عام 2003 كان بمثابة عقد إذعان, فالشركة
لها كل الحقوق والمحافظة عليها والاذعان لمطالبها
الأمر الذي جعلها أقوي من المحافظة في الوقت الذى
يفترض فيه أن تقوم تلك الشركات بجميع المراحل من الجمع حتي
التخلص من القمامة في المقالب, وهذا التعاقد يستمر حتي
عام 2018 ، ومن ثم تقرر عدم استمرار
التعاقد بهذا الشكل، وأجريت تعديلات جوهرية فيه، بحيث تتضمن البنود الجديدة في
التعاقد خدمة التجمع السكني بنسبة100%, من الباب للباب يوميا. فضلاً عما سبق
فإن جامعى القمامة التقليدين استشعروا بالخطر بإسناد
مهمة جمع القمامة إلى تلك الشركات فضلا عن غضب الزبال التقليدى
الذى صار يستشعر بالغربة فى
مهنته وأنه ُسلب منه قوت يومه لصالح شركات تسعى لتعظيم أرباحها على حساب جودة
أداءها، وبالتالي فقدوا مصدر دخلهم ورزقهم، الأمر الذي دفعهم نحو سكب القمامة في
الشوارع وإفراغ الصناديق التي خصصتها الشركات لجمع القمامة على الأرض. ومما ساهم من تزايد أزمة القمامة
كما يرى البعض هو القرار الذى أتخذته
الدولة بالقضاء على كل الخنازير الموجودة فى مصر؛ حيث
أن قطعان الخنازيرالتى
كانت متواجدة فى مناطق الزرايب
بمنشية ناصر وعزبة النخل والخصوص تستقبل مايقارب7
آلاف طن من القمامة. كما يؤكد إسحاق ميخائيل مدير جمعية "جامعي
القمامة" فى منشأة ناصرإلى
أن الخنازير وحدها كانت تتغذى على 55% من المواد العضوية الموجودة
بالقمامة. إلا أن ذلك الأمر يحمل
بعداً أخر ورب ضارة نافعة؛ حيث أن القمامة العضوية التى
كانت تقدم طعاما للخنازيرتتعرض للتحلل والتعفن، وكان
الزبالون يستفيدون من مخلفاتها كسماد بلدى غنى
بالمواد العضوية المليئة بالأمراض الخطيرة، التى تصيب
الإنسان من جراء تناوله محاصيل الأراضى
من خضروات وفواكه، ومن ثم فإن القمامة
العضوية يمكن التخلص منها عن طريق الدفن الصحى لها
على حين أن الأمراض الخطيرة الناجمة عن تلك الخنازير ستكلف الدولة مبالغ طائلة للتعافى منها . وضوء ما سبق تصاعد غضب
المواطن بسبب دفع قيمة النظافة رغماً عن إرادته من خلال فواتير استهلاك
الكهرباء، وبالتالي فهو يدفع مالا في مقابل خدمة لا يراها، وفى هذا السياق أثيرت
تساؤلات عدة عن مدى دستورية
إضافة رسوم النظافة وجمع القمامة إلي فاتورة الكهرباء؛ حيث أشارت
د. فوزية عبدالستار رئيس اللجنة التشريعية بمجلس
الشعب وأستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة إلي أن هناك اختلافا
كاملاً ما بين تحصيل فاتورة الكهرباء التي يتقدم المواطن للتعاقد عليها بناء علي
إرادته الحرة، وما بين تحصيل رسوم النظافة وإضافتها إلي فاتورة الكهرباء، وما
يمثله ذلك من ظلم للمواطن وإرغامه على خدمة قد لا يوافق عليها، وهو ما يتعارض مع
مبدأ حرية الإرادة وسيادة القانون. ومن ثم فإن إرغام المواطن علي هذه الخدمة هو
المخالفة القانونية الأولي لأن موافقته يعد شرط أساسى
قبل تقديمها إليه, أما المخالفة الثانية فهي الجمع بين رسوم الكهرباء والنظافة
معا في حين أن لكل منهما جزاء مختلفا عن الآخر؛ حيث
يتمثل الأول في قطع الكهرباء، والأخر في الامتناع عن جمع القمامة. القيمة الاقتصادية للقمامة : تعد القمامة فى مصر هي الأغنى من نوعها في العالم؛ حيث يصل سعر الطن
منها إلى 6000 جنيه نظراً لإحتوائها على مواد ومكونات
يمكن أن تقوم عليها عدة صناعات هامة مثل إنتاج الكحول والخل والغازات،
وغيرها من الصناعات، كما أن القاهرة تنتج وحدها قرابة 13 الف
طن قمامة يومياً، ويمكن للطن الواحد أن يوفر فرص عمل لـ 8 أفراد على الأقل، مما
يعني أنه يتيح توفير 120 ألف فرصة عمل من خلال عمليات
الفرز والجمع والتصنيع؛ وذلك بحسب دراسة علمية أجراها معهد بحوث الأراضي والمياه
والبيئة في مصر . وفى دراسة أعدتها وزارة
البيئة فى 2008، قدرت قيمة القمامة فى مصر بستة مليارات جنيه، تتضاعف قيمتها إلى 12 ملياراً
عند تحويلها إلى سلع وسيطة في صورة خامات ومستلزمات تستخدم في الصناعة، وتتزايد
قيمتها مرة أخرى إلى حوالي 24 مليار جنيه عند استخدامها في تصنيع منتجات نهائية
مثل الزجاج والورق والصاج ولعب الأطفال والأحذية الرياضية والموكيت والمواسير
والأجهزة الكهربائية والعبوات. ويقول الدكتور صلاح
الحجار أستاذ الطاقة والبيئة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لدينا 70 مليون طن هي
حجم المخلَّفات الصلبة التي تشمل مخلَّفات البلدية أو
المنزلية، والمخلفات الصناعية، و مخلَّفات الهدم والمباني، والمخلَّفات الزراعية،
فضلاً عن كل ما هو يندرج تحت مسمَّى المخلفات الصلبة.
ويشير إلى أن سلة المهملات في الشارع يوجد بها بلاستيك وورق وصفيح وألومنيوم وزجاج ومواد عضوية؛ في حين أن سعر طن البلاستيك
اليوم في السوق المصرية يتراوح ما بين 1300: 2800 جنيه للطن؛ حسب نوعه، والزجاج
يصل من 120: 140 جنيهًا للطن والصفيح إلى حد 1000 جنيه للطن والألومنيوم
يزيد عن 7 آلاف جنيه للطن، والورق يصل تقريبًا إلى حوالي من 600: 700 جنيه للطن
المادة، ولو استطعنا تدوير هذه المخلَّفات سنحقق مبالغ طائلة وفرص عمل كثيرة. وتتراوح مخلفات صناعة
البلاستيك ما بين 850: 900 ألف طن سنويًّا، وتشمل الزجاج والأكواب والصناديق
والمواسير والعبوات الغذائية، وغيرها من منتجات البلاستيك بأنواعها المختلفة. بالإضافة لما سبق فإن بعض
الإحصائيات التى قامت بها وزارة البيئة، تؤكد أن مصر
تنتج سنويا 20 مليون طن مخلفات بلدية، تخرج من المنازل والفنادق والمنشآت
السياحية، بما يعادل 55 ألف طن يوميًا؛ حيث تتعدي مخلفات الفرد الواحد 700 جرام
يوميًا. ويؤكد تقرير حالة البيئة لعام
2008 أن كفاءة عمليات الجمع والنقل لاتزيد عن 65٪
مما أدي إلي وجود تراكمات يومية من هذه المخلفات داخل حدود المناطق السكنية
والأراضي الفضاء، فضلاً عن افتقارعمليات التدوير
للوسائل الآمنة بيئيًا مما يعرض كلا من المواطنين والعاملين بهذه العمليات إلي
مخاطر كثيرة. تفعيل وسائل تدوير القمامة : تعد القمامة مصدر
اقتصادي مهم في حال الاستغلال الصحيح لإعادة تدويرها.؛
حيث تمتلك مصر ناتج يومي ضخم ووفرة فى المخزون، ومن
الجدير بالذكر أن مصر لديها 63 مصنعاً لتدوير القمامة موزعة على كافة المحافظات،
منها سبعة في القاهرة وأربعة في الجيزة. وتعمل وزارة
التنمية المحلية بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي على تنفيذ خطة لإنشاء 15
مصنعاً لتدوير القمامة خلال سنة بتكلفة قدرها حوالي 5 ملايين جنيه لكل مصنع.
وتستفيد قرابة 30 ألف أسرة مصرية من أعمال تدوير القمامة والصناعات القائمة
عليها، وتتركز تحديداً في منطقة منشية ناصر والمُقطّم في محافظة القاهرة. وتبلغ
قيمة المواد التي يتم تدويرها حوالي 10 ملايين جنيه،
ويُعتبر هذا مقابلا بسيطا بسبب ضعف عمليات التدوير التي يقوم بها الأفراد. وتجري
إعادة تصنيع تلك المواد بطرق عشوائية وبسيطة ومن دون تنظيف، الأمر الذي يزيد من
خطورة إصابات العاملين بأمراض خطيرة مما يستلزم وضع منظومة كاملة تشمل جميع
مراحل التدوير، ومنع الأطفال من العمل فى ذلك المجال
لتفادي إصابتهم بالأمراض. ولكن هناك عوائق أمام
الاستفادة الاقتصادية من إعادة التدوير، وتكمن في المواد العضوية، وصعوبة فصل
مكونات القمامة عن بعضها، ومن جانبه يقول عضو مجلس إدارة شعبة البلاستيك إنه تتم
إعادة فرز المخلفات البلاستيكية طبقًاً للمواد المصنعة؛ بحيث يمكن التمييز بين
كل من المنتجات طبقًا للمكونات المصنعة منها، وتشمل هذه المكونات الـ"بي في سي" والـ"بولي إيثلين" والـ"بي إي تي"
والـ"بولي بروبلين" وغيرها؛ ويتم تجميع هذه المنتجات وتعقيمها وطحنها
أو تحويلها إلى حبيبات بالطرق الصناعية السليمة، مع عدم استخدام المنتجات
الملوثة كعبوات المبيدات وأدوات المستشفيات. مشيرًا إلى إمكانية خلط المخلفات
بعد تعقيمها وطحنها أو تحبيبها بالأسالبيب
العلمية والصناعية المحددة مع الخامات الجديدة المستخدمة في تصنيع المنتجات
البلاستيكية بنسب محددة؛ مما يُسهم في خفض تكلفة التصنيع لمنتجات البلاستيك
الجديدة، وفي نفس الوقت يُسهم ذلك في التخلص بصورة صحية واقتصادية سليمة من
مخلَّفات البلاستيك. وقد تزايدت الضغوط علي
البيئة والصحة العامة خاصة بالنسبة للمخلفات الصلبة؛
نظراً لعدم قدرة النظم التقليدية
القائمة علي إدارة المخلفات علي تقليص المخاطر الصحية وأثارها السلبية على
البيئة. ومن ثم تعد المدافن الصحية مطلباً ضرورياً للحد من التلوث؛ حيث يوجد
أربعة مدافن في القاهرة الكبري؛ وهي الوفاء والأمل وشبرامنت والروبيكي والسلام وهي
عبارة عن حفرة كبيرة في باطن الأرض مبطنة بأكياس من البلاستيك يتم فيها إلقاء
القمامة والمخلفات وتغطيتها بالرمال وإضافة بعض المواد الكيميائية الأخري حسب نوعية القمامة. وتشير التعليمات بهذه المدافن
أنه لابد من عزلها بمواد خاصة تسمي الأغشية الحيوية من مادة البولي إيثيلين متوسط أو عالي الكثافة، وهي مواد طبيعية خاصة تناسب
التطبيق، كما لها عمر افتراضي طويل بالمقارنة بالمواد البلاستيكية. ومع ذلك يؤكد
أحد العاملين بمدفن شبرامنت أن كل هذه التعليمات
ورقية ولا يلتزم بها أحد فالبعض يلغي بند العزل والبعض الآخر يقلل من السمك
المطلوب، وهو ما يمثل كارثة لأنه تحت تأثير الوزن ودرجة الحرارة والبكتريا
وغيرها يتم تحلل النفايات، وهي في الغالب مواد عضوية ينتج عنها أحماض عضوية
كثيرة تتسرب للمخزون الجوفي من المياه لو لم تحدث عملية العزل، فمهمة الغشاء
العازل هو إحتواء تلك النواتج لعملية التحلل، ومنع
تسربها للمخزون الجوفي حتي تتحلل تمامًا منتجة ثاني
أكسيد الكربون والماء وهي النواتج النهائية لعمليات تأكسد المواد العضوية. الجهود المبذولة لحل أزمة القمامة: فإن حل أزمة القمامة
تطلب بالإضافة لجهود الدولة إلى تكثيف العمل على المستوى الفردى؛
نظراً لإفتقاد البعض لأبسط سلوكيات النظافة، ومن ثم
نحتاج إلى حملات توعية بأهمية النظافة وتدريب الأطفال على كيفية تنظيف والحفاظ
على البيئة المحيطة بهم، سواء فى المنزل أو الشارع.
كما أن ربة المنزل مثلاً يمكن أن تساهم فى عملية فرز
القمامة فى بيتها بأن تصنفها فى
أكياس على حسب نوعها بدلاً من أن تقوم بوضعها فى كيس
واحد. أما على المستوى الرسمى، فقد أكد محافظ القاهرة أن المحافظة تدرس حاليا
إنشاء شركة نظافة متخصصة مصرية100% للتعامل مع مشكلة القمامة؛ وذلك بالتعاون
مع شركة المقاولون العرب؛ حيث يشيرإلى أن العمالة
متوافرة وسيتم شراء المعدات والسيارات اللازمة لعمل الشركة كما سيتم توفير مكنسة
لاجراء الكنس الالي
بالشوارع. وتتويجاً للجهود السابقة دفعت الانتقادات
الشديدة التى وجهها الرئيس مبارك مؤخراً للمشاركين فى اجتماع عُقد قبل عيد الفطر المبارك بمقر رئاسة الجمهورية
حول تفاقم مشكلة جمع القمامة، وأثرها السلبي على مستوى النظافة العام والصحة
العامة نحو تكثيف جهود الحكومة المستقبلية فى معالجة
تلك الأزمة، وتنفيذا لتعليمات الرئيس عقد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء
اجتماعا موسعا يوم 28سبتمبر 2009 حضره وزراء المالية والبيئة والتنمية المحلية ومحافظى القليبوية و6أكتوبر
والقاهرة وحلوان والجيزة؛ لاستعراض التقدم الذى حققته
الإدارات المحلية على مستوى المحافظات، والخطة الشاملة التى
أعدتها الحكومة للقضاء على هذه المشكلة نهائيا. وتتمثل فى اتخاذ ثلاث خطوات على المدى الطويل لتلافى حدوث أية
مشكلة فى تزايد المخلفات تشمل تجميع المخلفات من
المنازل ونقلها إلى مناطق فرز قريبة من الكتلة السكنية بدلا من فرزها بالشوارع،
والثانية القيام بعملية تدوير المخلفات بحيث يمكن الاستفادة من المواد غير
العضوية مثل الزجاج والورق والبلاستيك وتحويل المواد العضوية إلى سماد، وتتمثل
الخطوة الثالثة فى توفير مدافن صحية آمنة وفقا
للمعايير العالمية لدفن المخلفات التى لا يمكن
تدويرها، كما أكد على ضرورة
أن تتعاون وزارتى البيئة والصحة لوضع
منظومة خاصة ومتكاملة ومحكمة للتعامل مع المخلفات الطبية والتخلص منها بشكل آمن،
كما عرض وزير البيئة مقترحات لإقامة سبعة
مواقع لمحطات المعالجة النهائية والدفن الصحى الآمن
للمخلفات، وذلك لخدمة إقليم القاهرة الكبرى تغطى الجانب الجغرافى
بشكل شامل وتوفر مساحات مناسبة لاستيعاب كميات المخلفات التى
تنشأ عن هذا الإقليم فى المستقبل المنظور؛ حيث طالب
الدكتور أحمد نظيف بأن تكون هذه الأماكن بعيدة عن الكتلة السكنية بمسافة لا تقل
عن ثلاثين كيلومترا، وبحيث يتيسر الوصول إليها. وتشمل هذه المواقع المقترحة
منطقة شرق القاهرة على طريق السلام / بلبيس، والثانية
على طريق القاهرة/ السخنة، والثالثة على طريق
الكريمات/ جنوب القاهرة، والرابعة على الطريق الإقليمى
بالقرب من العياط بمحافظة الجيزة، والخامسة على طريق
القاهرة/الفيوم، والسادسة على طريق القاهرة / الواحات، والسابعة قريبة من منطقة برقاش بمحافظة السادس من أكتوبر. ودعى
نظيف إلى تدقيق دراسة هذه المواقع وطرق الوصول إليها والاستخدام الأمثل للسكك الحديدية، نظرا لكفاءتها وانخفاض تكلفتها
الاقتصادية، بالإضافة لتقليل الأعباء على الطرق الرئيسية. وأشار محافظ الجيزة إلى
التحسن المتواصل الذى شهدته عملية التخلص من المخلفات
بالمحافظة خلال الأسابيع الماضية، مشيداً بدور المشاركة المجتمعية مما ساهم فى إنجاز الجهود التى ترمى إلى
تحقيق النظافة، بالإضافة إلى فريق الخريجين الذى يقوم
بالمتابعة مع المحافظة بشكل مباشر لتحقيق التحسن. فى
الوقت نفسه أشار محافظ حلوان إلى التحسن
الذى شهدته منطقة المعادى خلال الاسابيع
الماضية بعد عملية توفيق الأوضاع مع الشركة القائمة على هذه المهمة. إن مشروع إعادة تدوير
القمامة يجب أن يصبح مشروعًا قوميًّا؛ لأنه ذو جدوى اقتصادية عالية؛ حيث أن
مراعاة تطبيقه بطرق سليمة سيحقق امتيازات هائلة تدعم
اقتصاد البلاد. فضلاً عن كونه مشروعًا
قوميًّا؛ يوفِّر عددًا ليس بقليل من فرص العمل للعديد من الشباب؛ ففكرة إنشاء
مصنع متخصص مثلاً في إعادة تدوير القمامة توفِّر العديد من فرص العمل للعمال
والفنيين والمهندسين والإداريين؛ كلٌّ على حد سواء. وأنه بإمكان
مصر أن تنتج ما قيمته 9 ملايين طن من السماد العضوي من مخلفات القمامة بما يكفي
لتسميد 3 ملايين فدان من الأراضي الزراعية. كما أنه من الممكن عن طريق عمليات
الفرز وإنشاء مصانع متخصصة لتدوير القمامة تصنيع 415 ألف طن من حديد التسليح
تقدّر قيمتها بـ500 مليون جنيه، و400 ألف طن من حديد الخردة تكفي لتشغيل ثلاثة
مصانع حديد، و4 ملايين طن من الورق تكفي لتشغيل خمسة مصانع ورق. كما أنه يمكن الاستفادة من المخلفات الموجودة في القمامة
لإنتاج 500 ألف طن من الزجاج، و20 ألف طن من البلاستيك، و429 ألف طن من القماش
قيمتها 70 مليون جنيه، فضلاً عن إنتاج الخشب الحبيبي. ومن ثم فإن تصنيع مخلفات
القمامة يسهم في تحسين البيئة وتقليل معدلات التلوث وتحقيق عائد اقتصادي يُقدّر
بالمليارات سنوياً، إلى جانب توفير أكثر من مليون فرصة عمل للشباب. |
|
|
||||||
|
علق على المقال نسخة الطباعة |
||||||||
|
الإراء و الأفكار
الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا
تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز |