|
ابعاد مشكلة
تلوث مياه الشرب فى مصر هشام بشير
|
||||||||
|
اعادت قرية البرادعه الى الواجهه مرة اخرى قضية تلوث مياه
الشرب في مصر ولتطرح تساؤلات عديدة حول
كيفية حدوث التلوث وما هي مراحلة وماهي
تداعياته على الصحة العامة للمواطن المصري وكيف يمكن علاج هذا التلوث في قضية
تعد عصب حياة المواطن المصرى سواء أكان فلاحا يستخدمها فى رى أرضه أو شربه وشرب
دابته أم مواطنا عاديا يبحث عن كوب ماء نظيف... إلخ . ولسنا ببعيد عن قيمة
وأهمية المياه فى القرآن الكريم، فقد قال تعالى فى أهمية وقيمة المياه "
وجعلنا من الماء كل شي حي " لذا تكمن أهمية الماء للحياة في كونه يدخل في تركيب الخلايا بنسبة 75-95% من الكتلة البروتوبلازمية
كما يدخل في الأنسجة المختلفة، فضلا عن أن الهضم والامتصاص و التمثيل الغذائي لا
يتموا إلا بوجود وسط مائي. - مصادر تلوث المياه يعتبر
الماء ملوثاً عندما يتغير تركيب عناصره أو تتغير
حالته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بحيث تصبح هذه المياه اقل صلاحية للاستعمالات
الطبيعية المخصصة لها أو لبعضها " خصائص كيميائية و فيزيائية"، وتتعد
مصادر التلوث فى هذا الخصوص إلا أنه يكون من المفيد
أن نكتفى برضد البعض منها
فيما يلى: 1- التلوث
الطبيعي : يكون من خلال انجراف بعض المواد و الفضلات مع مياه الأمطار إلى الشواطئ. 2-التلوث الحراري : يوجد التلوث الحراري حيثما وجدت محطات توليد
الطاقة الكهربائية والمصانع التي تحتاج إلى التبريد و
غيرها، و يكون تأثير ارتفاع درجة الحرارة على النظام البيئي في المنطقة من خلال
القضاء على النباتات و الحيوانات من خلال تغير الخواص الطبيعية للماء، فالماء
الدافئ لا يحتفظ بنفس كمية الغازات التي تحتويه
المياه الباردة والتي منها الأكسجين. 3- النفط،
فيعد التفط من مظاهر التلوث الحديثة ومن أسبابه،
حوادث الناقلات و الحوادث البحرية، انفجار أبار النفط، التسرب من الآبار
الساحلية، التنقيب في البحر، النفايات ومخلفات السفن التي تلقى في البحر بعد
غسيل الحاويات، مصافي النفط و مخلفاتها الساحلية. 4-
المخلفات الصناعية، فيعتبر التلوث بمخلفات المصانع من أهم المشاكل المقلقة التي
تواجه الإنسان و ذلك لعدة أسباب منها، كثرة العناصر و المركبات التي تنتجها
المصانع والتى لدى بعضها القدرة على الانحلال في
الماء و التأثير على الكائنات الحية النباتية و الحيوانية في البيئات المائية،
ومن هذه المواد و العناصر، المعادن الثقيلة كالرصاص، الزئبق،
مخلفات مصانع الورق. 5-
المخلفات البشرية السائلة : وتشمل
المخلفات البشرية و المنظفات و مخلفات المستشفيات وغيرها و هي تشمل مواد غير
عضوية واكبر مشكلة هي المنظفات و التي تحتوي على مواد غير قابلة للتفكك الحيوي
بل هي سامة على الكائنات الحية 6- المواد
المشعة : تعتبر من
اشد أنواع الملوثات وتصل المواد المشعة إلى الماء
نتيجة التجارب الذرية
والمفاعلات و المحطات الذرية. 7- المبيدات : مع
إن احتمال وصول المبيدات الحشرية عن طريق الغذاء و الخضار أكثر احتمالاً منه عن
طريق الماء إلا انه في الفترات الأخيرة أصبحت تصل إلى المسطحات المائية بشكل
كبير. 8-
المخصبات الزراعية : تكمن
خطورة المخصبات الزراعية من أن الزيادة فيها قد تؤدي إلى تلويث المياه الجوفية بالإضافة
إلى انتقالها إلى المسطحات المائية من خلال الصرف أو السيول،
ومن هذه المخصبات، مركبات الفسفور وهذه الأخيرة، تعتبر من المركبات السامة للإنسان
و الحيوان، مركبات النترات وهى التى
تؤدي إلى تحويل مياه الشرب إلى مياه غير صالحةوتكمن
خطورتها فى تحولها إلى ايون نتريت
و الذي يؤدي إلى تسمم الدم من خلال من القيام بوظيفته الرئيسية والخاصة بنقل
الأكسجين. 9- مياه المجاري: ثمة دول
كثيرة تقوم بتصريف مياه المجاري إلى المسطحات المائية كالأنهار والبحار
والبحيرات، رغم ما لذلك من أخطار، حيت تكون هذه المياه ملوثة بالمواد العضوية
والمواد الكيميائية (كالصابون والمنظفات الصناعية)، وبعض أنواع البكتيريا
والميكروبات الضارة، إضافة إلى المعادن الثقيلة السامة والمركبات الهيدروكربونية. ويضيف الدكتور حسن الطوخي
أن المواد العضوية – الموجودة في مياه المجاري – تتسبب في حدوث ظاهرة تعرف باسم
الإثراء الغذائي Entrophication
التي تعد من أهم الظواهر الطبيعية المحدثة للتلوث في المسطحات المائية والشواطئ،
إذ يؤدي ارتفاع نسبة المواد العضوية في الماء إلى زيادة في عمليات الأيض (التمثيل الغذائي) التي تقوم بها الطحالب مما يؤدي
إلى تكاثرها، وتبعاً لذلك تنشط البكتيريا وتزيد من عمليات التحلل البيولوجي للطحالب مما يؤدي إلى تقليل نسبة الأوكسجين
المذاب في الماء فيؤدي إلى الهلاك الجماعي للأسماك والأحياء المائية الأخرى،
وتعفن المياه وعدم صلاحيتها وانبعاث مواد وروائح كريهة منها. - الأخطار الناتجة
عن التلوث تتمثل الأخطار التى
تتسبب فيها مشكلة تلوث المياه فى جملة من الأمراض
الخطيرة التى تصيب الإنسان وتدمر صحته نتيجة مياه
المجارى غير المعالجة، فضلا عن احتواء الماء ذاته على بعض العناصر السامة، أما
الأمراض التى تصيب الأنسان
بواسطة مياه المجاري غير المعالجة، فمنها: - بكتيريا السالمونيلا
Salmonella وتسبب أمراض حمى التيفوئيد
والنزلات المعوية. - بكتريا الشيجالا
Shigella وطفيليات الجيارديا والاميبا تسبب أمراض
الإسهال. - بكتيريا الإشريشيا
كولاي Escherichia coli
تسبب أمراض الجفاف Dehydration والإسهال
والقيء عند الأطفال بصفة خاصة. أما بكتيريا الفيبريو Vibrio فتسبب مرض الكوليرا. - بكتيريا اللبتوسبيرا
Leptospira فينجم عنها
حدوث التهابات الكلى والكبد والجهاز العصبي المركزي. وأما العناصر السامة التي تؤثر
سمومها على خلايا المخ والدم والعظام، فتشمل ما يلى: - الرصاص، فتتعرض المسطحات المائية
للتلوث نتيجة لغرق السفن التي تحمل منتجات كيميائية يدخل الرصاص في تكوينها أو
عندما تلقي بعض المعامل الكيميائية المطلة على هذه المسطحات نفاياتها وفضلاتها إلى المياه البحرية. ويتركز الرصاص في الأنسجة
اللحمية للأسماك والأحياء المائية ومنها ينتقل للإنسان مؤدياً
إلى حوادث التسمم بالرصاص التي تسبب الموت البطيء، وهلاك خلايا المخ. والمعلوم أنه إذا إرتفعت نسبة الرصاص عن 0.1mg/lit
في مياه الشرب فإنه يؤدي الى
التسمم بالرصاص،التي تظهر أعراضه ببطء.حيث يبدأ الإنسان بالشعور بآلام شديدة في
الجهاز الهضمي،وقد يرافقه قيء وإضطرابات
عصبية،وقد يؤدي الى حدوث شلل بالأطراف ،وتشنجات عصبية
شاملة.ويمكن أن يصاب الإنسان بالصرع وتصيبه غيبوبه
لأن الرصاص يؤثر على الجهاز العصبي المركزي. -
الصناعات
المتسببة في التلوث من
الأهمية بمكان أن نرصد جانبا من الصناعات التى تتسبب فى تلوث المياه وفسادها فى مصر ومنها : 1- مصانع منتجات الألبان : تلقي هذه المصانع في الماء بمخلفات الألبان وما
فيها من بقايا دهنية وبروتينية ناجمة من عمليات
التصنيع أو تنظيف الأواني وهذا يؤدي إلى بعض الأمراض التي تصيب الإنسان مثل
أمراض الكلى - الجهاز الهضمي.. الخ . 2- مصانع التقطير
: تلقى في الماء بنفايات التقطير والمواد النشوية والخمائر. 3- النسيج والصباغة
: تلقى في الماء بمواد قلوية ومحاليل وأصباغ ومواد دهنية
مستخلصة من الألياف الصناعية والنباتية . 4- مصانع الدباغة
: تلقى في الماء بمخلفات تحتوي على بقايا مواد الدباغة والمواد الحمضية
والقلوية ومحاليل التنظيف والصابون والمواد الدهنية
المستخلصة من الجلود .
5- مصانع الكيماويات
: حيث تلقي في المياه بالعديد من النفايات والمواد العضوية والأحماض والقلويات
المختلفة . 6- مصانع الورق
: تلقي في المياه محاليل كثيرة مثل الصودا الكاوية وكبريتات
الصوديوم ويلقى بها في مجاري المياه كما هو دون معالجة 7- مصانع المخصبات الكيماوية الصناعية : من أخطر هذه المصانع تلك التي تنتج المخصبات النتروجينية لأنها من أخطر المنتجات الصناعية التي تصل إلى
المجاري المائية وتسبب لها تلوثاً شديداً .
8- محطات القوى الحرارية
: حيث تستخدم كميات هائلة من المياه
لإنتاج البخار الذي يستخدم في إدارة التربينات أو في عمليات التبريد وبعد
استخدامها تخرج المياه ثانية إلى النهر بعد أن يكون درجة حرارتها قد ارتفعت
ارتفاعا شديداً مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة المياه في المنطقة المجاورة
للمحطة وهو ما يسمى بالتلوث الحراري، مما يؤثر على الكائنات الحية المائية ويميتها. 9- محطات الفحم
: وهذه المحطات أكثر تلويثاً للمياه مقارنة بمثيلاتها من الوقود كالغاز
الطبيعي مثلاً أو الوقود السائل مثل المازوت أو السولار وبصفة عامة فإن هذه
المحطات تلقي في المياه كميات كبيرة من الملوثات التي لا يمكن التخلص من آثارها
الضارة بسهولة لأنها تحتوي على نسبة عالية من الرقائق الجسيمة ذات التأثير الضار
بصحة الإنسان . واقع الأمر أن معظم نواتج هذه
الصناعات والملوثة للمياه، تؤدي إلى الإصابة بكثير من الأمراض منها، أمراض
الجهاز الهضمى، أمراض القلب والرئتين، أمراض تتعلق
بالكلى وما يصيبها من فشل. -
الاهمال وعدم الصيانة تعد مشاكل الصيانة من المسائل
الخطيرة التى تقف وراء تلوث المياه، فقد وجه مسئولون
بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، اتهامات لوزارة الموارد المائية
والري، بإهمال عمليات تطهير مجرى نهر النيل من الطحالب ونبات ورد النيل؛ مما
تسبب في إعاقة تشغيل محطة رفع مياه الفسطاط بكامل طاقتها الإنتاجية من مياه
الشرب النقية؛ نظرا لانسداد المرشحات المخصصة لعمليات تنقية المياه لينخفض
الإنتاج اليومي للمحطة بنسبة 30%، وتنخفض عدد طلمبات الرفع
من المآخذ من 10 إلى 7 طلمبات. وقد توقفت محطة رفع مياه الفسطاط
لمدة يومين؛ بسبب هذه المشكلة لتنقطع مياه الشرب النقية عن سكان أحياء مدينة نصر
والمعادي القديمة والجديدة والمقطم والهضبة الوسطي والخليفة وعين الصيرة والسيدة زينب ووسط العاصمة. وأكد مسئولو الشركة القابضة لمياه
الشرب على أن محطات الرفع تتعرض لخسائر مالية يومياً؛
نتيجة زيادة حجم الموارد الكيماوية والتحاليل المعملية التي تتم إضافتها إلى
المياه العكرة قبل تنقيتها ومعالجتها لضخها إلى شبكات المحطات الفرعية بالأحياء،
مطالبين أجهزة وزارة الموارد المائية والري بتكثيف عمليات تطهير مآخذ محطات مياه
الرفع لإعادة المحطات إلى كامل طاقتها الإنتاجية ووقف
عمليات انقطاع المياه عن سكان المناطق والأحياء. وعلى جانب آخر، أكدت
الدراسات المتخصصة أن الوسائل التقليدية المستخدمة في تنقية مياه الشرب بالمحطات
لم تعد تكفي للقضاء على أطنان الملوثات التي تلقى داخل المياه. وفى السياق ذاته، أصدر مجلس الشعب تقريرا جاء
فيه أن الكلور المستخدم في عملية التنقية يعد أحد
أسباب تلوث المياه لما يؤدي إليه من العديد من نواتج التفاعل مثل مركبات الميثاق
الهالوجينية، ومركبات حامض الخليك
الهالوجينية، وهى مركبات مسرطنة
في حالة تفاعلها مع بعض المركبات العضوية في مياه الشرب. وأرجع التقرير تلوث مياه الشرب إلى
أسبابا أخرى وراء، منها عدم غسيل وتطهير الشبكات بصفة دورية لعدم وجود محابس
للغسيل في أطراف الشبكات، وقيام بعض العاملين بحقن الكلور
في المواسير بدلا من المحطات التي تكون معطلة؛ مما يؤثر على كفاءة عملية
التنقية، فضلا عن تهالك الشبكات وعدم صيانتها، وما تتعرض له المياه في محطات
التنقية من تلوث؛ نتيجة عدم مراعاة صيانة أحواض الترسيب والترشيح. ضلا عن ذلك، أرجع التقرير أسباب
ارتفاع نسبة الفاقد في مصر -
التي تفوق المعدلات العالمية - إلى ضعف كفاءة الشبكات في عدة
مناطق، وتدهور حالة بعض محطات المياه، وضعف الإنفاق على أعمال الصيانة والإحلال
والتجديد. -
حالة قرية البرادعه ظهرت آثار تلوث مياه الشرب بحدة لم
يتصورها المسئولون الذين فوجئوا باجتياح مرض التيفوئيد لعدد من قرى الريف المصرى
وهى القرى المحرومة من خدمات الصرف الصحى الجيد وهذا
الحرمان كان من ثماره اختلاط مياه الشرب بمياه المجارى أو اختلاط الكلور المضاف إلى مياه الشرب بالصدأ الذى
ملأ مواسير المياه المتهالكة والتى عفا عليها الزمن،
مما أسفر عن وقوع العشرات من الضحايا لهذا المرض الخطير المعروف بالتيفوئيد وغيره من الأمراض الأخرى. ولقد جسدت قرية البرادعة – إحدى قرى القليوبية – نموذجا للقرية المنكوبة،
فرغم الضجة الإعلامية التى أعلنت مؤخرا حول الكارثة التى تمر بها تلك القرية إلا أنه كل يوم تظهر حالات جديدة للاصابة بمرض التيفوئيد بين
أهالي ذات القرية وبالرغم من أن سبب المشكلة هو تلوث المياه,
فإن المسئولين والأهالي يختلفون حول أسباب تلوثها ومصادر التلوث فتارة يقول
المسئولون أن السبب هو الطلمبات الحبشية التي تجلب المياه الجوفية المختلطة
بالصرف الصحي ومخلفات الماشية وتارة يتهم المواطنون شبكة المياه في قريتهم بأنها
السبب لأن الأهالى لا يستخدمون مياه الطلمبات في
الشرب والطهي بل يشترون عبوات مياه الشرب من المناطق والمراكز المجاورة. وجاء على ألسنة أهالى قرية البرادعة أن مرض التيفوئيد، انتشر بعد دخول شبكات المياه الجديدة والتي
تسببت في إصابة الكثيرين من الأهالي بالمرض لأن القرية لاتصلها
مياه الشرب النقية منذ ما يقرب من15 عاما، مما كان يدفعهم- كما أسلفنا- إلى
إلي شراء المياه من أماكن أخري مجاورة, ولم تكن شبكة
المياه القديمة تعمل بالوجه اللائق لأن عمرها يتجاوز60 عاما ولايوجد لها أي صيانة دورية أو تنظيف أو تطهير لذلك تراكم
بداخلها الصدأ والميكروبات وحدث انسداد في كثير منها وعند توصيل الشبكات الجديدة
في 19 يونيو الماضي تفاعل الكلور مع صدأ المواسير
ونتج عنه تلويث المياه التي وصلت أهلى القرية بلون
أصفر أو أخضر ثم بدأت أعراض المرض تظهر علي العديد من الأهالي وهي أرتفاع في درجات الحرارة وقئ وآلام في الجهاز الهضمي. إن تعطل شبكة ميا الشرب لسنوات طويلة حتى ملأها الصدأ وتفاعس المسئولين لفترة طويلة عن تشغيل شبكة مياه الشرب هو
سبب الكارثة التى تعانيها البرادعة
وغيرها الكثير من قرى الريف المصرى . وعندما استشعر
المسئولون أنه قد حان وقت تشغيل شبكة مياه الشرب تفاعل الكلور
الموجود بها مع صدأ المواسير مما أدى إلى شيوع الأمراض خاصة أنهم لم يستعملوا
الطلمبات الحبشية منذ عشرات السنوات ويشترون المياه. وأمرت النيابة العامة بمركز شبرا الخيمة بمحافظة
القليوبية باستدعاء عدد من المسئولين بالجهاز التنفيذى
لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحى، وضبط و إحضار
مقاول مشروع شبكة مياه قرية البرادعة ويدعى أنور نبوى الذى كشف الأهالى بالقرية عن اسمه وقيامه بعملية ضخ مياه الصرف فى الشبكات وهو ما أدى إلى عزوف عدد من أهل القرية عن مياه
الشبكات واللجوء إلى "الطلمبات الحبشية" التى
أدت إلى انتشار مرض التيفود هى الأخرى وإن كان هناك
من يقول بعدم استخدام الأهالى الطلمبات الحبشية
واعتمادهم على شراء المياه. وطلبت النيابة الاطلاع
على تقارير المستشفى حول حالة المرضى . وكان أهالى
البرادعة قد تقدموا ببلاغ إلى النيابة العامة وبلاغ
آخر إلى المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية حول قيام
مقاول بضخ مياه صرف صحى فى
شبكة مياه القرية، الأمر الذى أدى إلى إصابة العشرات
منهم بمرض التيفوئيد. وأكد شريف الجمسى
السكرتير العام لمحافظة القليوبية أمام النيابة أن مقاول المشروع أنور نبوى غلبت عليه صفتا الجشع والظلم لأنه تسبب فى إصابة المئات من أهالى قرية البرادعة بالوباء نتيجة قيامه بتركيب
موتور رفع على مصرف صرف صحى "سندبيس" وضخ مياه الصرف الملوثة فى
شبكة مياه الشرب مما أدى إلى تلويثها ولم يقم بغسيل الشبكة بعد ذلك، مضيفا إن
المقاول قام بأخذ العملية من الباطن من شركة المقاولون العرب التى بدورها أخذت المشروع من جهاز مياه الشرب والصرف الصحى بوزارة الإسكان. وأكد أهالى
القرية ما أدلى به سكرتير المحافظة من أن الشبكات شهدت أكثر من 80 انفجارا و ليس
30 كما رصدت التقارير وذلك خلال فترة التشغيل التجريبى
التى نفذها المقاول مما أحدث أعطالا فى الكثير من المحابس بخطوط المياه بالقرية. وكان المقاول أنور نبوى قد أوضح لأهالى القرية أن
ضخ مياه المجارى فى شبكة مياه الشرب بغرض التجريب هو
إجراء عادى، مؤكدا أنه قبل التشغيل الفعلى بشيكة مياه الشرب سيتم تطهيرها بالكامل ولن يؤثر ذلك على
صلاحية المياه، غير أن ذلك الوعد لم يفى به المقاول
وتراكمت كمية مياه الصرف التى تم ضخها فى الشبكات خلال التشغيل التجريبى
وعقب انتهاء المقاول نبوى من الخطوط وضخ المياه
النقية من محطة القناطر فى الشبكة اختلطت مياه الشرب
النقية المنتجة من محطة القناطر بمياه الصرف، الأمر الذى
ترتب عليه كل الإصابات التى حدثت فى
القرية، فلم تكد الشبكات الجديدة تبدأ فى العمل إلا
وبدأ الأهالى فى استخدام
مياه الشرب منها وتوقفوا عن شراء المياه كما تعودوا من قبل. ومن جانبة
حرص المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية على إن يقوم بزيارات دورية للمستشفيات
للاطمئنان علي صحة المواطنين من أهالي قرية البرادعة
ومتابعة تقارير لجنة تقصي الحقائق بمجلس محلي القليوبية عن أسباب ظهور مرض
التيفود بالقرية, وأرجعت اللجنة الإصابات إلي أختلاط مياه الشرب بالمصرف الصحي نتيجة وجود عيوب في شبكة
الصرف التي أقامها الأهالي بالجهود الذاتية مما أدي إلي ظهور عدوي بكتيرية
وإصابة الأهالي. وهناك أعداد تتراوح ما بين120
إلي150 حالة إشتباه في حالات إصابة بالمرض ولذلك
طالبت نجوي العشيري رئيس
مدينة القناطر أهالي البرادعة بالتوقف عن استخدام
مياه شبكة الشرب إلي حين الإنتهاء من إصلاح الأعطال
الجديدة ومد القرية بخزانات مياه لسد احتياجات الأهالي. - آليات مواجهه تلوث المياه تقتضى
المحافظة على المياه من التلوث، مراعاة مجموعة من الاجراءات
والترتيبات والأخذ بعين الاعتبار الآليات الضرورية
لوقاية المياه من التلوث، والإبقاء عليه في حالة كيميائية لا تسبب الضرر للإنسان
والحيوان والنبات، ومن ذلك: ـ بناء المنشآت اللازمة لمعالجة
المياه الصناعية الملوثة، ومياه المخلفات البشرية السائلة، والمياه المستخدمة في
المدابغ والمسالخ وغيرها، قبل تصريفها نحو المسطحات
المائية النظيفة. ـ مراقبة
المسطحات المائية المغلقة، مثل البحيرات وغيرها، لمنع وصول أي رواسب ضارة أو
مواد سامة إليها. ـ احاطة
المناطق التي تُستخرج منها المياه الجوفية المستخدمة لإمداد التجمعات السكانية
بحزام يتناسب مع ضخامة الاستهلاك، تُمنع فيه الزراعة أو البناء أو شق الطرق،
وزرع هذه المناطق بالأشجار المناسبة. ـ تطوير التشريعات واللوائح
المنظمة لاستغلال المياه، ووضع المواصفات الخاصة بالمحافظة على المياه، وإحكام
الرقابة على تطبيق هذه اللوائح بدقة وحزم. ـ الاهتمام الخاص بالأحوال البيئية
في مياه الأنهار وشبكات الري والصرف والبحيرات والمياه الساحلية، ورصد تلوثها،
ووضع الإجراءات اللازمة لحمايتها من التلوث الكيميائي. ـ تدعيم
وتوسيع عمل مخابر التحليل الكيميائي والحيوي الخاصة بمراقبة تلوث المياه، وإجراء
تحاليل دورية للمياه للوقوف على نوعيتها. ـ نشر الوعي البيئي بين الناس. ـ عدم صرف نفايات المصانع ،خاصة تلك المواد شديدة الضرر،مثل تصريف المخلفات
الكيماوية الصناعية الى المجمعات المائية قبل
معالجتها.لذلك يجب معالجتها ثم تصريفها عن طريق دفنها
في حفر عميقة في باطن الأرض. ـ عدم صرف النفايات الى المجمعات المائية، وإنما تصريفها بطرق أخرى مثل الإستحداث. ـ إستخدام
المبيدات الزراعية في حالات الضرورة القصوى فقط، وذلك
للضرر الناجم عنها في تلوث المياه. ـ إستعمال
مبيدات حشرية مائية لا تؤذي الكائنات الحية ولا تزيد من تلوث المياه. ـ مد شبكات الصرف الصحى وشبكات المياه النظيفة لتشمل القرى والنجوع الغائبة
عن أذهان المسئولين فى مصر. ـ وضع شروط وقيود قانونية على
الشركات والمقاولين العاملين فى حقل شبكات الصرف الصحى والمياه لمراعاة الدقة والنزاهة فى
العمل حتى لا تنفذ المشروعات على نحو يؤذى الناس لا أن يفيدهم. |
|
|
||||||
|
علق على المقال نسخة الطباعة |
||||||||
|
الإراء و الأفكار
الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا
تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز |