http://acpss.ahram.org.eg/ahram/standard/CairBar.jpg

 

أزمة خبراء وزارة العدل: مطالب شرعية و لامبالاة رسمية

      عبد العال الديربى

 

العدد  4112:اغسطس2009

 

   من المسلم به فى حقل القضاء أن تطور الحياة العصرية وتشعب نوعيات المنازعات التي تطرح علي القضاء وما تثيره من مسائل فنية معقدة، قد دفع إلى ضرورة وجود جهة مستقلة تتولي أمر إعانة القاضي الذي ينظر النزاع بما يلزمه للفصل في النزاع المطروح من خبرة في مسائل فنية قد لا تشملها بالضرورة معارفه العامة كالمسائل الفنية الهندسية أو الطبية أو الزراعية أو الحسابية أو المضاهاة على الخطوط، كما أن الفصل في النزاع قد يستوجب الانتقال إلي احدي الجهات والاطلاع علي مستنداتها أو إجراء معاينات علي الطبيعة مما قد يتعذر علي القضاة القيام به بأنفسهم في ظل ما يثقل كاهلهم من قضايا، فيتعين إسناد كل ما تقدم إلي خبراء يحيطهم سياج من الضوابط والضمانات التي تحول دون الميل أو التقصير .

فالقانون يجيز للمحكمة أن تستعين بأهل الخبرة في المسائل الفنية التي يصعب علي القاضي استقصاء كنهها بنفسه وفي الوقائع المادية التي قد يشق علي القاضي الوصول إليها.

ويتولي القانون رقم 96 لسنة 1952 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء تبيان كافة الأحكام الإدارية المتعلقة بالخبراء سواء خبراء الجدول أو خبراء وزارة العدل من حيث تعيينهم وتوجيههم والتفتيش علي أعمالهم وتأديبهم، كما ينظم القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الاثبات في المواد المدنية والتجارية في المواد من 135 إلي 162، الأحكام القانونية الإجرائية المتعلقة بندب الخبراء وإجراءات مباشرة الخبير للمأمورية المسندة إليه ورد الخبير وتقرير الخبير ومواعيد تقديمه وأخيرا أتعاب الخبير .

وقد نصت المادة 17 من القانون رقم 96 لسنة1952 علي أن "يكون بإدارة الخبراء بوزارة العدل مكتب فني مهمته توجيه الخبراء توجيها فنيا وقسم للتفتيش علي أعمالهم ويناط به جمع البيانات التي تساعد علي معرفة كفايتهم ومدي حرصهم علي أداء واجبات وظيفتهم وكذلك للقيام بالرقابة الفنية علي خبراء الجدول.

ومن هنا تظهر أهمية مصلحة الخبراء بما تقوم عليه من توفير الخبرة الفنية اللازمة للمحاكم في الدعاوي التي تنظرها بما يمكن المحكمة من إنزال حكم القانون علي واقع النزاع بعد استكمال تبينها حقيقة الواقع في الدعوي وما يثيره من جوانب فنية يتولي بيانها خبراء وزارة العدل في مصلحة الخبراء بناء علي أحكام تمهيدية تصدرها المحكمة في النزاع فضلا عن إشرافها علي الخبراء والرقابة علي أعمالهم ضمانا لسلامتها .

- أزمة خبراء وزارة العدل: البواعث..ردود الفعل..العواقب

دفعت ظاهرة الإضراب العديد من الباحثين إلى تناولها بالبحث والدراسة، فقد أكدت الدراسات التى أجريت بشأن تحليل ظاهرة الاحتجاج في مصر، تضاعف أعداد الاحتجاجات والإضرابات المضادَّة للحكومة،  حيث وصل عددها 100 حالة في العام ١٩٩٨، ثم قفزت إلى  ١١٥ في العام ٢٠٠١، ثم تصاعدت بشدّة لتصل إلى ٢٢٠ في العام ٢٠٠٦، ثم 255 إضرابًا في 2007 ثم تجاوزت الإضرابات رقم الألف خلال عامَي 2008 و 2009، وما زالت الأرقام في تصاعد، ويأتى اضراب خبراء وزارة العدل باعتباره أحدث الاضرابات لعام 2009 وأقواها وأكثرها تأثيرا فى الرأى العام.

والحقيقة التى يجب تأكيدها، أنه رغم ما يتمتع به خبراء وزارة العدل من مكانة مهمة فى سياق النظام القضائى المصرى

       ورغم أن آلاف بل قل مئات الآلاف من الدعاوى لا يمكن للقضاة الفصل فيها دون تدخل الخبرة الفنية وتظل مثل هذه القضايا معلقة على تقرير الخبير فى شأنها، رغم كل ذلك إلا أن المسئولين بوزارة العدل وعلى وجه الخصوص وزير العدل المستشار ممدوح مرعى ومساعده للتفتيش القضائى لم يبديا اهتماما لهذه المكانة وتلك الأهمية التى يمتع بها الخبراء، فقد أصدر هؤلاء كتابا دوريا تحت رقم 8 لسنة 2009

     والذى بموجبه تم منع وصول ملفات القضايا لمكاتب الخبراء، حيث تقرر أنهم سيذهبون للمحاكم للإطلاع عليها، وهو ما فجر الأزمة الأخيرة، وجعل الخبراء يصرون على تصعيدهم حتى تنفذ جميع مطالبهم، لأنهم فقدوا الثقة فى وعود المستشار ممدوح مرعى وزير العدل الذى سبق أن اجتمع مع الخبراء فى 23 مارس 2009، حينما هددوا بعمل وقفة احتجاجية للمطالبة بإصدار قانون ينظم عملهم بدلا من المرسوم الملكى رقم 96 لسنة 1952، ووعدهم بزيادة رواتبهم وبدلاتهم إلا أنه ليس ثمة شيئا من ذلك كله ناله الخبراء .

وأجمل الخبراء مطالبهم فى إلغاء الكتاب الدوري رقم 8، تحسين أوضاعهم المالية، وعودة صلاحيات رئيس قطاع الخبراء، ومنحهم الحصانة القضائية، وتوفير الرعاية الصحية لهم ولأسرهم، إلا أن أحدا لم يعر اهتماما لهذه المطالب التى يؤمن الخبراء بها وبشرعيتها، حيث أنهم أعلم الناس بطبيعة عملهم ومقدار المشقة التى يتعرضون لها بسبب عملهم وكذا مقدار المخاطر التى قد تعترضهم مما يحتم – بدرجة أو بأخرى- تمتعهم بحصانة أقرب إلى تلك التى يتمتع بها القضاة، فما يقوم به هؤلاء من عمل لا يمكن للعدالة أن تنهض أو تستقيم بدونه، وليس لقاض أن يبت فى دعواه دون خبرة هؤلاء  .

وفى ظل هذا التجاهل شبه التام لمطالبهم، قرر الخبراء، أنهم سيوصلون ما بدأوه من اعتصام مفتوح أمام وزارة العدل على سلالمها، مصممين على إنفاذ طلباتهم حتى آخر نفس ودون انقطاع وأنه لا صحة لما تردده بعض وسائل الاعلام الرسمية من أنهم تراجعوا عن وقفتهم الاحتجاجية بدعوى أن الأمر قد حسم ونفذت طلباتهم، حيث أن الأمر ما زال معلقا ولم تحدث أى مفاوضات جدية تعكس ليونة فى النقاش والتحاور بين طرفى الأزمة، الخبراء والمسئولين بوزارة العدل.

وردا على تجاهل مسئولى وزارة العدل، قال عدد من الخبراء المعتصمين أمام مقر الوزارة إنهم بصدد الدخول فى إضراب مفتوح عن الطعام يوم الخميس 16 يوليو 2009، وحشد جميع الخبراء على مستوى الجمهورية للمبيت أمام مقر الوزارة، وأداء صلاة الجمعة فى الشوارع المحيطة بالوزارة.

    وفى تصعيد آخر من جانب الخبراء، نظم ما يقرب من ألفى من خبراء وزارة العدل من إجمالى 4 آلاف خبير، مظاهرة حاشدة يوم 20 يوليو 2009، أعلنوا فيها الإضراب عن العمل فى جميع مكاتب مصلحة الخبراء على مستوى الجمهورية، وعدم إنجاز أى تقارير فنية للقضايا، حيث أقسم الخبراء قسما جماعيا، بهدف الالتزام بتعليق أعمالهم حتى تلين الوزارة لمطالبهم، وكان القسم الذى ردده كل خبير " أقسم بالله العظيم، ألا أنجز أى قضية، هذا الشهر، وحتى الاستجابة لمطالبنا، وإذا خالفت أكون خائنا لزملائى".

ومن منطلق هذا التوحد فى الكلمة، شهد أغلب مكاتب الخبراء على مستوى الجمهورية، إضرابا عن العمل أو غياباً للخبراء بشكل ملحوظ خاصة خلال اليوم الثالث لقسمهم بعدم إنجاز القضايا وتعليق العمل فى المكاتب لحين الاستجابة لمطالبهم. واجتمع لأول مرة 14 من رؤساء مكاتب الخبراء على مستوى الجمهورية مع رئيس القطاع المهندس حسين زكى، وأصدروا بياناً أعلنوا فيه تضامنهم الكامل مع مطالب الخبراء، بعد لقائه بهم يوم 18 يوليو 2009.

ورغم كل المعاناة التى تعتصر الخبراء فقد حرصوا على مناشدة رئيس الجمهورية من أجل سرعة التدخل واتخاذ قرار يحسم مطالبهم، عن طريق نشيد ألّفه الخبراء، ورددوه طوال وقفتهم جاء فيه: " يا رئيس الجمهورية الخبراء بيناشدوك الـ2300 هم خبراء الجمهورية، يا رئيس الجمهورية الخبراء بينادوك عايزين قانون وحماية دخل ثابت ورعاية والمكافأة يا مبارك، يا مبارك ضم أولادك، يا مبارك يا عظيم الوزارة كلها تعتيم، يا مبارك خد قرارك كل الخبراء فى انتظارك"، وأطلق المعتصمون هتافات ضد الوزارة اتهموها فيها بتضليل الرأى العام وبالتعتيم، قالوا خلالها " يا وزارة بلاش خيال قولي الحقيقة في الجورنال".

 

وفى يوم 21 يوليو 2009، أعلن محمد عطية الخبير بوزارة العدل شروط فض اعتصام الخبراء أمام الوزارة والتى شملت إصدار قانون هيئة الخبراء الجديد الذي يتضمن مادة تقضي بحماية الخبير نظراً لصعوبة عمله ولائحة مالية مستقلة وجدول مرتبات جديد وإنشاء صندوق خاص بالرعاية الصحية والاجتماعية للخبراء وأسرهم فضلا عن الرعاية حتي بعد التقاعد وتخصيص نسبة من حصيلة أمانات الخبراء لصالح الصندوق، مؤكدا على ضرورة تحقيق مجموعة من المطالب العاجلة منها الحصول علي نفس المميزات المالية والصحية والاجتماعية التي يحصل عليها أعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الادارية وإلغاء الكتاب الدوري رقم 8 لسنة 2009 والغاء ندب الخبراء للعمل كخبراء مقيمين بالمحاكم وإعادة صلاحيات رئيس قطاع الخبراء، وصاحب ذلك تهديد من جانب  2000 خبير علي سلالم وزارة العدل بتصعيد اجراءات الاحتجاج ومنها وقف العمل بمكاتب الخبراء علي مستوي الجمهورية على نحو ما سلف ذكره.

 وفى سياق متصل، فجر إبراهيم علام رئيس نادي خبراء وزارة العدل بالاسكندرية مفاجأة من العيار الثقيل عندما تنازل عن الوسام الذي منحته له الوزارة لتميزه، وقد جاء هذا السلوك التضامنى من علام احتجاجاً علي إهانة الحكومة للخبراء، وقام بتسليم الوسام لمساعد وزير العدل بالاسكندرية، واصفا تنازله عن هذا الوسام بأنه أقل تصرف ممكن للرد به علي تعنت الوزارة مع الخبراء.

- نقابة المحامين بين مساندة الخبراء والرغبة فى انجاز قضاياهم 

فى ذات السياق أعلنت لجنة الحريات بنقابة المحامين عن تضامنها مع الخبراء ومساندتهم قانونيا حتى ينالوا حقوقهم كما أعلنت عن إصدارها بيانا يحمل مطالبهم وحقوقهم .

فضلا عن ذلك، انضم وفد مكون من 20 محامياً من أعضاء اللجنة النقابية للمحامين بالمحلة الكبرى إلى الخبراء فى وقفتهم، فقد أكد أسامة أبو زيد - أحد المحامين المهتمين بأمر الخبراء - إن نقابة المحامين ستنظم وقفة احتجاجية أمام جميع المحاكم، للتضامن مع الخبراء فى حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وكان النائب عمر هريدى عضو مجلس نقابة المحامين وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى، قد التقى حمدى خليفة نقيب المحامين والمستشار ممدوح مرعى وزير العدل لحل أزمة الخبراء المتفاقمة من شهر يونيو 2009، لبحث مطالبهم وإمكانيات الاستجابة لها. من ناحية أخرى كشف أحد الخبراء الذين كانوا ضمن وفد التفاوض مع النائب عمر هريدى، أن الخطوة التصعيدية المقبلة، فى حال فشل جهود الوساطة خاصة تلك التى يقوم بها النائب عمر هريدى، تتمثل فى الإضراب عن الطعام، واعتصام باقى الخبراء الذين لم يشاركوا فى الاعتصام أمام وزارة العدل، بمكاتبهم على مستوى الجمهورية.

وفى ظل اصرار وزير العدل على رأيه فشلت محاولة الوساطة التى قام بها النائب عمر هريدى بين الخبراء ووزارة العدل والتى قام بها مؤخرا لاحتواء الأزمة.

ورغم فشل محاولات هريدى، إلا أن النقابة العامة للمحامين أعدت مذكرة مساندة لخبراء وزارة العدل؛ تمهيدًا لعرضها على المستشار ممدوح مرعي وزير العدل فورَ رجوعه من الخارج؛ لحلِّ الأزمة التي تجاوزت الشهر، خاصة و أن أزمة خبراء العدل أثَّرت بالسلب في سير العدالة وفي عمل المحامين وقضاياهم، مشيرًا إلى أن المذكرة تتضمن وجهة نظر النقابة المساندة لمطالب الخبراء العادلة والمطالبة بتطبيق صحيح القانون معهم.

- وزارة العدل والمساعى الحميدة لحل أزمة الخبراء

كلف المستشار ممدوح مرعى وزير العدل، المستشار بولس حنا مساعد الوزير للتنمية الادارية بالدخول فى مفاوضات موسعة ونقاش جاد مع الخبراء للنظر فى طلباتهم والسعى لتلبيتها، بغية فض اعتصام الخبراء الذى طال أمده، وقد التقى بولس حنا فى مكتبه بالوزارة – بالفعل - نهاية يوليو 2009 ، المهندس حسين زكى رئيس قطاع مصلحة الخبراء، ومحمد ضاهر رئيس نادى الخبراء، كممثلين عن الخبراء، فى مفاوضات استمرت لأكثر من ٥ ساعات، ورغم طول أمد المفاوضات إلا أنها لم تبلغ حد الإثمار الذى يقبله الخبراء الذين وصفوا هذه المفاوضات بـ" الهزلية " بعد رفض مساعد الوزير جميع مطالبهم من أجل فك الاعتصام، مؤكدين استمرارهم فى الاعتصام على سلالم الوزارة لحين الاستجابة لمطالبهم، حتى ولو استمر اعتصامهم شهوراً أخرى.

 وفى تعقيب له على رد فعل الخبراء، أكد المستشار بولس فهمى حنا أن تمسك الخبراء بطلب حصانة قضائية لهم، والمساواة بأعضاء هيئتى النيابة الادارية وقضايا الدولة، وطلبهم عدم ربط الحوافز بالإنتاج كانت العقبات التى وقفت فى طريق حل الأزمة، مشيراً إلى أن ما قدمته الوزارة من حلول كان أقصى ما يمكن تقديمه رغبة منها فى إنهاء الاعتصام وعودة الخبراء إلى منازلهم، وأضاف أن الخلافات التى حدثت بين صفوف الخبراء بين مؤيد ومعارض كانت وراء إفساد المساعى الحميدة لفض الاعتصام .

  وأوضح المستشار  بولس فهمي حنا إن اعتراضات الخبراء كانت نتيجة سوء فهم لقرارات الوزارة والكتاب الدوري رقم 8 سنة 2009، مؤكدا أن كل قرارات الوزارة وما اشتمل عليه الكتاب الدوري مصدرها القانون، ولم تكن إلا تفعيلا لنصوص موجودة بالفعل ولم يتم تطبيقها، متكهنا بزوال اعتراضات الخبراء بعد فهمهم هذه القرارات.

ولم تقف الأزمة عند حد الوقوف أمام مبنى وزارة العدل  بل امتدت الأزمة إلى رحاب رئاسة الجمهورية حيث ناشد الخبراء الرئيس مبارك بالتدخل شخصيا لحل هذه الأزمة واصدار أوامره لمسئولى وزارة العدل بتلبية طلباتهم التى اعتبروها مشروعة، فقد أرسل الخبراء برقية للرئيس مبارك بمناسبة ذكري ثورة يوليو وناشدوه بالتدخل لإنهاء الازمة وإصدار قانون جديد لهيئة الخبراء بدلا من المرسوم الملكي رقم 96 لسنة 1952، مطالبين كذلك بـإلغاء الكتاب الدوري الخاص بندبهم للمحاكم للاطلاع على أوراق الدعاوى دون أن ترسل إليهم فى مقار عملهم، فضلا عن عودة صلاحيات رئيس القطاع.

وتأسيسا على ما أسلفنا، أصدر الرئيس حسني مبارك تعليمات إلي ممدوح مرعي وزير العدل بالإسراع في إنهاء أزمة خبراء وزارة العدل، حيث استقبل مسئول رفيع المستوي برئاسة الجمهورية وفدا من الخبراء لبحث إنهاء الأزمة وتم بحث أوجه الخلاف بين الخبراء ووزارتهم والمطالب التى اعتصم الخبراء من أجلها. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم تسفر أى من المباحثات والمفاوضات عن حل لأزمة الخبراء التى دخلت شهر الثانى.

ويمكن القول ان سلوك الاضراب والاحتجاج الذى سلكه خبراء وزارة العدل ليس بعيدا عن عين الحق والقانون فهو من ناحية أولى اضراب سلمى لم يتحول إلى اضراب هادم كتلك الاضرابات التى تنال من أمن واستقرار الدولة، ومن ناحية ثانية فهو اضراب قانونى كفله العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 والذى يعد قانونا من قوانين الدولة ولا مساس – بأى حال – بهذا الحق، ومن ناحية ثالثة فالمطالب التى ينادى بها خبراء وزارة العدل على النحو الذى فصلناه ليست ببعيدة عن عدالة الواقع ومنطق الأمور، فهؤلاء الخبراء المصريون يلعبون دورا مهما فى الارتقاء والنهوض بالعدالة ومسيرتها فى مصر وبدونهم – بحق – لن يُفصل فى آلاف بل قل مئات الآلاف من الدعاوى المنظورة أمام القضاء لأن القاضى مهما بلغ علمه وثقافته القانونية سيظل فى حاجة إلى الخبرة الفنية فى المسائل التى يشق عليه الوصول فيها لوجه الحق بما لديه من معارف، فالأمر إذن يتعلق بفئة مهمة ولا غنى للعدالة عن عملها وهم الخبراء

*باحث دكتوراه في العلوم السياسية- كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

.


علق على المقال نسخة الطباعة

 

الصفحة الرئيسية


الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء
- القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023