|
|
||||||||
|
العدد |
39 |
: |
7 |
يوليو |
2009 |
حققت
قناة السويس انخفاضا فى إيراداتها فى يونيو الماضي بنسبة 29 % مقارنة بما حققته
فى يونيو العام 2008، متأثرة بالأزمة الاقتصادية العالمية من جهة وزيادة حالات
قرصنة السفن التجارية بالقرب من خليج عدن والسواحل الصومالية.
وقد
وضع هذان التحديان قناة السويس في موقف صعب. فقد أحدثت الأزمة المالية حالة
تراجع فى حركة التجارة الدولية، ومثلت أعمال القرصنة البحرية تهديدا لحركة النقل
البحرى في العالم، وكلاهما كان له أثر مباشر على هذا المرفق البحرى الهام مصريا
ودوليا.
قناة
السويس هي قناة مائية تقع إلي الغرب من شبة جزيرة سيناء وهي عبارة عن ممر ملاحي
بطول 163 كم في مصر بين بور سعيد علي البحر الأبيض المتوسط والسويس علي البحر
الأحمر، وتسمح القناة بعبور السفن القادمة من دول المتوسط وأوروبا بالوصول إلي
أسيا دون سلوك الطريق الطويل المعروف بطريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا.
وتتميز
قناة السويس بأن لها أهمية دولية وأخرى محلية. أما عن أهميتها علي المستوي
الدولي، فهى تسهم فى نقل 14 بالمائة من تجارة العالم المنقولة بحرا، و35 بالمائة
من وإلي موانيء البحر الأحمر والخليج العربي، و20 بالمائة من وإلي موانيء الهند
وجنوب شرق أسيا، و39 بالمائة من وإلي منطقة الشرق الآقصي، و26 بالمائة من صادرات
البترول. وبشكل عام يستخدم هذا الخط الملاحي ما يربو علي الـ 20 ألف سفينة
بمتوسط 59 سفينة يوميا.
كما
أن الوضع الجغرافي لقناة السويس يجعل منها أقصر الطرق البحرية بين الشرق والغرب
مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، الامر الذى يؤدى إلى وفر في الوقت واستهلاك
الوقود وتكاليف تشغيل السفن، يتراوح وفقا للمسافة الكلية بين 30% إلى 60 %.
أما
عن أهمية القناة للاقتصاد المحلي فتعد إيرادات قناة السويس المصدر الثالث للدخل القومي
لمصر بعد تحويلات العاملين بالخارج وقطاع السياحة وتمثل زهاء 5 بالمائة من
الناتج القومي، و 10 بالمائة من الناتج المحلي، فضلا علي أنها تشكل أحد أهم
مصادر العملة الصعبة لمصر، فمنذ أعادت افتتاح القناة عام 1975 وحتى الآن حصلت
مصر منها علي إيرادات مباشرة دخلت الخزينة العامة للدولة بلغت 61.382 مليار
دولار أي ما يعادل 340 مليار جنية.
والجدير
بالذكر أن قناة السويس حققت عام 2008 أعلى عائدات في تاريخها إذ بلغت نحو 5.4
مليار دولار بزيادة 16.7 في المائة عن عام 2007 ، في حين بلغ إجمالي عدد السفن
المارة 21420 سفينة بزيادة 5.1 في المائة وإجمالي الحمولات المارة 910 ملايين طن
بزيادة 7.3 في المائة.
فيما
يتعلق بالأزمة الاقتصادية التى تعرض لها العالم في سبتمبر من عام 2008 ، فقد أدت
إلي تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي من 4% إلي 2 %، وتراجع معدلات النمو
في كل من الصين والهند والبرازيل من 10% إلي ما بين 5 و 6 %، ودول الخليج من 8 %
إلي 3 %. كما انخفض معدل التجارة العالمية من 5 % إلي 2 % فضلا عن الانهيار
الحاد لأسعار النفط من 147 دولار للبرميل إلي 60 دولار للبرميل في الوقت الراهن.
أدى
انهيار أسعار النفط إلي تبني الدول المصدرة للنفط قرارا بخفض الإنتاج بمعدل 2.5
مليون برميل من الإنتاج مما القي بظلالة علي ضعف حركة الملاحة البحرية في هذه
المنطقة التي يمر من خلالها 17 بالمائة من شحنات النفط المتوجهة لأوروبا
وأمريكا، ومن ثم انخفض عدد السفن العابرة للقناة السويس جراء هذه الأزمة.
أما
التحدي الآخر فيتمثل في أعمال القرصنة التي زاد نشاطها في الربع الأول من العام
الحالي ويقوم بها صوماليون على شواطيء خليج عدن والسواحل الصومالية التى تمتد
إلى اكثر من ثلاثة الاف كيلو متر. وفي دراسة صدرت عن الأكاديمية العربية للعلوم
والتكنولوجيا والنقل البحرى في مطلع فبراير 2009 أشارت إلى أن نشاط القراصنة لم
يقتصر علي الناقلات الصغيرة بل بدأ يتعامل مع الكبيرة أيضا، حيث تعرضت السفن
الكبيرة من نوع ناقلات الحبوب لـ39 حادثة عام 2008 وسفن الحاويات لـ 37 حادثة،
وناقلات البترول والكيماويات لـ 25 حادثة.
وأوضحت
تلك الدراسة أيضا أن أكبر هذه الحوادث وقعت في نوفمبر الماضي، حيث تم اختطاف
ناقلة البترول السعودية العملاقة " سيروز ستار" وحمولتها التي بلغت
قيمتها 100 مليون دولار من مسافة تزيد عن 450 كم من ساحل زيمبابوي، وتم التفاوض
لدفع فدية تصل إلي 25 مليون دولار.
كان
هناك تداعيات دولية وأخري محلية فعلي المستوي الدولي اتخذت بعض كبريات الشركات
الملاحة الدولية قرارات بتحويل مسار سفنها من القناة إلي رأس الرجاء الصالح
ومنها شركة "إية بي مولر- مايرسك" الدنماركية التي تمتلك أسطول نفط
كبيرا مكونا من 50 ناقلة وشركة "سفتيتزر" التي تعد أكبر شركة في
العالم لتشغيل سفن القطر ومجموعة "أدوفيل" النرويجية لناقلات المواد
الكيماوية وشركة كبيرة أخري لتشغيل سفن نقل الغاز المسال.
كما
انخفضت قيمة عقود تأجير السفن من 168 ألف دولار إلي اقل من مائة ألف دولار
للرحلة الواحدة، بينما ارتفعت أسعار التأمين علي السفن بحوالي 10 بالمائة
للرحلات التي تمر بخليج عدن الأمر الذي يؤدى لإرتفاع تكلفة المرور بقناة السويس،
وارتفعت أسعار الشحن بنحو 50%.
وعلي
المستوى المحلي شهدت قناة السويس مع نهاية ديسمبر الماضي تراجعا ملحوظا في أعداد
السفن العابرة للقناة بنحو 22 سفينة عن المتوسط اليومي المسجل والذي يبلغ 59
سفينة. و تراجعت إيرادات القناة خلال شهر يناير الماضي بنسبة19,7%, حيث
بلغت332,4 مليون دولار بانخفاض قدره81,8 مليون دولار عن إيرادات يناير2008
التي بلغت414,2 مليون. وأظهرت إحصاءات حديثة لهيئة قناة السويس، تراجع عائدات
القناة خلال الربع الأول من العام الجارى، مقارنةً مع ذات الفترة من العام
الماضي؛ حيث بلغ عائد القناة خلال الأول من يناير، وحتى شهر مارس 962.1 مليون
دولار مقابل مليار و238.8 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام 2008م.
وأظهرت
الاحصاءات ايضا تراجُع المتوسط اليومي لأعداد السفن وحمولاتها المارَّة بالقناة
خلال الربع الأول من العام الجاري بالمقارنة بالربع الأول من العام الماضي. إذ
بلغ المتوسط اليومي لأعداد السفن المارَّة بقناة السويس خلال الفترة من أول يناير
وحتى نهاية مارس 44.7 سفينة يوميًّا مقابل 55.9 سفينةً يوميًّا خلال الفترة
المقابلة من العام الماضي.
كما
شهد شهر يونيو 2009 انخفاض عائدات القناة بنسبة 29 في المائة بما قدر بـ 342.4
مليون دولار بعد ان كانت 479.4 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي. وأكد
الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس أن تأثير القرصنة على عائدات قناة
السويس لم يزد على 10 في المائة فقط، فيما أرجع السبب الأكبر للانخفاض إلى
الأزمة المالية العالمية وتراجع حركة التجارة بين دول الشمال والجنوب.
تبلورت
جهود مكافحة القرصنة الصومالية فى مستويين؛ الأول المستوي الدولي، حيث بلغ
اهتمام الدوائر الدولية بالقرصنة الصومالية ذروتة في قرارات مجلس الأمن أرقام
1814 و 1816 ثم القرار 1838، وقد أشتمل القرار 1816 بناءاً علي طلب الولايات
المتحدة وفرنسا علي مبدأ جواز دخول السفن الحربية المياه الإقليمية الصومالية
بموافقة حكومتها لمكافحة القرصنة البحرية هناك. بينما يطالب القرار 1838 الدول
بأن تتعاون مع حكومة الصومال وتقديم المساعدات لها لاحتواء المسببات التى أدت
إلى زيادة هذه الظاهرة. أما الولايات المتحدة فحاولت الدفع باتجاه ترتيبات أمنية
لنشر المزيد من السفن الحربية في المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر وخليج عدن لمواجهة
خطر القراصنة.
وتضمن
القرار رقم 1846 الذي أقر بالإجماع في الثامن من نوفمبر ارتياح مجلس الأمن
الدولى الكبير للقرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي في العاشر من نوفمبر 2008
باطلاق عملية " يوناف فور اتلانتا" التي ستكون أول مهمة بحرية يضطلع
بها لمكافحة القراصنة قبالة سواحل الصومال، وقالت الرئاسة الفرنسية للاتحاد
الأوروبي ان هذه العملية سوف تهدف إلي حماية سفن برنامج الأغذية العالمى التي
تنقل مساعدات إلى نحو ثلاثة ملايين صومالي، إضافة إلي مواكبة السفن التجارية
ومراقبة المنطقة.
وتتألف
القوة الأوروبية من سبع سفن عسكرية على الأقل معززة بطائرات تُسّير دوريات علي
أن تقودها بريطانيا. كما قامت العديد من الدول بإرسال سفن حربية للمنطقة لمراقبة
السفن التجارية التي تخصها بلغت قرابة الـ14 سفينة من روسيا وإيران وتركيا
وأسبانيا وأمريكا والهند وجنوب إفريقيا، كما دعت بعض الدول منها الدنمارك إلي
إنشاء وحدة جنائية خاصة في إطار المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة القراصنة
الصوماليين.
أما
على المستوي المحلي، فقد قامت مصر بعدد من الخطوات على النحو التالى: * استضافة
اجتماع تشاورى لمسئولين عرب فى الدول المشاطئة للبحر الأحمر فى نوفمبر 2008
لتنسيق الجهود ووضع آليات التعاون بين هذه الدول من أجل مكافحة ظاهرة القرصنة
*
طالبت مصر من حلف الناتو وممثلي دول "حوار المتوسط" الشريكة في ديسمبر
2008 في بروكسل بالعمل علي مواجهة القراصنة وحماية منافذ بحرية أساسية منها خليج
عدن وقناة السويس، وضرورة وضع أساس قانوني لمكافحة القراصنة.
*
شاركت مصر في أجتماع مجلس السلم والأمن العربي الذي عقد في 27 أكتوبر الماضي
برئاسة السعودية لمناقشة ظاهرة القراصنة في ضوء قرارات الشرعية الدولية خاصة
قرار مجلس الأمن 1838، وإمكانية إنشاء مركز عربي محدد لمتابعة ظاهرة القراصنة.
*
استضافت القاهرة في 8 من يناير 2009 اجتماعا لكبار المسئولين بوزارات الخارجية
لعدد من الدول وهم "مصر واليمن والأردن والسودان والصومال وجيبوتي"
لبحث سبل مواجهة ظاهرة القرصنة.
*
شاركت مصرفي اجتماع أعمال التجمع الإقليمي العربي للدول المطلة علي البحر الأحمر
الذى عقد في صنعاء في الفترة من 10-11 فبراير 2009 لمناقشة السبل الكفيلة
والإجراءات التنفيذية للمحافظة علي أمن البحر الأحمر وخليج عدن من جراء أعمال
القرصنة.
أما
هيئة قناة السويس فقد قررت استمرار العمل بالرسوم المحددة لعبور السفن في العام
2009 وفقا لما كان معمولا به فى 2008 دون أي تغير، مع استمرار منح الخطوط
الملاحية وأنواع السفن المختلفة نفس التخفيضات والمزايا المحددة من قبل. وقامت
هيئة القناة بتفعيل دور لجنة تخفيضات الخطوط الطويلة، وبدأت اللجنة عملها بدراسة
كل حالة علي حدة بعدما انخفض عدد السفن العابرة بالقناة وقد تراوحت نسبة هذا
التخفيض مابين 7و8 في المائة، وتثبيت الرسوم، والنزول بقيمة التضخم، و التعامل
بوحدة الـ sdr التي تتكون
من 14 عملة حتى يتم تحقيق التوازن في دخل القناة.
علق على المقال
نسخة الطباعة
|
الإراء و الأفكار
الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا
تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز |