فيروس "أنفلونزا الخنازير" وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية

أكرم حنا خليل

‏العدد 36‏: 28مايو2009

أثار إعلان منظمة الصحة العالمية عن أول حالة إصابة بشرية بالأنفلونزا من نمط A/H1N1 )المعروفة إعلاميا بأنفلونزا الخنازير) فى المكسيك يوم 24/4/2009، وما تلاه من إعلان دول أخرى عن الإصابة بنفس المرض وما نتج عنه من حالات وفاة، وكذلك إعلان منظمة الصحة العالمية عن رفع درجة خطر المرض عالمياً إلى المرحلة الرابعة ثم بسرعة إلى المرحلة الخامسة (وهى المرحلة قبل الأخيرة من إعلان حالة الوباء العالمى)، إضافة إلى التغطية الإعلامية المُبالغ فيها لهذا المرض والتسابق فى نشر الأخبار التى تثير الهلع والخوف، فضلاً عن الذاكرة الحاضرة فى الأذهان لأنفلونزا الطيور والتى لم تنجح الحكومة المصرية فى احتوائها، نتج عن كل هذا ذعر وهلع أو قل خوف (على أقل تقدير) فى الشارع المصرى وأفرز نقاشاً وجدالاً حاداً حول إدارة تلك الأزمة.

جهود الحكومة

  دفعت حالة الخوف والهلع - التى أفرزتها التغطية الإعلامية لمختلف التصريحات المتعلقة بهذا المرض - مجلس الشعب إلى اتخاذ توصية، بإجماع أعضائه، ورفعها للحكومة بضرورة إعدام الخنازير فوراً فى أماكن تواجدها وعدم نقل المزارع إلى 15 مايو اتقاء للمرض. ولكن بعد أن عقد الرئيس مبارك اجتماعاً وزارياً موسعاً تقرر البدء فوراً فى ذبح كل قطعان الخنازير الموجودة فى مصر وبأقصى طاقة ممكنة للمذابح بعد توقيع الكشف البيطرى عليها للتأكد من خلوها من الأمراض وتجميدها فى ثلاجات لبيعها لاحقاً لمصلحة أصحابها، ذلك القرار الذى حمله البعض أبعاداً طائفية، كما اختلف حوله الشارع المصرى - بل والمنظمات الدولية المعنية - ما بين مؤيد ومعارض، وحدثت أثناء تنفيذه عدة مصادمات عنيفة بين أصحاب قطعان الخنازير والشرطة بسبب اعتراضهم على تسليم الخنازير.

وقد أُعلِن مؤخراً عن أن محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والبحيرة أصبحت خالية تماماً من الخنازير الحية.  وفى إطار الإجراءات الوقائية بجميع الموانى البرية والجوية والبحرية، تم تطبيق إجراءات الحجر الصحى على جميع القادمين من الدول التى ظهر بها المرض، وقد لوحظ  وجود أعراض اشتباه للمرض على 32 حالة جاءت جميعها سلبية، وتم عمل كروت مراقبة صحية للجميع لمتابعتهم فى أماكن إقامتهم بمصر بالتنسيق مع وزارتى الداخلية والسياحة.

  وقد تشكلت لجنة دائمة برئاسة رئيس الوزراء والوزراء المعنيين لمتابعة موقف المرض أولاً بأول واتخاذ أية تدابير أو إجراءات لازمة.  وضمن الجهود الحكومية المبذولة للحيلولة دون انتشار المرض فى مصر ورفع درجة الوعى لدى المواطنين بخطورته والسعى نحو اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس، تشكلت غرفة العمليات المركزية (تنعقد بصفة دورية) بمقر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء من كافة الجهات المعنية بهدف إعداد تقرير لرئيس الوزراء يتضمن الإجراءات الوقائية التى تم اتخاذها وآلية تبادل المعلومات بين الجهات المعنية بمتابعة تطور الأزمة، فضلاً عن التنسيق القائم بين الوزارات المعنية والمحافظات ومدى قدرتها على العمل كجهاز متضامن ومتكامل قادر على الحركة السريعة لمعالجة الأزمة، بالإضافة إلى التعرف على المشكلات والمعوقات التى يمكن أن تحد من فاعلية الجهود المبذولة فى هذا السياق.

وقام قطاع الأزمات والكوارث بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالتنسيق مع مختلف الوزارات المعنية لوضع الخطط اللازمة لمواجهة الأزمة إذا ظهر الفيروس فى مصر لكى تكون كل جهة على وعى تام بكيفية التعامل معه.

المعترضون على قرار ذبح الخنازير

  كثرت تعليقات وأسباب المعترضين على القرار، فمنهم من قال أن الحكومة اتخذت القرار على عجل ودون دراسة وتركته لرجال الأمن يقومون بتنفيذه وتنتهى القضية إلى مصادمات بين الأهالى ورجال الشرطة وبالتالى تزيد بؤر الاحتقان الاجتماعى، ومنهم من ذهب إلى أن وزارة الصحة قامت بإثارة الهلع والخوف والذعر بين المواطنين من أنفلونزا H1N1 التى هى أخف من الأنفلونزا العادية لأسباب من بينها؛ أن تلهى المواطنين عن طلب حقوقهم الإنسانية والمعاشية.

وعلى أية حال، يمكن إيجاز حيثيات المعترضين فى النقاط التالية:

·     لم تقدم أى دولة فى العالم على التخلص من هذه الثروة الحيوانية (الخنازير) حتى الآن غير مصر بالرغم من أنه لا توجد أى إصابة بشرية بالفيروس سواء بين المواطنين أو الوافدين ولا توجد أى إصابة حيوانية فى قطعان الخنازير على مستوى الجمهورية. ويمثل ذلك تفردا بين سائر الحلول التى تتعامل بها شتى الدول مع المرض ولم تقم حتى المكسيك (موطن الداء) بهذا الإجراء، بل أن الصين ذات الكثافة السكانية العالية والتى بها أكبر عدد من قطعان الخنازير على وجه الأرض لم تتخلص من أى حيوان.

·     أثار هذا القرار غضب ودهشة واعتراض الكثير من المنظمات الدولية المعنية بهذا الأمر مثل منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة الحيوانية وجمعيات الرفق بالحيوان الأوروبية التى هددت بوضع مصر فى القائمة السوداء ضمن الدول التى تعامل الحيوان بقسوة ومن ثم عدم تصدير أى حيوانات لمصر.

·     المرض الحالى ليس له علاقة بمرض أنفلونزا الخنازير المعروف بيطرياً، والفيروس حتى الآن ينتقل من إنسان لإنسان، وهذا وجه الخطر الحقيقى، ولو كان ينتقل فقط من خنزير لإنسان، لكانت الدنيا كلها قد قضت على ما لديها من خنازير، فالمرض قد ينتقل إلينا حتى بعد قتل الخنازير. وهل المنطق يكون بالذبح أم أنه يقتضى تشديد الرعاية الصحية وتوفير الأمصال للبشر فى حال وقوع إصابة؟. وهكذا علق كاتب ساخراً بقوله: قضينا على الخنازير فاضل الأنفلونزا

·     هناك أفراد وجماعات يعتاشون على تربية الخنازير، فهى تجارة بلا رأسمال، حيوان يلد مرتين فى السنة وفى كل مرة يلد نحو 12 خنزيراً وهو غير مكلف (يعيش على المخلفات العضوية) ويباع بسعر ضخم، وبغض النظر عن التعويضات - التى لن تكون مجدية بالنسبة لهم – هل نضمن لهم مهنة أخرى ومصدر دخل بديل أم نتركهم ينضمون إلى طابور العاطلين الذى يطول كل ساعة بفعل تأثير الأزمة العالمية لنجد أنفسنا أمام بطالة مضاعفة بدلاً من أزمة واحدة وبالتالى نخلق مشكلة وأزمة إجتماعية جديدة؟ وإن لم تراعى الدولة هذا الجانب فإن بضع مخالفات من مواطنين يخفون خنازيرهم ستجعل الخطر قائماً.

·     تحتاج المجاز إلى وقت طويل – إذا اشتغلت بكامل طاقتها – لإتمام عملية الذبح بطريقة سليمة إلى جانب أن هناك العديد من المحافظات ليس بها مجزر واحد لذبح الخنازير، الأمر الذى أدى فى بعض الأحيان إلى إعدام الخنازير باستخدام مادة الشبه والجير الحى، وهو ما يعد إهدارا للثروة حيوانية كما انه ضد حقوق الحيوان وقد أثار ذلك استياء وصدمة لكثير من المواطنين.

·     يُقدر عدد الخنازير بمصر بنحو 350 ألف (وتقدرها بعض الجهات الحكومية بنحو 157 ألف) والسؤال هنا هو كيف سيتم دفن كل هذا العدد دفناً صحياً دون الدخول فى كارثة بيئية؟ .. وإذا تم الاحتفاظ بها كلحوم فمن أين نأتى بثلاجات عملاقة تستوعب نحو 3.5 مليون طن فى زمن قصير جداً؟ ومن سيراقب الأسواق عندما تدخل لحوم الخنازير المتدفقة بغزارة فى تصنيع اللحوم واللانشون والبسطرمة والكفتة والسجق، وهناك مصانع تحت السلم لم تتورع يوماً ما عن تصنيع لحوم الحمير من قبل، فما بالك وهذه اللحوم مذبوحة تحت إشراف طبى وحكومى.

·     الخنازير تعيش على المخلفات، ويشير الخبراء إلى أن الخنزير يستهلك يومياً نحو 20 كيلو من الزبالة على الأقل، وهذا معناه أن الخنازير تخلصنا يومياً من نحو 7000 طن، فهل لدى الدولة خطة للتعامل مع تلك الكمية يومياً؟ والإجابة: من الواضح إلى الآن أنه لا يوجد شئ من ذلك بالمرة، وهذا يعنى عدة احتمالات، إما أن تترك الزبالة لدى الأهالى وتتراكم يومياً وتتكاثر حولها الحشرات والحيوانات الضارة من الفئران والكلاب والثعابين فضلاً عن الناموس والذباب وهى كلها مصدر أوبئة وأمراض فتاكة، أو يلجأ الأهالى إلى حرقها فتكون النتيجة مزيدا من الأمراض التى قد لا تقل خطورة عن أى أنفلونزا قد نتعرض لها. إضافة إلى ما سبق هل لدى الدولة خطة للتخلص الصحى من فضلات الذبائح وهى عادة موطن الداء ومكمن الفيروسات؟

·     الخنزير هو أهم حيوان خدم الطب لأن نسيجه أقرب الأنسجة إلى الإنسان، وكان يؤخذ منه الأنسولين والذى هو أفضل الأنواع قبل اكتشاف الأنسولين البشرى بالهندسة الوراثية وكذلك الكالستونين لعلاج هشاشة العظام، كما أن أفضل صمامات القلب تؤخذ من الخنزير، ويجرى عليها التجارب الطبية التى تفيد البشرية سواء كانت جراحات وأدوية جديدة. ولأنها أيضاً ثروة قومية ومصدر رزق للقائمين بتربيتها، فإن الحل السليم هو نقل مزارع الخنازير إلى مناطق نائية فى حظائر نموذجية بعيدة عن تجمعات السكان. ويتساءلون لماذا لم ينفذ القرار الجمهورى رقم 338 لعام 2008 بنقل حظائر الخنازير إلى مدينة 15 مايو والصادر فى شهر نوفمبر 2008 أى قبل ظهور المرض بخمسة أشهر؟

الحكومة والمؤيدون لقرار ذبح الخنازير

  يذهب البعض إلى أن القرار قد اُتِخِذ فى سياق أزمة ومن المعروف أن قرارات الأزمة تتم تحت إلحاح عامل ضيق الوقت، بمعنى أن صانع القرار يتعين عليه أن يتوخى السرعة فى اتخاذ قراراته وإلا حلت الكارثة. وعلى أيه حال يمكن رصد وجهة النظر الحكومية والمؤيدين للقرار فيما يلى:

·     فائدة القرار الكبرى تكمن فيما يتعلق بأنفلونزا الطيور H5N1 التى أصبحت متوطنة، بحيث أصبحت مصر الدولة رقم واحد فى نسبة انتقال العدوى من الطيور إلى الإنسان، ووجود الخنازير بهذا الشكل المزرى فى المزارع المفتوحة التى هى عبارة عن مقالب للقمامة، إنما يساهم فى حدوث الطفرة المتوقعة التى تمكن هذا الفيروس من نقل العدوى من إنسان إلى آخر مسبباً حدوث وباء عالمى أو جائحة أخرى بخلاف أنفلونزا الخنازير، وهى أشد ضراوة وشراسة فى حالة حدوثها، وليس هناك ما يمنع من إصابة الخنازير بالفيروس الجديد H1N1 (كما حدث فى كندا) الذى قد تحدث له طفرة داخل الخنازير، فيصبح أكثر شراسة وضراوة مما هو عليه الآن.

·     مصر هى الدولة الوحيدة التى أقدمت على ذبح الخنازير لأنها الدولة الوحيدة التى تعيش فيها الخنازير داخل الحيز السكانى بين الناس. و لا يوجد حيوان يعمل عائلاً أو حاملاً لفيروسات الطيور والإنسان والحيوان دون أن يمرض سوى الخنزير، وهو الذى تحور فيه الفيروس N1H1 فى المكسيك وأصبح ينتقل من إنسان إلى إنسان وأصبح يهدد العالم بأكمله. وإذا كان البعض ينادى بنقل الخنازير فى مزارع نموذجية خارج الكتلة السكنية، فإن ضيق الوقت لا يسمح بسبب سرعة انتشار الفيروس فى العالم. وأن تركز السكان فى مساحة ضيقة جداً فى مصر قد يؤدى إلى كارثة إذا حدثت إصابة بشرية لا قدر الله.

·     وبالنسبة لاعتراض المنظمات الدولية المعنية وجمعيات الرفق بالحيوان، فلماذا لم تعترض حينما تم إعدام جميع قطعان الأبقار فى إنجلترا عندما حدث مرض جنون البقر، ولماذا لم تعترض على قرار هولندا بإعدام الطيور وقاية من مرض أنفلونزا الطيور، وهو ما يعنى أن صحة المواطنين تحتل الأولوية فى الاهتمامات لدى مختلف الدول. وعلى أية حال فقد تمت الاتصالات الحكومية بالدكتور جاك ضيوف رئيس منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وأيضاً رئيس منظمة الصحة الحيوانية لمناقشة اعتراضاتهما على القرار، وكذلك السفر لبعض الدول (فرنسا) لشرح الصورة الحقيقية إزاء قرار ذبح الخنازير وتوضيح دوافع هذا الأمر.

·     أما اعتراض البعض بخصوص ضياع كل هذه الثروة الحيوانية والتى عليها طلب من قبل الجاليات الأجنبية التى تعيش فى مصر والسياح الأجانب، فإنه لا ضياع  لكل الثروة إذ أنه يتم ذبح جزء كبير من الخنازير والاحتفاظ بها فى ثلاجات مع تحديد فترة الصلاحية. ولضمان عدم تسرب لحوم الخنازير للأسواق على أنها لحوم عادية، فتؤكد الحكومة على استمرار حملات وزارة الزراعة فى جميع المحافظات على مختلف المطاعم والمحلات والثلاجات العامة ومحلات الجزارة للكشف عن أى حالة تسرب.

·     وعن فائدة الخنازير فى التخلص من القمامة، فلا توجد دولة فى العالم تتخلص من القمامة من خلال تقديمها للخنازير، لأن الزبالة فى حد ذاتها ثروة يجب إلا يتم إهدارها ويمكن الحصول على قرض من البنك الدولى بمبلغ 500 مليون دولار ويتم أخذ جزء منه لتعويض أصحاب الخنازير ولإيجاد فرص عمل لهم وأن يتم عمل مصانع لتدوير القمامة فى كل حى من الأحياء وتصنيع القمامة بطريقة علمية واستخدام ما يصلح منها، وإنشاء مصانع للأسمدة والورق بجوار هذه المخلفات. أما القول بنقل مزارع الخنازير بدون فصلها عن مقالب القمامة فهو ترحيل للمشكلة ونقلها بنفس أبعادها إلى مكان آخر.

·     أما عن أصحاب ومربى الخنازير، فقد قررت الحكومة اعتماد 30 مليون جنيه للمرحلة الأولى لتعويض المضارين من قرار ذبح الخنازير. ومن الممكن منحهم رءوساً من الماشية يقومون بتربيتها بدلاً من الخنازير، أما العاملون بزرائب الخنازير فيمكن توظيفهم فى شركات النظافة ومصانع تدوير القمامة بعد إنشائها.

·     وبالنسبة لما بثته وسائل الإعلام ومواقع الانترنت عن التخلص من الخنازير باستخدام مادة الشبة والجير الحى، فإنها مجرد حالات فردية لا يجب أن تُعَمَم على ما تم بالفعل فى المواقع، وأن طريقة الذبح التى يتم اتباعها بالنسبة للخنازير الصالحة للذبح تتم بطريقة الوخز فى القلب. أما فى حالة الإعدام والخنازير الأقل من 5 شهور والعشار فيتم ذبحها بالطريقة المعتادة. ويتم اختيار المدافن التى يتم دفن الخنازير بها وكذا فضلات الذبائح باشتراطات منها: البعد عن المناطق السكنية وأن تكون التربة رملية وأن تكون بعيدة عن أى مياه جوفية، ويتم الدفن فى أنفاق أو حفر يتم تغطيتها بالجير الحى مع وجود سمك معين للطبقة الرملية السطحية، هو ما يوفر بيئة سليمة تسمح بتحلل الخنازير بصورة سريعة وآمنة. 

·     قرار ذبح الخنازير لا يعنى عدم تربيتها فى مصر نهائياً بعد ذلك، وإنما تنظيم تلك الصناعة فى المستقبل ومنع تربيتها بالصورة العشوائية التى كانت تتم بها بل تربيتها وفق أسس سليمة تضع فى الاعتبار الأماكن المناسبة للتربية والغذاء المناسب لها والأيدى العاملة المهيأة للتعامل معها بصورة جيدة. وحرصاً على سلالة الخنزير المصرى الفريدة، فقد أعلنت وزارة البيئة عن إنشاء بنك لجينات الخنازير، لحين انتهاء الأزمة وإعادة إحياء تربية الخنازير بعد مرور عامين لضمان اختفاء المرض، وسيتم إنشاء بنية أساسية لحظائر الخنازير تعتمد على أسلوب أمثل لتربيتها على أن تكون الحظائر نموذجية وصديقة للبيئة ولا تصدر أى ملوثات بيئية أو تسبب أمراضاً وأوبئة للعاملين بهذا المجال أو المواطنين المخالطين لها.

التبعيات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى للفيروس

  بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التى وردت سابقاً ضمن أسباب المعترضين على قرار ذبح الخنازير، فإنه يمكن رصد بعض التأثيرات الأخرى للفيروس، أولها على الموازنة العامة للدولة والتى تحملت عبء تعويضات أصحاب الخنازير كما تتحمل تكاليف الدفن الصحى للخنازير التى تم إعدامها وكذلك فضلات الذبح، كما تتحمل تكاليف تنظيف وتطهير الزرائب، فضلاً عن النقص فى موارد الموازنة نتيجة خسارة الضرائب من مربى الخنازير ومن الصناعات القائمة على الخنازير.

  وسوف تواجه الحكومة زيادة معدل البطالة، وما يرتبط بها من مشاكل إجتماعية مؤلمة، بسبب فقدان أصحاب الخنازير والعاملين فى تربيتها مصدر رزقهم وكذلك العاملين فى مصانع منتجات لحوم الخنزير، كما ستواجه هذه المصانع مشاكل كثيرة تعرضها للانقراض.

  كذلك ستواجه الحكومة مشكلة القمامة فى المدى القصير - على أقل تقدير – فكيف ستتعامل معها فى ظل إضراب بعض أصحاب زرائب الخنازير والعاملين بها (كما حدث مؤخراً) عن جمع القمامة احتجاجاً على عدم تعاقد شركات النظافة فى محافظة القاهرة معهم على العمل لديها.

  بالإضافة إلى عدم وجود ثلاجات كافية لحفظ لحوم الخنازير المذبوحة، فضلاً عن أن عدم القدرة على تصريفها وبيعها خلال فترة الصلاحية يتسبب فى فقدان ثروة بروتينية كان يمكن الاستفادة بها إلى جانب الخسارة المادية لأصحابها، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار اللحوم والدواجن والأسماك بسبب تحول المستهلكين للحوم الخنازير إلى اللحوم الأخرى مما يزيد الطلب عليها وبالتالى ترتفع أسعارها.

  وفى قطاع السياحة يرى البعض أنه لا يمكن التكهن بتأثيرات هذا الفيروس على حركة السياحة المصرية، بينما يرى البعض أن إجراءات الحجر الصحى فى المطارات والموانئ ومنافذ الدخول البرية لها تأثير سلبى على حركة السياحة الوافدة إذ أن الأجانب يصابون بالذعر والهلع عندما يجدوا فى استقبالهم مندوبى وزارة الصحة والأطباء بالأقنعة الواقية والأجهزة الفاحصة لدرجة الحرارة وكذلك المراقبة الصحية لهم لمتابعتهم فى أماكن إقامتهم بمصر.

  وقد استبعد البعض الآخر نفور السياح من الإجراءات المشددة داخل المطارات والموانئ إذ أنهم يعتبرونها إجراءات وقائية تتناسب وثقافاتهم الغربية، وأكدوا على أن ابتعاد مصر عن هذا المرض وعدم ظهور حالات إصابة يجعل الوقت مناسبا لجذب شرائح من السياح المتجهين إلى الدول التى ظهرت بها حالات مرضية منها أسبانيا وإنجلترا وفرنسا أو حتى الدول المنافسة فى مواسم الصيف مثل تركيا ولبنان.

  من جانب آخر، فإن شركات السياحة والسفر فوجئت بانعكاسات سلبية لمرض أنفلونزا (A/H1N1) على موسم الحج والعمرة - والتى كانت تعلق عليه آمالها لتعوض خسائرها نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية – تمثلت فى إلغاء للحجوزات وانخفاض أعداد المسافرين، مما يؤثر على مراكزها المالية والعمالة بها.

 


علق على المقال نسخة الطباعة

الصفحة الرئيسية


الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023