|
أثار قرار إلغاء سير السيارات المقطورة، ابتداء من يناير 2011، غضب أصحاب وسائقي المقطورات الذين قاموا على إثر ذلك بتنظيم ومواصلة إضرابا شاملا عن العمل، وقد استمر الإضراب أربعة أيام بدءا من 13 فبراير الجاري، مما استدعى تدخل الحكومة لاحتواء الأزمة التي استجابت لما طالب به الرئيس مبارك من سرعة تعديل مواصفات المقطورة بطريقة سلسة مع أصحاب المقطورات وفقا للمواصفات العالمية مع تقديم جميع التسهيلات الممكنة في التمويل والتأكيد على الالتزام الكامل بالقانون في الفترة المقبلة، وتعديل قانون المرور الخاص ببند المقطورات، جاء ذلك خلال اجتماع وزاري ضم وزراء الداخلية والصناعة والنقل والمالية وغيرهم، وقد تباينت ردود أفعال المضربين، إلا أنه بوجه عام، تم احتواء الأزمة.
موقف الحكومة من الإضراب
حاولت أجهزة الأمن إجهاض الإضراب ومنع حدوث أي خلل على الطرق من جراء تنفيذه، خاصة مع تزايد التوقعات بأن يتسبب وقوف الشاحنات على الطرق في إعاقة حركة مرور المركبات، خاصة على الطرق السريعة والرئيسية، حيث استدعت عددا كبيرا من ملاك سيارات النقل الثقيل وأعضاء جمعيات ملاك الشاحنات، والذين يقودون الإضراب، وطالبتهم بعدم تنفيذ أي حركات احتجاجية لحين عرض مطالبهم على المسئولين، إلا أن ملاك السيارات أصروا على تنظيم الإضراب في حالة عدم التراجع عن إلغاء العمل بالمقطورات.
وقام رئيس مجلس الوزراء بتكليف المحافظين والأجهزة الأمنية بإجراء دراسات عاجلة خلال 48 ساعة بشأن أزمة إلغاء مقطورات سيارات النقل وتأثيراتها المحتملة على تأمين حركة نقل البضائع والسلع بكل المحافظات.
أسباب قرار الإلغاء
كشفت دراسات أجرتها وزارة النقل، بالتعاون مع وزارة الداخلية عن أن النقل الثقيل يتسبب في 60 % من حوادث الطرق في مصر، وأن المقطورات وحدها تتسبب في 13 % من هذه الحوادث، وأن 30 % من سائقيها يتعاطون المخدرات، حيث أوضحت إحصائية وزارة النقل أن في عام 2007، تسبب النقل الثقيل وحده في 1364 حادثة من بين 1421 حادثة على الطرق السريعة، وذكرت الإحصائية أنه على الرغم من أن المادة 50 من لائحة المرور تحدد سرعة السيارات القاطرة للمقطورات وأنصاف المقطورات بما لا يتجاوز 70 كم في الساعة على الطرق الصحراوية، و60 كم/ ساعة على الطرق السريعة الرئيسية التي تربط المحافظات، و40 كم/ ساعة داخل المدن، فإن سائقي النقل الثقيل لا يلتزمون بالسرعات التي حددها المرور أو الحارة اليمنى. كما أكدت الإدارة العامة للمرور العام الماضي أنها قامت بعمل تحليل للمخدرات على عينة من سائقي النقل الثقيل في طريقي القاهرة - الإسكندرية الصحراوي والزراعي، وطريق السويس والإسماعيلية والقطامية - العين السخنة، والطريق الدائري، وأثبت أن 30 % من العينات المأخوذة إيجابية أي تحتوى على المواد المخدرة.
وأشارت الدراسة إلى أن الشاحنات وعربات النقل عموماً تمثل نحو 25 % من أسطول المركبات، وهى نسبة عالية جداً ـ حسب الدراسة ـ ولا يوجد لها مثيل في أي دولة بالعالم، الأمر الذي يؤدى إلى زيادة احتمالات ومعدلات الحوادث على هذه الطرق، خاصة أن 95 % تقريباً من نقل البضائع يتم على الطرق وليس اعتماداً على السكك الحديدية.
وقد ذكر وكيل أول وزارة النقل أنه لا صحة لما يتردد حول التخلص من المقطورة، ولكن سيتم تعديلها وفقاً للمواصفات والأوزان المسموح بها، مشيرا إلى أن ملاك السيارات يجرون تعديلات على المقطورة لتسمح لهم بتحميل أوزان كبيرة، وهذا يمثل خطورة كبيرة جداً ويسبب حوادث ويدمر شبكة الطرق.
وكشفت بعض المصادر أن نسبة 10% من المقطورات هي التي سيتم إعدامها وهى المقطورات القديمة، والتي يستحيل - حسب المصادر - تحويلها لتعمل بنظام الصينية أسوة بالشاحنات الجديدة، مع التأكيد على وجود اتفاق مع المصانع والتوحيد القياسي لعملية التعديل الجديد للمقطورات المتبقية، وأن مجلس الوزراء يدرس ضم سائقي وملاك شاحنات النقل إلى صندوق الإعانة الخاص بسائقي التاكسي القديم.
مطالب المضربين
أرسل سائقو ومالكو السيارات استغاثات وبرقيات عاجلة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير النقل والمواصلات ووزير الداخلية وجمال مبارك أمين لجنة السياسات وجميع المسئولين بالدولة طالبوا فيها بضرورة إلغاء القرار الصادر بشأن المقطورة، مؤكدين أن دخل هيئة الطرق والكباري من أصحاب السيارات أكثر من دخل قناة السويس.
مؤكدين على أن المقطورة تكون آمنة حالة الالتزام بالحمولة والمواصفات والسرعة، لذا، تمسكوا بعدم إجراء أي تعديلات علي المقطورة، طالما التزمت بالمواصفات الفنية، مستشهدين بآراء وزارة الصناعة التي أكدت مسئوليتها فقط عن عملية تصنيع السيارات، بحيث تتأكد من التزامها بمعايير الأمن والسلامة عن طريق شهادة أمان يتم منحها لأي سيارة يتم إنتاجها محلياً وأي جهة تطلب تعديلاً للمقطورات لابد أن يتوافق مع شهادة الأمان، التي تمنحها الوزارة لمثل هذه المنتجات.
كذلك، قام أصحاب شركات النقل بإصدار بياناً أكدوا فيه أن الدراسات العلمية تؤكد سلامة المقطورة طالما التزمت بالحمولة المقررة لها وعدم إجراء أي تعديلات عليها، متعهدين بالالتزام بالحمولات القانونية على أن يوازى هذا تغليظ غرامات المخالفة، لتصل إلى حد مانع للمخالفة، ونص البيان على التزام أصحاب الشركات بالاستثمار فى إنشاء مدرسة لتعليم قيادة سيارات النقل على ألا يتم تجديد رخص القيادة السارية، إلا عن طريق اجتياز التدريب بها وهو ما ينطبق على إصدار رخص جديدة.
وقد حدد المضربون مطالبهم في أربعة مطالب رئيسية:
1. مد مهلة العمل بالمقطورة لمدة خمس سنوات تبدأ من عام 2009.
2. زيادة حمولة المقطورات بنسبة محددة لا يتجاوزها سائقو الشاحنات واعتراف وزارة الداخلية بالحمولات الجديدة ومحاسبة من يتجاوزها.
3. الارتقاء بالعنصر البشرى والسائقين وتنظيم دورات تدريبية لهم.
4. إنشاء صندوق لتمويل ملاك المقطورات على غرار صندوق تمويل تاكسي العاصمة.
تأثير الإضراب
في حين أكدت مصادر حكومية مع بداية الإضراب أنه لن يكون ذا تأثير كبير على نقل البضائع، إلا أن السائقين وأصحاب السيارات أكدوا استمرار إضرابهم عن العمل لأجل غير مسمى لحين الاستجابة لمطالبهم، بما أثار توابع ربما لم تكن متوقعة منها؛
التأثير على الوقود: عانت محطات الوقود في محافظات مختلفة من نقص الوقود، كما عانت محطات البنزين بسبب عدم نقل البنزين والسولار إليها
التأثير على حركة نقل البضائع في المحافظات: فقد شهدت حركة نقل البضائع بين القاهرة والمحافظات حالة من الشلل التام، ففي الإسكندرية أصيب الميناء بحالة ارتباك شديدة، وفى دمياط تكدست بعض الحاويات داخل ساحة ميناء دمياط، كما شهدت الطرق المؤدية إلى ميناء دمياط خلواً من سيارات النقل الثقيل خاصة طريق دمياط المنصورة الشرقي والمنصورة الغربي. وفى بورسعيد تجمعت عشرات السيارات النقل أمام باب ميناء بورسعيد وسط تهديد إدارة المرور لهم بتحرير مخالفات انتظار في الممنوع. وفى الغربية أكد أكثر من 6 آلاف من مالكي وسائقي السيارات بمدن كفر الزيات وزفتى والسنطة والمحلة الكبرى أن إلغاء العمل بالمقطورة جاء لمصلحة الأثرياء على دماء الغلابة.
وفى السويس احتشدت حوالي 150 شاحنة مقطورة أمام جراج طريق الإسماعيلية - السويس حيث طالب السائقون بتعديل قانون المرور، مؤكدين أن تطبيقه بشكله الحالي سيؤدى إلى رفع أسعار نقل البضائع لاضطرارهم إلى نقلها على دفعات. واحتشدت في الإسماعيلية عشرات السيارات النقل الثقيل على طريق الإسماعيلية السويس. وفى المنيا أكد أكثر من 1500 من أصحاب السيارات المقطورة والسائقين، المشاركين في الإضراب، أن إضرابهم سوف يؤثر بالسلب على الاقتصاد القومي خلال الأيام المقبلة. وفي سوهاج تسبب توقف المئات من سيارات النقل الثقيل على جوانب بعض الطرق الفرعية والرئيسية في إعاقة حركة المرور. و أكد ملاك وسائقو الشاحنات في المنوفية أن إضرابهم مفتوح لحين يتم إلغاء هذا القرار غير المدروس، مناشدين الرئيس مبارك بالتدخل الفوري لإلغائه. وفى بنى سويف توقف عدد من سيارات النقل القادمة من أسوان إلى بنى سويف على الطرق الزراعية والصحراوية والتي تقوم بنقل الطوب الأبيض من محاجر بنى سويف. كما توقفت حركة نقل السكر والأسمدة بنسبة 90?، وتكدس إنتاج مصنع سماد طلخا فى المخازن.
التأثير على سوق مواد البناء: أثر الإضراب على سوق مواد البناء في الدقهلية، حيث ارتفع سعر الرمل والزلط خمسين جنيهاً دفعة واحدة، وكذلك، أكد عمال في شركة أسمنت طره توقف الإنتاج نتيجة عدم نقل الأسمنت وتكدسه في المخازن بعد توقف نحو 1500شاحنة في شركات الأسمنت على مستوى الجمهورية.
وقد ارتفعت أسعار الأسمنت على أثر الأزمة بشكل جنوني حتى كسر حاجز 800 جنيه للطن بسبب عدم وجود وسائل نقل لتوزيع الإنتاج، ففي سوهاج، ارتفعت أسعار الأسمنت إلى 1000 جنيه للطن، وفى كفر الشيخ، ارتفعت أسعار الزلط السويسي إلى 170 جنيهاً للمتر، والعادي إلى 100 جنيه، والرمل إلى 50 جنيهاً، مما أدى إلى توقف عمليات البناء.
كذلك، سجلت أسعار الأسمنت ارتفاعا كبيرا مفاجئا في الأسواق السودانية بسبب إضراب أصحاب المقطورات الذين ينقلون الأسمنت المصري إلى الحدود السودانية، علما بأن الأسمنت المصري يغطي حوالي 90% من احتياجات السودان.
التأثير على التصدير: شهدت حركة النقل وتصدير البضائع إلى الجماهيرية الليبية تراجعا ملحوظا مع أول أيام الإضراب. حيث أشارت بيانات منفذ السلوم البرى إلى تراجع أعداد الشاحنات التي دخلت ليبيا محملة بالبضائع في أول أيام الإضراب لأكثر من 25%، مقارنة بالأيام العادية حيث كان متوسط عبور الشاحنات حوالي 130 شاحنة واشارت البيانات عن انخفاض أعداد عبور الشاحنات إلى ليبيا فى اليوم الأول للإضراب حتى 72 سيارة ومبيت 26 سيارة بالمنفذ في انتظار إنهاء الإجراءات. كما شهد ثاني أيام الإضراب انخفاضا أكبر في عدد الشاحنات ذات المقطورة.
التأثير على الأسعار: مع بداية الإضراب، سارع عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة والمزارعين إلى محطات البنزين بالمحافظة لشراء الغاز والبنزين خوفاً من اختفائه وارتفاع أسعاره بسبب الإضراب وتوقف حركة النقل لمحطات البنزين.
كما تخوف بعض المواطنين من زيادة الأسعار في السلع الغذائية والخضراوات، وكذلك مواد وخامات البناء التي بدأت في التناقص الفعلي لدى التجار وارتفاع أسعار بعضها بسبب الإضراب، خاصة في محافظة مطروح التي تعتمد في معظم استهلاكها على إنتاج المحافظات الأخرى التي يتم نقلها بالمقطورات، فلم يتم رصد تجمعات فيها حيث ذكر السائقون أنهم تلقوا التهديدات بحرق السيارات إذا اخترقوا قرار الإضراب الجماعي، حال رؤيتهم على الطريق الدولي بين الحمام والإسكندرية، فاكتفوا بوضع المقطورات أمام منازلهم أو بالجراج.
وقد مثل الإضراب ضغطا على الحکومة لأنه تسبب في زيادة أسعار السلع في الوقت الذي يشتکي فيه مصريون کثيرون من ضعف دخولهم بالمقارنة بالأسعار.
أعمال العنف
أصدرت النقابة العامة بالنقل البرى تعليمات لجميع سائقي الشاحنات التي تعمل بالمقطورة بعدم الاشتباك مع قوات الأمن، خلال الوقفات الاحتجاجية، كما قامت بتوعية أعضائها من السائقين بضرورة الالتزام وعدم القيام بأي أعمال شغب، إلا أنه في بعض المحافظات قام بعض السائقين بإشعال النيران وقطع الطريق وتكسير السيارات وإفراغ حمولاتها بالقوة والاشتباك مع قوات الأمن مما أسفر عن 15 شخصا، فتم القبض عليهم بتهمة تحطيم السيارات غير الملتزمة بقرار الإضراب، ومحاولة إيقاف سيارات النقل على الطريق الصحراوي الغربي، وقد ذكر السائقون أنهم أجبروا على توقيع إقرارات بأنهم غير مضربين عن العمل، وعدم التعرض لأي سيارة تخرق قرار الإضراب وتستأنف العمل.
انفراج الأزمة
بداية، لم تتمكن الحكومة من التوصل لاتفاق مع أصحاب وسائقي المقطورات لاحتواء الأزمة، لكن، مع تدخل نواب من الحزب الوطني، تم الاتفاق على عمل إحصاءات دقيقة للسيارات المقطورة ومعرفة الوقت اللازم لتحويلها لكي تتناسب مع قانون المرور، وإذا ثبت عدم كفاية المدة الواردة في القانون التي تصل إلى سنتين لإنهاء العمل بالمقطورات فلن يكون هناك مانع في زيادتها لمدة أو لمدد أخرى. وذلك استجابة لما طالب به الرئيس مبارك خلال اجتماع وزاري ضم وزراء الداخلية والصناعة والنقل والمالية وغيرهم، من سرعة تعديل مواصفات المقطورة بطريقة سلسة مع أصحاب المقطورات لتغيير نظام المقطورات إلى نظام' التريللات' في الفترة التي حددها القانون وهي عامان، على أن تتم هذه التعديلات وفقا للمواصفات العالمية مع تقديم جميع التسهيلات الممكنة في التمويل والتأكيد على الالتزام الكامل بالقانون في الفترة المقبلة، وتعديل قانون المرور الخاص ببند المقطورات.
وقد انتهى الأمر بالاتفاق مع وزارة الصناعة المصرية على تعديل المقطورات، ومع وزارة الداخلية على السماح بترخيص السيارات بعد تعديلها والعمل على توفير قروض طويلة المدى ومنخفضة الفائدة للسائقين وملاك السيارات، حيث أعلن وزير النقل عقب الاجتماع، أنه سيتم خلال الفترة المقبلة حصر أعداد المقطورات التي تعمل على الطرق المصرية بالتعاون مع لجنة النقل بمجلس الشعب ودراسة كيفية تعديل المقطورات الحالية إلى تريللات، مؤكداً أنه سيتم إنشاء صندوق لتمويل هذه التعديلات. كما تعين أن تقوم وزارة الصناعة بتحديد كيفية إتمام عملية تحويل المقطورة إلى تريللا من خلال لجنة فنية، وبعد ذلك يتم وضع جدول زمني للتحويل، مع تحديد المصانع المصرية التي يمكنها القيام بذلك. ومن جانبه، أوضح رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب أنه سيتم إجراء ثلاثة تعديلات يمكن إجراؤها: الأول في السيارة والثاني في المقطورة ليشكلا معاً التريللا والثالث يمكن إجراؤه في السيارة بإضافة محور أكس لتصبح حمولة السيارة 27 طناً، ويمكن أن تحقق السيارة بذلك عائداًَ اقتصادياً مربحاً.
وبالرغم من هذه القرارات فقد استمر الإضراب جزئيا في عدد من المحافظات، مثل: الدقهلية والمنيا والغربية، بينما، أنهى معظم سائقي المقطورات إضرابهم في باقي المحافظات مثل: كفر الشيخ ودمياط وأسيوط.
ولذا، ففي حين استجاب بعض ملاك الشاحنات لدعوة فض الإضراب. إلا أن البعض الآخر رفض الاستجابة لدعوة فض الإضراب، مطالبين ببيان رسمي من الحكومة يضمن التزامهم التام بما تم الاتفاق عليه في الاجتماع، إذ أنه ليس لديهم ثقة في القرارات التي تم الإعلان عنها بدون بيان رسمي مصدق من رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الداخلية، حتى يكون ملزماً في التنفيذ، وفى عمليات الترخيص في إدارات المرور، أما ما جاء في بيان الجمعية التعاونية لنقل البضائع، فهو ـ من وجهة نظرهم ـ غير ملزم لأحد ولا يكفى ملاك الشاحنات لإنهاء إضرابهم.
أخيرا، يمكن القول أنه على الرغم من مظاهر احتواء الأزمة، فإنها تأتي في سياق أزمات عديدة مرت بها الحكومة المصرية، بدءا من أواخر 2006 مع بداية موجة الاضرابات على أيدي عمال المحلة الكبرى، مرورا بعام 2007 الذي شهد حوالي 300 إضرابا ليأتي عام 2008 فيشهد احتجاجات ودعاوى أكثر تنظيما واستمرارية، ثم تأتي بداية 2009 لتشهد أزمتين متزامتين؛ وهما إضراب الصيادلة وإضراب سائقي المقطورات.
لذا، يذهب الكثير من المحللين إلى اعتبار تلك الإضرابات الفئوية تمثل بديلا لضعف الأحزاب وسيطرة الحكومة على النقابات، غير أن تحولا قد طرأ على تعامل الحكومة مع الأزمات حيث تنوعت أساليبها من استخدام أساليب الضغط إلى الاستجابة لبعض المطالب.
|