|
القاهرة
2050..الطموحات وعقبات الواقع شيرين
الديدامونى العدد33 :4مايو 2009 مشروع القاهرة 2050 هو أحد المشروعات التى أطلقها الحزب الوطنى، وكانت
محل جدل واسع قبل المؤتمر العام التاسع للحزب، إلا أن الرئيس نفسه قرر وقف هذا
المشروع فى نهاية 2007 واعتبر أن الأولوية هي فى التفكير لمحدودى الدخل،
والمشروعات الخاصة بالعدالة الاجتماعية. الا ان رئيس الوزراء عاد فى نوفمبر
الماضى وصرح بعودة المشروع من جديد، ووجود خطة حكومية تستهدف تصفية البؤر
العشوائية وسط القاهرة، ونقلها إلى مدن جديدة، وبيع أراضي عشوائيات القاهرة
المائة والعشرين إلى المستثمرين من أجل إعادة بنائها بما يتوافق مع النظم
الحديثة الآمنة على مستوى العالم، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول الدوافع
وتأثير هذه الخطط على مستقبل العاصمة. الرؤى المختلفة للمشروع والاهداف
المعلنة تضمنت ورقة أمانة السياسات بالحزب الوطنى التي حملت عنوان نحو مخطط
عمراني جديد لإقليم القاهرة الكبري 2050، وناقشها الاجتماع السادس للمجلس الاعلي
للسياسات يوم27 يونيو 2007، رؤية لعلاج ما وصف بقضية التدهور الحضري للعاصمة. وقد
اكدت رؤية الحزب آنذاك أهمية طرح هذه القضية فى حوار مجتمعى لا ينفرد فيه الحزب
الوطنى أو حكومته بالقرار وإنما بمشاركة كافة فئات المجتمع, باعتبارها قضية
مجتمعية . ويعد الوضع الراهن لإقليم
القاهرة الكبري أحد الدوافع الرئيسية للمشروع، فالزيادة السكانية تمثل أبرز
التحديات حيث تسبب تضخما شديدا بصورة غير مخططة وضغطا على مرافقه ومساحته.
فالإقليم يضم 22% من إجمالي سكان مصر و43% من اجمالي سكان الحضر! وحسب
المخطط المعتمد عام 1997 فمن المتوقع أن يصل عدد سكان القاهرة الكبرى الي اكثر
من24 مليون نسمة عام2022. وبما يفرض ضرورة التحكم في
النمو العمراني بها لضمان عدم زيادة سكانه عن المخطط استيعابه داخل حدودها
وتوجيهه الي المناطق الصحراوية شرقا وغربا، والمخططة لاستيعاب هذا النمو مع
خلخلة الكتلة العمرانية القائمة. لذلك فقد تلاقت رؤية الحزب الوطني مع وزارة
الاسكان في وضع رؤية متكاملة للتنمية العمرانية لكامل الجمهورية من شأنها الحد
من استمرار استقطاب إقليم القاهرة الكبري للزيادة السكانية. وتعتمد تلك الرؤية علي محورين أساسيين هما إعادة تخطيط وتنمية العمران
القائم وتخطيط وتنمية المحاور والمواقع الصحراوية الجديدة. ويستند المحور
الاول الي إعداد استراتيجيات التنمية الشاملة للمحافظات والمخططات الاستراتيجية
للمدن والأحوزة العمرانية للقري والتعامل مع المناطق العشوائية والمتدهورة. أما المحور الثاني فيعتمد
علي الاسراع بمعدلات نمو المدن الجديدة والمشروع القومي لقري الظهير الصحراوي
ومشروع تطوير محاور التنمية الاقليمية. هذا فضلا عن تطوير المناطق ذات القيمة
التاريخية، كمشروعات تطوير القاهرة الفاطمية التي تقوم عليها وزارة الثقافة.
بالاضافة الي البدء في تنفيذ الخطين الثالث والرابع من مترو الانفاق( وزارة
النقل) . كما يستهدف المخطط رفع مستوي معيشة المواطن ونصيبه من الخدمات الاساسية
طبقا للمعدلات العالمية، وتوجيه التنمية العمرانية الجديدة الي المناطق المخططة
لاستيعاب تلك التنمية وعلي الأخص التجمعات العمرانية الجديدة، بحيث تمثل
الامتداد الطبيعي للقاهرة الكبري الذي يمكن أن تتوجه اليه المشروعات المستقبلية
كافة بصورة مخططة مما يسهم في تخفيف الضغط علي الكتلة العمرانية القائمة. فضلا عن تطوير إطار مؤسسي كفء
لادارة الاقليم يتم من خلاله تكامل المحافظات الموجودة بالإقليم والمدن الجديدة الواقعة
ضمن حدوده، وزيادة القدرة التنافسية للاقليم وإيجاد فرص عمل نوعية جديدة ذات
قيمة عالية وتطوير نظم النقل والمواصلات داخل الاقليم. أبعاد ومحاورالمخطط يأتي مشروع القاهرة الكبرى 2050
كجزء من المخطط الاستراتيجي القومي لمصر والذي سيتم تنفيذه على أكثر من مرحلة
تهدف إلى زيادة المساحة المشغولة من أرض مصر من 6 % بواقع 60 ألف كيلو متر إلى
15 % بواقع 150 ألف كيلو متر، لتستوعب عدد السكان الذي تقدره الإحصائيات بأنه
سيصل إلى 140 مليون نسمة عام 2050 . ويأتي في إطار هذا المخطط تنفيذ ممر التنمية
الذي وضع تصوره الدكتور فاروق الباز وإنشاء المدن الجديدة التي تستوعب كثافة
سكانية قدرها مليون مواطن، وتعمير الصحراء الغربية، كما أن المخطط سيأخذ في الاعتبار التدرج في التنفيذ حيث يتم تعمير
المناطق الأقرب للعمران وبالتدرج يتم التوسع في المناطق الأبعد وكذلك يستهدف
المخطط الاتجاه نحو سيناء والساحل الشمالي لمصر. ويشمل المخطط أيضا تحويل
القاهرة الإسلامية والقبطية والخديوية "العتبة وعابدين والأزهر والحسين
والسيدة زينب" إلي متاحف مفتوحة ومراكز سياحية. بالإضافة إلي تطوير
الميادين الرئيسية : التحرير ورمسيس والعتبة وعابدين، وتحويل جزيرتي الوراق
"1400 فدان" والدهب "400 فدان" إلي متنزهات وفنادق عالمية
وحدائق عامة والسماح بإنشاء مشروع سياحي وترفيهي واحد فقط في كل منهما. وكذلك نقل الوزارات واستغلال مواقعها في أنشطة ثقافية، وقد تم الانتهاء
من اعداد مقترحات تطوير القاهرة التي تتضمن انشاء15 خط مترو تربط جميع انحاء
القاهرة الكبري. وتشمل المقترحات إنشاء محطتين كبيرتين للقطارات في كل من
قليوب والمنيب تنتهي عندها الخطوط القادمة من الوجهين البحري والقبلي، وخلخلة
ميدان رمسيس من أجل محاولة القضاء على الاختناقات المرورية التي تتواجد فيه بشكل
دائم، وضرورة تطوير وتحديث المنطقة المحيطة بمحطة رمسيس للسكك الحديدية بحيث
يعود لهذه المنطقة التي تقع في قلب العاصمة رونقها الحضاري والتاريخي المتميز.
كذلك يشمل إنشاء مدينتين طبيتين لجراحات القلب المفتوح والكبد والكلي. وسيتم
تأسيس مدينة القاهرة الدولية للتعليم والبحوث. كما يشمل المخطط تطوير كورنيش
النيل بدءاً من ماسبيرو حتي أغاخان. والسماح بإنشاء أبراج إدارية
وخدمية وسياحية خلف منطقة ماسبيرو علي ألا تزيد نسبة البناء علي 20% والباقي
حدائق. وسيتم تحويل الجبانات الموجودة بين طريقي صلاح سالم والأوتوستراد إلي
أكبر متنزه عام بالقاهرة علي مساحة 1400 فدان. ونقل سكان مقابر الغفير
والمجاورين والإمام الشافعي وباب الوزير والقرافة الشرقية للمسلمين وباب النصر
وقايتباي إلي مناطق إسكان جديدة. ويتم تحويل منطقة نزلة السمان بمساحة 253 فداناً إلي متحف مفتوح من خلال
الكشف عن معبد الوادي للملك خوفو وإنشاء مجموعة من الفنادق العالمية لاستغلال
أهرامات الجيزة. ويتضمن المخطط فتح محور علي امتداد شارع جامعة الدول العربي
بعرض 600 متر وطول 8 كيلومترات يخترق منطقة بولاق الدكرور ليفتح مجالا لرؤية
الأهرامات ويتوسطه حديقة بعرض 250 متراً ممتدة بطوله وخلخلة منطقة بولاق الدكرور
ويتم إقامة المباني السياحية والخدمية علي جانبيه بالاضافة إلي فتح محور علي
امتداد أهرامات سقارة بعرض 300 متر وطول 5 كيلو مترات ليصل من نهر النيل حتي عمق
مدينة 15 مايو وامتداد مدينة حلوان. وقد تم توجيه دعوة لمشاركة عدة
جهات فى اعداد استراتيجية تطوير القاهرة حتى عام 2050 خاصة وزارة الاوقاف حيث
تمتلك اراضى عديدة داخل اقليم القاهرة الكبرى كما ان هناك ملكيات اخرى لجهات
حكومية تسخدم كمخازن وورش وهى استخدامات لا تتفق مع المخطط الاستراتيجى. تحفظات عديدة أثار هذا التوجه الجديد للدولة والحكومة لطرح حلول غير تقليدية لتخطيط
إقليم القاهرة الكبري بما يتلاءم مع رؤية مستقبلية تمتد حتي2050، أثار العديد
من الهواجس عند الاغلبية العظمى لشرائح مختلفة من المجتمع، فقد أكد خبراء في التخطيط العمراني، أن مشروع القاهرة 2050 يفتقد إلي
الرؤية التخطيطية، والمفهوم البيئي، وأن تنفيذه يزيد من الفوارق الطبقية بين
أفراد الشعب. واستنكرالبعض أن تكون القاهرة المدينة الوحيدة التي يشرف علي
تخطيطها المروري الشرطة، مطالبين بأن يتم تقديم حلول للنهوض بالعاصمة والتي لن
تحل مشاكلها إلا من خارجها، وأنه ليس هناك اتفاق كامل وواضح لرؤية العلماء حول
تخطيط الأقاليم في مصر، كما أن مفهوم البيئة داخل المخطط مجهول، فكل ما سيتم
توفيره من خدمات سيكون للأغنياء وليس في صالح الأهالي البسطاء، فعندما يتم إخلاء الأهالي من مساكنهم لتنفيذ المشروع، مَنْ سيستفيد من
هذا التقدم سوي أصحاب المشروعات الاستثمارية، حتي إن حي الحكومة المقترح إنشاؤه
بمدينة القاهرة الجديدة سيكون في صالح الأغنياء، التى لا تزيد علي 0.5% من
إجمالي سكان مصر. وقد وجه عدد من خبراء
التخطيط العمرانى والهندسة انتقادات للتصورات المبدئية والمقترحات التى وضعتها
وزارة الإسكان والمرافق ممثلة فى هيئة التخطيط العمرانى عن مشروع «القاهرة
2050»، معربين فى الوقت نفسه عن دهشتهم لعدم الإعلان عن مصير سكان بعض مناطق
القاهرة الكبرى المقترح نقلهم إلى المدن الجديدة لتنفيذ المخطط.وأكد بعض الخبراء
أن مشكلة القاهرة ناجمة من المناطق المجاورة والموازية لها، داعين إلى وجود مخطط
آخر لتنمية شاملة وموازية للأقاليم المجاورة للقاهرة الكبرى. وشكك أحد الخبراء فى تنفيذ المخطط بوصفه مجرد أحلام يستحيل تنفيذها على
أرض الواقع، خاصة فى ظل عدم توفر التمويل الكافى لذلك، والاهتمام بالمتنزهات
والأماكن الترفيهية فى المخطط على حساب الشعب «الفقير» دون تحسين مستواه
المعيشى. وان هناك العديد من النقاط لم يتم كشفها فى المخطط منها الحجم السكانى
المطلوب تفريغه من القاهرة لتنفيذ المخطط بالإضافة إلى الأماكن المقترحة التى
سيتم نقلهم إليها، وفرص العمل المتاحة فى هذه الأماكن. اما شعبة المهندسين المعماريين
فقاموا ببحث إشكالية المسابقة الدولية لوضع تصميم عمراني وتنسيق حضاري لتطوير
ميدان رمسيس ومنطقة وسط القاهرة من حيث شروطها التي تفرض عدد محكمين أجانب أكبر
من المحكمين المصريين. وأكدوا أنه لابد من دراسة المعطيات المتعلقة بتطوير ميدان
رمسيس من جميع الزوايا، من حيث حركة النقل حتى لا يقام التخطيط وبعد سنوات يتم
تغييره مرة أخرى. واعترضوا على وجود محكمين غير مصريين سيتم استخدامهم، في حين
هناك العديد من الكفاءات المصرية التي يمكن اختيارها خاصة وأنهم الأقرب إلى فهم
طبيعة المكان، وأوضحوا أنه كان من الضروري إحداث توازن بين كلا الطرفين. وقد استنكر الناشطون فى
الدفاع عن جزيرة القرصاية مشروع التطوير الذي أعلن عنه الوزير وإزالة منطقة
جزيرة الوراق وجزيرة الدهب، مؤكدين انه مشروع معلن من فترة في الخفاء للمسئولين
وأعضاء مجلس الشعب ورجال الأعمال، حيث أن عمليات الشراء تجرى في هذه المنطقة منذ
فترة، تمهيدا للاستثمار في الفترة المستقبلية والأرض تكون ملكا لهم بأبخس
الاسعار. واكد المتخصصون ان المشروع به بعض المحاور الشائكة التى تتطلب اتفاقا
مجتمعيا ومشاركة شعبية خاصة ان تلك المشروعات مجرد مقترحات وليس هناك قرارات
نهائية. وإن مشروع تطوير القاهرة مرهون
تنفيذه بوجود إرادة سياسية، والأكثر واقعية هو وضع رؤية للقاهرة 2015 على أن
يبدأ ذلك بخطوات تنفيذية، فهناك خطوات لابد ان تتم قبل نقل المقابر وتطوير جزر
النيل وتفريغ مناطق العشوائيات فى وسط المدينة كأن يتم الإعلان عن نقل المدافن
إلى منطقة أخرى ومنع الدفن فيها لمدة 5 سنوات، وأن يسبق ذلك عمل مقابر جديدة. اما المركز المصري لحقوق
السكن فقد وصف المخطط الجديد لمدينة القاهرة 2050 وإجلاء سكان العشوائيات منها
انحيازا لرأس المال لأنه يجعل من القاهرة منطقة جذب للعمالة، ويركز الاستثمارات
فيها، وبقاء هذه الاستثمارات لعقود داخل العاصمة هو نفسه سبب انتشار العشوائيات
داخل الإقليم التي يرغب المخطط في تهجير سكانه، وأن نوايا الحكومة تشير إلي
الاستيلاء علي الجزر النيلية وإنشاء مشروع استثماري سياحي واحد في الذهب والوراق
رغم وجود قرار سابق لرئيس مجلس الوزراء باعتبارها محميات طبيعية، وحرمان سكانها
من البناء والخدمات وصعوبة ضمان سداد تعويضات مناسبة لهم في ظل ارتفاع أسعار
العقارات والأراضي داخل القاهرة . وهذه المخططات لا تتضمن أى معلومات عن كيفية نقل السكان، والخطوات التى
تعتزمها وزارة الإسكان فى توفير بدائل لهم، وعما إذا كان النقل سيتم قسراً بدون
موافقة السكان. واتهم المركز وزارة الإسكان بأنها تعالج مشكلة التكدس السكانى
بالقاهرة عن طريق خلق مشكلة أكبر، من دون معالجة الأزمة الأساسية، وهناك من حذر
من ثورة جياع تستهدف سكان القاهرة السياحية والمنتجعات علي الطريق الصحراوي حال
إجلاء سكان العشوائيات إلي الصحراء ضمن مخطط القاهرة 2050. و من المؤكد انه علي مدي
السنوات الماضية قد تم التعامل مع مشكلات العاصمة بأسلوب المسكنات، والكلام عن
القاهرة2050 يحمل فكرا جديدا، ربما يكون غير واقعى، لأن الإنسان غير موجود فيه
بالمرة. ولكنها تطلعات قد تقابل الاجيال القادمة، ولن تتحقق على ارض الواقع الا
اذا لاقت مشاركة مجتمعية لكى تتحول الى قرارات تلزم الجميع على ان يتوفر لها
الموارد المناسبة، والتى تبدو الآن غير متوافرة بعد. .
|
|
علق على المقال نسخة الطباعة |
|
الإراء و الأفكار
الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا
تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز |