تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
التقرير الإستراتيجي العربي
جديد
تقارير
تقرير الحالة الدينية
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
المقالات الإسبوعية
تحليلات عربية و دولية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
قراءات إستراتيجية
تأسيس وتطور منظمة شنغهاى للتعاون

الموضـــــــــــوع :Eatablishment and Development of Shanghai Cooperation Organization
المؤلـــــــــــــف :Zhao Huasheng
المصـــــــــــــدر :SIIS Journal, Vol. 9, No. 1
تاريخ النشـــر :February 2002
إعداد: خديجة عرفة محمد
فى 15 أكتوبر عام 2001 تم إعلان إنشاء منظمة شنغهاى للتعاون (SCO) وهى منظمة إقليمية تضم فى عضويتها كلا من روسيا والصين وكازاخستان وطاجيكستان وقيرقيزيا وأوزبكستان وتهدف إلى تحقيق التعاون فى مجالات عدة كالمجال الأمنى، والسياسى، والاقتصادى، والثقافى. ويلاحظ إنها تضم فى عضويتها دول أورو آسيوية هامة كما توجد رغبة فى توسيع عضويتها فى المستقبل حيث تمتلك المنظمة إمكانيات تنموية ضخمة كما أن هناك احتمالية لأن تصبح واحدة من أهم المنظمات الإقليمية التى تمتلك تأثيرات عميقة فى العملية التنموية بالمنطقة.
وقد أخذت الصين زمام المبادرة بالدعوة لإنشاء منظمة التعاون الإقليمية - وذلك لأول مرة فى تاريخ الصين-، لذا فإن وجود المنظمة هام فى التاريخ الدبلوماسى الصينى بالإضافة إلى كونها منظمة إقليمية للتعاون تعكس المبادئ والروح الجديدة لتطوير التعاون الدولى والعلاقات الثنائية بين الدول.
أولاً: المصالح الصينية فى المنظمة
يتسم الفهم الأكاديمى لمنظمة شنغهاى للتعاون بأنه ذو طبيعة عامة إلا أن هناك اختلافاً بين الأكاديميين فى دراسة المنظمة. وتظهر الاختلافات بصورة أساسية فى تحديد اهتمامات وأولويات المنظمة. فمن ناحية يعد وجود هذه الاختلافات ظاهرة طبيعية فى عملية تطوير المنظمة حيث أن عملية إنشائها تتسم بالديناميكية الشديدة. ومن ناحية أخرى فهذه الاختلافات تعكس اختلاف الآراء الأكاديمية حول توجهات ودعائم تطوير المنظمة.
فهناك من يعتقد بأن منظمة شنغهاى للتعاون يمكن أن تقوم ببعض الوظائف الاستراتيجية الكبرى من منظور العلاقات الأمريكية - الصينية. والبعض الآخر ينظر إليها كآلية لحل بعض القضايا المحددة. وهذا الاختلاف يعكس اختلافات أساسية فى فهم طبيعة المنظمة. فمنظمة شنغهاى للتعاون هى منظمة إقليمية للتعاون موجهة بصورة أساسية نحو منطقة آسيا الوسطى. وهذا أحد التوجهات الهامة وجزء هام من الاستراتيجية الخارجية للصين. لذا فإن تحديد المصالح الصينية فى المنظمة يعتمد من ناحية على إمكانيات المنظمة ذاتها التى يمكن أن تقدمها، ومن ناحية أخرى يعتمد على أهداف وتوجهات السياسة الخارجية للصين.
وفى هذا الإطار فقد حدد الباحث المصالح السياسية للصين فى المنظمة فيما يلى:
1 - المصالح الأمنية كانت وستظل الهدف الأساسى لمنظمة شنغهاى للتعاون فى المستقبل القريب.
تتمثل المصالح الأمنية للصين فى المنظمة فى مستويات ثلاثة: الأولى هى ضمان التكامل الإقليمى للصين ووحدة أراضيها، والثانى هى منع الجريمة عبر الحدود والاستقرار على الحدود الشمالية والشمالية الغربية للصين، والثالث هو تعزيز الأمن فى منطقة الحدود وخلق بيئة أمنية ملائمة. فضمان التكامل الإقليمى للصين ووحدة أراضيها هى الشاغل الأساسى للصين وهو ما يواجه تهديداً من الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف. وبالنسبة للصين فإن التهديدات الثلاثة تظهر بصورة أساسية فى الأنشطة الانفصالية فى إقليم زينيانج الصينى.
توفر منظمة شنغهاى للتعاون إطاراً للتعاون والتعامل مع الحركة الانفصالية فى إقليم زينيانج. فالصين ترى أن اقتلاع محاور الشر الثلاثة يتم من خلال التعاون مع الدول الأعضاء الأخرى فى المنظمة. ومن ثم يتضح أن الهدف الأساسى للصين من المنظمة هو هدف أمنى يتمثل فى ضمان التكامل الإقليمى ووحدة الأراضى الصينية. ولكن ليس هذا فحسب، بل أيضاً تعلق عليها آمالاً فى التطوير الاقتصادى والاجتماعى لمناطق شمال غرب الصين. فهى اكتسبت أهميتها ليس فقط من العلاقات الأمريكية الصينية وقضية تايوان. ولكن على النقيض من ذلك. فبدون هذا فإن مشكلة إقليم زينيانج سوف تفرض تهديداً خطيراً على التكامل الإقليمى للأراضى الصينية ولأمنها الاجتماعى ومن ثم ترى الصين ضرورة التعاون مع الدول المجاورة فى مواجهة تلك القوى فى هذا الإقليم. لذا وفى هذا الإطار فإن التعاون الأمنى فى إطار منظمة شنغهاى للتعاون يجب ألا يفهم فقط من زاوية العلاقات الصينية - الأمريكية، وحل مشكلة تايوان.
وبالنسبة للدول الأعضاء الأخرى فى المنظمة، فإن المطلب الأمنى فى هذا الإطار هو الباعث الأساسى وراء إنشاء المنظمة. وبدون هذه العلاقة فإن المنظمة سوف تفقد الهدف الأساسى لإنشائها. لذا فهذه ليست فقط قضية فنية فى تحديد أولويات المنظمة فى مجالات التعاون.
2 - منظمة شنغهاى للتعاون يجب أن تحقق مصالح اقتصادية هامة للصين خاصة فى مجالات الطاقة كالنفط والغاز.
الطاقة مكون أساسى للتطوير الاقتصادى طويل المدى للصين. فمع توسيع حجم الاقتصاد الصينى، فهذا يتطلب طاقة أكبر. وضمان توفير الطاقة قضية استراتيجية تلعب دوراً هاماً فى مستقبل الأمن الاقتصادى للصين. وآسيا الوسطى واحدة من أهم مصادر الطاقة فى العالم. ومن ثم إذا استطاعت الصين أن تجعل آسيا الوسطى هى موردها الأساسى للطاقة التى تحتاجها من خلال منظمة شنغهاى للتعاون فهذا سوف يكون نجاحاً كبيراً بالنسبة لها.
3 - منظمة شنغهاى للتعاون يجب أن تكون قناة للتعاون الصينى مع دول آسيا الوسطى ولزيادة تأثيرها فى المنطقة.
بالنظر لوضع منطقة آسيا الوسطى وأمنها القومى وأمن الطاقة بها فإن الصين بحاجة لتقوية وتوسيع وجودها بثبات فى المنطقة. فآسيا الوسطى قريبة جغرافيا جداً للصين ولديها اتصالات مباشرة معها تاريخياً. لكنها كانت جزءاً من الإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفيتى السابق لما يزيد عن مائة عام. وأن الدول المستقلة ظهرت فقط منذ عشر سنوات لذا وفى هذا الإطار فإن العلاقات المباشرة بين الصين ومنطقة آسيا الوسطى مازالت حديثة. فمنظمة شنغهاى للتعاون يمكن أن توفر إطاراً مميزاً للتعاون بين الصين ودول آسيا الوسطى. وفى هذا الإطار يمكن للصين أن تطور تعاوناً طويل المدى ومستمراً مع دول آسيا الوسطى فى كل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية. ومن خلال مثل هذا التعاون يمكن للصين أن تستأنف وتطور علاقات قوية مع دول آسيا الوسطى.
4 - منظمة شنغهاى للتعاون يجب أن تكون آلية للتعاون بين الصين وروسيا.
لكل من روسيا والصين مصالح حيوية فى آسيا الوسطى. فبالنسبة لروسيا تعد منطقة أسيا الوسطى خلفية بالنسبة لها. فهى تحتل مكانة هامة فى سياسة روسيا الخارجية، وبعد وصول بوتين للسلطة قررت روسيا استعادة وضعها الخاص فى آسيا الوسطى. أما بالنسبة للصين فهى تشترك مع دول آسيا الوسطى فى حدود تصل إلى سبعة آلاف كيلو متر لذا فالصين بحاجة إلى تطوير علاقات قوية مع دول المنطقة وزيادة نفوذها بها. لذا فمن غير المستبعد أن تتلاقى المصالح الروسية والصينية فى آسيا الوسطى. وفى هذا الإطار فإن عدداً من المحللين وخاصة الغربيين يعتقدون أن آسيا الوسطى سوف تكون التفاحة التى تستفز روسيا والصين للتنافس بين دولها حيث يمكن أن تتعارض مصالح الطرفين بالمنطقة. فمن ناحية الجغرافيا السياسية فإنه يوجد بالفعل عوامل للتنافس فى المنطقة. ولهذا السبب فإن الدولتين بحاجة للتعاون لتجنب إمكانية التنافس بينهمـــا فى المنطقـــــــة. لذا فمنظمة شنغهاى للتعـــــاون وفرت آلية لتوازن المصالح الروسية والصينيـــــــة فى المنطقة فالدولتان يمكن أن تقللا أو تتجنبا تناقض المصالح وأن تحقق النجاح فى تعاونهما فى إطار المنظمة.
ثانيا:المصالح والاختلافات بين الدول الأعضاء فى منظمة شنغهاى للتعاون
وجود منظمة شنغهاى للتعاون يحمل مصالح مشتركة بين الدول الأعضاء. فإنشاء المنظمة جاء فى إطار الظروف الجيوسياسية والجيواقتصادية للدول الأعضاء والتى تتمثل بصورة أساسية فى التعاون الاقتصادى والأمنى. وفى ظل اختلاف ظروف الدول الأعضاء فإن مصالحها تختلف فى إطار المنظمة. وهو من الضرورى أخذه فى الاعتبار عند النظر لعملية تطوير المنظمة.
1 - روسيا:
تعد عضوية روسيا فى المنظمة نتيجة طبيعية للاتفاقات الروسية الصينية حول الحدود كما أنه يعد امتداداً طبيعيا لعلاقة الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا.
فالمصلحة الأساسية لروسيا فى المنظمة هى حماية مصالحها القومية ومن وجهة النظر الروسية فإن الاتجاه نحو الجنوب يأتى أولاً. حيث تجتمع المشاكل الروسية فى منطقة القوقاز وآسيا الوسطى معا. فأحد الأسباب الهامة لاستمرار الحرب الشيشانية بدون حل هو الدعم الذى يحصل عليه المقاتلون الشيشانيون من خارج روسيا سواء كان دعما ماديا أو دعما بشريا أو عسكريا. وذلك بجانب تجارة المخدرات فى أفغانستان التى تتدفق لروسيا والتى تعتبر قناة لتجارة المخدرات لأوروبا، بالإضافة إلى تجارة الأسلحة. لو أن هذه القضايا لم تحل أو لم يتم التحكم فيها بنجاح فإن الأمن القومى الروسى سوف يواجه مشاكل تتسم بطبيعتها الممتدة كما أنها صعبة الحل فى المدى القصير، والأكثر من ذلك فإن روسيا غير قادرة على حلها بمفردها. ومن ثم فإن آليات مثل منظمة شنغهاى للتعاون ومعاهدة الأمن الجماعى لرابطة الدول المستقلة فى آسيا الوسطى يمكن أن يكون لها دور. فمنظمة شنغهاى للتعاون هى آلية إقليمية للتعاون تهدف أساسا إلى حل قضايا الحدود ويمكن أيضاً أن يكون لها دور فى محاربة التطرف والإرهاب وتجارة المخدرات فى آسيا الوسطى. حيث تنظر روسيا لمنطقة آسيا الوسطى كالفناء الخلفى لها، ومن ثم تنظر لامتداد الناتو والتواجد الأمريكى بالمنطقة على أنه تهديد لمكانتها فى المنطقة، ومن ثم فالمنظمة تعد دفاعاً ضد هذا التوسع وتثبيتاً لوضعها بالمنطقة. ومنع دول المنطقة من الاتجاه نحو الولايات المتحدة الأمريكية والناتو.
منظمة شنغهاى للتعاون منظمة إقليمية حديثة الظهور فى آسيا ولديها إمكانيات لبناء نفسها لتصبح المنظمة الأقوى تأثيراً فى المنطقة. لذا فبالنسبة لروسيا، فالانضمام إلى المنظمة يمكن أن يصبح أحد الطرق الهامة للمشاركة فى الشئون الآسيوية ومن ثم فعدم انضمامها يعنى حرمانها من هذه الإمكانية.
2 - كازاخستان:
المصالح الأمنية هى الهدف الأساسى لكازاخستان فى المنطقة لكن مع ذلك فهدفها الأساسى هو تحقيق الأمن على الحدود. فكازاخستان تشترك مع الصين فى حدود تصل إلى 1700 كم.
فكازاخستان تتسم بكبر المساحة إلا أن عدد سكانها فقط 1.5 مليون نسمة. فالناتج القومى الإجمالى الكازاخى بلغ عام 1999 حوالى 16 بليون دولار ولديها حوالى 60 ألف جندى. فكازاخستان تنظر للمنظمة بأهمية خاصة لدورها فى الأمن على الحدود بينها وبين الصين حيث تعتقد أن الدور الأساسى للمنظمة هو حل قضايا الحدود بين الدولتين. كما أنها نجحت فى تحقيق الأمن فى منطقة الحدود. وفى كلمته فى الاحتفال بتأسيس المنظمة أكد الرئيس الكازاخى نور سلطان نازاربابيف على تلك الأهمية الخاصة للمنظمة فى حل قضايا الحدود.
وبالمقارنة بباقى دول آسيا الوسطى الأخرى، فإن كازاخستان هى الأقل معاناة من الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف بالمنطقة. ومع هذا فإن التهديد من محاور الشر الثلاثة بالنسبة لها يمثل خطراً شديداً. فتطور الأحداث جعلها تشعر بأنها لا يمكن أن تظل بعيدة عن أمن منطقة آسيا ككل. فكازاخستان تأمل أن المنظمة يمكنها أن تلعب دوراً مميزاً فى مكافحة الإرهاب والتطرف والحركات الانفصالية.
فكازاخستان تطبق سياسة خارجية متوازنة وتسعى للحفاظ على علاقاتها التعاونية مع القوى الكبرى وذلك من أجل تحقيق مصالحها الدبلوماسية والسياسية. لذا فإن المنظمة يمكن أن توفر وسائل توازن لكازاخستان. فهذه الدول غنية باحتياطى النفط والغاز كما أن الاتصالات بين دول آسيا الوسطى وروسيا وأوروبا تمر عبر أراضيها. وهذه الاتصالات يمكن أن تحقق مصالح ضخمة للبلاد. لذا فهى تعلق آمالا كبيرة على التعاون الاقتصادى فى إطار المنظمة.
3 - قيرقيزيا وطاجيكستان:
هناك تشابه بين الدولتين فكلتاهما دولة صغيرة يصل عدد سكانها إلى حوالى خمسة ملايين نسمة لكل منهما، واقتصاد متخلف، وشعب فقير. فى عام 1999 وصل الناتج القومى الإجمالى بالنسبة للدخل فى قيرقيزيا 250 دولاراً وفى طاجيكستان 180 دولاراً. كلتا الدولتين لديها قدرة عسكرية محدودة، حوالى 10 آلاف فرقة وقدرتها الدفاعية محدودة. طاجيكستان تشترك مع أفغانستان فى حدود تصل إلى 1000 كم، وغير قادرة على صيانة أمن حدودها بمفردها حيث توجد قوات روسية فى طاجيكستان لتوفير الحماية لها.
قيرقيزيا وطاجيكستان تواجهان تهديداً خطيراً من محاور الشر الثلاثة خاصة فى ظل ضعف قواتهما المحلية.
وبالنسبة للدولتين فإن منظمة شنغهاى للتعاون يمكن أن توفر ضماناً فعالاً لأمنهما القومى، فهى إطار أمنى لكليهما وفى هذا الإطار فهما أصبحتا جزءاً من الأمن الجماعى لمنظمة شنغهاى للتعاون والتى تعهدت بمساعدتهما على حماية أمنها القومى ضد قوى الشر الثلاثة. لذا فليس من سبيل الصدفة اقتراح قيرقيزيا أن يكون مقر المركز الإقليمى لمكافحة الإرهاب بيشكيك العاصمة القيرقيزية. لذا فمنظمة شنغهاى للتعاون طريق ملائم بالنسبة لقيرقيزيا وطاجيكستان كدول ضعيفة لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين علاقاتها الثنائية وتحسين وضعهما الدولى. لذا فإن الدولتين اتخذتا اتجاها إيجابيا فى تطوير المنظمة.
4 - أوزبكستان:
على النقيض من كازاخستان وقيرقيزيا وطاجيكستان فإن أوزبكستان لديها سياسة خارجية مميزة. حيث أنها بعد الاستقلال لم تطبق التوازن فى سياساتها الخارجية بل ركزت على الابتعاد عن روسيا والاقتراب أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية. فأوزبكستان لم تكن قادرة على الانضمام للمنظمات الإقليمية فى آسيا الوسطى تحت قيادة روسية . فهى كانت عضواً فى المعاهدة الأمنية الجماعية لرابطة الدول المستقلة إلا أنها انسحبت منها بعد ذلك. كما أنها ليست عضواً فى المجتمع الاقتصادى الأوروآسيوى. لكنها انضمت بفعالية لجوام ولكن بدون تأثير روسى. ومنذ عام 2000 بدأت أوزبكستان فى موازنة سياستها الخارجية واتجهت لتحسين علاقاتها مع روسيا وأخذ موقف إيجابى للمشاركة فى أنشطة المنظمة. وفى عام 2000حضر الرئيس الأوزبكى إسلام كريموف اجتماعات قمة شنغهاى 5 كعضو مراقب وذلك لأول مرة. وفى عام 2001 أصبحت عضواً كامل العضوية ويبدو أن هناك هدفين لأوزبكستان للانضمام للمنظمة: الأول هو السعى لتحقيق ضمان أمنى أكثر، فأوزبكستان اعتمدت فى الماضى على التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أمنها لكن الحوادث الإرهابية التى هددت رئيسها فى فبراير 1999 بالإضافة إلى الهجوم على منطقة حدودها فى ربيع وصيف 2000 صدم أوزبكستان بشدة. فهى تشعر بخطورة تلك التهديدات خاصة فى ظل نقص قدراتها الدفاعية كما تدرك أن العلاج البطيئ لن يكون كفيلاً فى حال وجود خطر فعلى . فأوزبكستان تعتقد أن حركة تحرير الأوزبك والطالبان فى أفغانستان هى أكبر تهديد لأمن البلاد فهى لا تستطيع التعامل مع تلك التهديدات بمفردها وهى تحتاج إلى أن تبحث عن طريق اخر ومنظمة شنغهاى للتعاون هى هذا البديل.
أما الهدف الثانى فهو أن أوزبكستان تعد من أكبر دول آسيا الوسطى من حيث عدد السكان حيث يصل عدد سكانها إلى إجمالى عدد سكان باقى دول آسيا الوسطى مجتمعة. ومستواها التصنيعى مرتفع، لذلك فهى لديها رغبة قوية فى احتلال وضع دائم فى المنطقة وتعتقد أن أمن المنطقة لن يتحقق بدون مشاركتها. ومن ناحية أخرى فإن تطوير شنغهاى 5 فى السنوات الأخيرة، أظهر أن تلك المنظمة لديها تأثير متزايد فى منطقة آسيا الوسطى وربما تصبح المنظة الأكثر أهمية بالمنطقة. لذلك فلو إن أوزبكستان رفضت الانضمام لتلك الآلية فإنها تواجه احتمالية انفصالها عن عدد من القضايا الهامة فى آسيا الوسطى والتى لن تكون مرغوبة لتطوير وضعها وتأثيرها فى المنطقة. ومن ثم فانضمامها للمنظمة هام لتحقيق أهدافها فى المنطقة.
ثالثا:العوامل التى تعوق تطوير منظمة شنغهاى للتعاون
منظمة شنغهاى للتعاون منظمة إقليمية تعاونية صغيرة والمهمة الأساسية التى تواجهها بعد إعلان إنشائها هى تطوير المنظمة. والسبب وراء التحول من شنغهاى 5 إلى منظمة شنغهاى للتعاون هو الطلب والتوقعات المتزايدة بمزيد من التطوير ومن ثم فإن المنظمة الجديدة سوف تواجه تحديات أكثر حيث سيتوقع منها أن تدفع وتحقق التنمية كمنظمة إقليمية أكثر من أن تكون آلية للحوار.
مما لا شك فيه أن منظمة شنغهاى للتعاون لديها باعث قوى للتطوير والتنمية، إلا أنه يوجد بعض القيود والتى لا يمكن القول أنها ستعوق مسيرة التنمية فيها بشدة إلا أن وجود تلك القيود يتطلب أخذها فى الاعتبار عند تطوير المنظمة.
1- احتمالية التنافس بين الصين وروسيا
من الناحية الموضوعية لا توجد عوامل تعاونية فحسب بل يوجد عناصر للمنافسة بين روسيا والصين فى منطقة آسيا الوسطى وذلك لأسباب جيوسياسية وجيواقتصادية وعوامل تقليدية. فمع تعافى القوة الروسية الوطنية، فإن تأثيرها التقليدى فى آسيا الوسطى سوف يتعاظم. ومع تنمية العلاقات الصينية مع دول آسيا الوسطى فإنها سوف تركز بعمق أكثر على منطقة آسيا الوسطى. وفى ظل تلك الظروف، فإن هناك احتمالين بالنسبة للعلاقات الروسية - الصينية وهما إما زيادة التعاون أو زيادة التنافس بينهما. فلو أن الصين وروسيا أصبحتا أكثر تنافساً فى منطقة آسيا الوسطى، بإن هذا سوف يلعب دوراً سلبياً فى عملية تطوير المنظمة. لذا فمن المهم بالنسبة لدول المنظمة السعى للارتقاء بمستوى التعاون والسيطرة والتحكم فى العوامل المقيدة للتعاون فى المنطقة وجعل التعاون هو البعد السائد فى علاقات الدولتين فى المنطقة.
2- وجود سياسات خارجية متعددة لدول آسيا الوسطى
تؤيد دول آسيا الوسطى تطوير المنظمة لكن تلك الدول لديها ظروف سياسية واقتصادية وأمنية خاصة. وفى ظل التنافس الدولى بين القوى الكبرى حول منطقة آسيا الوسطى فإن معظم دول المنطقة اتجهت لاتباع سياسة خارجية متوازنة قوامها تطوير العلاقات مع كل القوى الكبرى بطريقة متوازنة. وبالنسبة لتلك الدول فإن هذه هى السياسة الخارجية الأكثر تحقيقاً لمصالحها الوطنية. ومع هذا فهناك أبعاداً محتملة لتطوير منظمة شنغهاى للتعاون. فدول آسيا الوسطى تحتفظ بعلاقات تعاونية مع حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية فى المجالات الأمنية والسياسية، فمثلاً كلاً من تركمنستان وكازاخستان وقيرقيزيا وأوزبكستان أعضاء فى برنامج الناتو للمشاركة من أجل السلام. وفى أبريل 2001 انضمت طاجيكستان هى الأخرى لهذا البرنامج. ومنذ عام 1996 بدأت دول آسيا الوسطى فى الدخول فى تدريبات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو. ومن أكثر التدريبات تأثيراً عملية حفظ السلام لعام 1997 حيث أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية 500 جندى أمريكى بالمظلات إلى آسيا الوسطى. وفى مناورة حفظ السلام لعام 2000 فقد تمت بمشاركة 10 دول.
ارتكزت التدريبات العسكرية المشتركة والتعاون بين دول آسيا الوسطى وحلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية بصورة أساسية على مكافحة الإرهاب وحفظ السلام وهو ما لا يتعارض مع التعاون الأمنى فى إطار منظمة شنغهاى للتعاون. لكن وفى إطار أعمق، فإن الوجود العسكرى الأجنبى فى منطقة آسيا الوسطى ربما يثير النزاع بين القوى الكبرى فى المنطقة. وفى غضون ذلك فإن برنامج المشاركة من أجل السلام فى الحقيقة هو شكل من أشكال توسيع الناتو. لذا فإن التعاون العسكرى بين دول آسيا الوسطى وحلف الناتو ربما يؤثر سلباً على التعاون الأمنى فى إطار منظمة شنغهاى للتعاون.
3- عدم استقرار قوة الدولة فى دول آسيا الوسطى
تطبق كل دول آسيا الوسطى نظام سياسى مركزى حيث ترتكز القوة السياسية فى يد الرئيس وهو ما يفسر الاستقرار النسبى لسياسات تلك الدول فى فترات الرؤساء الحاليين. حيث إن الحكومات الحالية فى كل دول آسيا الوسطى قائمة على القوى الشخصية أو الفردية إلى حد كبير حيث تعانى المعارضة السياسية من القمع الشديد، كما أن آلية التحول الديمقراطى مفتقده. ومن ثم فإن تغيير الرؤساء الحاليين ربما يفتح الباب أمام صراع عنيف من أجل الحصول على القوة وربما يؤدى بطريقة غير مرغوب فيها إلى اهتزاز مجتمعات تلك الدول وربما حتى تغيير سياستها الداخلية والخارجية وهذا احتمال غير أكيد لمنظمة شنغهاى للتعاون.
4- التناقض فى علاقات دول آسيا الوسطى مع بعضها البعض
العلاقة بين دول آسيا الوسطى تتسم بأنها معقدة جداً حيث توجد تلك الدول فى نفس المنطقة وترتبط بعلاقات ثقافية وسياسية واقتصادية ودينية قوية. لكن ولنفس هذا السبب فإنه يوجد تناقضات حادة بينها والتى تشمل مجالات عدة كالسياسة والأمن والنظافة ومصادر المياه. لذا وعلى الرغم من احتفاظها بعلاقات ثنائية قوية بالإضافة الى توقيع كل من قيرقيزيا وأوزبكستان وكازاخستان لمعاهدة صداقة إلا أنه مازالت توجد قضايا محتملة والتى من الممكن أن تؤدى لظهور تناقضات واسعة. فلو أن التناقضات الثنائية بين دول آسيا الوسطى أصبحت حادة فإنها من المحتمل ان تقوم بدور مدمر فى إطار منظمة شنغهاى للتعاون.
5- صعوبة التنسيق بين آليات التعاون المختلفة فى آسيا الوسطى
توجد آليات عدة للتعاون فى منطقة آسيا الوسطى تحمل برنامج الشراكة من أجل السلام، وجوام، والجماعة الاقتصادية الأوروآسيوية، ومعاهدة الأمن الجماعى لرابطة الدول المستقلة والتى تقوم بوظائف تتعدى وظائف منظمة شنغهاى للتعاون.
ففى 15 مايو 1992 وقعت كل من روسيا وأوزبكستان وأرمينيا وطاجيكستان وكازاخستان وقيرقيزيا معاهدة الأمن الجماعى لرابطة الدول المستقلة. وبعد ذلك انضمت للمعاهدة كل من بيلاروسيا وجورجيا وأذربيجان والتى أصبحت نافذة منذ 20 أبريل 1994 ولمدة خمس سنوات. وبعد نهاية مدة الاتفاقية فى 20 أبريل 1999 لم توقع كل من جورجيا وأوزبكستان وأذربيجان على اتفاق تمديد المعاهدة مما يعنى انسحابهم منها. والآن يوجد 6 دول مشاركة فى الاتفاقية والآلية الأهم فى هذه الاتفاقية هى مجلس الأمن الجماعى والمكون من رؤساء الدول الأعضاء ووزراء خارجيتها ووزراء الدفاع بها. أما أجهزتها الاستشارية، فهى مجلس وزراء الخارجية ومجلس وزراء الدفاع ويأتى تحتها اللجنة المشتركة لرؤساء الأركان.
وتتركز المهام فى المرحلة الأولى من المعاهدة على تشكيل قوات مسلحة، وأدوات للتموين والمعاونة. وفى عام 1995 اتفقت الدول الموقعة على إنشاء نظام دفاع جوى مشتركا. وترتكز أهداف المرحلة الثانية على تشكيل آلية للأمن الإقليمى. وفى 25 مايو 2001 اجتمع رؤساء الدول الأعضاء فى المعاهدة فى أريفان Erivan وقرروا تشكيل قوات استجابة سريعة وخططوا لوضع قوات مشتركة فى آسيا الوسطى. وبناء على روح هذا الاجتماع فإن التركيز الأساسى كان منصبا على مكافحة الإرهاب. هذا يظهر أن معاهدة الأمن المشترك تتشابه فى الوظائف بل وتتعدى وظائف منظمة شنغهاى للتعاون بالإضافة إلى أن أعضائها الأساسيين هم أعضاء فى منظمة شنغهاى للتعاون لكن مستواها التعاونى فى المجال الأمنى يفوق منظمة شنغهاى للتعاون بكثير ومن ثم فإن تركيز منظمة شنغهاى للتعاون فى المجال الأمنى يجب أن يرتكز على كيفية التنسيق بين هاتين الآليتين من أجل إكمال بعضهما البعض بدلاً من التناقض بينهما.
6 - المشاكل الصعبة التى تواجه التعاون الاقتصادى
بعد إنشاء منظمة شنغهاى للتعاون تزايدت طلبات الدول الأعضاء بمزيد من التعاون الاقتصادى كما أن توقعاتهم بمزيد من الفوائد الاقتصادية أصبحت أكبر بكثير. لكن الواقع يشير إلى أن التعاون الاقتصادى فى إطار المنظمة، يمكن أن يأتى بنتائج طيبة ولكن من الصعب أن يتم نشره على مجال واسع وانتظار نتائجه التحتية وآليات السوق وتحسين القوانين والقواعد، والقوى الشرائية ومستوى التصدير الاقتصادى. فالدول الأعضاء فى المنظمة هى دول ضعيفة اقتصاديا. فالطاقة والاتصالات مجالان هامان للتعاون الاقتصادى فى إطار المنظمة ويتطلب استثمارات كبيرة فترة طويلة من الزمن. فالصين وروسيا دول متقدمة نسبياً لكن قدرة الاستثمار بهما محدودة، بالإضافة إلى أن مستوى التعاون الاقتصادى ليس مرتفعا ونطاقه محدود. لذا فإن معوقات التعاون الاقتصادى ربما يكون واحداً من أكثر المشاكل صعوبة والتى تواجهها منظمة شنغهاى للتعاون.
7 - صعوبات استمرار التوسيع
من الواضح أنه لا يوجد توسيع فى نطاق المنظمة فى المستقبل القريب كما أن هذا التوسيع سيتم مرحلة مرحلة. فهذه ليست مسألة ملحة بالنسبة للمنظمة. إلا أنه فى المدى الطويل سوف تواجه المنظمة ضغوطاً متزايدة نحو التوسيع من الداخل والخارج. فمن الناحية العملية فإن استمرار انضمام أعضاء جدد للمنظمة ربما يؤدى إلى مشاكل جديدة، فهذا التوسع ربما يكون لديه خاصية قوية للجغرافيا السياسية. فالمنظمة من المحتمل أن يتوسع نطاقها إلى المناطق المحيطه حيث توجد منغوليا وتركمنستان وإيران وأفغانستان وأذربيجان وجورجيا وباكستان والهند.
لكن من الناحية النظرية، ففى المدى الطويل فإن كل تلك الدول لديها إمكانية لتصبح أعضاء فى المنظمة. إلا أنه بسبب عوامل داخلية وخارجية، فإن انضمامهم للمنظمة ربما يسبب مشاكل متماثلة. فالنسبة لمنغوليا فإن انضمامها يسبب أو يستدعى نزاعات عدة فى إطار المنظمة حيث أنها لا تواجه تهديدات من محاور الشر الثلاثة، لذا فإن انضمامها ربما يغير دلالة أو مضمون التعاون الأمنى فى المنظمة (وهذا لا يعنى أن هذا التغيير غير مرحب به). بالنسبة لتركمنستان فهى لها ظروف قريبة لظروف الدول الأعضاء فى المنظمة فهى من ناحية تتبع سياسة حيادية ومن ناحية أخرى فإنها تتبع موقف انتظر لترى. لذا فهى لم تعبر عن رغبتها فى الانضمام للمنظمة أما انضمام باكستان فربما يفتح الباب أمام تناقضات حادة فى إطار المنظمة بينما انضمام الهند ربما يدمر الموقف التوازنى النسبى فى جنوب آسيا. فبدون تحسن علاقات البلدين فإن انضمامهما للمنظمة ربما يجعل الأخيرة صنيعة للنزاع الهندى - الباكستانى. أما انضمام إيران ربما يكون عملية صعبة.
أما بالنسبة لكل من جورجيا وأرمينيا وأذربيجان فإن اتجاه المنظمة نحو القوقاز هو اتجاه هام والذى لابد لتحقيقه من توافر عدد من المتطلبات منها رغبة تلك الدول فى الانضمام للمنظمة.
8 - الضغوط الخارجية
منظمة شنغهاى للتعاون هى منظمة إقليمية للتعاون فى منطقة آسيا الوسطى. وقد جذب إنشاؤها وسوف يستمر فى جذب انتباه بعض القوى الكبرى وبعض المنظمات الإقليمية.
لذا فإن تطوير المنظمة سوف يواجه عدداً من الضغوط الخارجية والتى ليس من الأكيد أنها ستكون مباشرة وشديدة لكن من المحتمل أن تظهر فى صورة طلب التعاون فى المجالات السياسية والأمنية مع المنظمة. فعلى سبيل المثال ربما تثير الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو موضوع التعاون مع المنظمة فى آسيا الوسطى وهو ما سيثير تحديا خاصا للمنظمة. فمن الصعب عليها تنسيق وضعها وتطبيق سياسة مشتركة فى هذه القضية.
رابعاً: تطوير منظمة شنغهاى للتعاون
ما هو الطريق الذى ستتبعه منظمة شنغهاى للتعاون فى التنمية؟ وما هو نموذج التنمية الذى ستطبقه؟ هذه أسئلة هامة للمنظمة الوليدة حديثاً. بصورة أساسية يعتمد تطوير المنظمة على رغبة وإمكانيات كل الدول الأعضاء. فعلى الرغم من أنها قد تستخدم خبرة الاتحاد الأوروبى والآسيان والمنظمات الإقليمية الأخرى، إلا أن منظمة شنغهاى للتعاون سوف تصر بصورة أكبر على طريقها التنموى الخاص بها. فهى لديها خصائص مميزة مختلفة عن المنظمات الأخرى كما أن الدول الأعضاء بها مختلفة تماما عن بعضها البعض. فالصين هى الأكبر من حيث عدد السكان وروسيا هى أكبر دولة من حيث المساحة أما باقى الدول الأعضاء فهى دول صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها بضعة ملايين.
نشأت منظمة شنغهاى للتعاون بالأساس لحل قضايا الحدود وبالتدريج انتقلت المنظمة لتصبح منظمة تعاونية سياسية عامة فهى تكمل التعاون الأمنى مع التعاون الاقتصادى. فمفهومها للأمن مختلف عن المفهوم العام للأمن. فمنظمة شنغهاى تقع فى منطقة خاصة، وتواجه موقفاً خاصاً، وتحل قضايا خاصة وتطبق وسائل خاصة. وقد أخذت تتشكل بعد نهاية الحرب الباردة. ومبادئها الحاكمة وروحها أيضا تطور مدرسة خاصة بها تختلف بوضوح عن المزاج الفكرى للحرب الباردة. كل هذه العوامل جعلت المنظمة تطور بناء على خصائصها المميزة وتشكل نموذجها الخاص فى التطوير، وهذا النموذج ليس معداً سلفاً أو جاهزاً لكنه يحتاج إلى أن يتم السعى إليه فى إطار عمليتها للتنمية والذى من الممكن أن يتحسن مع الاحتياجات والإمكانيات العملية.
تاريخ منظمة شنغهاى للتعاون قصير وعمليتها للتطوير سوف تكون خطوة خطوة. أما باقى المنظمات الإقليمية الناجحة فى العالم كالآسيان والاتحاد الأوروبى فلديها تاريخ يبلغ عشرات السنوات. فمنظمة شنغهاى منظمة حديثة أما سابقتها شنغهاى 5 فعمرها يبلغ خمس سنوات فقط. لذا فهى مازالت منظمة صغيرة عمرياً وفى مراحلها الأولية. ومن ثم فإن تطوير المنظمة يحتاج جهوداً طويلة المدى، وهذا يعتمد على ما إذا كان التعاون فى إطار المنظمة سوف يتم تطويره وتعميقه. لذا فإن تعميق التعاون هو الطريق الأكثر أهمية لتثبيت أركان المنظمة.
والآن فإنه يجب أن يكون للمنظمة قواعدها المحددة كما يجب أن يكون لكل الدول الأعضاء حقوق والتزامات متماثلة. وبالنظر إلى طبيعة منظمة شنغهاى للتعاون فإن أعضاءها مختلفون تماما فى قدراتهم وظروفهم الداخلية ويجب أن يوجد بالمنظمة روابط ملائمة. وبوجه عام فلا ينصح أن يكون للمنظمة قيود صارمة لكن لابد من أن تتسم بالمرونة. والتعاون فى إطار المنظمة يغطى مجالات عدة كالسياسة والأمن والاقتصاد والجوانب الإنسانية. وبناء على الإمكانيات والاحتياجات العملية فإن المنظمة يمكن أن تكون مقيدة فى بعض المجالات ومرنه فى مجالات أخرى لذا فتنظيم منظمة
شنغهاى للتعاون لابد أن يتسم بالديناميكية الشديدة.
وبالنظر إلى وظائف المنظمة فإنها يجب أن تكون ديناميكية. فوظائفها الأساسية هى أمن الحدود والتعاون الإقليمى والتعاون الاقتصادى وربما تظهر وظائف جديدة فى المستقبل ومع هذا يجب تطوير وظائف المنظمة لتغطى مجالات أوسع. أن تطوير منظمة شنغهاى للتعاون سوف يقود بالتأكيد إلى تعظيم وظائفها وهو ما سوف يحسن دورها وأهميتها بالنسبة للصين.
تدل خبرة الممارسة بالنسبة للمنظمات الإقليمية والدولية على أنه من الصعب الجمع بين الوظائف الأمنية والوظائف الاقتصادية. لذا فلو أن منظمة شنغهاى للتعاون استمرت فى التوسع فى عضويتها فإنها سوف تواجه هذه المعضلة، ومن أجل حلها فإن المنظمة يمكن أن يكون لديها سلتان للدول الجديدة: واحدة للمجال الأمنى والسياسى والثانية هى المجال الاقتصادى والإنسانى. كل دولة عضو تستطيع فقط أن تشارك فى أنشطة سلة واحدة بناء على ظروفها الخاصة. كما يمكنها أيضاً قبول أعضاء جدد بناء على المستويات الفردية ومتطلبات كل سلة ولن تستطيع بالتأكيد أن تحقق كل المتطلبات. وهذا سوف يجعل قبول أعضاء جدداً أسهل كما سيجعل مبدأ التوسع أكبر مرونة.
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://www.ahram.org.eg/acpss/

http://www.ahram.org.eg/