تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
التقرير الإستراتيجي العربي
جديد
تقارير
تقرير الحالة الدينية
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
المقالات الإسبوعية
تحليلات عربية و دولية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
ملف الأهرام الإستراتيجي
ما الذى تفعله التجمعات الاقتصادية الأفريقية ؟

عــمــر راشــــــــد

شهدت القارة الأفريقية اتجاهًا متزايدًا نحو إنشاء تجمعات إقليمية أو تفعيل القائم منها، وذلك - وفق المنطق السائد فى القارة - لمواجهة التحديات الجديدة التى تفرضها حالة تهميش القارة، وكذلك تداعيات العولمة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا.
فى هذا السياق جرت محاولات لإنشاء وتطوير تجمعات مثل: الكوميسا، الإيكواس، السادك، الجماعة الاقتصادية الأفريقية، كما تم تطوير منظمة الوحدة الأفريقية لتصبح الاتحاد الأفريقى الذى تم إقراره فى قمة لومي (يوليو 2000)، وإعلان قيامه فى قمة سرت الثانية (مارس 2001) وتدشين أول قمة له فى يوليه 2002 بمدينة ديربان بجنوب أفريقيا.
إن خريطة تلك التجمعات تشير إلى زحام إقتصادى إقليمى على الساحة الإفريقية، يرتبط بأهداف كبرى يوجد خلاف حول تقييم ما أدت إليه فعليا على الأرض، فهناك من يقلل من أهمية تلك التجمعات على أساس أنها تعكس نفس خبرة الفشل العربى، وهناك من يقرر أنها قد تكون أكثر انضباطا من الناحية التنظيمية، ويمكن أن تمثل قاعدة جادة للتعاون، ويبدو أن المسألة ترتبط بظروف كل حالة على حدة، رغم وجود سمات عامة تشير أيضا إلى مشاكل حادة.
ويحاول هذا التقرير إلقاء الضوء على تلك التجمعات من حيث النشأة والأهداف ومدى اتساقها مع الواقع الأفريقى على المستوى الاقتصادى، كخطوة أولى لتقييم أداء منظمات نسمع يوميا عن نشاطات لها دون إدراك لما إذا كان ذلك يفرز نتائج حقيقية أم لا؟
أربعة تجمعات كبرى
أ- الجماعة الاقتصادية الأفريقية: تعتبر الجماعة الاقتصادية الأفريقية أكبر وأشمل اتفاقية تعقد فى إطار العمل الاقتصادى الأفريقى المشترك حيث وقعت عليها 54 دولة فى مؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية فى أبوجا فى يونيو 1991، ودخلت الاتفاقية حيِّز التنفيذ فى إبريل 1993.
وسعت الجماعة إلى تحقيق عدد من الأهداف الاقتصادية أهمها: تعزيز وضع التجمعات الاقتصادية الأفريقية القائمة بهدف الوصول إلى الاندماج الاقتصادى الكامل بينها، والعمل على وضع سياسات تجارية موحَّدة تجاه الغير، وإنشاء تعريفة جمركية موحدة بين الدول الأفريقية، مع العمل على إزالة العوائق أمام حرية انتقال الأشخاص والسلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء.
ب- السوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا (كوميسا): ظهرت الكوميسا كامتداد لمنطقة التجارة التفضيلية (PTA) Preferential Trade Area التى أنشئت عام 1981 ودخلت حيز التنفيذ فى 30/ 9/ 1982، ونتيجة للنجاح الذى حققته هذه الاتفاقية، قررت الدول الأعضاء تطوير التعاون فيما بينها وذلك بإقامة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا COMESA، وتم توقيع الاتفاقية فى 8/ 12/ 1994 . وتضم دول الكوميسا 20 دولة أفريقية بعد انسحاب تنزانيا عام 2000 لانضمامها إلى الجماعة الاقتصادية لتنمية الجنوب الأفريقى (السادك) منها 13 دولة تصنف ضمن تقارير البنك الدولى على إنها دول أقل نموًا، حيث يقل متوسط دخل الفرد فيها عن 410 دولاراً سنوياً .
ومن أهم الأهداف التى تسعى الكوميسا إلى تحقيقها: تعزيز التنمية المشتركة بين كافة الدول الأعضاء، وتبنى سياسات من شأنها العمل على رفع مستوى شعوب دول التجمع، العمل على خلق بيئة مواتية للاستثمار المحلى والأجنبى، تنمية وتطوير العلوم والتكنولوجيا وتحقيق السلام والأمن والاستقرار للدول الأعضاء، إنشاء منطقة اتحاد جمركى بين الدول الأعضاء عام 2004.
ج- الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS): تم توقيع معاهدة إنشاء الجماعة فى مايو عام 1975 وضمت كلا من (بنين،بوركينافاسو، توجو، جامبيا،غانا، غينيا، غينيابيساو،كوت ديفوار،سيراليون، السنغال، ليبيريا،مالي،موريتانيا، نيجيريا، النيجر). وقد دخلت المعاهدة حيز التنفيذ فى نوفمبر عام 1976، وانضمت دولة الرأس الأخضر إلى الجماعة عام 1977 وانسحبت الدولة العربية الوحيدة من التجمع مؤخراً .
وقد قامت نيجيريا بدور رئيسى فى تكوين الجماعة إذ قامت بمساع إقليمية لإقناع الدول بالانضمام لهذه المنطقة حيث قامت بتقديم الدعم المعنوى (الدبلوماسي) والمادى (المنح والقروض والمعونات) للدول الأكثر فقراً فى الإقليم، وتهدف الجماعة إلى تحقيق التعاون والتنمية الزراعية فى كافة مجالات النشاط الاقتصادى بخاصة فى مجال الصناعة والطاقة والنقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، العمل على تنمية العلاقات التجارية والاستثمارية بين الدول، تقوية العلاقات بين الدول ككل فى إطار التنمية الاقتصادية للقارة الأفريقية.
د- الجماعة الاقتصادية لتنمية الجنوب الأفريقى (سادك): أحدث التجمعات الاقتصادية الوليدة وأقواها على الإطلاق على المستويين السياسى والاقتصادى، حيث تم الإعلان عن قيام التجمع فى أغسطس عام 1992، والذى جاء امتداداً لمؤتمر تنسيق التنمية للجنوب الأفريقى (SADCC) والذى تم الإعلان عنه فى قمة أروشا بتنزانيا عام 1979، ويضم التجمع أربع عشرة دولة هى (أنجولا،بتسوانا، ليسوتو، موريشيوس، موزمبيق،نامبيا، سوزيلاند، سيشل،جنوب أفريقيا، الكنغو الديمقراطية، ملاوي، تنزانيا، زامبيا، زيمبابوى).
ويهدف التجمع إلى: تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى ومحاربة الفقر والارتقاء بمستوى المعيشة من خلال تحقيق التكامل الإقليمي، العمل على الربط بين البرامج والاستراتيجيات الوطنية والإقليمية.وقد دفعت جنوب أفريقيا بثقلها السياسى والاقتصادى لتحقيق التكامل الاقتصادى بين دول الإقليم، فقامت بالعمل على توقيع اتفاق التجارة بين الأعضاء فى 25 يناير 2000 وبدأ تنفيذه فى سبتمبر 2000 والذى يمثل إحدى أهم الدعائم الرئيسية لتحقيق التكامل الاقتصادى بين دول السادك.
تقييم الأداء
ويتضح من استعراض أهم التجمعات الاقتصادية الأفريقية أن أهدافها جميعاً متقاربة ومتشابهة إلى حد كبير. وتميزت تلك التجمعات - باستثناء الجماعة الاقتصادية الأفريقية- بوجود قائد يقود التجمع، محاولاً تنفيذ مصالحه الاقتصادية والسياسية بداخله وخارجه. ففى الكوميسا نجد مصر، وفى الإيكواس نجد نيجيريا وفى السادك نجد جنوب أفريقيا، وقد استطاعت جنوب أفريقيا فى وقت قصير من عمر التجمع أن تجعل من (السادك) أساساً قوياً لتحركها على كافة المستويات داخل القارة وخارجها.
لكن الأهم عمليا، أنه على الرغم من قدم تأسيس تلك التجمعات الاقتصادية الأفريقية والتى عرفت باسم الإقليمية الجديدة، فإن تلك التجمعات لم تستطع حتى الآن أن تحقق أياً من طموحاتها فى مجالات التنمية الاقتصادية من ناحية وإبراز دورها كتكتل اقتصادى إقليمى من ناحية أخرى على الساحة الأفريقية أو الساحة العالمية، حيث يرى البعض أن تلك التجمعات تعانى من عدة نقاط هى :
أ- لا يزال العديد من الدول الأعضاء بتلك التجمعات يرتبط بالدول الغربية من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية إلى حد كبير، وهو ما يؤثر بالسلب على علاقات تلك الدول بباقى دول التجمع من ناحية، والدول الأفريقية من ناحية أخرى.
ب- هناك العديد من الصراعات والخلافات السياسية فيما بين الدول الأعضاء من ناحية وداخل الدولة الواحدة من ناحية أخرى تؤثر بشكل رئيسى فى تحقيق التنمية الاقتصادية داخل تلك الدول من ناحية وعلى مستوى التجمعات من ناحية أخرى.
ج- انعدام القنوات الرسمية للاتصال بين التكتلات الاقتصادية الإقليمية الأفريقية داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقى، مما يفقد تلك التجمعات روح التعاون والتضامن فيما بينها وفى إطار التوجه الاقتصادى العام للاتحاد الأفريقي.
د- لم تضع الجماعة الاقتصادية الأفريقية AEC إطارًا أو نظامًا يعالج التزامات الدول الأفريقية الأعضاء فى تجمع اقتصادى إقليمى تجاه تجمع آخر منضمة إليه، ومثالاً على ذلك حالة السودان أو مصر، فكل منهما عضو فى جماعة الكوميسا وفى نفس الوقت هما عضوان فى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومن ثَمَّ يمكن أن تكون هذه النقطة أحد عوامل الضعف الرئيسية فى عمل التجمعات الاقتصادية الأفريقية.
هـ- ضعف الالتزام السياسى والتعددية فى الانتماءات الإقليمية التى تؤدى إلى تعارض الأهداف وتعدد الولاءات، فهناك دول توجد فى ثلاثة تجمعات، وهو ما يؤثر على التزاماتها تجاه التجمعات الثلاثة.
و- الانعكاسات السلبية لبرامج الإصلاح الاقتصادي المطبقة فى أفريقيا حيث تسير فى اتجاه مضاد للتكامل الإقليمي، خاصة وأنها ذات توجه وطنى وتهدف لزيادة فورية فى الصادرات، مما يؤدى لازدياد دافع المنافسة بين الدول الأفريقية التى تسعى لتعظيم صادراتها من سلعة دولية واحدة، وهو ما يؤثر سلبًا على جهودها الإقليمية للتعاون.
ز- التباين فى الهياكل الاقتصادية والاجتماعية فى أغلبية دول التجمعات الأفريقية، وهو ما يؤدى إلى سيطرة دول قوية على الاتحاد، ويؤدى إلى نشوب مشكلة فى اقتسام التكاليف المالية والعوائد المتحصلة من التعريفات الجمركية بين الدول الأعضاء.
ح- اعتماد معظم الدول الأفريقية على حصيلة التعريفة الجمركية، لذلك تتردد كثيرًا فى قبولها الانتظام فى اتحاد جمركى أو إقليمى قد يحرمها من هذه الموارد أو يقللها، فى الوقت الذى تكون فيه عاجزة عن انتهاج سبل قد تعوضها عن مثل هذه الخسارة، لعدم المعرفة أو الخبرة أو لعدم وجود مؤسسات وأجهزة كافية للقيام بهذه المهام.
الجانب الآخر
على الرغم من تلك السلبيات، فإن واقع الأمر يؤكد أن تلك التجمعات تدل على الرغبة العارمة من قبل الدول الأفريقية فى تحقيق تنميتها الاقتصادية، لكن تلك الرغبة لن تتحقق إلا إذا تم التمكن من رفع معدلات التبادل التجارى بين الدول الأفريقية، خاصة أنها انحدرت إلى 9.1 عام 1998، ودفع الاستثمار الأجنبي، من خلال إستراتيجية مشتركة للتجمعات الإقليمية، وتحسين معدلات النمو من 1%، وتخفيض التضخم والعجز فى الموازنة العامة ومقدار نمو الناتج المحلى وصل إلى 2.4 عام 1998، مع التركيز على قطاعات تنموية تربط الدول الأفريقية بعضها ببعض، مثل: الاتصالات، الطرق، الطاقة، والمياه، ودعم الحكومات الأفريقية لها، وهو ما لا يبدو أنه يتجه نحو التحقق حتى الآن، فبعض ملامح الظواهر الورقية والصوتية العربية قائمة فى إفريقيا، ربما باستثناء جنوب القارة.
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://www.ahram.org.eg/acpss/

http://www.ahram.org.eg/