|
|
| الندوات والمؤتمرات |
ندوة قضايا التحول الديمقراطى فى السودان لقاء مع مبارك الفاضل المهدى
اعداد :محمود حمدي ابو القاسم
فى إطار فعاليات وأنشطة برنامج دراسات السودان وحوض النيل استقبل البرنامج السيد / مبارك الفاضل المهدى رئيس حزب الأمة (الإصلاح والتجديد) في 12 يناير 2008. وأفتتح, اللقاء أ. هانئ رسلان رئيس برنامج دراسات السودان وحوض النيل بالمركز، منوها بأن مبارك الفاضل هو أحد القادة السياسيين المخضرمين فى السودان، فهو رغم أنه لازال شاباً، قياساً إلى بقية قادة القوى السياسية الأخرى فى السودان الذين تجاوزا السبعين إلا أنه لعب أدواراً هامة وفاعلة فى السياسة السودانية على امتداد أكثر من ثلاثين عاماً. منذ الصدام الذى قادته الجبهة الوطنية ضد نظام الرئيس نميرى عام 1976مروراً بالديمقراطية الثالثة، ثم مرحلة الإنقاذ التى عارض النظام خلالها بقوة من خلال أنشطته فى التجمع الوطنى الديمقراطى حيث كان أميناً عاماً لهذا التجمع، ثم عاد ليتحالف مع النظام طبقاً لوجهة نظره التى اقتضت ذلك، ثم غادر وخرج، وبعدها اعتقل ثم أفرج عنه أخيراً لعدم وجود أدلة واضحة أو محددة فى الاتهام الذى وجه له بالضلوع فى محاولة تخريبية. وذكر أ. هانئ رسلان أن مبارك الفاضل، هو أحد الرموز السياسية التى يتصف أداؤها بشكل عام بالحيوية والفاعلية فما أن يدخل شيئاً إلا ويسعى إلى تفعيله إلى نهاياته، ولذلك نجد أن بعض كتابات المحللين والمعلقين السياسيين فى السودان تصفه بأنه بلدوزر سياسى.ورغم أن هذا الأمر وإن وسع أمامه مساحات الحركة السياسية إلا أنه أكسبه الكثير من الحلفاء ومن الخصوم أيضاً. وجعله مثار جدل من نوع خاص .. جعل الآراء تنقسم من حول أسلوبه وطريقة أدائه ما بين مؤيد ومنتقد ومعارض. استطرد أ. هانئ رسلان قائلاً أن مبارك الفاضل عرُف عنه أنه لا يعتمد كثيراً على أرث عائلة المهدى فى حركته السياسية، بل هو يعتمد بشكل أكبر على الإمساك بقوة وفاعلية بأدواته السياسية كما يفهمها هو، ويسعى جاهداً لتوظيف هذه الأدوات والأوراق. وتحدث الضيف عن عملية التحول الديمقراطى.في السودان حيث يمر الآن بمرحلة تحول شامل فى هياكل الدولة وفى آليات العمل السياسى. كما يمر بحالات تمتد من الاحتقان إلى التفجر وبالتالى فإن الانتخابات المقبلة هى مناط الأمل فى إعادة عملية إعادة الصياغة إلى مسارها الطبيعى وهو المسار السياسى. وبدأ السيد مبارك الفاضل المهدى حديثه قائلاً بأنه تم الاتفاق على التحول الديمقراطى بداية فى نوفمبر عام 1999م بين حكومة الإنقاذ وحزب الأمة فى اتفاقية جيبوتى. وقد تم الاتفاق على مطلوبات ذلك فى الفترة ما بين عام 2000 و 2002 فى اتفاق تفصيلى بين الطرفين أطلق عليه اسم البرنامج الوطنى. وأضافه أنه قبل أن يتم وضع البرنامج الوطنى موضع التنفيذ دخل اتفاق السلام الإطارى إلى الساحة فى مشاكوس فى يوليو 2002م ثم جاء اتفاق نيفاشا بضماناته الدولية وتفصيلاته وجداوله الزمنية حاسماً للتحول الديمقراطى لقد تحولت الاتفاقية لتصبح دستور انتقالى للبلاد منهية حقبة الإنقاذ ودستورها لعام 1998م. وقد نص الدستور الانتقالى على الحكم الديمقراطى اللا مركزى وعلى سيادة حكم القانون والمسائلة والمساواة والعدالة ويتضمن الدستور وثيقة الحقوق والحريات الأساسية التى التزمت باحترام حقوق الإنسان وكفالة الحريات الأساسية والمساواة أمام القانون ومنع التعذيب والمعاملة القاسية وحق المتهم فى محاكمة عادلة كما كفلت حرية التعبير والإعلام وأكدت الحق فى التجمع السلمى وحرية الانتماء إلى الأحزاب السياسية والجمعيات والاتحادات والنقابات كما نص الدستور على قيام الانتخابات العامة برقابة دولية فى مطلع عام 2009م. وقد ركز لى المحاور التالية: خطوات التحول الديمقراطى: وقال هذه المرة يختلف عن التحول الديمقراطى الذى عرفه السودان فى أعقاب سقوط نظامى عبود ونميرى عام 1964م وعام 1985م بثورة شعبية من حيث أنه هذه المرة يتم عبر اتفاق سياسى يوافق فيه النظام الشمولى القائم على التحول طواعيه. وكذلك أن طبيعة التحول المطلوب هذه المرة تختلف عن ما تم بعد نظام عبود ونميرى. التحول الديمقراطى عام 1964 و1985 تم بعد ثورة شعبية أسقطت النظام الشمولى ثم تراضت القوى السياسية وقوى المجتمع المدنى على دستور انتقالى وحكومة انتقالية وقانون انتخابات أجريت على أساسه انتخابات عامة أفضت إلى جمعية تأسيسية. إن نظام الفريق عبود لم يسيس جهاز الدولة أو القوات النظامية أو الاقتصاد بل أبقى على مهنية المؤسسات وقوميتها وكذلك فعل نظام المشير جعفر نميرى على الرغم من أنه فى السنتين الأوائل من عمره أجرى تطهيراً أساسياً فى الخدمة المدنية والعسكرية ولكنه لم يسيس مؤسسات الدولة. إن نظام الإنقاذ لم يختصر على السلطة السياسية بل تجاوزها إلى: 1-حزبنة (أى الهيمنة من خلال الحزب) وتسيس الخدمة المدنية والعدلية والقضائية. 2-حزبنة المؤسسة العسكرية وخلق أجسام عسكرية متعددة على أساس حزبى سياسى. 3-سيست وحزبنة واحتكرت الاقتصاد واحتكرت القطاعات الاقتصادية كافة على وجه الخصوص:- أ-الاتصالات ب-البترول ج-المشتروات والمقاولات الحكومية د-قطاع الإنشاءات هـ-قطاع المصارف أى أن الإنقاذ عملت وسعت على احتكار المال والسلطة والسلاح ومؤسسات الدولة. هذا الأمر يجعل من التحول الديمقراطى من خلال اتفاق سياسى أمر غاية فى التعقيد لأنه أضافه إلى جسامة المهمة فهنالك مصالح تكرست لأفراد ومجموعات وهناك جنايات وتجاوزات مالية وقانونية وسياسية تثير مخاوف لدى الكثيرين فى النظام بما يجعلهم يتخندقون ضد التغيير. كذلك اتسعت النزاعات فى البلاد وانهارت الإدارة التحتية المحلية والأهلية نتيجة للتسيس. كما أدى إلغاء الأحزاب إلى بروز القبلية والأثنية المسلحة متغذية من تنامى الفقر وسوء توزيع الموارد خاصة بعد أن سحبت الدولة مجانية العلاج والتعليم ودعم الزراعة والسلع الأساسية كل هذا أدى إلى ضعف سلطان الدولة مع انتشار السلاح حيث تشير التقارير الدولية إلى أن الإنقاذ قد وزعت ثلاثة ملايين قطعة سلاح فى إطار سياسة التجييش على أسس قبلية ودينية لمواجهة الخصوم فى إطار تكتيكات فرق تسد. إذا ما أنجز من التحول الديمقراطى الآن لم يتعد الدستور وبعض من مظاهر الممارسة الديمقراطية المحدودة المحصورة فى التعبير وتكوين الأحزاب والتنظيمات ولكن حتى هذا تكبله قيوداً كثيرة. متطلبات التحول الديمقراطى وحدد مبارك الفاضل المهدي المطلوب للخروج من النفق الشمولى ويتطلب الآتى: 1-دستور ديمقراطى (أنجز). 2-قوانين ديمقراطية بديلة للقوانين القائمة تتواءم مع الدستور. 3-إعادة هيكل مؤسسات الدولة كافة (المدنية والقضائية والعدلية والأمنية والاقتصادية العسكرية) على أسس تكفل لها الحيدة وتفصل بينها وبين حزب المؤتمر الوطنى. 4-قانون للأحزاب وقانون للصحافة ديمقراطى. 5-قانون للانتخابات ينص على رقابة دولية وضوابط صارمة لقيام انتخابات حرة ونزيهة تديرها مفوضية للانتخابات مستقلة متفق عليها قومياً. 6-ممارسة وسلوك ديمقراطى وهذا ينطبق على أجهزة الدولة من حيث فصل السلطات مع وجود صحافة حرة ومسئولة وأحزاب سياسية تمارس الديمقراطية فى داخلها. كيف يتحقق ذلك؟ هذا هو التحدى الحقيقى، الأساس السياسى والدستورى لتحقيق التحول الديمقراطى هو اتفاق نيفاشا الدستور المضمون دولياً وإقليمياً. اتفاق نيفاشا متعثر التنفيذ وقد ثبت ذلك من خلال المواجهة التى حدثت مؤخراً بين طرفيه المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان. لقد سبق وأوردت الأمم المتحدة الحارس للاتفاق على لسان أمينها العام السابق كوفى عنان فى تقريره لمجلس الأمن فى يناير 2007م بأن الإنقاذ تنفذ اتفاق نيفاشا بصورة انتقائية تتفادى البنود الرئيسية التى تشكل تغييراً جوهرياً للنظام. مصفوفة الشريكين وأشار الضيف إلى أن الاتفاق الأخير فى ديسمبر الماضى بين الشريكين على مصفوفة زمنية للتنفيذ تتضمن أربعة بنود أساسية من متطلبات التحول الديمقراطى الخطوة إيجابية ألا وهى: أ-مواءمة القوانين مع الدستور فى أو قبل شهر يوليو 2008م. ب-تعزيز الديمقراطية والمصالحة الوطنية بمشاركة كل القوى السياسية عبر مؤتمر يتمخض عبره ميثاق ويكون الأساس للتمهيد لإجراء الانتخابات فى جو معافى لتحقيق الوحدة الطوعية والمصالحة الوطنية. ج/ اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز استقلال القضاء وضمان سيادة حكم القانون. د/ استكمال التشاور بشأن قانون الانتخابات والإسراع فى إيجازته بأكبر قدر من التوافق السياسى مع كل القوى السياسية. وأضاف الضيف إنه على على الرغم من هذا الاتفاق الأخير فليس هناك ما يطمئن لى التنفيذ وذلك للأسباب التالية: - 1 - الثقة تكاد تكون منعدمة بين الطرفين (الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى). 2 - القوى الدولية والإقليمية الضامنة للاتفاق انشغلت بأزمة دارفور وأهملت متابعة الاتفاق مع ضعف مفوضية المتابعة التى يشارك فيها المجتمع الدولى. 3 - تراجع الدور السياسى والفكر لحزب المؤتمر الوطنى فسح المجال للعناصر الرافضة فى الإنقاذ لاستحقاق التحول الديمقراطى بعرقلة تنفيذ الاتفاق. 4 - الموقف السلبى للأحزاب السياسية الكبرى من اتفاق نيفاشا أضعف قوة الدفع لتنفيذ بنود التحول الديمقراطى فى الاتفاق. 5 - انقسامات الأحزاب الداخلية أدت إلى إضعاف دورها فى التعبئة الشعبية وكبح جمناح الاستقاب القبلى والعرقى ومحاضرة العنف مما أخلى بالتوازن السياسى فى الساحة. 6 - غياب جبهة معارضة موحدة ومتماسكة تمنع التراجع عن التحول الديمقراطى. محاور الحل وضح الضيف أن محاور الحل تسير على محورين هما: المحور الأول: أ - عقد مؤتمر المصالحة الوطنية والخروج بميثاق يضع برنامج للعمل المشترك بإنفاذ برنامج التحول الديمقراطى. ب - ترجمت اتفاق نيفاشا لبرنامج قومى من خلال خلق آليات تمكن المعارضة من المشاركة فى تنفيذ بنود اتفاق نيفاشا المرتبطة بالتحول الديمقراطى. ج - الربط بين الشريكين والمعارضة والضامنين فى إطار متابعة تنفيذ اتفاق نيفاشا. د - التوافق على حل قومى لأزمة دارفور. المحور الثانى: أ - أن تعمل الأحزاب الكبيرة (الأمة والاتحادى والديمقراطى والجبهة الإسلامية) على توحيد صفوفها وتفعيل دورها فى الساحة لتوحيد المجتمع على أساس سياسى وفكرى لوقف الاستقاطب القبلى والعرقى ومسلسل العنف والتنافس على السلطة من خلال الانتخابات العامة. ب - تكاتف القوى السياسية الشمالية مع الحركة الشعبية والقوى الجنوبية الأخرى (دون عزل لأحد أو محاور) لبناء الثقة وتهيئة المناخ للوحدة الطوعية وانفاذ اتفاق نيفاشا. ج - توحد المعارضة حول برنامج التحول الديمقراطى لدفع مسيرة أنفاذه. وفى تعقيب على كلمة السيد مبارك الفاضل المهدى أشاد السيد كمال حسن على مدير مكتب المؤتمر الوطنى بالقاهرة بطرح السيد مبارك واصفا أياه بالهادى والموضوعى والبعيد عن المرارات الشخصية جراء الاعتقال كما أشاد الأستاذ هانئ رسلان رئيس الوحدة بالسيد مبارك واصفاً إياه بالبلدوزر السياسى الذى شق طريقه بعزم ونجاح.
|
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023
|
|