|
|
| الندوات والمؤتمرات |
المجمع الانتخابي للحزب الوطني الديموقراطي تجربة انتخابات الشورى 2007
أعداد كريم القاضي
خلفية عامه لفكرة المجمع الانتخابي: ارتبط الأخذ بنظام المجمع الانتخابي في الحزب الوطني الديموقراطي بالمؤتمر العام الثامن في سبتمبر 2002، و ذلك ضمن خطوات أخرى اتخذها المكتب السياسي للحزب في وقتها لاستكمال مأسسة الحزب، وتحديد الأهداف الوطنية في القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق ربط فعال بين القواعد الحزبية وقمته المركزية. لذلك فإن فكرة المجمعات الانتخابية في الحزب الوطني جاءت باعتبار أنها جزء من عملية الإصلاح الحزبي الذي تم تدشينه، وجوهر الفكرة هي تأكيد مشاركة القواعد الحزبية في عملية اتخاذ القرار بخصوص مرشحي الحزب الوطني في الانتخابات سواء كانت انتخابات مجلسي الشعب و الشورى أو المجالس المحلية، ويمكن القول أن العمل بنظام المجمعات الانتخابية جاء نتيجة لظاهرتين رئيسيتين: ثانياً: عدم وجود أليه قياسية تستطيع من خلالها الأمانة العامة للحزب أن تدرك واقع مرشحيها في الدوائر الانتخابية، من حيث الاتصال بالقواعد الحزبية، والاتصال الجماهيري والشعبي، وبالتالى أدى غياب تلك الاَليه إلى تفشي ظاهرة خسارة مرشحي الحزب الوطني، وفوز المرشحين المستقلين المنشقين عن الحزب، في ظاهرة عرفت بالمستقلين على مبادئ الحزب الوطني، وقد ارتبطت تلك الظاهرة بعدة ممارسات من شأنها إضعاف العمل الحزبي، وعدم مصداقيته على عدة مستويات، ومن بين أهم تلك الممارسات عدم الالتزام الحزبي على مستوى القواعد، حيث لوحظ في كثير من الحالات عدم انصياع مكتب الحزب لقسم ما أو مجموعة من أمنائه وأعضائه للعمل مع مرشح الحزب ومساندته انتخابياً، واستبدال ذلك بمعارضته ومساندة المرشح المستقل المنشق على الحزب.
طبيعة عمل المجمع الانتخابي: نصت المادة 67 الخاصة بالترشيح للانتخابات في النظام الأساسي الجديد للحزب على التالي: تحدد أساليب العمل شروط وإجراءات اختيار مرشحي الحزب لخوض الانتخابات العامة، وقواعد مشاركة المستويات التنظيمية المختلفة من خلال المجمعات الانتخابية في هذا الاختيار. ويكون اختيار المرشحين وفقاً لأحكام هذه المادة نهائياً، ولا يجوز لأي عضو خوض الانتخابات بالمخالفة لها، و إلا تمت مساءلته وفقاً لأحكام هذا النظام. وعلى ذلك فإن في بداية العمل بنظام المجمعات الانتخابية في انتخابات الشورى عام 2001، أجريت المجمعات الانتخابية في تلك الفترة على مرحلتين، ضمت المرحلة الأولى أعضاء الحزب في المجلس الشعبي المحلي وأعضاء مجلس الشعب بدوائر انتخابات الشورى وأعضاء هيئة مكتب الحزب على مستوي المحافظة، وفي حالة فوز المرشح أو كلا المرشحين بثلثي أصوات المجمع فكانت تلغى المرحلة الثانية منه، أما في حالة عدم الفوز فتقام المرحلة الثانية بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات. ويضم المجمع في تلك الحالة بالإضافة إلى التشكيل السابق، أعضاء الحزب في المجالس المحلية للأقسام، وأعضاء هيئة مكتب الحزب في الأقسام وأمناء الوحدات الحزبية، أي الشياخات في دوائر الترشح. واتساقاً مع مبدأ توسيع مشاركة أعضاء الحزب في اتخاذ القرار، فقد رأت قيادات الحزب فيما بعد إضافة تشكيلات حزبية جديدة للمجمعات الانتخابية للدوائر سواء في انتخابات مجلس الشعب أو مجلس الشورى، لذلك أضيف رئيس ووكيل المجلس المحلي بالقسم أو الدوائر التي ستقام فيها الانتخابات، ورئيس ووكيلي المجلس المحلي على مستوى المحافظة، وأخيراً 25% من أمناء الوحدات الحزبية أو الشياخات، ويتم اختيار تلك الوحدات بناءاً على أعلى كثافة عضوية للحزب في تلك الشياخات، كما أضيف عضو لجنة المحافظة أو ممثل القسم أو الأقسام محل الترشيح لدى المحافظة، إلا إنه تم تقليص مشاركة هيئة مكتب الحزب في الأقسام إلي أمين القسم والأمينين المساعدين. وقد أقيمت المجمعات الانتخابية علي هذا النحو في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في 2004 وانتخابات مجلس الشعب في عام 2005. وأصبحت المجمعات الانتخابية تقام على مرحلة واحدة بدلاً من مرحلتين، ويصبح نصاب المجمع صحيحاً، إذا اشترك فيه 60% من إجمالي أعضائه، وفي حالة عدم اكتمال النصاب الصحيح يعقد المجمع مرة أخرى بعد مرور ساعة، ويكون النصاب صحيحاً بحضور 50% من أعضاءه. أما انتخابات مجلس الشورى عام 2007 فاستمرت سياسة الحزب في توسيع مشاركة أعضاءه علي مستوى الدائرة وعلي مستوي المحافظة لتشمل كافة أعضاء هيئة مكتب القسم، وأيضاً فتح باب مشاركة كل أمناء الوحدات الحزبية وإلغاء نسبة 25%، وإضافة رؤساء المجالس الشعبية للقرى وأعضاء المجالس المحلية من الحزب الوطني.
جدول يوضح المستويات التنظيمية التي شاركت في المجمعات الانتخابية للدوائر محل ترشيح انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى عام 2007:
1- أمين عام الحزب الوطني الديموقراطي بالمحافظة 2- أعضاء مجلس الشعب عن الدوائر التي تقع في نطاق دائرة الشورى. 3- عضو مجلس الشورى عن الدائرة، متي كان مقعده من غير المقاعد التي يتم إجراء انتخابات التجديد النصفي عليها. 4- رئيس المجلس الشعبي المحلي للمحافظة والوكيلين ( الأعضاء بالحزب). 5- أعضاء هيئة مكتب المحافظة. 6- الأعضاء الممثلين للدائرة في لجنة المحافظة. 7- أعضاء هيئات مكاتب الأقسام/ المراكز في الدائرة. 8- أعضاء المجلس الشعبي المحلي للمحافظة عن الأقسام/ المراكز في الدائرة ( الأعضاء بالحزب). 9- رئيس ووكيل المجلس الشعبي المحلي للمراكز/ المدن/ الأحياء الواقعة في الدائرة ( الأعضاء بالحزب). 10- رؤساء المجالس الشعبية للقرى التابعة للدائرة ( الأعضاء بالحزب). 11- أمناء الوحدات الحزبية التابعة للأقسام/ المراكز في الدائرة الانتخابية
وهكذا يلحظ من سياق تطور العمل بالمجمعات الانتخابية منذ بدء العمل بها، أنها لا تزال تمر بمرحلة الاختبار والتجربة، حيث تم تعديل مستوى المشاركة فيها أكثر من مرة، إلا إنها باتت تكتسب إلي حد كبير أهمية داخل أورقة الحزب بين مستوياته المختلفة. وقد يكون دور المجمعات الانتخابية في طور استرشادي وتقيمي، أو بمعنى أخر فإنه لا يحمل أي صبغة ثابتة، لكنه برغم ذلك فإنه بقدر ما قد فعل من دور القواعد الحزبية، وأكسب مشاركتها نوعاً من الحيوية، مما يعني أن التجربة المجمعات في حالة استمرارها وتطويرها قد تستحوذ على قدر أعلي بكثير من الأهمية في حالة تحولها من آلية استرشادية في عملية الاختيار إلى آلية حاكمة ملزمة في الاختيار مثل إجراء الانتخابات التمهيدية، التي تجري داخل الأحزاب الكبرى في الدول الديموقراطية كالولايات المتحدة الأمريكية. وتقوم الاستمارات التي يلتزم أعضاء المجمع الانتخابي بالإجابة عليها خلال المجمع، بالسؤال عن تقييم 3 عناصر تخص المرشح، وهي الشعبية والسمعة والقدرة علي الاتصال بالجماهير، وقد تكون العناصر موضع التقييم فضفاضة إلي حد ما إلا إنها بلا شك ترسم جزء من الصورة عن المرشح للمقعد الانتخابي.
قواعد اختيار أخرى إلي جانب المجمع: يأتي العمل بنظام المجمعات الانتخابية ضمن عدة آليات أخذ بها الحزب في عملية اختيار مرشحيه لخوض الانتخابات، وتدخل تلك الآليات في إطار الإجراءات التمهيدية لخوض المعركة الانتخابية بمرشحين يكونوا قد مروا بعملية انتقائية وتقيميه من حيث الإجراءات، وبذلك يكون الحزب قد وضع إطاراً عاماً للاختيار أكثر صلابة وأوضح في عملية اختيار المرشحين. ومن بين تلك الإجراءات التمهيدية والمستحدثة إلى جانب المجمع الانتخابي في تطبيقه عام 2000، عملية استقصاءات الرأي التي يتولى أمين التنظيم المركزي إجراءها في الدوائر التي ستجري فيها الانتخابات. ويقوم الاستقصاء علي البحث عن مدى شعبية المرشح وتواجده في الدائرة الانتخابية، كما يتحرى الاستقصاء عن سمعة المرشح بين الجماهير، إلا أن اللجنة العليا للترشيحات بالحزب أعطت لنفسها الحق في استثناء بعض المرشحين من ذلك الاستقصاء، وهو الأمر الذي يبدو منافياً إلي حد ما لعمليات إصلاح وتطوير عملية اختيار مرشحي الحزب لخوض الانتخابات، وبناء إجراءات حازمة لاختيار المرشحين. ولعل وجود لجنة قانونية رئيسية ولجان فرعية بالمحافظات لفحص طلبات الترشح واستيفاء الشروط، والتأكد من صحة الصفة الانتخابية وتأدية الخدمة العسكرية هو أحد الأمور الإيجابية، حيث تقوم تلك اللجان باستبعاد من لا تنطبق عليهم الشروط القانونية لترشح، وهو الأمر الذي يوفر على الحزب جملة من الطعون التي تقدم ضد عدد من مرشحي الحزب لعدم استيفاءهم الشروط القانونية. كما أن أخذ آراء أمناء المحافظات وآراء نواب الحزب في الدوائر المختلفة، قد يكون من الأمور التي تدفع نحو مزيد من التوازن في عملية الاختيار، وتخلق إلى حد ما نوع من التوازن السياسي وتوزيع للقوة السياسية بين أكثر من طرف، وإن كان هذا الأمر يؤخذ عليه أن هؤلاء الأمناء يغلب على مناصبهم صفة التعيين.
المجمع بين الإيجابيات والمعوقات: - تعتبر المجمعات الانتخابية بالحزب الوطني هي أحدي النقلات النوعية لأسلوب عمل الحزب في اختيار مرشحيه، وتدخل أيضاً ضمن البناء المؤسسي والإجرائي للحزب، وقد أدى العمل بنظام المجمعات الانتخابية إلي توسيع دائرة المشاركة وبالأخص علي مستوى القواعد الحزبية وصولاً إلي أصغر وحدة حزبية، مما خلق حالة من الحراك السياسي داخل الحزب، وتصبغ أيضاً المجمعات الانتخابية نوعاً ما من الشرعية على عملية اختيار الحزب لمرشحيه من عدة زوايا، الزاوية الأولى هى أن المجمعات أعادت بقدر ما بناء قنوات الاتصال بين القواعد الحزبية وبين المستويات القيادية للحزب، وبالتالي فإنه من المفترض أن تعبر اختيارات الحزب عما وصل إليه من قواعده. ومن زوايا أخرى فإن المجمعات الانتخابية تكافح ولو بنسبة ضئيلة عملية الانشقاق الحزبي، من ناحية أن معايير التقييم في المجمع، هى معايير موضوعية ومرتبطة في جوهرها بأداء عضو الحزب الراغب في الترشح في الانتخابات في الدائرة الانتخابية من شعبيته واتصاله الجماهيري. - وبالرغم من أن تجربة المجمع الانتخابي تعد إيجابية، إلا أنه هناك الكثير من المعوقات التي تحول دون أن تحقق المجمعات الانتخابية المستهدف منها بشكل أعمق، وقد يكون بعض من تلك المعوقات مرتبط بمركزية صنع القرار في الحزب ذاته، والبعض الأخر يرتبط بنوعية المرشحين للمقاعد الانتخابية وأيضاً نوعية أعضاء الحزب، وأخيراً الثقافة السياسية السائدة لدى قطاع عريض من أعضاء الحزب الوطني. - يعد احتفاظ الحزب بمقاليد اتخاذ القرار فيما يخص المرشحين، مع استحداث بعض الإجراءات التمهيدية مثل الاستقصاءات، من المثالب التي قد لا تسمح بتطور تجربة المجمعات، فاللجنة العليا للترشيحات بالحزب هي المناط بها عرض أسماء المرشحين بعد- الاسترشاد بكل الإجراءات التمهيدية- على الأمانة العامة، ثم تقوم هذه الأخيرة بدورها بعرض الترشيحات على المكتب السياسي للحزب لاتخاذ القرار النهائي، بما يدل علي مركزية صنع القرار، و بما يهمش دور وأهمية المجمعات ويضعف من ثقافة المشاركة. - إن غياب إرادة سياسية متوحدة بين صانعي القرار على المستوي المركزي للحزب حول ماهية الإصلاح السياسي داخل الحزب وحدوده وتوقيت تنفيذه، يؤدي إلى نوع من التذبذب في خطوات الإصلاح، و ينعكس ذلك علي مستوى الأداء المؤسسي للحزب. وربما يكون التهاون في تطبيق النظام الأساسي للحزب في فصل الأعضاء المنشقين كما نصت المادة 63، سواء كانوا من المرشحين أو الأعضاء المساندين لغير مرشحي الحزب قد قلص من إيجابية تجربة المجمعات. - تفشى ظاهرة نفوذ بعض أعضاء مجلس الشعب في تشكيل هيئات مكاتب الحزب على مستوى الأقسام، ومرشحى أعضاء المجالس المحلية، وأمناء الوحدات الحزبية على مستوى الشياخات. وتشكل تلك الظاهرة أحد أهم المعوقات على نظام عمل المجمعات الانتخابية حيث أن نفوذ وتأثير بعض من أعضاء مجلس الشعب في هذا المجال يخلق ولاءات داخلية وحلقة من المصالح المترابطة التي تعرقل إلى حد كبير عمل المجمعات الانتخابية من خلال عمليات التوجيه المسبق لعضو على حساب مرشح أخر، وبالتالي تدخل المجمعات الانتخابية في إطار الصراعات التقليدية وتصفية الحسابات بين بعض أعضاء الحزب الوطني. - يلعب المال دوراً سلبياً في تحجيم دور المجمعات الانتخابية من حيث الأهمية والتأثير، ويرجع ذلك إلى توظيف بعض المرشحين لقدراتهم المالية لإغراء بعض من أعضاء المجمع الانتخابي خصوصاً على مستوى القواعد والمحليات، وقد ظهرت تلك الممارسة بعد عملية توسيع أعضاء المجمع الانتخابي، وهي ظاهرة تعد مشابهة لعملية شراء الأصوات في الانتخابات العامة. - عدم قدرة الحزب على الاعتماد علي نتائج المجمعات الانتخابية وإجراءته التمهيدية بشكل حاسم، وهو ما اتضح في قيامه بترشيح أكثر من عضو في الدائرة الواحدة، في قائمة الحزب لانتخابات مجلس الشورى 2007، ويعد هذا الأمر من الأمور السلبية ليس فقط بالنسبة لاختيارات المجمع، ولكن أيضاً بالنسبة لمجمل سياسات الحزب في الانتخابات نظراً لما تؤديه تلك السياسات من تفتيت الأصوات، وتشتيت الحملة الانتخابية، وبالتالي احتمال خسارة مرشحي الحزب. - ربما تكون الثقافة السياسية السائدة لدى قطاع عريض من أعضاء الحزب الوطني، هي أحد أهم المعوقات الرئيسية للمجمعات الانتخابية، وتفتقر تلك الثقافة السياسية إلي مفاهيم وقيم الديموقراطية، وهو ما يرتبط بأكثر من سبب وأكثر من مظهر. فبداية فأن كثيرين من أعضاء الحزب- خاصة مرشحي المجمع- قد لا يدركون طبيعة العمل الحزبي، وكثير منهم قد لا يتفهم دور المجمعات الانتخابية فهو لديه يقين بأنه سيشارك في الانتخابات العامة أيا كان قرار المجمع، إن تلك الثقافة ترتبط أيضاً بحالة التلاحم بين الحزب الوطني والحكومة والدولة علي نحو يصعب معه التفريق بينهم. كما أن ثقافة الحزب الواحد هي الغالبة لدى ذلك القطاع، وبالتالى فإن كثيرين من أعضاءه ينتظرون التوجهات السياسية قبل البدء في المشاركة في المجمع. بالإضافة إلى شبكة المصالح الشخصية التي قد تكون حاكمة أحياناً، بشكل ربما يفوق مصلحة العمل السياسي، وهو ما يضعف بلا شك تجربة المجمعات الانتخابية.
|
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023
|
|